Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ الْإِجَارَةِ عَلَى أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 30633 to 30703

  1. 9/1309/130

    (وَإِذَا قَالَ لِلْخَيَّاطِ إنْ خِطْتَ هَذَا الثَّوْبَ فَارِسِيًّا فَبِدِرْهَمٍ،

  2. وَإِنْ خِطْته رُومِيًّا فَبِدِرْهَمَيْنِ جَازَ، وَأَيَّ عَمَلٍ مِنْ هَذَيْنِ الْعَمَلَيْنِ عَمِلَ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ بِهِ)

  3. وَكَذَا إذَا قَالَ لِلصَّبَّاغِ إنْ صَبَغْته بِعُصْفُرٍ فَبِدِرْهَمٍ،

  4. وَإِنْ صَبَغْتَهُ بِزَعْفَرَانٍ فَبِدِرْهَمَيْنِ،

  5. وَكَذَا إذَا خَيَّرَهُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ بِأَنْ قَالَ: آجَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ شَهْرًا بِخَمْسَةٍ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ الْأُخْرَى بِعَشَرَةٍ،

  6. وَكَذَا إذَا خَيَّرَهُ بَيْنَ مَسَافَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِأَنْ قَالَ: آجَرْتُك هَذِهِ الدَّابَّةَ إلَى الْكُوفَةِ بِكَذَا أَوْ إلَى وَاسِطَ بِكَذَا،

  7. وَكَذَا إذَا خَيَّرَهُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ،

  8. وَإِنْ خَيَّرَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ لَمْ يَجُزْ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَالْجَامِعُ دَفْعُ الْحَاجَةِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ، وَفِي الْإِجَارَةِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِالْعَمَلِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومًا، وَفِي الْبَيْعِ يَجِبُ الثَّمَنُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَتَتَحَقَّقُ الْجَهَالَةُ عَلَى وَجْهٍ لَا تَرْتَفِعُ الْمُنَازَعَةُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ (وَلَوْ قَالَ: إنْ خِطْته الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ،

  9. وَإِنْ خِطْته غَدًا فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ،

  10. لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْإِجَارَةِ عَلَى شَرْطٍ وَاحِدٍ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ الْإِجَارَةَ عَلَى أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ، لِأَنَّ الْوَاحِدَ قَبْلَ الِاثْنَيْنِ قَالَ (وَإِذَا قَالَ لِلْخَيَّاطِ إلَخْ) إذَا قَالَ رَجُلٌ لِلْخَيَّاطِ إنْ خِطْت هَذَا الثَّوْبَ فَارِسِيًّا فَلَكَ دِرْهَمٌ وَإِنْ خِطَّته رُومِيًّا فَلَكَ دِرْهَمًا جَازَ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَيُّ الْعَمَلَيْنِ عُمِلَ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى لَهُ،

  11. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ التَّرْدِيدُ بَيْنَ الصَّبْغَيْنِ أَوْ الدَّارَيْنِ أَوْ الدَّابَّتَيْنِ أَوْ مَسَافَتَيْنِ،

  12. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، أَمَّا إذَا كَانَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فَلَمْ يَجُزْ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْبَيْعِ وَالْجَامِعِ دَفْعُ الْحَاجَةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ، وَفِي الْإِجَارَةِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَجْرَ إنَّمَا يَجِبُ بِالْعَمَلِ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ

  13. 9/1319/131

    فَإِنْ خَاطَهُ الْيَوْمَ فَلَهُ دِرْهَمٌ،

  14. وَإِنْ خَاطَهُ غَدًا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُجَاوَزُ بِهِ نِصْفُ دِرْهَمٍ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: لَا يُنْقَصُ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ) قَالَ: زُفَرُ: الشَّرْطَانِ فَاسِدَانِ؛ لِأَنَّ الْخِيَاطَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ ذُكِرَ بِمُقَابَلَتِهِ بَدَلَانِ عَلَى الْبَدَلِ فَيَكُونُ مَجْهُولًا، وَهَذَا؛

  15. لِأَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ، وَذِكْرَ الْغَدِ لِلتَّرْفِيهِ فَيَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَسْمِيَتَانِ.

