بَابُ مَا يُحْدِثُ السَّارِقُ فِي السَّرِقَةِ
العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 17040 to 17079
-
5/4175/417
لَمَّا ذَكَرَ أَحْكَامَ السَّرِقَةِ وَكَيْفِيَّةَ الْقَطْعِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَسْقُطُ بِهِ الْقَطْعُ بِسَبَبِ إحْدَاثِ الصَّنْعَةِ لِلشُّبْهَةِ وَالشُّبْهَةُ أَبَدًا تَتْلُو الثَّابِتَ ذِكْرًا (وَمَنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَشَقَّهُ فِي الدَّارِ بِنِصْفَيْنِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ وَهُوَ يُسَاوِي) بَعْدَ الشَّقِّ (عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قُطِعَ) قَيَّدَ بِقَيْدَيْنِ: أَنْ يَكُونَ الشَّقُّ فِي الدَّارِ،
-
وَأَنْ يُسَاوِيَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بَعْدَ الشَّقِّ فِي الدَّارِ، لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَهُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ شَقَّهُ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ بِالشَّقِّ مِنْ الْعَشَرَةِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ وَلِأَنَّهُ إذَا شَقَّ فِي الدَّارِ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ السَّرِقَةَ قَدْ تَمَّتْ عَلَى النِّصَابِ الْكَامِلِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ لَهُ فِي شُبْهَةِ الْمِلْكِ وَهُوَ الْخَرْقُ الْفَاحِشُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقِيمَةَ وَتَمَلُّكَ الْمَضْمُونِ) وَلِهَذَا قُلْنَا الْمَالِكُ بَعْدَ الشَّقِّ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ مَلَّكَهُ الثَّوْبَ بِالضَّمَانِ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ لَمَا وَجَبَ التَّمْلِيكُ بِكُرْهٍ مِنْ السَّارِقِ (وَصَارَ كَالْمُشْتَرِي إذَا سَرَقَ مَبِيعًا فِيهِ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ) ثُمَّ فَسَخَ الْبَائِعُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ هُنَاكَ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّرِقَةَ تَمَّتْ عَلَى عَيْنٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ لِلسَّارِقِ لَكِنْ وَرَدَ عَلَيْهِ سَبَبُ الْمِلْكِ
-
5/4185/418
(وَلَهُمَا أَنَّ الْأَخْذَ وُضِعَ سَبَبًا لِلضَّمَانِ لَا لِلْمِلْكِ، وَإِنَّمَا الْمِلْكُ يُثْبِتُ ضَرُورَةَ أَدَاءِ الضَّمَانِ كَيْ لَا يَجْتَمِعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ،
-
وَمِثْلُهُ لَا يُوَرِّثُ) الشُّبْهَةَ كَنَفْسِ الْأَخْذِ، وَكَمَا إذَا سَرَقَ الْبَائِعُ مَعِيبًا بَاعَهُ،
-
بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَوْضُوعٌ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ وَأَخْذَ الثَّوْبِ،
-
وَلَهُمَا أَنَّ الْأَخْذَ) أَيْ هَذَا الْأَخْذَ الَّذِي فِيهِ خَرْقٌ فَاحِشٌ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ
-
وَمِثْلُهُ لَا يُورِثُ الشُّبْهَةَ كَنَفْسِ الْأَخْذِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ لَهُ فِيهِ سَبَبَ الْمِلْكِ لِأَنَّ الْأَخْذَ الْمَعْهُودَ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْضُوعٌ سَبَبًا لِلضَّمَانِ فَكَانَ لَهُ سَبَبُ الضَّمَانِ لَا سَبَبُ الْمِلْكِ (وَإِنَّمَا الْمِلْكُ يُثْبِتُ لَهُ ضَرُورَةَ أَدَاءِ الضَّمَانِ كَيْ لَا يَجْتَمِعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ
-
وَمِثْلُهُ) أَيْ وَمِثْلُ هَذَا الْأَخْذِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الضَّمَانِ (لَا يُورِثُ الشُّبْهَةَ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لِلْمِلْكِ (كَنَفْسِ الْأَخْذِ) فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَصِيرَ سَبَبًا بَعْدَ الضَّمَانِ وَمَعَ هَذَا فَلَمْ تُعْتَبَرْ شُبْهَةً
-
(وَكَمَا إذَا سَرَقَ الْبَائِعُ مَعِيبًا بَاعَهُ) وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَإِنْ انْعَقَدَ سَبَبُ الرَّدِّ وَهُوَ الْعَيْبُ،
-
وَكَذَلِكَ هَاهُنَا يُقْطَعُ وَإِنْ انْعَقَدَ سَبَبُ الضَّمَانِ وَهُوَ الشَّقُّ
-
(بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ) أَيْ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ قَوْلُهُ كَالْمُشْتَرِي إذَا سَرَقَ مَبِيعًا فِيهِ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ مَوْجُودٌ فِيهِ (إذْ الْبَيْعُ مَوْضُوعٌ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ وَأَخَذَ الثَّوْبَ) لَا يُقَالُ: الْأَصْلُ عِنْدَكُمْ أَنَّ الْقَطْعَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ؛
-
فَإِذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ كَيْفَ يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَطْعِ لِأَنَّ ضَمَانَ النُّقْصَانِ وَجَبَ بِجِنَايَةٍ أُخْرَى قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَهِيَ مَا فَاتَ مِنْ الْعَيْنِ وَالْقَطْعِ بِإِخْرَاجِ الْبَاقِي كَمَا لَوْ أَخَذَ ثَوْبَيْنِ، فَأَحْرَقَ أَحَدَهُمَا فِي الْبَيْتِ وَأَخْرَجَ الْآخَرَ وَقِيمَتُهُ نِصَابٌ. وَأَوْرَدَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ الِاسْتِهْلَاكَ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ
-
5/4195/419
فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ وَتَرْكَ الثَّوْبِ عَلَيْهِ لَا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ فَصَارَ كَمَا إذَا مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا،
-
فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْمِلْكِ إذْ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ تَضْمِينِ كُلِّ الْقِيمَةِ
-
فَإِنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ السَّرِقَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ. وَعَنْ هَذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ الْقَطْعَ لَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَطْعَ لِلْبَاقِي بَعْدَ الْحَرْقِ وَلَيْسَ فِيهِ ضَمَانٌ،
-
بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِنَّ الْقَطْعَ كَانَ لِأَجْلِهِ لَا لِشَيْءٍ آخَرَ (فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ قِيمَةِ الثَّوْبِ كُلَّهَا وَتَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ لَا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ فَصَارَ كَمَا إذَا مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ) فَإِنَّهُ إذَا وَهَبَ لَهُ بَعْدَ تَمَامِ السَّرِقَةِ يَسْقُطُ الْقَطْعُ فَلَأَنْ لَا يَجِبَ إذَا مَلَكَهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّرِقَةِ أَوْلَى (وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ هَذَا الْخِلَافُ مَعَ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ (إذَا كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا) وَهُوَ الَّذِي يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ (فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا) وَهُوَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْمَنْفَعَةِ فِي الصَّحِيحِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ تَمَامُ الْكَلَامِ فِي تَفْسِيرِ الْفَاحِشِ وَالْيَسِيرِ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ (يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْمِلْكِ إذْ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ تَضْمِينِ كُلِّ الْقِيمَةِ)
-
5/4205/420
(وَإِنْ سَرَقَ شَاةً فَذَبَحَهَا ثُمَّ أَخْرَجَهَا لَمْ يُقْطَعْ) لِأَنَّ السَّرِقَةَ تَمَّتْ عَلَى اللَّحْمِ وَلَا قَطْعَ فِيهِ
-
(وَمَنْ سَرَقَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَصَنَعَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قُطِعَ فِيهِ وَتَرَكَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا سَبِيلَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَيْهِمَا) وَأَصْلُهُ فِي الْغَصْبِ فَهَذِهِ صَنْعَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ،
-
ثُمَّ وُجُوبُ الْحَدِّ لَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ،
-
وَقِيلَ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ،
-
وَقِيلَ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالصَّنْعَةِ شَيْئًا آخَرَ فَلَمْ يَمْلِكْ عَيْنَهُ
-
قَوْلُهُ وَإِنْ سَرَقَ شَاةً فَذَبَحَهَا) ظَاهِرٌ.
