Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ فِي شَرَائِطُ كَوْن الْمَرْهُون مَضْمُونًا عِنْدَ الْهَلَاكِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 35176 to 35641

  1. 6/1556/155

    (فَصْلٌ) :

  2. (وَأَمَّا) شَرَائِطُ كَوْنِهِ مَضْمُونًا عِنْدَ الْهَلَاكِ فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا قِيَامُ الدَّيْنِ، حَتَّى لَوْ سَقَطَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ،

  3. ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ أَمَانَةً وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ عَنْ الدَّيْنِ،

  4. ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَنَّهُ يَهْلِكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ،

  5. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِيهِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَنْعُ الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ عِنْدَ طَلَبِهِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يُضْمَنَ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ.

  6. وَلَوْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ، يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ وَعَلَيْهِ بَدَلُ مَا اسْتَوْفَى، وَزُفَرُ سَوَّى بَيْنَ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ، وَنَحْنُ نُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا.

  7. (وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ قَبْضَ الرَّهْنِ قَبْضُ اسْتِيفَاءٍ، وَيَتَقَرَّرُ ذَلِكَ الِاسْتِيفَاءُ عِنْدَ الْهَلَاكِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ،

  8. ثُمَّ أَبْرَأَ عَنْهُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ.

  9. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ يُضْمَنُ كَذَا هَذَا؛ وَلِأَنَّ الْمَرْهُونَ لَمَّا صَارَ مَضْمُونًا بِالْقَبْضِ؛ يَبْقَى الضَّمَانُ مَا بَقِيَ الْقَبْضُ وَقَدْ بَقِيَ؛ لِانْعِدَامِ مَا يَنْقُضُهُ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ كَوْنَ الْمَرْهُونِ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ يَسْتَدْعِي قِيَامَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ هُوَ ضَمَانُ الدَّيْنِ، وَقَدْ سَقَطَ بِالْإِبْرَاءِ؛

  10. فَاسْتَحَالَ أَنْ يَبْقَى مَضْمُونًا بِهِ، وَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إنَّ الِاسْتِيفَاءَ يَتَقَرَّرُ عِنْدَ الْهَلَاكِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: نَعَمْ؛ إذَا كَانَ الدَّيْنُ قَائِمًا،

  11. فَإِذَا سَقَطَ بِالْإِبْرَاءِ، لَا يُتَصَوَّرُ الِاسْتِيفَاءُ، وَهَذَا

  12. بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوْفَى الدَّيْنَ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الرَّهْنِ قَائِمٌ وَالضَّمَانَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، فَيَبْقَى مَا بَقِيَ الْقَبْضُ، مَا لَمْ يُوجَدْ الْمُسْقِطُ، وَالِاسْتِيفَاءُ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ بَلْ يُقَرِّرُهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى يَصِيرُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ

  13. بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُسْقِطٌ؛ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إسْقَاطٌ فَلَا يَبْقَى الضَّمَانُ، فَهُوَ الْفَرْقُ، هَذَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ مَنْعُ الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ بَعْدَ طَلَبِهِ،

  14. فَإِنْ وُجِدَ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ، ضَمِنَ كُلَّ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا بِالْمَنْعِ، وَالْمَغْصُوبُ مَضْمُونٌ بِكُلِّ الْقِيمَةِ.

  15. وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ بِصَدَاقِهَا رَهْنًا،

  16. ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا فِي نِصْفِ الصَّدَاقِ الَّذِي سَقَطَ بِالطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَصِرْ مُسْتَوْفِيَةً لِذَلِكَ النِّصْفِ عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ؛ لِسُقُوطِهِ بِالطَّلَاقِ فَلَمْ يَبْقَ الْقَبْضُ مَضْمُونًا،

  17. وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَتْ بِالصَّدَاقِ رَهْنًا،

  18. ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا حَتَّى سَقَطَ الصَّدَاقُ،

  19. ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَمَّا سَقَطَ بِالرِّدَّةِ لَمْ يَبْقَ الْقَبْضُ مَضْمُونًا، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَبْرَأَتْهُ عَنْ الصَّدَاقِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهَا.

  20. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ مُسَمًّى حَتَّى وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ، فَأَخَذَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ رَهْنًا،

  21. ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا حَتَّى وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْمُتْعَةُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ بِالْمُتْعَةِ.

  22. وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَنْعٌ يَهْلِكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَالْمُتْعَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى الزَّوْجِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَهَا حَقُّ الْحَبْسِ بِالْمُتْعَةِ.

  23. وَلَقَبُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّهْنَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ هَلْ يَكُونُ رَهْنًا بِالْمُتْعَةِ؟ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ، وَلَمْ يُذْكَرْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْأَصْلِ؛ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ رحمه الله قَوْلَهُ مَعَ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الرَّهْنَ بِالشَّيْءِ رَهْنٌ بِبَدَلِهِ فِي الشَّرْعِ؛