  16. مَعْلُومًا، وَفِي الْبَيْعِ يَجِبُ الثَّمَنُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَتَتَحَقَّقُ الْجَهَالَةُ وَلَا تَرْتَفِعُ الْمُنَازَعَةُ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْخِيَارِ.

  17. وَإِذَا قَالَ: إنْ خِطَّته الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ وَإِنْ خِطَّته غَدًا فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ جَائِزٌ وَالثَّانِي فَاسِدٌ،

  18. فَإِنْ خَاطَهُ الْيَوْمَ فَلَهُ دِرْهَمٌ وَإِنْ خَاطَهُ غَدًا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.

  19. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: الشَّرْطَانِ جَائِزَانِ، فَفِي أَيِّهِمَا خَاطَ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى فِيهِ. وَقَالَ زُفَرُ: الشَّرْطَانِ فَاسِدَانِ لِأَنَّ الْعَمَلَ الْوَاحِدَ قُوبِلَ بِبَدَلَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ وَذَلِكَ يُفْضِي إلَى الْجَهَالَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى النِّزَاعِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ لَا لِلتَّوْقِيتِ لِأَنَّهُ حَالَ إفْرَادِ الْعَقْدِ فِي الْيَوْمِ بِقَوْلِهِ خِطْهُ الْيَوْمَ بِدِرْهَمٍ كَانَ لِلتَّعْجِيلِ لَا لِلتَّوْقِيتِ حَتَّى لَوْ خَاطَهُ فِي الْغَدِ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ فَكَذَا هَاهُنَا.

  20. وَذِكْرُ الْغَدِ لِلتَّرْفِيهِ لِأَنَّ حَالَ إفْرَادِ الْعَقْدِ فِي الْغَدِ بِقَوْلِهِ خِطْهُ غَدًا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ كَانَ لِلتَّرْفِيهِ فَكَذَا هَاهُنَا إذْ لَيْسَ لِتَعْدَادِ الشَّرْطِ أَثَرٌ فِي تَغْيِيرِهِ فَيَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَسْمِيَتَانِ، أَمَّا فِي الْيَوْمِ فَلِأَنَّ ذِكْرَ الْغَدِ إذَا كَانَ لِلتَّرْفِيهِ كَانَ الْعَقْدُ الْمُضَافُ إلَى غَدٍ ثَابِتًا الْيَوْمَ مَعَ عَقْدِ الْيَوْمِ،

  21. وَأَمَّا فِي الْغَدِ فَلِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُنْعَقِدَ فِي الْيَوْمِ بَاقٍ، لِأَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّعْجِيلِ فَيَجْتَمِعُ مَعَ الْمُضَافِ إلَى غَدٍ،

  22. وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَسْمِيَتَانِ لَزِمَ مُقَابَلَةُ الْعَمَلِ الْوَاحِدِ بِبَدَلَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ خِطْهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ بَاطِلٌ لِكَوْنِ الْأَجْرِ مَجْهُولًا.

  23. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْجَهَالَةَ تَزُولُ بِوُقُوعِ الْعَمَلِ فَإِنَّ بِهِ يَتَعَيَّنُ الْأَجْرُ لِلُزُومِهِ عِنْدَ الْعَمَلِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَهُمَا أَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّوْقِيتِ لِأَنَّهُ حَقِيقَتُهُ فَكَانَ قَوْلُهُ إنْ خِطْته الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ مُقْتَصِرًا عَلَى الْيَوْمِ، فَبِانْقِضَاءِ الْيَوْمِ لَا يَبْقَى الْعَقْدُ إلَى الْغَدِ بَلْ يَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ الْوَقْتِ، وَذِكْرُ الْغَدِ لِلتَّعْلِيقِ: أَيْ لِلْإِضَافَةِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ لَكِنْ تَقْبَلُ الْإِضَافَةَ إلَى وَقْتٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَتَكُونُ مُرَادَةً لِكَوْنِهَا حَقِيقَةً،

