Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 30560 to 30632

  1. 9/1209/120

    قَالَ: (الْأُجَرَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ، وَأَجِيرٌ خَاصٌّ.

  2. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ أَنْوَاعِ الْإِجَارَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامٍ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَهِيَ الضَّمَانُ وَقَالَ (الْأُجَرَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ إلَخْ) الْأُجَرَاءُ جَمْعُ أَجِيرٍ. وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ: أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ، وَأَجِيرٌ خَاصٌّ وَالسُّؤَالُ عَنْ وَجْهِ تَقْدِيمِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى الْخَاصِّ دَوْرِيٌّ. قِيلَ: وَتَعْرِيفُ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ بِقَوْلِهِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ أَيْضًا تَعْرِيفٌ دَوْرِيٌّ، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا قَبْلَ الْعَمَلِ

  3. 9/1219/121

    فَالْمُشْتَرَكُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ كَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ)؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ هُوَ الْعَمَلَ أَوْ أَثَرَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِلْعَامَّةِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لَمْ تَصِرْ مُسْتَحَقَّةً لِوَاحِدٍ،

  4. حَتَّى يَعْلَمَ الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ فَيَكُونُ مَعْرِفَةُ الْمُعَرِّفِ مَوْقُوفَةً عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُعَرِّفِ وَهُوَ الدَّوْرُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِمَّا سَبَقَ فِي بَابِ الْأَجْرِ مَتَى يُسْتَحَقُّ أَنَّ بَعْضَ الْأُجَرَاءِ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِالْعَمَلِ فَلَمْ تَتَوَقَّفْ مَعْرِفَتُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْمُعَرِّفِ.

  5. وَقِيلَ قَوْلُهُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ مُفْرَدٌ وَالتَّعْرِيفُ بِالْمُفْرَدِ لَا يَصِحُّ عِنْدَ عَامَّةِ الْمُحَقِّقِينَ،

  6. وَإِذَا انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ كَالصَّبَّاغِ وَالْقَصَّارِ جَازَ أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفٌ بِالْمِثَالِ وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّ قَوْلَهُ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ عَلَى التَّعْرِيفِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَفِي كَوْنِهِ مُفْرَدًا لَا يَصِحُّ التَّعْرِيفُ بِهِ نَظَرٌ. وَالْحَقُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مِنْ التَّعْرِيفَاتِ اللَّفْظِيَّةِ.

  7. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ هُوَ الْعَمَلَ أَوْ أَثَرَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِلْعَامَّةِ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لَمْ تَصِرْ مُسْتَحَقَّةً لِوَاحِدٍ) بَيَانٌ لِمُنَاسَبَةِ التَّسْمِيَةِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ حَتَّى يَعْمَلَ يُسَمَّى بِالْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ

  8. 9/1229/122

    فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُسَمَّى مُشْتَرَكًا.

  9. قَالَ (وَالْمَتَاعُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ إنْ هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَيَضْمَنُهُ عِنْدَهُمَا إلَّا مِنْ شَيْءٍ غَالِبٍ كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ وَالْعَدُوِّ الْمُكَابِرِ) لَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما أَنَّهُمَا كَانَا يُضَمِّنَانِ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ؛

  10. وَلِأَنَّ الْحِفْظَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ إذْ لَا يُمْكِنُهُ الْعَمَلُ إلَّا بِهِ،

  11. فَإِذَا هَلَكَ بِسَبَبٍ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ كَانَ التَّقْصِيرُ مِنْ جِهَتِهِ فَيَضْمَنُهُ كَالْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ بِأَجْرٍ،

  12. بِخِلَافِ مَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالْمَوْتِ حَتْفَ أَنْفِهِ وَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ جِهَتِهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ حَصَلَ بِإِذْنِهِ، وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ بِسَبَبٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ،

  13. وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا لَضَمِنَهُ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ، وَالْحِفْظُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا وَلِهَذَا لَا يُقَابِلُهُ الْأَجْرُ،

  14. بِخِلَافِ الْمُودَعِ بِأَجْرٍ؛ لِأَنَّ الْحِفْظَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ مَقْصُودًا حَتَّى يُقَابِلَهُ الْأَجْرُ.

