فَصْلٌ)
العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 33636 to 33683
-
9/4359/435
فِيمَا يُقْسَمُ وَمَا لَا يُقْسَمُ لَمَّا تَنَوَّعَتْ مَسَائِلُ الْقِسْمَةِ إلَى مَا يُقْسَمُ وَمَا لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ (وَإِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ يَنْتَفِعُ بِنَصِيبِهِ إلَخْ) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ فَإِمَّا أَنْ يَنْتَفِعَ كُلٌّ بِنَصِيبِهِ أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ لَا يَنْتَفِعُ مِنْهُمْ أَحَدٌ،
-
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَسَمَ الْقَاضِي بِطَلَبِ أَحَدِهِمْ جَبْرًا عَلَى مَنْ أَبَى (لِأَنَّ الْقِسْمَةَ حَقٌّ لَازِمٌ فِيمَا يَحْتَمِلُهَا عِنْدَ طَلَبِ أَحَدِهِمْ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ إذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ أُجْبِرَ الْقَاضِي عَلَى الْقِسْمَةِ عِنْدَ طَلَبِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْإِفْرَازِ لِتَفَاوُتِ الْمَقَاصِدِ وَالْمُبَادَلَةُ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الْجَبْرُ كَقَضَاءِ الدَّيْنِ إلَى آخِرِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْكَثِيرِ قُسِمَ،
-
وَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ لَمْ يُقْسَمْ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ فِي الْكِتَابِ.
-
وَذَكَرَ الْجَصَّاصُ عَلَى قَلْبِ هَذَا وَهُوَ أَنْ يَطْلُبَ صَاحِبُ الْقَلِيلِ الْقِسْمَةَ وَيَأْبَى صَاحِبُ الْكَثِيرِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ (وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ أَيَّهُمَا طَلَبَ الْقِسْمَةَ يَقْسِمُ الْقَاضِي وَالْوَجْهُ انْدَرَجَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ) لِأَنَّ دَلِيلَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ دَلِيلُ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَدَلِيلُ قَوْلِ الْجَصَّاصِ دَلِيلُ الْجَانِبِ الْآخَرِ (وَالْأَصَحُّ هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ) أَيْ الْقُدُورِيِّ (وَهُوَ الْأَوَّلُ) لِأَنَّ رِضَا صَاحِبِ الْقَلِيلِ بِالْتِزَامِ الضَّرَرِ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِي شَيْئًا وَإِنَّمَا الْمُلْزَمُ طَلَبُ الْإِنْصَافِ مِنْ الْقَاضِي وَإِيصَالُهُ إلَى مَنْفَعَةٍ، وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ عِنْدَ طَلَبِ صَاحِبِ الْقَلِيلِ (وَإِنْ كَانَ) الثَّالِثُ بِأَنْ كَانَ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا بَيْتًا صَغِيرًا (يَسْتَضِرُّ) كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْقِسْمَةِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ
-
9/4369/436
لَمْ يَقْسِمْهَا إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا) لِأَنَّ الْجَبْرَ عَلَى الْقِسْمَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ، وَفِي هَذَا تَفْوِيتُهَا، وَتَجُوزُ بِتَرَاضِيهِمَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَهُمَا أَعْرَفُ بِشَأْنِهِمَا.