  24. وَإِذَا كَانَ لِلْإِضَافَةِ لَمْ يَكُنْ الْعَقْدُ ثَابِتًا فِي الْحَالِ فَلَا يَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَسْمِيَتَانِ

  25. 9/1329/132

    وَلَهُمَا أَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّأْقِيتِ.

  26. وَذِكْرَ الْغَدِ لِلتَّعْلِيقِ فَلَا يَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ تَسْمِيَتَانِ؛ وَلِأَنَّ التَّعْجِيلَ وَالتَّأْخِيرَ مَقْصُودٌ فَنَزَلَ مَنْزِلَةَ اخْتِلَافِ النَّوْعَيْنِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ذِكْرَ الْغَدِ لِلتَّعْلِيقِ حَقِيقَةً.

  27. قَوْلُهُ وَلِأَنَّ التَّعْجِيلَ وَالتَّأْخِيرَ مَقْصُودٌ) دَلِيلٌ آخَرُ لَهُمَا، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْعَمَلُ وَلَكِنْ بِصِفَةٍ خَاصَّةٍ، فَيَكُونُ مُرَادُهُ التَّعْجِيلَ لِبَعْضِ أَغْرَاضِهِ فِي الْيَوْمِ مِنْ التَّجَمُّلِ وَالْبَيْعِ بِزِيَادَةِ فَائِدَةٍ فَيَفُوتُ ذَلِكَ وَيَكُونُ التَّأْجِيلُ مَقْصُودًا فَصَارَ بِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ كَالنَّوْعَيْنِ مِنْ الْعَمَلِ كَمَا فِي الْخِيَاطَةِ الْفَارِسِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ (وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ذِكْرَ الْغَدِ لِلتَّعْلِيقِ حَقِيقَةً) أَيْ لِلْإِضَافَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: عَبَّرَ عَنْ الْإِضَافَةِ بِالتَّعْلِيقِ إشَارَةً إلَى أَنَّ النِّصْفَ فِي الْغَدِ لَيْسَ بِتَسْمِيَةٍ جَدِيدَةٍ،

  28. 9/1339/133

    وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ الْيَوْمِ عَلَى التَّأْقِيتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ فَسَادَ الْعَقْدِ لِاجْتِمَاعِ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ

  29. لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ الْأُولَى بَاقِيَةٌ، وَإِنَّمَا هُوَ لِحَطِّ النِّصْفِ الْآخَرِ بِالتَّأْخِيرِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ ذِكْرُ الْغَدِ لِلتَّعْلِيقِ: أَيْ لِتَعْلِيقِ الْحَطِّ بِالتَّأْخِيرِ وَهُوَ يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ،

  30. وَإِذَا كَانَتْ الْحَقِيقَةُ يُمْكِنُ الْعَمَلُ بِهَا لَا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إلَى الْمَجَازِ،

  31. وَإِذَا كَانَ لِلْإِضَافَةِ لَا تَجْتَمِعُ تَسْمِيَتَانِ فِي الْيَوْمِ (وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ الْيَوْمِ عَلَى حَقِيقَتِهِ الَّتِي هِيَ التَّأْقِيتُ لِأَنَّ فِيهِ فَسَادَ الْعَقْدِ لِاجْتِمَاعِ الْوَقْتِ وَالْعَمَلِ) فَإِنَّا إذَا نَظَرْنَا إلَى ذِكْرِ الْعَمَلِ كَانَ الْأَجِيرُ مُشْتَرَكًا،