  15. قَالَ: (وَمَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ، فَتَخْرِيقُ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلَقُ الْحَمَّالِ وَانْقِطَاعُ الْحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ الْمُكَارِي الْحِمْلَ

  16. لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إلَخْ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ (فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ يُسَمَّى مُشْتَرَكًا، وَالْمَتَاعُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ إنْ هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَيَضْمَنُهُ عِنْدَهُمَا إلَّا مِنْ شَيْءٍ غَالِبٍ كَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ وَالْعَدُوِّ الْمُكَابِرِ لَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما أَنَّهُمَا كَانَا يَضْمَنَانِ الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ، وَلِأَنَّ الْحِفْظَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ إذْ لَا يُمْكِنُ الْعَمَلُ إلَّا بِهِ) وَلَا حِفْظَ (فَإِذَا هَلَكَ الْمَتَاعُ بِسَبَبٍ كَانَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مُمْكِنًا كَالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ، وَتَرْكُ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ مِنْ جِهَتِهِ فَيُوجِبُ الضَّمَانَ كَالْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ بِأَجْرٍ) فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ إنَّمَا تَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةِ فِي حَافِظِ الْأَمْتِعَةِ بِأَجْرٍ فَهَلَكَ الْأَمْتِعَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ الْعَيْنُ عِنْدَهُ أَمَانَةً

  17. (بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالْمَوْتِ حَتْفَ أَنْفِهِ وَالْحَرِيقِ الْغَالِبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْ جِهَتِهِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ لِأَنَّ الْقَبْضَ حَصَلَ بِإِذْنِهِ، وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ بِسَبَبٍ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ،

  18. وَلَوْ كَانَ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ مَضْمُونًا لَضَمِنَهُ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ) فَإِنْ قِيلَ: الِاعْتِبَارُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ مَا نَحْنُ فِيهِ الْحِفْظُ فِيهِ مُسْتَحَقٌّ وَقَدْ فَاتَ بِمَا أَمْكَنَهُ التَّحَرُّزُ فَوَجَبَ الضَّمَانُ وَالْغَصْبُ لَيْسَ كَذَلِكَ.

  19. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالْحِفْظُ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَارِدٌ عَلَى الْعَمَلِ لِكَوْنِهِ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا وَالْحِفْظُ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ أَصْلِيٍّ بَلْ لِإِقَامَةِ الْعَمَلِ فَكَانَ تَبَعًا (وَلِهَذَا لَا يُقَابِلُهُ الْأَجْرُ) وَإِذَا كَانَ تَبَعًا ثَبَتَ ضَرُورَةُ إقَامَةِ الْعَمَلِ لَمْ يَتَعَدَّ إلَى إيجَابِ الضَّمَانِ

  20. (بِخِلَافِ الْمُودَعِ بِأَجْرٍ لِأَنَّ الْحِفْظَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ مَقْصُودًا حَتَّى يُقَابِلَهُ الْأَجْرُ) قَالَ (وَمَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ إلَخْ) وَمَا تَلِفَ بِعَمَلِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ كَتَخْرِيقِ الثَّوْبِ مِنْ دَقِّهِ وَزَلْقِ الْحَمَّالِ وَانْقِطَاعِ الْحَبْلِ الَّذِي يَشُدُّ بِهِ الْمُكَارِي الْحَمْلَ وَغَرَقِ السَّفِينَةِ بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ مَدِّهَا صَاحِبُهَا مَضْمُونٌ عَلَيْهِ.

  21. وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْفِعْلِ

  22. 9/1239/123

    وَغَرَقُ السَّفِينَةِ مِنْ مَدِّهِ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ). وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالْفِعْلِ مُطْلَقًا فَيَنْتَظِمُهُ بِنَوْعَيْهِ الْمَعِيبِ وَالسَّلِيمِ وَصَارَ كَأَجِيرِ الْوَحْدِ وَمُعِينِ الْقَصَّارِ.