-
أَمَّا الْقَاضِي فَيَعْتَمِدُ الظَّاهِرَ قَالَ (وَيُقْسَمُ الْعُرُوض إذَا كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ) لِأَنَّ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ يَتَّحِدُ الْمَقْصُودُ فَيَحْصُلَ التَّعْدِيلُ فِي الْقِسْمَةِ وَالتَّكْمِيلُ فِي الْمَنْفَعَةِ (وَلَا يَقْسِمُ الْجِنْسَيْنِ بَعْضَهُمَا فِي بَعْضٍ) لِأَنَّهُ لَا اخْتِلَاطَ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ فَلَا تَقَعُ الْقِسْمَةُ تَمْيِيزًا بَلْ تَقَعُ مُعَاوَضَةً، وَسَبِيلُهَا التَّرَاضِي دُونَ جَبْرِ الْقَاضِي (وَيَقْسِمُ كُلَّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ وَالْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ وَتِبْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالْإِبِلِ بِانْفِرَادِهَا وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَلَا يَقْسِمُ شَاةً وَبَعِيرًا وَبِرْذَوْنًا وَحِمَارًا وَلَا يَقْسِمُ الْأَوَانِيَ) لِأَنَّهَا بِاخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ الْتَحَقَتْ بِالْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ (وَيَقْسِمُ الثِّيَابَ الْهَرَوِيَّةَ) لِاتِّحَادِ الصِّنْفِ (وَلَا يَقْسِمُ ثَوْبًا وَاحِدًا) لِاشْتِمَالِ الْقِسْمَةِ عَلَى الضَّرَرِ إذْ هِيَ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْقَطْعِ (وَلَا ثَوْبَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا) لِمَا بَيَّنَّا،
-
بِخِلَافِ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ إذَا جُعِلَ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ أَوْ ثَوْبٌ وَرُبْعُ ثَوْبٍ بِثَوْبٍ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ ثَوْبٍ لِأَنَّهُ قِسْمَةُ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ وَذَلِكَ جَائِزٌ.
-
(وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَقْسِمُ الرَّقِيقَ وَالْجَوَاهِرَ) لِتَفَاوُتِهِمَا (وَقَالَا: يَقْسِمُ الرَّقِيقَ) لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَمَا فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَرَقِيقِ الْمَغْنَمِ وَلَهُ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْآدَمِيِّ فَاحِشٌ لِتَفَاوُتِ الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ فَصَارَ كَالْجِنْسِ الْمُخْتَلِفِ
-
بِخِلَافِ الْحَيَوَانَاتِ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهَا يَقِلُّ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ وَمِنْ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ
-
لَمْ يَقْسِمْهَا إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا لِأَنَّ الْجَبْرَ عَلَى الْقِسْمَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَنْفَعَةِ وَفِي هَذَا تَفْوِيتُهَا، وَتَجُوزُ بِتَرَاضِيهِمَا لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَهُمَا أَعْرَفُ بِشَأْنِهِمَا أَمَّا الْقَاضِي فَيَعْتَمِدُ الظَّاهِرَ وَيَقْسِمُ الْعُرُوضَ إذَا كَانَتْ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ) كَالثِّيَابِ مَثَلًا: يَعْنِي بِهِ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ فِي حَقِّ التَّرَاضِي لَا يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الصِّنْفِ (لِأَنَّ عِنْدَ اتِّحَادِهِ يَتَّحِدُ الْمَقْصُودُ فَيَحْصُلُ التَّعْدِيلُ فِي الْقِسْمَةِ وَالتَّكْمِيلُ فِي الْمَنْفَعَةِ،
-
وَلَا يَقْسِمُ الْجِنْسَيْنِ بَعْضَهُمَا فِي بَعْضٍ لِعَدَمِ الِاخْتِلَاطِ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ فَلَا تَقَعُ الْقِسْمَةُ تَمْيِيزًا بَلْ تَقَعُ مُعَاوَضَةً وَسَبِيلُهَا التَّرَاضِي دُونَ جَبْرِ الْقَاضِي) .
