Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 14475 to 14521

  1. 4/5134/513

    (وَمَنْ قَالَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَيْسَ لَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا ثُمَّ دَخَلَ عَتَقَ) لِأَنَّ قَوْلَهُ يَوْمَئِذٍ تَقْدِيرُهُ يَوْمَ إذْ دَخَلْت، إلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ الْفِعْلَ وَعَوَّضَهُ بِالتَّنْوِينِ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ قِيَامَ الْمِلْكِ وَقْتَ الدُّخُولِ

  2. وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ عَبْدٌ فَبَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى دَخَلَ عَتَقَ لِمَا قُلْنَا.

  3. قَالَ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ فِي يَمِينِهِ يَوْمَئِذٍ لَمْ يَعْتِقْ)

  4. الْحَلِفُ بِالْعِتْقِ هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْعِتْقَ جُزْءَ الشَّرْطِ وَلَمَّا كَانَ الْمُعَلَّقُ قَاصِرًا فِي السَّبَبِيَّةِ أَخَّرَ التَّعْلِيقَ عَنْ التَّنْجِيزِ. قَوْلُهُ (وَمَنْ قَالَ إذَا دَخَلْت الدَّارَ) ظَاهِرٌ. وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَعْتِقَ عَلَيْهِ مَا يَشْتَرِيهِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَإِنْ قَالَ يَوْمئِذٍ لِأَنَّهُ مَا أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى الْمِلْكِ وَلَا إلَى سَبَبِهِ فَكَانَ كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِ الْغَيْرِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ لِذَلِكَ.

  5. أُجِيبَ بِأَنَّهُ وُجِدَتْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ دَلَالَةً لِأَنَّ قَوْلَهُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي يَوْمئِذٍ مَعْنَاهُ إنْ مَلَكْت مَمْلُوكًا وَقْتَ دُخُولِي الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ،

  6. بِخِلَافِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ الْإِضَافَةُ فِيهَا لَا صَرِيحًا وَلَا دَلَالَةً. وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ فَكَانَ الْمُعْتَبَرُ قِيَامَ الْمِلْكِ وَقْتَ الدُّخُولِ.

  7. 4/5144/514

    لِأَنَّ قَوْلَهُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي لِلْحَالِ وَالْجَزَاءُ حُرِّيَّةُ الْمَمْلُوكِ فِي الْحَالِ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الشَّرْطُ عَلَى الْجَزَاءِ تَأَخَّرَ إلَى وُجُودٍ فَيَعْتِقُ إذَا بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ إلَى وَقْتِ الدُّخُولِ وَلَا يَتَنَاوَلُ مَنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ الْيَمِينِ.

  8. (وَمَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي ذَكَرٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَهُ جَارِيَةٌ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا لَمْ يَعْتِقْ) وَهَذَا إذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا ظَاهِرٌ، لِأَنَّ اللَّفْظَ لِلْحَالِ، وَفِي قِيَامِ الْحَمْلِ وَقْتَ الْيَمِينِ احْتِمَالٌ لِوُجُودِ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ بَعْدَهُ،

  9. وَكَذَا إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَنَاوَلُ الْمَمْلُوكَ الْمُطْلَقَ، وَالْجَنِينُ مَمْلُوكٌ تَبَعًا لِلْأُمِّ لَا مَقْصُودًا، وَلِأَنَّهُ عُضْوٌ مِنْ وَجْهٍ وَاسْمُ الْمَمْلُوكِ يَتَنَاوَلُ الْأَنْفُسَ دُونَ الْأَعْضَاءِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ مُنْفَرِدًا.

  10. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ قَوْلَهُ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي لِلْحَالِ) قِيلَ لِأَنَّ اللَّامَ لِلِاخْتِصَاصِ، وَالِاخْتِصَاصُ إنَّمَا يَكُونُ بِمَمْلُوكٍ لَهُ فِي الْحَالِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمِلْكُ لَهُ فِي الْحَالِ كَانَ هُوَ وَغَيْرُهُ سَوَاءً.

  11. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي ذَكَرٍ فَهُوَ حُرٌّ) ظَاهِرٌ، وَمَعْنَاهُ

  12. 4/5154/515

    قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ: وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِوَصْفِ الذُّكُورَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي تَدْخُلُ الْحَامِلُ فَيَدْخُلُ الْحَمْلُ تَبَعًا لَهَا.

