Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ فِي طَبْخِ الْعَصِيرِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 35492 to 35516

  1. 10/10810/108

    وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا ذَهَبَ بِغَلَيَانِهِ بِالنَّارِ وَقَذَفَهُ بِالزَّبَدِ يُجْعَلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَيُعْتَبَرُ ذَهَابُ ثُلُثَيْ مَا بَقِيَ لِيَحِلَّ الثُّلُثُ الْبَاقِي، بَيَانُهُ عَشَرَةُ دَوَارِقَ مِنْ عَصِيرٍ طُبِخَ فَذَهَبَ دَوْرَقٌ بِالزَّبَدِ يُطْبَخُ الْبَاقِي حَتَّى يَذْهَبَ سِتَّةُ دَوَارِقَ وَيَبْقَى الثُّلُثُ فَيَحِلُّ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَذْهَبُ زَبَدًا هُوَ الْعَصِيرُ أَوْ مَا يُمَازِجُهُ، وَأَيًّا مَا كَانَ جُعِلَ كَأَنَّ الْعَصِيرَ تِسْعَةُ دَوَارِقَ فَيَكُونُ ثُلُثُهَا ثَلَاثَةً

  2. وَأَصْلٌ آخَرُ أَنَّ الْعَصِيرَ إذَا صُبَّ عَلَيْهِ مَاءٌ قَبْلَ الطَّبْخِ ثُمَّ طُبِخَ بِمَائِهِ، إنْ كَانَ الْمَاءُ أَسْرَعَ ذَهَابًا لِرِقَّتِهِ وَلَطَافَتِهِ يُطْبَخُ الْبَاقِي بَعْدَ مَا ذَهَبَ مِقْدَارُ مَا صُبَّ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ؛ لِأَنَّ الذَّاهِبَ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَاءُ وَالثَّانِي الْعَصِيرُ،

  3. فَلَا بُدَّ مِنْ ذَهَابِ ثُلُثَيْ الْعَصِيرِ،

  4. وَإِنْ كَانَا يَذْهَبَانِ مَعًا تُغْلَى الْجُمْلَةُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ فَيَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ الثُّلُثَانِ مَاءً وَعَصِيرًا وَالثُّلُثُ الْبَاقِي مَاءٌ وَعَصِيرٌ فَصَارَ كَمَا إذَا صُبَّ الْمَاءُ فِيهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ مِنْ الْعَصِيرِ بِالْغَلْيِ ثُلُثَاهُ

  5. بَيَانُهُ عَشَرَةُ دَوَارِقَ مِنْ عَصِيرٍ وَعِشْرُونَ دَوْرَقًا مِنْ مَاءٍ

  6. فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ

  7. وَإِنَّمَا خَصَّ الِامْتِشَاطَ لِأَنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي تَحْسِينِ الشَّعْرِ. وَقَوْلُهُ لِمَا قُلْنَا إشَارَةٌ إلَى التَّعْلِيلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْكَلْبِ وَالْمَيْتَةِ

  8. (وَلَا يُحَدُّ شَارِبُ الدُّرْدِيِّ إنْ لَمْ يَسْكَرْ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قَالَ: لِأَنَّهُ شَرِبَ جُزْءًا مِنْ الْخَمْرِ فَيَجِبُ الْحَدُّ وَلَنَا إلَخْ وَاضِحٌ

  9. (فَصْلٌ فِي طَبْخِ الْعَصِيرِ)

  10. لَمَّا كَانَ طَبْخُ الْعَصِيرِ مِنْ أَسْبَابِ مَنْعِهِ عَنْ التَّخَمُّرِ أَلْحَقَهُ بِالْأَشْرِبَةِ تَعْلِيمًا لِإِبْقَاءِ مَا هُوَ حَلَالٌ عَلَى حِلِّهِ. الدَّوْرَقُ: مِكْيَالٌ لِلشَّرَابِ وَهُوَ عَجَمِيٌّ. قَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ يَذْهَبَانِ مَعًا تُغْلَى الْجُمْلَةُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: كَأَنَّ مُحَمَّدًا عَلِمَ أَنَّ الْعَصِيرَ عَلَى نَوْعَيْنِ: مِنْهُ مَا لَوْ صُبَّ فِيهِ الْمَاءُ وَطُبِخَ يَذْهَبُ الْمَاءُ أَوَّلًا، وَمِنْهُ إذَا صُبَّ فِيهِ الْمَاءُ يَذْهَبَانِ مَعًا.