-
وَقَوْلُهُ (وَيُقْسَمُ الْقَاضِي كُلُّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ إلَخْ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَقْسِمُ شَاةً وَبَعِيرًا) يَعْنِي لَا يُقْسَمُ جَبْرًا فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قِسْمَةَ جَمْعٍ بِأَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَ أَحَدِ الْوَرَثَةِ فِي الشَّاةِ خَاصَّةً وَنَصِيبُ الْآخَرِ فِي الْبَعِيرِ خَاصَّةً، بَلْ يَقْسِمُ الشَّاةَ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا عَلَى مَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْهَا،
-
وَكَذَلِكَ فِي الْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ وَالْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ كَالْإِجَّانَةِ وَالْقُمْقُمِ وَالطَّشْتِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ صُفْرٍ مُلْحَقَةٌ بِمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ فَلَا يَقْسِمُهَا الْقَاضِي جَبْرًا،
-
وَكَذَلِكَ الْأَثْوَابُ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْقُطْنِ أَوْ الْكَتَّانِ إذَا اخْتَلَفَتْ بِالصَّنْعَةِ كَالْقَبَاءِ وَالْجُبَّةِ وَالْقَمِيصِ (وَيَقْسِمُ الثِّيَابَ الْهَرَوِيَّةَ لِاتِّحَادِ الصِّنْفِ،
-
وَلَا يَقْسِمُ ثَوْبًا وَاحِدًا لِاشْتِمَالِ الْقِسْمَةِ عَلَى الضَّرَرِ) بِسَبَبِ الْقَطْعِ لِأَنَّ فِيهِ إتْلَافَ جُزْءٍ فَلَا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي مَعَ كَرَاهَةِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ.
-
فَإِنْ رَضِيَا بِذَلِكَ قَسَمَهُ بَيْنَهُمَا (وَلَا ثَوْبَيْنِ إذَا اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُمَا لِمَا بَيَّنَّا) يَعْنِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ بَلْ تَقَعُ مُعَاوَضَةً وَسَبِيلُهَا التَّرَاضِي. وَوَجْهُ الْمُعَاوَضَةِ أَنَّ التَّعْدِيلَ بَيْنَهُمَا لَا يُمْكِنُ إلَّا بِزِيَادَةِ دَرَاهِمَ مَعَ الْأَوْكَسِ، وَالدَّرَاهِمُ لَمْ تَكُنْ مُشْتَرَكَةً فَتَرِدُ عَلَيْهَا الْقِسْمَةُ فَكَانَ مُعَاوَضَةً
-
(بِخِلَافِ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ إذَا دَخَلَ ثَوْبٌ بِثَوْبَيْنِ) يَعْنِي إذَا كَانَ قِيمَةُ الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مِثْلَ قِيمَةِ الثَّوْبَيْنِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَأَبَى الْآخَرُ يَقْسِمُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا وَيُعْطِي أَحَدُهُمَا ثَوْبًا وَالْآخَرُ ثَوْبَيْنِ
-
(وَكَذَا إنْ اسْتَقَامَ أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ ثَوْبًا وَرُبُعَ ثَوْبٍ وَالْآخَرُ ثَوْبًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ ثَوْبٍ) فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا وَيُتْرَكُ الثَّوْبُ الثَّالِثُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ (لِأَنَّهُ قِسْمَةُ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ وَذَلِكَ جَائِزٌ) لِأَنَّهُ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ التَّمْيِيزُ فِي بَعْضِ الْمُشْتَرَكِ،
-
وَلَوْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ فِي الْكُلِّ قَسَمَ الْكُلَّ عِنْدَ طَلَبِ بَعْضِ الشُّرَكَاءِ فَكَذَلِكَ فِي الْبَعْضِ، وَمَا ثَمَّةَ مُعَاوَضَةٌ تَحْتَاجُ إلَى التَّرَاضِي (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله : لَا يَقْسِمُ الرَّقِيقَ وَالْجَوَاهِرَ لِتَفَاوُتِهِمَا) الرَّقِيقُ إذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّقِيقُ
-
9/4379/437
وَاحِدٌ، بِخِلَافِ الْمَغَانِمِ لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِينَ فِي الْمَالِيَّةِ حَتَّى كَانَ لِلْإِمَامِ بَيْعُهَا وَقِسْمَةُ ثَمَنِهَا وَهُنَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَالْمَالِيَّةِ جَمِيعًا فَافْتَرَقَا وَأَمَّا الْجَوَاهِرُ فَقَدْ قِيلَ إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ لَا يَقْسِمُ كَاللَّآلِئِ وَالْيَوَاقِيتِ وَقِيلَ لَا يَقْسِمُ الْكِبَارَ مِنْهَا لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ، وَيَقْسِمُ الصِّغَارَ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ.