-
وَقَوْلُهُ (وَمَنْ سَرَقَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ) أَيْ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ (فَصَنَعَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قُطِعَ فِيهِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهُ فِي الْغَصْبِ) يُرِيدُ أَنَّ مَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَنْ الْمَغْصُوبِ مِنْ الصَّنْعَةِ يَقْطَعُ حَقَّ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ مِنْ الْمَسْرُوقِ، وَهَذِهِ الصَّنْعَةُ تَقْطَعُهُ (عِنْدَهُمَا خِلَافًا لَهُ) لَهُمَا أَنَّ هَذِهِ الصَّنْعَةَ تُبَدَّلُ الْعَيْنَ اسْمًا وَحُكْمًا وَمَقْصُودًا، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ، كَمَا إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ صُفْرًا فَضَرَبَهُ قَمْقَمَةً أَوْ حَدِيدًا فَجَعَلَهُ ذِرَاعًا فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ.
-
وَلَهُ أَنَّ عَيْنَ الْمَسْرُوقِ بَاقٍ وَالصَّنْعَةُ الْحَادِثَةُ وَالِاسْمُ الْحَادِثُ لَيْسَا بِلَازِمَيْنِ،
-
فَإِنَّ إعَادَتَهَا إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى مُمْكِنَةٌ، وَالصَّنْعَةُ هَاهُنَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ حَتَّى لَوْ كَسَرَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ أَخْذُهُ وَتَضْمِينُ الصَّنْعَةِ وَالْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ مُتَقَوِّمَةٌ،
-
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ اعْتِبَارُ الْبَاقِي الْمُتَقَوِّمِ أَوْلَى مِنْ الزَّائِلِ الْغَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَمْلِكْ عَيْنَهُ) أَيْ عَيْنَ الْمَسْرُوقِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَيْنَهُمَا أَيْ عَيْنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَإِنَّمَا مَلَكَ شَيْئًا غَيْرَهُمَا فَإِنَّ الْأَعْيَانَ تَتَبَدَّلُ بِتَبَدُّلِ الصِّفَاتِ أَصْلُهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ.
-
5/4215/421
(فَإِنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبْغَهُ أَحْمَرَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ الثَّوْبُ وَلَمْ يَضْمَنْ قِيمَةَ الثَّوْبِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَيُعْطَى مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ) اعْتِبَارًا بِالْغَصْبِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا كَوْنُ الثَّوْبِ أَصْلًا قَائِمًا وَكَوْنُ الصَّبْغِ تَابِعًا.