  11. فَفَصَّلَ الْجَوَابَ فِيهِ تَفْصِيلًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَاءَ مَتَى مَا كَانَ أَسْرَعَ ذَهَابًا فَإِنَّهُ يُطْبَخُ حَتَّى يَبْقَى ثُلُثُ الْعَصِيرِ،

  12. وَإِنْ كَانَا يَذْهَبَانِ مَعًا فَإِنَّهُ يُطْبَخُ حَتَّى يَبْقَى ثُلُثُ الْكُلِّ. وَقَوْلُهُ (فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ) يَعْنِي مَا يَذْهَبُ فِيهِ الْمَاءُ أَوَّلًا. وَقَوْلُهُ يُطْبَخُ حَتَّى يَبْقَى تُسْعُ الْجُمْلَةِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: طَرِيقُ مَعْرِفَتِهِ أَنْ

  13. 10/10910/109

    يُطْبَخُ حَتَّى يَبْقَى تُسْعُ الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْعَصِيرِ؛ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَا الْجُمْلَةِ لِمَا قُلْنَا، وَالْغَلْيُ بِدَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ سَوَاءٌ إذَا حَصَلَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُحَرَّمًا

  14. وَلَوْ قُطِعَ عَنْهُ النَّارُ فَغَلَى حَتَّى ذَهَبَ الثُّلُثَانِ يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ النَّارِ

  15. وَأَصْلٌ آخَرُ أَنَّ الْعَصِيرَ إذَا طُبِخَ فَذَهَبَ بَعْضُهُ ثُمَّ أُهْرِيقَ بَعْضُهُ كَمْ تُطْبَخُ الْبَقِيَّةُ حَتَّى يَذْهَبَ الثُّلُثَانِ فَالسَّبِيلُ فِيهِ أَنْ تَأْخُذَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ فَتَضْرِبَهُ فِي الْبَاقِي بَعْدَ الْمُنْصَبِّ ثُمَّ تَقْسِمَهُ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ ذَهَابِ مَا ذَهَبَ بِالطَّبْخِ قَبْلَ أَنْ يَنْصَبَّ مِنْهُ شَيْءٌ فَمَا يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ فَهُوَ حَلَالٌ

  16. بَيَانُهُ عَشَرَةُ أَرْطَالِ عَصِيرٍ طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ رِطْلٌ ثُمَّ أُهْرِيقَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ تَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَصِيرِ كُلَّهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ وَتَضْرِبُهُ فِيمَا بَقِيَ بَعْدَ الْمُنْصَبِّ هُوَ سِتَّةٌ فَيَكُونُ عِشْرِينَ ثُمَّ تَقْسِمُ الْعِشْرِينَ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بِالطَّبْخِ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَبَّ مِنْهُ شَيْءٌ وَذَلِكَ تِسْعَةٌ، فَيَخْرُجُ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ ذَلِكَ اثْنَانِ وَتُسْعَانِ، فَعَرَفْت أَنَّ الْحَلَالَ فِيمَا بَقِيَ مِنْهُ رِطْلَانِ وَتُسْعَانِ، وَعَلَى هَذَا تُخَرَّجُ الْمَسَائِلُ وَلَهَا طَرِيقٌ آخَرُ،

  17. يُجْعَلَ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْ الْمَاءِ وَالْعَصِيرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، لِأَنَّك تَحْتَاجُ إلَى أَنْ تَجْعَلَ عَشَرَةَ دَوَارِقَ عَصِيرٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ لِحَاجَتِك إلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَيَكُونُ الْمَاءُ سِتَّةً وَالْعَصِيرُ ثَلَاثَةً وَالْكُلُّ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ،

  18. فَإِذَا ذَهَبَ الْمَاءُ أَوَّلًا فَقَدْ ذَهَبَ سِتَّةٌ مِنْ تِسْعَةٍ، وَمَا ذَهَبَ يُجْعَلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ مَا بَقِيَ الْعَصِيرُ لَا غَيْرُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ يُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ فَقَدْ ذَهَبَ مَرَّةً سِتَّةٌ وَمَرَّةً اثْنَانِ فَقَدْ ذَهَبَ ثَمَانِيَةٌ وَبَقِيَ وَاحِدٌ وَهُوَ تُسْعُ الْكُلِّ.