-
وَقِيلَ يَجْرِي الْجَوَابُ عَلَى إطْلَاقِهِ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْجَوَاهِرِ أَفْحَشُ مِنْ جَهَالَةِ الرَّقِيقِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى لُؤْلُؤَةٍ أَوْ يَاقُوتَةٍ أَوْ خَالَعَ عَلَيْهَا لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ،
-
وَيَصِحُّ ذَلِكَ عَلَى عَبْدٍ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى الْقِسْمَةِ.
-
قَالَ (وَلَا يُقْسَمُ حَمَّامٌ وَلَا بِئْرٌ،
-
وَلَا رَحًى إلَّا بِتَرَاضِي الشُّرَكَاءِ،
-
وَكَذَا الْحَائِطُ بَيْنَ الدَّارَيْنِ) لِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى الضَّرَرِ فِي الطَّرَفَيْنِ، إذْ لَا يَبْقَى كُلُّ نَصِيبٍ مُنْتَفَعًا بِهِ انْتِفَاعًا مَقْصُودًا فَلَا يَقْسِمُ الْقَاضِي
-
بِخِلَافِ التَّرَاضِي لِمَا بَيَّنَّا
-
مَعَ شَيْءٍ آخَرَ يَصِحُّ فِيهِ الْقِسْمَةُ جَبْرًا كَالْغَنَمِ وَالثِّيَابِ أَوْ لَا يَكُونَ،
-
فَإِنْ كَانَ فَالْأَصَحُّ الْقِسْمَةُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا عَلَى الْأَظْهَرِ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ.
-
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُجْعَلُ الَّذِي مَعَ الرَّقِيقِ أَصْلًا فِي الْقِسْمَةِ جَبْرًا وَيُجْعَلُ الرَّقِيقُ تَابِعًا لَهُ فِي الْقِسْمَةِ، وَقَدْ يَثْبُتُ الْحُكْمُ لِشَيْءٍ تَبَعًا وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ قَصْدًا كَالشِّرْبِ فِي الْبَيْعِ وَالْمَنْقُولَاتِ فِي الْوَقْفِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا لَا يُقْسَمُ إلَّا بِرِضَاهُمَا،
-
وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا لَا يَقْسِمُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَلَا يُجْبِرُهُمَا عَلَى ذَلِكَ.
-
وَقَالَ صَاحِبَاهُ: يُجْبِرُهُمَا عَلَى الْقِسْمَةِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ كَمَا فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَرَقِيقِ الْمَغْنَمِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْآدَمِيِّ فَاحِشٌ لِتَفَاوُتِ الْمَعَانِي الْبَاطِنَةِ كَالذِّهْنِ وَالْكِيَاسَةِ، لِأَنَّ مِنْ الْعَبِيدِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْأَمَانَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْلُحُ لِلتِّجَارَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْفُرُوسِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَمَتَى جَمَعَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي وَاحِدٍ فَإِنَّهُ سَائِرُ الْمَنَافِعِ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قِسْمَةً وَإِفْرَازًا،
-
بِخِلَافِ الْحَيَوَانَاتِ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهَا يَقِلُّ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ جِنْسَانِ وَمِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ جِنْسٌ وَاحِدٌ
-
(بِخِلَافِ الْمَغَانِمِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا وَرَقِيقُ الْمَغْنَمِ، وَذَلِكَ (لِأَنَّ حَقَّ الْغَانِمِينَ فِي الْمَالِيَّةِ حَتَّى كَانَ لِلْإِمَامِ بَيْعُهَا وَقِسْمَةُ ثَمَنِهَا، وَهَاهُنَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ وَالْمَالِيَّةِ فَافْتَرَقَا) فَإِنْ قِيلَ: لَوْ تَزَوَّجَ أَوْ خَالَعَ عَلَى عَبْدٍ صَحَّ فَصَارَ كَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ فَلْيَكُنْ فِي الْقِسْمَةِ كَذَلِكَ.
