Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 1142 to 1162

  1. 1/461/46

    (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّيَمُّمِ فَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ عَنْ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، فَقُلْت لَهُ: كَيْفَ هُوَ؟ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا، وَأَدْبَرَ،

  3. ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ،

  4. ثُمَّ أَعَادَ كَفَّيْهِ عَلَى الصَّعِيدِ ثَانِيًا فَأَقْبَلَ بِهِمَا، وَأَدْبَرَ،

  5. ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِذَلِكَ ظَاهِرَ الذِّرَاعَيْنِ، وَبَاطِنَهُمَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ.

  6. وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: يَنْبَغِي أَنْ يَمْسَحَ بِبَاطِنِ أَرْبَعِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى ظَاهِرَ يَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ رُءُوسِ الْأَصَابِعِ إلَى الْمِرْفَقِ،

  7. ثُمَّ يَمْسَحُ بِكَفِّهِ الْيُسْرَى دُونَ الْأَصَابِعِ بَاطِنَ يَدِهِ الْيُمْنَى مِنْ الْمِرْفَقِ إلَى الرُّسْغِ،

  8. ثُمَّ يُمِرُّ بِبَاطِنِ إبْهَامِهِ الْيُسْرَى عَلَى ظَاهِرِ إبْهَامِهِ الْيُمْنَى،

  9. ثُمَّ يَفْعَلُ بِالْيَدِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَمْسَحُ بِالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ بِبَاطِنِ كَفِّهِ الْيُسْرَى مَعَ الْأَصَابِعِ ظَاهِرَ يَدِهِ الْيُمْنَى إلَى الْمِرْفَقِ،

  10. ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِ أَيْضًا بَاطِنَ يَدِهِ الْيُمْنَى إلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ،

  11. ثُمَّ يَفْعَلُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ وَلَا يَتَكَلَّفُ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ اسْتِعْمَالِ التُّرَابِ الْمُسْتَعْمَلِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِنِ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ الَّذِي عَلَى الْيَدِ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِالْمَسْحِ، حَتَّى لَا يَتَأَدَّى فَرْضُ الْوَجْهِ، وَالْيَدَيْنِ بِمَسْحَةٍ وَاحِدَةٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ،

  12. ثُمَّ ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَنْفُضُهُمَا نَفْضَةً.

  13. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَنْفُضُهُمَا نَفْضَتَيْنِ،

  14. وَقِيلَ: إنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ اخْتِلَافًا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ النَّفْضِ تَنَاثُرُ التُّرَابِ صِيَانَةً عَنْ التَّلَوُّثِ الَّذِي يُشْبِهُ الْمُثْلَةَ، إذْ التَّعَبُّدُ وَرَدَ بِمَسْحِ كَفٍّ مَسَّهُ التُّرَابُ عَلَى الْعُضْوَيْنِ لَا تَلْوِيثُهُمَا بِهِ، فَلِذَلِكَ يَنْفُضُهُمَا، وَهَذَا الْغَرَضُ قَدْ يَحْصُلُ بِالنَّفْضِ مَرَّةً وَقَدْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالنَّفْضِ مَرَّتَيْنِ عَلَى قَدْرٍ مَا يَلْتَصِقُ بِالْيَدَيْنِ مِنْ التُّرَابِ؛

  15. فَإِنْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِنَفْضَةٍ وَاحِدَةٍ اكْتَفَى بِهَا،

  16. وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَفَضَ نَفْضَتَيْنِ.

  17. (وَأَمَّا) اسْتِيعَابُ الْعُضْوَيْنِ بِالتَّيَمُّمِ فَهَلْ هُوَ مِنْ تَمَامِ الرُّكْنِ؟ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَصْلِ نَصًّا، لَكِنَّهُ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا تَرَكَ ظَاهِرَ كَفَّيْهِ لَمْ يُجْزِهِ، وَنَصَّ الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ مَوَاضِعِ التَّيَمُّمِ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا لَا يَجُوزُ، وَذَكَرَ الْحَسَنُ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا يَمَّمَ الْأَكْثَرَ جَازَ.

  18. وَجْهُ رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّ هَذَا مَسْحٌ،

  19. فَلَا يَجِبُ فِيهِ الِاسْتِيعَابُ كَمَسْحِ الرَّأْسِ مَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَسْحِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ تَعَلَّقَ بِاسْمِ الْوَجْهِ، وَالْيَدِ، وَأَنَّهُ يَعُمُّ الْكُلَّ، وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ، وَالِاسْتِيعَابُ فِي الْأَصْلِ مِنْ تَمَامِ الرُّكْنِ، فَكَذَا فِي الْبَدَلِ، وَعَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَلْزَمُ تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ وَنَزْعُ الْخَاتَمِ،

  20. وَلَوْ تُرِكَ لَمْ يَجُزْ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ لَا يَلْزَمُ،

  21. وَيَجُوزُ، وَيَمْسَحُ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدَيْنِ مِنْ الْمِرْفَقِ يَمْسَحُ مَوْضِعَ الْقَطْعِ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْوُضُوءِ وَقَدْ مَرَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.