  23. مُطْلَقًا إذَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَدُقَّ الثَّوْبَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى السَّلَامَةِ، وَالْمُطْلَقُ يَنْتَظِمُ الْفِعْلَ بِنَوْعَيْهِ السَّلِيمِ وَالْمَعِيبِ عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ

  24. 9/1259/125

    وَلَنَا أَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ الْإِذْنُ مَا هُوَ الدَّاخِلُ تَحْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ الْعَمَلُ الْمُصْلِحُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْوَسِيلَةُ إلَى الْأَثَرِ وَهُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً، حَتَّى لَوْ حَصَلَ بِفِعْلِ الْغَيْرِ يَجِبُ الْأَجْرُ فَلَمْ يَكُنْ الْمُفْسِدُ مَأْذُونًا فِيهِ

  25. فَصَارَ كَالْأَجِيرِ الْوَحْدِ وَمُعِينِ الْقَصَّارِ. وَلَنَا أَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتَ الْإِذْنِ: أَيْ الْأَمْرِ مَا هُوَ الدَّاخِلُ تَحْتَ الْعَقْدِ، لِأَنَّ الْأَمْرَ إمَّا بِالْعَقْدِ أَوْ لَازِمٌ مِنْ لَوَازِمِهِ، وَالدَّاخِلُ تَحْتَ الْعَقْدِ هُوَ الْعَمَلُ الْمُصْلِحُ لِأَنَّهُ هُوَ الْوَسِيلَةُ إلَى الْأَثَرِ الْحَاصِلِ فِي الْعَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ الَّذِي هُوَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمَقْصُودُ، حَتَّى لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بِفِعْلِ غَيْرِ الْأَجِيرِ وَجَبَ الْأَجْرُ،

  26. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ مُقَيَّدًا بِالسَّلَامَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْمُفْسِدُ مَأْمُورًا بِهِ،

  27. بِخِلَافِ مُعِينِ الْقَصَّارِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُ عَمَلِهِ بِالْمُصْلِحِ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ التَّبَرُّعِ، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ يَعْمَلُ بِالْأَجْرِ فَأَمْكَنَ تَقْيِيدُهُ، وَالْمُلْتَزِمُ أَنْ يَلْتَزِمَ جَوَازَ الِامْتِنَاعِ عَنْ التَّبَرُّعِ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَضَرَّةُ لِغَيْرِ مَنْ تَبَرَّعَ لَهُ، وَلَوْ

  28. 9/1269/126

    بِخِلَافِ الْمُعِينِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فَلَا يُمْكِنُ تَقْيِيدُهُ بِالْمُصْلِحِ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَنْ التَّبَرُّعِ، وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ يَعْمَلُ بِالْأَجْرِ فَأَمْكَنَ تَقْيِيدُهُ.

  29. وَبِخِلَافِ أَجِيرِ الْوَحْدِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَانْقِطَاعُ الْحَبْلِ مِنْ قِلَّةِ اهْتِمَامِهِ فَكَانَ مِنْ صَنِيعِهِ قَالَ: (إلَّا أَنَّهُ لَا يُضَمَّنُ بِهِ بَنِي آدَمَ مِمَّنْ غَرِقَ فِي السَّفِينَةِ أَوْ سَقَطَ مِنْ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ بِسَوْقِهِ وَقَوْدِهِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ.

  30. وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ. وَإِنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَضَمَانُ الْعُقُودِ