  13. (وَإِنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ، أَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ وَلَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى آخَرَ ثُمَّ جَاءَ بَعْدُ غَدٍ عَتَقَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ) لِأَنَّ قَوْلَهُ أَمْلِكُهُ لِلْحَالِ حَقِيقَةً يُقَالُ: أَنَا أَمْلِكُ كَذَا

  14. وَكَذَا وَيُرَادُ بِهِ الْحَالُ،

  15. وَكَذَا يُسْتَعْمَلُ لَهُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَالِاسْتِقْبَالُ بِقَرِينَةِ السِّينِ أَوْ سَوْفَ فَيَكُونُ مُطْلَقُهُ لِلْحَالِ فَكَانَ الْجَزَاءُ حُرِّيَّةَ الْمَمْلُوكِ فِي الْحَالِ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا يَشْتَرِيهِ بَعْدَ الْيَمِينِ.

  16. أَنَّ الْمَمْلُوكَ مُطْلَقٌ وَالْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ وَالْجَنِينُ لَيْسَ بِكَامِلٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ. وَقَوْلُهُ (وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِوَصْفِ الذُّكُورَةِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي تَدْخُلُ الْحَامِلُ) فَيَدْخُلُ الْحَمْلُ تَبَعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَتَنَاوَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ حَتَّى الْمُدَبَّرِينَ وَأُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ.

  17. حَتَّى لَوْ قَالَ نَوَيْت الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ لَمْ يَصْدُقْ قَضَاءً

  18. (وَإِنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي أَمْلِكُهُ حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ أَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ وَلَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا آخَرَ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ غَدٍ عَتَقَ الَّذِي فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ) لَا الَّذِي اشْتَرَاهُ بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ بَعْدَ غَدٍ ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ حُرٌّ لَا لِقَوْلِهِ أَمْلِكُهُ فَإِنَّ أَمْلِكُهُ لِلْحَالِ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدُ غَدٍ بِالرَّفْعِ لِيَكُونَ فَاعِلُ جَاءَ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَمْلِكُهُ لِلْحَالِ حَقِيقَةً بِالرَّفْعِ لِيَكُونَ خَبَرَانِ وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى التَّمْيِيزِ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ يُخَالِفُ رِوَايَةَ النَّحْوِ وَهِيَ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْحَالِ وَالْمُسْتَقْبَلِ، وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الْمُصَنِّفِ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ.

  19. وَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ لَا نُسَلِّمُ الْمُخَالَفَةَ لِأَنَّ كَوْنَهُ لِلْحَالِ حَقِيقَةً لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَوْنَهُ لِلِاسْتِقْبَالِ لَيْسَ بِحَقِيقَةٍ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ حَقِيقَةً وَيَدُلُّ عَلَيْهِمَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ وَيُرَجَّحُ أَحَدُهُمَا بِالدَّلِيلِ إذَا وُجِدَ وَقَدْ وُجِدَ هُنَا دَلِيلٌ عَلَى إرَادَةِ الْحَالِ لِأَنَّ الْحَالَ مَوْجُودٌ فَلَا يُعَارِضُهُ الْمُسْتَقْبَلُ الْمَعْدُومُ.

  20. وَأَقُولُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا يُسْتَعْمَلُ لَهُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ يَأْبَى قَوْلَ هَذَا الشَّارِحِ لِأَنَّ

  21. 4/5164/516

    (وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ، أَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى مَمْلُوكًا آخَرَ فَاَلَّذِي كَانَ عِنْدَ وَقْتَ الْيَمِينِ مُدَبَّرٌ وَالْآخَرُ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ،

  22. وَإِنْ مَاتَ عَتَقَا مِنْ الثُّلُثِ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله فِي النَّوَادِرِ: يَعْتِقُ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ وَلَا يَعْتِقُ مَا اسْتَفَادَ بَعْدَ يَمِينِهِ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي إذَا مِتّ فَهُوَ حُرٌّ. لَهُ أَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةً لِلْحَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فَلَا يَعْتِقُ بِهِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَلِهَذَا صَارَ هُوَ مُدَبَّرًا دُونَ الْآخَرِ.

  23. الْمُشْتَرَكَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي أَحَدِ الْمَعْنَيَيْنِ بِعَيْنِهِ إلَّا بِقَرِينَةٍ وَلَيْسَ النَّحْوِيُّونَ مُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ الْمُضَارِعَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا بَلْ مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ مَجَازٌ فِي الْحَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى عَكْسِ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ لِتَبَادُرِ الْفَهْمِ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا كَانَ الْجَزَاءُ حُرِّيَّةَ الْمَمْلُوكِ فِي الْحَالِ مُضَافًا إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا يَشْتَرِيهِ بَعْدَ الْيَمِينِ.