  32. وَإِذَا نَظَرْنَا إلَى ذِكْرِ الْيَوْمِ كَانَ أَجِيرَ وَحْدٍ وَهُمَا مُتَنَافِيَانِ لِتَنَافِي لَوَازِمِهِمَا،

  33. فَإِنَّ ذِكْرَ الْعَمَلِ يُوجِبُ عَدَمَ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ مَا لَمْ يَعْمَلْ، وَذِكْرُ الْوَقْتِ يُوجِبُ وُجُوبَهَا عِنْدَ تَسْلِيمِ النَّفْسِ فِي الْمُدَّةِ، وَتَنَافِي اللَّوَازِمِ يَدُلُّ عَلَى تَنَافِي الْمَلْزُومَاتِ، وَلِذَلِكَ عَدَلْنَا عَنْ

  34. 9/1349/134

    يَجْتَمِعُ فِي الْغَدِ تَسْمِيَتَانِ دُونَ الْيَوْمِ، فَيَصِحُّ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَيَجِبُ الْمُسَمَّى، وَيَفْسُدُ الثَّانِي وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلُ لَا يُجَاوَزُ بِهِ نِصْفُ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ الْأُولَى لَا تَنْعَدِمُ

  35. الْحَقِيقَةِ الَّتِي هِيَ التَّأْقِيتُ إلَى الْمَجَازِ الَّذِي هُوَ التَّعْجِيلُ (وَحِينَئِذٍ تَجْتَمِعُ فِي الْغَدِ تَسْمِيَتَانِ دُونَ الْيَوْمِ فَيَصِحُّ الْأَوَّلُ وَيَجِبُ الْمُسَمَّى وَيَفْسُدُ الثَّانِي وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: فِي جَعْلِ الْيَوْمِ لِتَعْجِيلٍ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ الْأُولَى وَفَسَادَ الثَّانِيَةِ، وَفِي جَعْلِهِ لِلتَّوْقِيتِ فَسَادَ الْأُولَى وَصِحَّةَ الثَّانِيَةِ،

  36. وَلَا رُجْحَانَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَكَانَ تَحَكُّمًا.

  37. وَالْجَوَابُ أَنَّ فَسَادَ الْإِجَارَةِ الثَّانِيَةِ يَلْزَمُ فِي ضِمْنِ صِحَّةِ الْأُولَى وَالضِّمْنِيَّاتُ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ. وَاسْتَشْكَلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بِمَسْأَلَةِ الْمَخَاتِيمِ، فَإِنَّهُ جَعَلَ فِيهَا ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّأْقِيتِ وَأَفْسَدَ الْعَقْدَ، وَهَاهُنَا لِلتَّعْجِيلِ وَصَحَّحَهُ.

  38. وَأُجِيبَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذِكْرَ الْيَوْمِ لِلتَّأْقِيتِ حَقِيقَةٌ لَا يُتْرَكُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ عَنْ ذَلِكَ مَانِعٌ كَمَا نَحْنُ فِيهِ،

  39. فَإِنَّ الْحَمْلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ فَمَنَعْنَا ذَلِكَ عَنْ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَقَامَ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَجَازِ وَهُوَ نُقْصَانُ الْأَجْرِ لِلتَّأْخِيرِ،

  40. بِخِلَافِ حَالَةِ الِانْفِرَادِ فَإِنَّهُ لَا دَلِيلَ ثَمَّةَ عَلَى الْمَجَازِ فَكَانَ التَّأْقِيتُ مُرَادًا وَفَسَدَ الْعَقْدُ. وَرُدَّ بِأَنَّ دَلِيلَ الْمَجَازِ قَائِمٌ ثَمَّةَ وَهُوَ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ عَلَى تَقْدِيرِ التَّعْجِيلِ فَيَكُونُ مُرَادًا نَظَرًا إلَى ظَاهِرِ الْحَالِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْجَوَازَ بِظَاهِرِ الْحَالِ فِي حَيِّزِ النِّزَاعِ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ زَائِدٍ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ،