-
وَلَهُمَا أَنَّ الصَّبْغَ قَائِمٌ صُورَةً وَمَعْنًى، حَتَّى لَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ مَصْبُوغًا يَضْمَنُ مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ، وَحَقُّ الْمَالِكِ فِي الثَّوْبِ قَائِمٌ صُورَةً لَا مَعْنًى؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى السَّارِقِ بِالْهَلَاكِ فَرَجَّحْنَا جَانِبَ السَّارِقِ،
-
بِخِلَافِ الْغَصْبِ، لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَائِمٌ صُورَةً وَمَعْنًى فَاسْتَوَيَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَرَجَّحْنَا جَانِبَ الْمَالِكِ بِمَا ذَكَرْنَا (وَإِنْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ
-
وَقَوْلُهُ (فَإِنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ) قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ: صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ سَرَقَ ثَوْبًا فَقُطِعَ فِيهِ ثُمَّ صَبَغَهُ أَحْمَرَ إلَخْ،
-
فَإِنَّ لَفْظَ رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي السَّارِقِ يَسْرِقُ الثَّوْبَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَقَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَحْمَرَ قَالَ: لَيْسَ لِصَاحِبِهِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى السَّارِقِ. وَهَذَا كَمَا تَرَى لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ صَبَغَهُ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ وَهِيَ لَا تَدُلُّ عَلَى التَّعْقِيبِ، وَلَكِنْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ (أَلَا تَرَى أَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ إلَى آخِرِهِ) إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إذَا كَانَتْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ مَا قَالَ، وَتَحْرِيرُ الْمَذْهَبَيْنِ وَاعْتِبَارُ مُحَمَّدٍ وَاضِحٌ.
-
وَقَوْلُهُ (وَلَهُمَا) أَيْ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ (أَنَّ الصَّبْغَ قَائِمٌ صُورَةً وَمَعْنًى) أَمَّا صُورَةً فَظَاهِرٌ فَإِنَّ الْحُمْرَةَ فِيهِ مَحْسُوسَةٌ،
-
وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ لَوْ أَخَذَ الثَّوْبَ مَصْبُوغًا ضَمِنَ الصَّبْغَ (وَحَقُّ الْمَالِكِ فِي الثَّوْبِ قَائِمٌ صُورَةً) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِرْدَادِ (لَا مَعْنًى) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى السَّارِقِ بِالْهَلَاكِ أَوْ الِاسْتِهْلَاكِ، فَكَانَ جَانِبُ السَّارِقِ مُرَجَّحًا كَالْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا صَبَغَ فَإِنَّ حَقَّ الْوَاهِبِ يَنْقَطِعُ عَنْهُ
-
(بِخِلَافِ) مَسْأَلَةِ (الْغَصْبِ) يَعْنِي الَّتِي اعْتَبَرَ بِهَا صُورَةَ النِّزَاعِ (لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَائِمٌ صُورَةً وَمَعْنًى فَاسْتَوَيَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ) يَعْنِي الْوُجُودَ (فَرَجَّحْنَا جَانِبَ الْمَالِكِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ كَوْنِ الثَّوْبِ أَصْلًا قَائِمًا وَكَوْنِ الصَّبْغِ تَابِعًا) وَإِنْ صَبَغَهُ أَسْوَدَ
-
5/4225/422
أُخِذَ مِنْهُ فِي الْمَذْهَبَيْنِ) يَعْنِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لِأَنَّ السَّوَادَ زِيَادَةٌ عِنْدَهُ كَالْحُمْرَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ زِيَادَةٌ أَيْضًا كَالْحُمْرَةِ وَلَكِنَّهُ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ السَّوَادُ نُقْصَانٌ فَلَا يُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ.
-
(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)
-
قَالَ (وَإِذَا خَرَجَ جَمَاعَةٌ مُمْتَنِعِينَ أَوْ وَاحِدٌ يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَقَصَدُوا قَطْعَ الطَّرِيقِ فَأُخِذُوا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذُوا
-
أُخِذَ مِنْهُ الثَّوْبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ،
-
وَلَا يُؤْخَذُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ السَّوَادَ زِيَادَةٌ عِنْدَهُ كَالْحُمْرَةِ،
-
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّ السَّوَادَ عِنْدَهُ نُقْصَانٌ فَلَمْ يَكُنْ حَقُّ السَّارِقِ قَائِمًا فِيهِ مَعْنًى (فَلَا يُوجِبُ انْقِطَاعَ حَقِّ الْمَالِكِ) وَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ السَّوَادَ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ أَيْضًا كَالْحُمْرَةِ لَكِنْ لَا يَقْطَعُ حَقَّ الْمَالِكِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.