-
أُجِيبَ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَحْتَاجُ إلَى الْإِفْرَازِ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِي الْقِسْمَةِ،
-
بِخِلَافِ مَا ذَكَرْتُمْ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْجَوَاهِرُ إلَخْ) وَاضِحٌ.
-
قَالَ (وَلَا يُقْسَمُ حَمَّامٌ وَلَا بِئْرٌ وَلَا رَحًى) وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْجَبْرَ فِي الْقِسْمَةِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا بِأَنْ يَبْقَى نَصِيبُ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ مُنْتَفَعًا بِهِ انْتِفَاعَ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَفِي قِسْمَةِ الْبِئْرِ وَالْحَمَّامِ وَالرَّحَى ضَرَرٌ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَلَا يُقْسَمُ إلَّا بِالتَّرَاضِي.
-
وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: الْقَاضِي لَا يَقْسِمُ عِنْدَ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْصَبْ مُتْلِفًا، لَكِنْ لَوْ اقْتَسَمَ لَمْ يَمْنَعْهُمَا عَنْ ذَلِكَ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.
-
وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَسْتَضِرُّ لِصِغَرِهِ لَمْ يَقْسِمْهَا
-
9/4389/438
قَالَ (وَإِذَا كَانَتْ دُورٌ مُشْتَرَكَةً فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ قَسَمَ كُلَّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: إنْ كَانَ الْأَصْلَحُ لَهُمْ قِسْمَةَ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ قَسَمَهَا) وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْأَقْرِحَةُ الْمُتَفَرِّقَةُ الْمُشْتَرِكَةُ لَهُمَا أَنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ اسْمًا وَصُورَةً، وَنَظَرًا إلَى أَصْلِ السُّكْنَى أَجْنَاسٌ مَعْنًى نَظَرًا إلَى اخْتِلَافِ الْمَقَاصِدِ، وَوُجُوهِ السُّكْنَى فَيُفَوَّضُ التَّرْجِيحُ إلَى الْقَاضِي وَلَهُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَعْنَى وَهُوَ الْمَقْصُودُ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ وَالْمَحَالِّ وَالْجِيرَانِ وَالْقُرْبِ إلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَاءِ اخْتِلَافًا فَاحِشًا فَلَا يُمْكِنُ التَّعْدِيلُ فِي الْقِسْمَةِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِشِرَاءِ دَارٍ،
-
وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ عَلَى دَارٍ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِيهِمَا فِي الثَّوْبِ
-
بِخِلَافِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ إذَا اخْتَلَفَتْ بُيُوتُهَا، لِأَنَّ فِي قِسْمَةِ كُلِّ بَيْتٍ عَلَى حِدَةٍ ضَرَرًا فَقُسِمَتْ الدَّارُ قِسْمَةً وَاحِدَةً قَالَ رضي الله عنه : تَقْيِيدُ الْوَضْعِ فِي الْكِتَابِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الدَّارَيْنِ إذَا كَانَتَا فِي مِصْرَيْنِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي الْقِسْمَةِ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ رِوَايَةُ هِلَالٍ عَنْهُمَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُقْسَمُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَالْبُيُوتُ فِي مُحَلَّةٍ أَوْ مَحَالٍ تُقْسَمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيمَا بَيْنَهَا يَسِيرٌ، وَالْمَنَازِلُ الْمُتَلَازِقَةُ كَالْبُيُوتِ وَالْمُتَبَايِنَةُ كَالدُّورِ لِأَنَّهُ بَيْنَ الدَّارِ وَالْبَيْتِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ فَأَخَذَ شَبِيهًا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ.