  41. بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ نُقْصَانَ الْأَجْرِ دَلِيلٌ زَائِدٌ عَلَى الْجَوَازِ بِظَاهِرِ الْحَالِ. وَمِمَّا ذَكَرْنَا عُلِمَ أَنَّ قِيَاسَ زُفَرَ حَالَةَ الِاجْتِمَاعِ بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ فَاسِدٌ لِوُجُودِ الْفَارِقِ،

  42. وَإِذَا وَجَبَ أَجْرُ الْمِثْلِ فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا خَاطَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَجْرَ مِثْلِهِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُسَمَّى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي. قَالَ الْقُدُورِيُّ رحمه الله : هِيَ الصَّحِيحَةُ (وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَا يُزَادُ عَلَى دِرْهَمٍ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ، لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ الْأُولَى لَا تَنْعَدِمُ

  43. 9/1359/135

    فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَتُعْتَبَرُ لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ وَتُعْتَبَرُ التَّسْمِيَةُ الثَّانِيَةُ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ،

  44. فَإِنْ خَاطَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَا يُجَاوَزُ بِهِ نِصْفُ دِرْهَمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْغَدِ فَبِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ أَوْلَى (وَلَوْ قَالَ: إنْ سَكَّنْتَ فِي هَذَا الدُّكَّانِ عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ فِي الشَّهْرِ،

  45. وَإِنْ سَكَّنْتَهُ حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ جَازَ، وَأَيَّ الْأَمْرَيْنِ فَعَلَ اسْتَحَقَّ الْأَجْرَ الْمُسَمَّى فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: الْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ،

  46. وَكَذَا إذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا عَلَى أَنَّهُ إنْ سَكَّنَ فِيهِ عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ،

  47. وَإِنْ سَكَّنَ فِيهِ حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَا: لَا يَجُوزُ) .

  48. (وَمَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الْحِيرَةِ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ جَاوَزَ بِهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَبِدِرْهَمَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيُحْتَمَلُ الْخِلَافُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى الْحِيرَةِ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَمَلَ عَلَيْهَا كُرَّ شَعِيرٍ فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ،

  49. وَإِنْ حَمَلَ عَلَيْهَا كُرَّ حِنْطَةٍ فَبِدِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله . وَقَالَا: لَا يَجُوزُ) وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ،

  50. وَكَذَا الْأَجْرُ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ، وَهُوَ مَجْهُولٌ وَالْجَهَالَةُ تُوجِبُ الْفَسَادَ،

  51. بِخِلَافِ الْخِيَاطَةِ الرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ يَجِبُ بِالْعَمَلِ وَعِنْدَهُ تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ.

  52. أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالتَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَتَبْقَى الْجَهَالَةُ، وَهَذَا الْحَرْفُ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَهُمَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ عَقْدَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُخْتَلِفِينَ فَيَصِحُّ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ سُكْنَاهُ بِنَفْسِهِ يُخَالِفُ إسْكَانَهُ الْحَدَّادَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي مُطْلَقِ الْعَقْدِ وَكَذَا فِي أَخَوَاتِهَا،

  53. لِمَنْعِ الزِّيَادَةِ وَتُعْتَبَرُ التَّسْمِيَةُ الثَّانِيَةُ لِمَنْعِ النُّقْصَانِ،

  54. فَإِنْ خَاطَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لَا يُجَاوِزُ بِهِ نِصْفَ دِرْهَمٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْضَ بِالتَّأْخِيرِ إلَى الْغَدِ فَبِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إلَى مَا بَعْدَ الْغَدِ أَوْلَى) وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ.