  31. عُلِّلَ بِأَنَّ التَّبَرُّعَ بِالْعَمَلِ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي السَّلَامَةَ كَانَ أَسْلَمَ، وَبِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْوَحْدِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ. وَقَوْلُهُ (وَانْقِطَاعُ الْحَبْلِ) جَوَابٌ عَمَّا عَسَى أَنْ يُقَالَ: انْقِطَاعُ الْحَبْلِ لَيْسَ مِنْ صَنِيعِ الْأَجِيرِ فَمَا وَجْهُ ذِكْرِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا تَلِفَ بِعَمَلِهِ فَإِنَّهُ (مِنْ قِلَّةِ اهْتِمَامِهِ فَكَانَ مِنْ صَنِيعِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِهِ) أَيْ بِفِعْلِهِ (بَنِي آدَمَ مِمَّنْ غَرِقَ فِي السَّفِينَةِ أَوْ سَقَطَ مِنْ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ بِسَوْقِهِ وَقَوْدِهِ، لِأَنَّ الْوَاجِبَ ضَمَانُ الْآدَمِيِّ وَضَمَانُ الْآدَمِيِّ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ إنَّمَا يَجِبُ بِالْجِنَايَةِ وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَتَحَمَّلُ ضَمَانَ الْعُقُودِ

  32. 9/1279/127

    لَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ. قَالَ:

  33. (وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْمِلُ لَهُ دَنًّا مِنْ الْفُرَاتِ فَوَقَعَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَ،

  34. فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ،

  35. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي انْكَسَرَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ بِحِسَابِهِ) أَمَّا الضَّمَانُ فَلِمَا قُلْنَا، وَالسُّقُوطُ بِالْعِثَارِ أَوْ بِانْقِطَاعِ الْحَبْلِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِهِ،

  36. وَأَمَّا الْخِيَارُ فَلِأَنَّهُ إذَا انْكَسَرَ فِي الطَّرِيقِ، وَالْحِمْلُ شَيْءٌ وَاحِدٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ تَعَدِّيًا مِنْ الِابْتِدَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

  37. وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ ابْتِدَاءَ الْحَمْلِ حَصَلَ بِإِذْنِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَعَدِّيًا، وَإِنَّمَا صَارَ تَعَدِّيًا عِنْدَ الْكَسْرِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ شَاءَ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي لَهُ الْأَجْرُ بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى، وَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَا أَجْرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى أَصْلًا.

  38. قَالَ: (وَإِذَا فَصَدَ الْفَصَّادُ أَوْ بَزَغَ الْبَزَّاغُ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا عَطِبَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: بَيْطَارٌ بَزَغَ دَابَّةً بِدَانِقٍ فَنَفَقَتْ أَوْ حَجَّامٌ حَجَمَ عَبْدًا بِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ نَوْعُ بَيَانٍ.

  39. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ عَنْ السِّرَايَةِ

  40. وَمَنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْمِلُ لَهُ دَنًّا مِنْ الْفُرَاتِ فَوَقَعَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَ فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ،

  41. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي انْكَسَرَ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ بِحِسَابِهِ) وَإِنَّمَا وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْفُرَاتِ لِأَنَّ الدِّنَانَ كَانَتْ تُبَاعُ هُنَاكَ (أَمَّا الضَّمَانُ فَلِمَا قُلْنَا) إنَّهُ أَجِيرٌ مُشْتَرَكٌ وَقَدْ تَلِفَ الْمَتَاعُ بِصُنْعِهِ كَمَا فِي تَخْرِيقِ الثَّوْبِ بِالدَّقِّ (فَإِنَّ السُّقُوطَ بِالْعِثَارِ فِي الطَّرِيقِ أَوْ بِانْقِطَاعِ الْحَبْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعِهِ) وَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ (وَأَمَّا الْخِيَارُ) مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُخَيَّرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَلْ يُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي انْكَسَرَ، لِأَنَّ الْمَالَ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ،

  42. وَإِذَا كَانَ أَمَانَةً وَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَ قِيمَتَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي حَمَلَهُ مِنْهُ (فَلِأَنَّهُ إذَا انْكَسَرَ فِي الطَّرِيقِ وَالْحَمْلُ شَيْءٌ وَاحِدٌ تَبَيَّنَ أَنَّهُ وَقَعَ تَعَدِّيًا مِنْ الِابْتِدَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ،

  43. وَمِنْ حَيْثُ إنَّ ابْتِدَاءَ الْحَمْلِ حَصَلَ بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ تَعَدِّيًا) ، وَإِنَّمَا التَّعَدِّي عِنْدَ الْكَسْرِ فَيَخْتَارُ أَيَّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ فَإِنْ اخْتَارَ الْوَجْهَ الثَّانِيَ فَلَهُ الْأَجْرُ بِقَدْرِ مَا اسْتَوْفَى مِنْ الْعَمَلِ،

  44. وَإِنْ اخْتَارَ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى أَصْلًا.