  24. (وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَى آخَرَ فَاَلَّذِي كَانَ عِنْدَهُ مُدَبَّرٌ) مُطْلَقٌ (وَالْآخَرُ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ) مُطْلَقٍ بَلْ هُوَ مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ (وَإِنْ مَاتَ عَتَقَا مِنْ الثُّلُثِ) مُشْتَرَكَيْنِ فِيهِ (وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي النَّوَادِرِ: يَعْتِقُ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ) بِطَرِيقِ التَّدْبِيرِ (وَلَا يَعْتِقُ مَا اسْتَفَادَ بَعْدَ يَمِينِهِ) لِأَنَّ اللَّفْظَ حَقِيقَةٌ لِلْحَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَهُوَ مُرَادٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مُرَادًا عَلَى أَصْلِنَا

  25. 4/5174/517

    وَلَهُمَا أَنَّ هَذَا إيجَابُ عِتْقٍ وَإِيصَاءٌ حَتَّى اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ وَفِي الْوَصَايَا تُعْتَبَرُ الْحَالَةُ الْمُنْتَظَرَةُ وَالْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ مَا يَسْتَفِيدُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَفِي الْوَصِيَّةِ لِأَوْلَادِ فُلَانٍ مَنْ يُولَدُ لَهُ بَعْدَهَا.

  26. وَلَهُمَا أَنَّ هَذَا إيجَابُ عِتْقٍ وَإِيصَاءٍ) أَمَّا إنَّهُ إيجَابُ عِتْقٍ فَبِقَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ أَوْلَى فَهُوَ حُرٌّ،

  27. وَأَمَّا إنَّهُ إيصَاءٌ فَبِقَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي، وَلِهَذَا اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ،

  28. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ (فَفِي الْوَصَايَا تُعْتَبَرُ الْحَالَةُ الْمُنْتَظَرَةُ أَيْ الْمُتَرَبِّصَةُ) وَالْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ أَيْ الْحَاضِرَةُ؛ سُمِّيَتْ بِالرَّاهِنَةِ لِأَنَّ الرَّهْنَ هُوَ الْحَبْسُ وَالْمُرْتَهِنُ مَحْبُوسٌ فِيهَا لَا فِيمَا قَبْلَهَا وَلَا فِيمَا بَعْدَهَا، كَذَا فِي الشُّرُوحِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ مَا يَسْتَفِيدُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَفِي الْوَصِيَّةِ لِأَوْلَادِ فُلَانٍ دَخَلَ فِيهَا الْمَوْجُودُ عِنْدَهَا،

  29. وَمَنْ يُولَدُ بَعْدَهَا إذَا عَاشَ إلَى وَقْتِ مَوْتِ الْمُوصِي.

  30. وَالْإِيجَابُ إنَّمَا يَصِحُّ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ أَوْ إلَى سَبَبِهِ، فَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إيجَابُ الْعِتْقِ يَتَنَاوَلُ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ اعْتِبَارًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ لِيَصِيرَ الْإِيجَابُ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ فَيَصِيرُ مُدَبَّرًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ،

  31. وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ إيصَاءٌ يَتَنَاوَلُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ اعْتِبَارًا لِلْحَالَةِ الْمُتَرَبِّصَةِ

  32. 4/5184/518

    وَالْإِيجَابُ إنَّمَا يَصِحُّ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ أَوْ إلَى سَبَبِهِ،

  33. فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ إيجَابُ الْعِتْقِ يَتَنَاوَلُ الْعَبْدَ الْمَمْلُوكَ اعْتِبَارًا لِلْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ فَيَصِيرُ مُدَبَّرًا حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُهُ،

  34. وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ إيصَاءٌ يَتَنَاوَلُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ اعْتِبَارًا لِلْحَالَةِ الْمُتَرَبِّصَةِ وَهِيَ حَالَةُ الْمَوْتِ، وَقَبْلَ الْمَوْتِ حَالَةُ التَّمَلُّكِ اسْتِقْبَالٌ مَحْضٌ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ اللَّفْظِ، وَعِنْدَ الْمَوْتِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي أَوْ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ،

  35. بِخِلَافِ قَوْلِهِ بَعْدَ غَدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ إيجَابُ الْعِتْقِ وَلَيْسَ فِيهِ إيصَاءٌ وَالْحَالَةُ مَحْضُ اسْتِقْبَالٍ فَافْتَرَقَا.