  55. قَالَ (وَلَوْ قَالَ: إنْ سَكَّنْت فِي هَذَا الدُّكَّانِ عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ إلَخْ) وَلَوْ قَالَ: إنْ سَكَّنْت فِي هَذَا الدُّكَّانِ عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ،

  56. وَإِنْ سَكَّنْته حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ،

  57. وَكَذَا إنْ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا فَقَالَ إنْ سَكَّنْت فِيهِ عَطَّارًا فَبِدِرْهَمٍ،

  58. وَإِنْ سَكَّنْت فِيهِ حَدَّادًا فَبِدِرْهَمَيْنِ،

  59. وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى الْحِيرَةِ عَلَى أَنَّهُ إنْ حَمَلَ عَلَيْهَا كُرَّ شَعِيرٍ فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ،

  60. وَإِنْ حَمَلَ عَلَيْهَا كُرَّ حِنْطَةٍ فَبِدِرْهَمٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا،

  61. وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا إلَى الْحِيرَةِ بِدِرْهَمٍ فَإِنْ جَاوَزَ بِهَا إلَى الْقَادِسِيَّةِ فَبِدِرْهَمَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيُحْتَمَلُ الْخِلَافُ. وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ذُكِرَتْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُطْلَقًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا قَوْلَ الْكُلِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ خَاصَّةً كَمَا فِي نَظَائِرِهَا.

  62. وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ،

  63. وَكَذَلِكَ الْأَجْرُ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَالْجَهَالَةُ الْوَاحِدَةُ تُوجِبُ الْفَسَادَ فَكَيْفَ الْجَهَالَتَانِ.

  64. فَإِنْ قِيلَ: مَسْأَلَةُ الْخِيَاطَةِ الرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ فِيهَا جَهَالَةُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَكَانَتْ صَحِيحَةً.

  65. أَجَابَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْخِيَاطَةِ الرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ لِأَنَّ الْأَجْرَ ثَمَّةَ يَجِبُ بِالْعَمَلِ وَعِنْدَهُ تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ. أَمَّا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَالْأَجْرُ يَجِبُ بِالتَّخْلِيَةِ فِي الدَّارِ وَالدُّكَّانِ وَالتَّسْلِيمِ فِي الْعَبْدِ فَتَبْقَى الْجَهَالَةُ. وَهَذَا الْحَرْفُ: أَيْ قَوْلُهُ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالتَّخْلِيَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَتَبْقَى الْجَهَالَةُ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَهُمَا.

  66. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ عَقْدَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَيَصِحُّ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ، وَهَذَا أَيْ كَوْنُهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّ سُكْنَاهُ بِنَفْسِهِ يُخَالِفُ إسْكَانَهُ الْحَدَّادَ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَيْ إسْكَانَهُ الْحَدَّادَ لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْعَقْدِ وَكَذَا

  67. 9/1369/136

    وَالْإِجَارَةُ تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ وَعِنْدَهُ تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ،

  68. وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى الْإِيجَابِ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ يَجِبُ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ.

  69. فِي أَخَوَاتِهَا (قَوْلُهُ وَالْإِجَارَةُ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ يَجِبُ الْأَجْرُ بِالتَّخْلِيَةِ إلَخْ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ (تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ وَعِنْدَهُ تَرْتَفِعُ الْجَهَالَةُ) أَمَّا تَرْكُ الِانْتِفَاعِ مِنْ التَّمَكُّنِ فَنَادِرٌ لَا مُعْتَبَرَ بِهِ (وَلَوْ اُحْتِيجَ إلَى إيجَابِ الْأَجْرِ بِمُجَرَّدِ التَّخْلِيَةِ) بِأَنْ يُسَلِّمَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ الْمَنْفَعَةَ (يَجِبُ أَقَلُّ الْأَجْرَيْنِ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ) .

  70. (بَابُ إجَارَةِ الْعَبْدِ) :

  71. تَأْخِيرُ ذِكْرِ إجَارَةِ الْعَبْدِ عَنْ إجَارَةِ الْحُرِّ لَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ لِظُهُورِ وَجْهِهِ بِانْحِطَاطِ دَرَجَتِهِ