  45. (وَإِذَا فَصَّدَ الْفَصَّادُ أَوْ بَزَّغَ الْبَزَّاغُ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ الْمَوْضِعَ الْمُعْتَادَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا عَطِبَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَيْطَارٌ بَزَّغَ إلَخْ) وَإِنَّمَا أَعَادَ رِوَايَتَهُ لِنَوْعِ بَيَانٍ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْقُدُورِيِّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَشْتَمِلُ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْبَيَانِ، أَمَّا فِي الْقُدُورِيِّ فَلِأَنَّهُ ذَكَرَ عَدَمَ التَّجَاوُزِ عَنْ الْمَوْضِعِ الْمُعْتَادِ، وَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا تَجَاوَزَ ضَمِنَ.

  46. وَأَمَّا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَلِأَنَّهُ بَيْنَ الْأُجْرَةِ وَكَوْنِ الْحِجَامَةِ بِأَمْرِ الْمَوْلَى وَالْهَلَاكِ، وَيُفِيدُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ بِأَمْرِهِ ضَمِنَ.

  47. وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْهَلَاكَ لَيْسَ بِمُقَارِنٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالسِّرَايَةِ بَعْدَ تَسْلِيمِ الْعَمَلِ

  48. 9/1289/128

    لِأَنَّهُ يُبْتَنَى عَلَى قُوَّةِ الطِّبَاعِ وَضَعْفِهَا فِي تَحَمُّلِ الْأَلَمِ فَلَا يُمْكِنُ التَّقْيِيدُ بِالْمُصْلِحِ مِنْ الْعَمَلِ،

  49. وَلَا كَذَلِكَ دَقُّ الثَّوْبِ وَنَحْوُهُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ؛ لِأَنَّ قُوَّةَ الثَّوْبِ وَرِقَّتَهُ تُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ فَأَمْكَنَ الْقَوْلُ بِالتَّقْيِيدِ.

  50. قَالَ: (وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِرَعْيِ الْغَنَمِ) وَإِنَّمَا سُمِّيَ

  51. وَالتَّحَرُّزُ عَنْهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ لِأَنَّهُ أَيْ السِّرَايَةَ يُبْتَنَى عَلَى قُوَّةِ الطِّبَاعِ وَضَعْفِهَا فِي تَحَمُّلِ الْأَلَمِ، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ مَجْهُولٌ، وَالِاحْتِرَازُ عَنْ الْمَجْهُولِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فَلَمْ يُمْكِنْ التَّقْيِيدُ بِالْمُصْلِحِ مِنْ الْعَمَلِ لِئَلَّا يَتَقَاعَدَ النَّاسُ عَنْهُ مَعَ مِسَاسِ الْحَاجَةِ،

  52. وَلَا كَذَلِكَ دَقُّ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْهَلَاكَ مُقَارِنٌ بِالدَّقِّ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ الْعَمَلُ مِنْ ضَمَانِ الْقَصَّارِ، وَالتَّحَرُّزُ عَنْهُ مُمْكِنٌ لِأَنَّ قُوَّةَ الثَّوْبِ وَرِقَّتَهُ تُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ فَأَمْكَنَ الْقَوْلُ بِالتَّقْيِيدِ.

  53. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ عُلِمَ مِنْ رِوَايَةِ الْكِتَابَيْنِ أَنَّ الْحَجَّامَ إذَا حَجَمَ الْعَبْدَ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَتَجَاوَزَ الْمُعْتَادَ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهَا قَدْرُ الضَّمَانِ عَلَى تَقْدِيرِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ. أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ قَدْرِ التَّجَاوُزِ حَتَّى أَنَّ الْخِتَانَ إذَا خَتَنَ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ فَإِنْ بَرِئَ فَعَلَيْهِ ضَمَانٌ كَمَالِ الدِّيَةِ،

  54. وَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ بَدَلِ نَفْسِهِ.