-
قَالَ (وَإِنْ كَانَتْ دَارٌ وَضِيعَةٌ أَوْ دَارٌ وَحَانُوتٌ قُسِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ) لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ. قَالَ رضي الله عنه : جَعَلَ الدَّارَ وَالْحَانُوتَ جِنْسَيْنِ،
-
وَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَقَالَ فِي إجَارَاتِ الْأَصْلِ: إنَّ إجَارَةَ مَنَافِعِ الدَّارِ بِالْحَانُوتِ لَا تَجُوزُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، فَيُجْعَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ أَوْ تُبْنَى حُرْمَةُ الرِّبَا هُنَالِكَ عَلَى شُبْهَةِ الْمُجَانَسَةِ
-
إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا (قَوْلُهُ وَإِذَا كَانَتْ دُورٌ مُشْتَرَكَةٌ) هَاهُنَا ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: الدُّورُ، وَالْبُيُوتُ، وَالْمَنَازِلُ. فَالدُّورُ مُتَلَازِقَةً كَانَتْ أَوْ مُتَفَرِّقَةً لَا تُقْسَمُ عِنْدَهُ قِسْمَةً وَاحِدَةً إلَّا بِالتَّرَاضِي، وَالْبُيُوتُ تُقْسَمُ مُطْلَقًا لِتَقَارُبِهَا فِي مَعْنَى السُّكْنَى، وَالْمَنَازِلُ إنْ كَانَتْ مُجْتَمِعَةً فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ مُتَلَازِقًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ قُسِمَتْ قِسْمَةً وَاحِدَةً وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَحَالَّ أَوْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ بَعْضُهَا فِي أَدْنَاهَا وَبَعْضُهَا فِي أَقْصَاهَا، لِأَنَّ الْمَنْزِلَ فَوْقَ الْبَيْتِ دُونَ الدَّارِ فَالْمَنَازِلُ تَتَفَاوَتُ فِي مَعْنَى السُّكْنَى، وَلَكِنَّ التَّفَاوُتَ فِيهَا دُونَ التَّفَاوُتِ فِي الدُّورِ فَهِيَ تُشْبِهُ الْبُيُوتَ مِنْ وَجْهٍ وَالدُّورَ مِنْ وَجْهٍ، فَلِشَبَهِهَا بِالْبُيُوتِ قُلْنَا إذَا كَانَتْ مُتَلَازِقَةً تُقْسَمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً، لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهَا يَقِلُّ فِي مَكَان وَاحِدٍ، وَلِشَبَهِهَا بِالدُّورِ قُلْنَا: إذَا كَانَتْ فِي أَمْكِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا تُقْسَمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً، وَهُمَا فِي الْفُصُولِ كُلِّهَا يَقُولَانِ: يَنْظُرُ الْقَاضِي إلَى أَعْدَلِ الْوُجُوهِ فَيُمْضِي الْقِسْمَةَ عَلَى ذَلِكَ.
-
وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا مَرَّ) يَعْنِي فِي بَابِ الْحُقُوقِ مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ دَارٌ وَضِيعَةٌ أَوْ دَارٌ وَحَانُوتٌ إلَخْ) وَاضِحٌ إلَّا مَا نَذْكُرُهُ، إنَّمَا خَصَّ الْخَصَّافَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ تُذْكَرْ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلَا ذَكَرَهَا الطَّحَاوِيُّ وَلَا الْكَرْخِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
-
وَقَوْلُهُ (إنَّ إجَارَةَ مَنَافِعِ الدَّارِ بِالْحَانُوتِ) أَيْ بِمَنَافِعِ الْحَانُوتِ، لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ نَفْسَ الْحَانُوتِ أُجْرَةً لِمَنَافِعِ الدَّارِ صَحَّ. وَقَوْلُهُ (أَوْ تُبْنَى حُرْمَةُ الرِّبَا هُنَالِكَ) أَيْ فِي إجَارَاتِ الْأَصْلِ (عَلَى شُبْهَةِ الْمُجَانَسَةِ) يَعْنِي إنْ كَانَتْ مَنَافِعُ الدَّارِ وَمَنَافِعُ الْحَانُوتِ مُخْتَلِفَةً رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ تَحْمِلُ حُرْمَةَ الرِّبَا هُنَالِكَ عَلَى