  19. وَقَوْلُهُ (وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي) يَعْنِي الَّذِي يَذْهَبُ الْمَاءُ وَالْعَصِيرُ مَعًا (يُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ عِشْرُونَ وَيَبْقَى عَشَرَةٌ) لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغَلَيَانِ ثُلُثَا الْعَصِيرِ وَثُلُثَا الْمَاءِ وَالْبَاقِي ثُلُثُ الْعَصِيرِ وَثُلُثُ الْمَاءِ، فَهِيَ وَمَا لَوْ صُبَّ الْمَاءُ فِي الْعَصِيرِ بَعْدَ مَا صَارَ مُثَلَّثًا سَوَاءً.

  20. وَقَوْلُهُ (يَحِلُّ) لِأَنَّهُ أَثَرُ النَّارِ. مِثَالُهُ لَوْ طُبِخَ عَصِيرٌ حَتَّى ذَهَبَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ وَبَقِيَ خُمُسَاهُ ثُمَّ قُطِعَ عَنْهُ النَّارُ فَلَمْ يَبْرُدْ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ تَمَامُ الثُّلُثَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ صَارَ مُثَلَّثًا بِقُوَّةِ النَّارِ،

  21. فَإِنَّ الَّذِي بَقِيَ مِنْ الْحَرَارَةِ بَعْدَمَا قَطَعَ عَنْهُ أَثَرَ تِلْكَ النَّارِ فَهُوَ وَمَا لَوْ صَارَ مُثَلَّثًا وَالنَّارُ تَحْتَهُ سَوَاءٌ، هَذَا

  22. بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَدَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مُثَلَّثًا ثُمَّ غُلِيَ وَاشْتَدَّ حَتَّى ذَهَبَ بِالْغَلَيَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَنَّ الْغَلَيَانَ بَعْدَمَا انْقَطَعَ عَنْهُ أَثَرُ النَّارِ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الشِّدَّةِ وَحِينَ اشْتَدَّ صَارَ مُحَرَّمًا. وَقَوْلُهُ (بَيَانُهُ عَشَرَةُ أَرْطَالِ عَصِيرٍ، إلَى قَوْلِهِ: فَعَرَفْت أَنَّ الْحَلَالَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رِطْلَانِ وَتُسْعَانِ) وَهَذَا لِأَنَّ الرِّطْلَ الذَّاهِبَ بِالطَّبْخِ فِي الْمَعْنَى دَاخِلٌ فِيمَا بَقِيَ، وَكَانَ الْبَاقِي إنْ لَمْ يُنَصَّبْ مِنْهُ شَيْءٌ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ فَعَرَفْنَا أَنَّ كُلَّ رِطْلٍ مِنْ ذَلِكَ فِي مَعْنَى رِطْلٍ وَتُسْعِ رِطْلٍ، لِأَنَّ الرِّطْلَ الذَّاهِبَ بِالْغَلَيَانِ يُقْسَمُ عَلَى مَا بَقِيَ اتِّسَاعًا،

  23. فَإِذَا انْصَبَّ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ فَهَذَا فِي الْمَعْنَى ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ وَثَلَاثَةُ أَتْسَاعِ رِطْلٍ فَيَكُونُ الْبَاقِي مِنْهُ سِتَّةَ أَرْطَالٍ وَسِتَّةَ أَتْسَاعِ رِطْلٍ فَيَطْبُخُهُ حَتَّى يَبْقَى مِنْهُ الثُّلُثُ وَهُوَ رِطْلَانِ وَتُسْعَا رِطْلٍ.

  24. وَقَوْلُهُ (وَلَهَا طَرِيقٌ آخَرُ) قِيلَ هُوَ أَنْ يُجْعَلَ الذَّاهِبُ بِالْغَلَيَانِ مِنْ الْحَرَامِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُطْبَخُ لِيَذْهَبَ الْحَرَامُ وَيَبْقَى الْحَلَالُ، فَثُلُثَا عَشَرَةِ أَرْطَالٍ حَرَامٌ وَهُوَ سِتَّةُ أَرْطَالٍ،

  25. 10/11010/110

    وَفِيمَا اكْتَفَيْنَا بِهِ كِفَايَةٌ وَهِدَايَةٌ إلَى تَخْرِيجِ غَيْرِهَا مِنْ الْمَسَائِلِ.