  55. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مُخَالِفٌ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ الدِّيَاتِ فَإِنَّهُ كُلَّمَا ازْدَادَ أَثَرُ جِنَايَتِهِ انْتَقَضَ ضَمَانُهُ. أُجِيبَ بِأَنَّ مُحَمَّدًا قَالَ فِي النَّوَادِرِ: أَنَّهُ لَمَّا بَرِئَ كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْحَشَفَةِ وَهِيَ عُضْوٌ مَقْصُودٌ لَا ثَانِيَ لَهُ فِي النَّفْسِ فَيَتَقَدَّرُ بَدَلُهُ بِبَدَلِ النَّفْسِ كَمَا فِي قَطْعِ اللِّسَانِ.

  56. وَأَمَّا إذَا مَاتَ فَقَدْ حَصَلَ تَلَفُ النَّفْسِ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَأْذُونٌ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ وَالْآخَرُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ وَهُوَ قَطْعُ الْحَشَفَةِ فَكَانَ ضَامِنًا نِصْفَ بَدَلِ النَّفْسِ لِذَلِكَ،

  57. فَإِنْ قِيلَ: التَّنْصِيفُ فِي الْبَدَلِ يَعْتَمِدُ التَّسَاوِي فِي السَّبَبِ وَقَدْ انْتَفَى، لِأَنَّ قَطْعَ الْحَشَفَةِ أَشَدُّ إفْضَاءً إلَى التَّلَفِ مِنْ قَطْعِ الْجِلْدَةِ لَا مَحَالَةَ فَكَانَ كَقَطْعِ الْيَدِ مَعَ حَزِّ الرَّقَبَةِ. أُجِيبَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ إتْلَافًا وَأَنْ لَا يَقَعَ إتْلَافًا، وَالتَّفَاوُتُ غَيْرُ مَضْبُوطٍ فَكَانَ هَذَا هَدَرًا

  58. بِخِلَافِ الْحُرِّ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَقَعَ إتْلَافًا.

  59. قَالَ (وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ إلَخْ) الْأَجِيرُ الْخَاصُّ هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ فِي الْمُدَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ، كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ شَهْرًا لِخِدْمَةِ شَخْصَيْنِ أَوْ لِرَعْيِ غَنَمِهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يُرَدُّ عَلَى الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ.

  60. وَالْجَوَابُ عَنْهُ فَعَلَيْك

  61. 9/1299/129

    أَجِيرَ وَحْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي الْمُدَّةِ صَارَتْ مُسْتَحَقَّةً لَهُ وَالْأَجْرُ مُقَابَلٌ بِالْمَنَافِعِ، وَلِهَذَا يَبْقَى الْأَجْرُ مُسْتَحَقًّا، وَإِنْ نُقِضَ الْعَمَلُ.

  62. قَالَ: (وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَجِيرِ الْخَاصِّ فِيمَا تَلِفَ فِي يَدِهِ وَلَا مَا تَلِفَ مِنْ عَمَلِهِ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ بِإِذْنِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

  63. وَكَذَا عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ تَضْمِينَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ عِنْدَهُمَا لِصِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَالْأَجِيرُ الْوَحْدُ لَا يَتَقَبَّلُ الْأَعْمَالَ فَتَكُونُ السَّلَامَةُ غَالِبَةً فَيُؤْخَذُ فِيهِ بِالْقِيَاسِ،

  64. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَتَى صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ فَإِذَا أَمَرَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ صَحَّ وَيَصِيرُ نَائِبًا مَنَابَهُ فَيَصِيرُ فِعْلُهُ مَنْقُولًا إلَيْهِ كَأَنَّهُ فَعَلَ بِنَفْسِهِ فَلِهَذَا لَا يَضْمَنُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  65. بِمِثْلِهِ هَاهُنَا، وَقَدْ ذُكِرَ وَجْهُ التَّسْمِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ وَلِأَنَّ الْأَجْرَ مُقَابَلٌ بِالْمَنَافِعِ وَالْمَنَافِعُ مُسْتَحَقَّةٌ لَهُ (يَبْقَى الْأَجْرُ مُسْتَحَقًّا وَإِنْ نُقِضَ الْعَمَلُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ،