  36. وَلَا يُقَالُ: إنَّكُمْ جَمَعْتُمْ بَيْنَ الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ. لِأَنَّا نَقُولُ: نَعَمْ لَكِنْ

  37. وَهِيَ حَالَةُ الْمَوْتِ وَيَصِيرُ مُدَبَّرًا بَعْدَهُ وَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا قَبْلَهُ كَاَلَّذِي كَانَ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْكَلَامُ حَالَةَ التَّمَلُّكِ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِيجَابُ لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ إلَى الْمِلْكِ وَإِلَى سَبَبِهِ،

  38. وَلَا مِنْ حَيْثُ الْإِيصَاءُ لِأَنَّهُ يَكُونُ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَكَانَ حَالُ التَّمَلُّكِ اسْتِقْبَالًا مَحْضًا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ اللَّفْظُ فَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا حَالَ التَّمَلُّكِ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَوْتِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي مِلْكِهِ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي أَوْ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لِدُخُولِهِ حِينَئِذٍ تَحْتَ الْحَالِ الْمُتَرَبِّصَةِ فَيَصِيرُ مُدَبَّرًا لِكَوْنِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَصِيَّةً،

  39. بِخِلَافِ قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي أَمْلِكُهُ أَوْ لِي حُرٌّ بَعْدَ غَدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ إيجَابُ الْعِتْقِ وَلَيْسَ فِيهِ إيصَاءٌ، وَالْحَالَةُ مَحْضُ اسْتِقْبَالٍ لَا يَتَنَاوَلُهَا الْإِيجَابُ لِعَدَمِ الْإِضَافَةِ إلَى الْمِلْكِ وَإِلَى سَبَبِهِ فَافْتَرَقَا، وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ (وَالْإِيجَابُ إنَّمَا يَصِحُّ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفِي الْوَصَايَا مَعْنَى لَا أَنْ يَكُونَ جَوَابَ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الشَّارِحِينَ.

  40. قَالَ. وَهُوَ أَنْ يُقَالَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ الْإِيجَابُ الْمُشْتَرِيَ أَصْلًا فِي الْحَالِ وَلَا فِي الْمَآلِ، لِأَنَّ التَّنَاوُلَ إنَّمَا يَكُونُ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ أَوْ إلَى سَبَبِهِ، وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي حَقِّهِ بِمَوْجُودٍ. فَأَجَابَ بِأَنَّ تَنَاوُلَهُ بِاعْتِبَارِ الْإِيصَاءِ لَا الْإِيجَابِ الْحَالِيِّ.

  41. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُقَالُ إنَّكُمْ جَمَعْتُمْ بَيْنَ الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ) إشَارَةٌ إلَى جَوَابِ أَبِي يُوسُفَ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إيجَابَ عِتْقٍ وَوَصِيَّةَ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ فِي طَرَفَيْ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ مِنْ صِفَاتِ اللَّفْظِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ التَّنَافِيَ بَيْنَ طَرَفَيْ كَلَامٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ الْمُرَادُ إيجَابَ عِتْقٍ فِي الْحَالِ أَوْ كَوْنَهُ إيصَاءً فَقَطْ إنْ كَانَ الْمُرَادُ إيجَابَ عِتْقٍ بَعْدَ الْمَوْتِ،

  42. وَلَوْ قَالَ هَذَا الْكَلَامُ تَدْبِيرٌ وَالتَّدْبِيرُ حَيْثُمَا وَقَعَ وَقَعَ وَصِيَّةً وَالْوَصِيَّةُ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْحَالَةُ الرَّاهِنَةُ وَالْمُنْتَظَرَةُ فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَمَا يُوجَدُ بَعْدَ الْمَوْتِ،

  43. وَأَمَّا مَا بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ تَحْتَهُ فَلَا يَصِيرُ الْمُسْتَحْدَثُ مُدَبَّرًا حَتَّى يَمُوتَ لَعَلَّهُ كَانَ أَسْهَلَ تَأَتِّيًا

  44. 4/5194/519

    بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ إيجَابِ عِتْقٍ وَوَصِيَّةٍ، وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ.

  45. وَأَسْلَمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  46. 5/35/3

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِبَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعْلٍ

  47. (وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ فَقَبِلَ الْعَبْدُ عَتَقَ) وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَإِنَّمَا يُعْتَقُ بِقَبُولِهِ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةُ الْمَالِ بِغَيْرِ الْمَالِ إذْ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَمِنْ قَضِيَّةِ الْمُعَاوَضَةِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِقَبُولِ الْعِوَضِ لِلْحَالِ كَمَا