  66. بِخِلَافِ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ. فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي خَيَّاطٍ خَاطَ ثَوْبَ رَجُلٍ بِأَجْرٍ فَفَتَقَهُ رَجُلٌ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ رَبُّ الثَّوْبِ فَلَا أَجْرَ لِلْخَيَّاطِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْعَمَلَ إلَى رَبِّ الثَّوْبِ،

  67. وَلَا يُجْبَرُ الْخَيَّاطُ عَلَى أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ لِأَنَّهُ لَوْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ أُجْبِرَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ الَّذِي جَرَى بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ الْعَقْدُ قَدْ انْتَهَى بِتَمَامِ الْعَمَلِ،

  68. وَإِنْ كَانَ الْخَيَّاطُ هُوَ الَّذِي فَتَقَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْعَمَلَ، وَهَذَا لِأَنَّ الْخَيَّاطَ لَمَّا فَتَقَ الثَّوْبَ فَقَدْ نَقَضَ عَمَلَهُ وَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ،

  69. بِخِلَافِ مَا إذَا فَتَقَهُ أَجْنَبِيٌّ لِأَنَّهُ بِفَتْقِ الْأَجْنَبِيِّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ كَأَنَّ الْخَيَّاطَ لَمْ يَعْمَلْ أَصْلًا،

  70. وَلَوْ كَانَ أَجِيرًا خَاصًّا فَنَقَضَهُ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ

  71. (وَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ) بِأَنْ سَرَقَ مِنْهُ أَوْ غَابَ أَوْ غَصَبَ (وَلَا مَا تَلِفَ مِنْ عَمَلِهِ) بِأَنْ انْكَسَرَ الْقَدُومُ فِي عَمَلِهِ أَوْ تَخَرَّقَ الثَّوْبُ مِنْ دَقِّهِ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ الْفَسَادَ،

  72. فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ضَمِنَ كَالْمُودَعِ إذَا تَعَدَّى (أَمَّا الْأَوَّلُ) وَهُوَ مَا إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ (فَلِأَنَّ الْعَيْنَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لِحُصُولِ الْقَبْضِ بِإِذْنِهِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

  73. وَكَذَا عِنْدَهُمَا هُمَا، لِأَنَّ تَضْمِينَ الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ نَوْعُ اسْتِحْسَانٍ عِنْدَهُمَا صِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ) فَإِنَّهُ يَقْبَلُ أَعْيَانًا كَثِيرَةً رَغْبَةً فِي كَثْرَةِ الْأَجْرِ، وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْ قَضَاءِ حَقِّ الْحِفْظِ فِيهَا فَضَمِنَ حَتَّى لَا يُقَصِّرَ فِي حِفْظِهَا وَلَا يَأْخُذَ إلَّا مَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهِ (وَالْأَجِيرُ الْوَحْدُ لَا يَقْبَلُ الْعَمَلَ) بَلْ يُسَلِّمُ نَفْسَهُ (فَتَكُونُ السَّلَامَةُ غَالِبَةً فَيُؤْخَذُ فِيهِ بِالْقِيَاسِ،

  74. وَأَمَّا الثَّانِي) وَهُوَ مَا إذَا تَلِفَ مِنْ عَمَلِهِ (فَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ مَتَى صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُسْتَأْجِرِ) بِتَسْلِيمِ النَّفْسِ صَحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهَا، وَالْأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا (فَإِذَا أَمَرَهُ بِالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ صَحَّ وَيَصِيرُ الْمَأْمُورُ) أَيْ الْأَجِيرُ (نَائِبًا مَنَابَهُ فَصَارَ فِعْلُهُ مَنْقُولًا إلَيْهِ كَأَنَّهُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلِهَذَا لَا يُضَمِّنُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)