  24. لِأَنَّ بَدَلَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَهُ كَأَنَّهُ هُوَ؛ لِهَذَا كَانَ الرَّهْنُ بِالْمَغْصُوبِ رَهْنًا بِقِيمَتِهِ عِنْدَ هَلَاكِهِ، وَالرَّهْنُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ رَهْنًا بِرَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ الْإِقَالَةِ، وَالْمُتْعَةُ بَدَلٌ عَنْ نِصْفِ الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِهِ وَهُوَ النِّكَاحُ عِنْدَ عَدَمِهِ، وَهَذَا حَدُّ الْبَدَلِ فِي أَصْلِ الشُّيُوعِ، وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُتْعَةَ وَجَبَتْ أَصْلًا بِنَفْسِهَا لَا بَدَلًا عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَالسَّبَبُ انْعَقَدَ لِوُجُوبِهَا ابْتِدَاءً، كَمَا أَنَّ الْعَقْدَ لِوُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْلِ بِالطَّلَاقِ زَالَ فِي حَقِّ أَحَدِ الْحُكْمَيْنِ وَبَقِيَ فِي حَقِّ الْحُكْمِ الْآخَرِ، إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ فِيهِ إلَّا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَكَانَ الطَّلَاقُ شَرْطَ عَمَلِ السَّبَبِ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهَا بَدَلًا كَمَا فِي سَائِرِ الْأَسْبَابِ الْمُعَلَّقَةِ بِالشُّرُوطِ.

  25. وَلَوْ أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ وَأَخَذَ بِهِ رَهْنًا ثُمَّ تَفَاسَخَا الْعَقْدَ، كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ بِرَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ بَدَلٌ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ،

  26. فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ، يَهْلِكُ بِالطَّعَامِ؛ لِأَنَّ

  27. 6/1566/156

    الْقَبْضَ حِينَ وُجُودِهِ وَقَعَ مَضْمُونًا بِالطَّعَامِ وَبِالْإِقَالَةِ لَمْ يَسْقُطْ الضَّمَانُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ بَدَلَهُ قَائِمٌ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ فَيَبْقَى الْقَبْضُ مَضْمُونًا عَلَى مَا كَانَ،

  28. بِخِلَافِ مَا إذَا أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، أَنَّهُ يَهْلِكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَاكَ سَقَطَ أَصْلًا وَرَأْسًا، فَخَرَجَ الْقَبْضُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونًا وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَفَاسَخَا، كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِس الْمَبِيعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ؛

  29. لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَعْدَ التَّفَاسُخِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ، وَلِلْبَائِعِ حَقُّ حَبْسِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ فَكَذَا الْمُشْتَرِي،

  30. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْبَائِعَ سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا مِنْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ تَقَايَلَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَحْبِسَ الرَّهْنَ حَتَّى يَقْبِضَ الْمَبِيعَ كَمَا فِي السَّلَمِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ هَلَاكُ الْمَرْهُونِ فِي قَبْضِ الرَّهْنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ،

  31. وَإِنْ بَقِيَ عَقْدُ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ إنَّمَا صَارَ مَضْمُونًا بِالْقَبْضِ،

  32. فَإِذَا خَرَجَ عَنْ قَبْضِ الرَّهْنِ، لَمْ يَبْقَ مَضْمُونًا وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا غَصَبَ الرَّهْنَ غَاصِبٌ فَهَلَكَ فِي يَدِهِ، أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْغَصْبِ أَبْطَلَ قَبْضَ الرَّهْنِ،

  33. وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ عَقْدَ الرَّهْنِ حَتَّى كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَنْقُضَ قَبْضَ الْغَاصِبِ فَيَرُدَّهُ إلَى الرَّهْنِ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا اسْتَعَارَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الرَّاهِنِ؛ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فَهَلَكَ، أَنَّهُ إنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الِانْتِفَاعِ أَوْ بَعْدَ مَا فَرَغَ عَنْهُ يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ،

  34. وَإِنْ هَلَكَ فِي حَالِ الِانْتِفَاعِ، يَهْلِكُ أَمَانَةً؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الِانْتِفَاعِ عَلَى حُكْمِ قَبْضِ الرَّهْنِ لِانْعِدَامِ مَا يَنْقُضُهُ وَهُوَ قَبْضُ الِانْتِفَاعِ،

  35. وَإِذَا أَخَذَ فِي الِانْتِفَاعِ، فَقَدْ نَقَضَهُ؛ لِوُجُودِ قَبْضِ الْإِعَارَةِ، وَقَبْضُ الْإِعَارَةِ يُنَافِي قَبْضَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضُ أَمَانَةٍ، وَقَبْضُ الرَّهْنِ قَبْضُ ضَمَانٍ،

  36. فَإِذَا جَاءَ أَحَدُهُمَا انْتَفَى الْآخَرُ،

  37. ثُمَّ إذَا فَرَغَ مِنْ الِانْتِفَاعِ، فَقَدْ انْتَهَى قَبْضُ الْإِعَارَةِ فَعَادَ قَبْضُ الرَّهْنِ،

  38. وَكَذَلِكَ إذَا أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْمَرْهُونِ، فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ.

  39. وَلَوْ اسْتَعَارَهُ الرَّاهِنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ؛ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فَقَبَضَهُ، خَرَجَ عَنْ ضَمَانِ الرَّهْنِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ، يَهْلِكُ أَمَانَةً وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ قَبْضُ الْعَارِيَّةِ وَإِنَّهُ قَبْضُ أَمَانَةٍ فَيُنَافِي قَبْضَ الضَّمَانِ،

  40. وَكَذَلِكَ لَوْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ بِالِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ،

  41. وَكَذَلِكَ لَوْ أَعَارَهُ الرَّاهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَعَارَهُ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَعِيرِ فَالْمَرْهُونُ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا يَخْرُجُ عَنْ ضَمَانِ الرَّهْنِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ عَقْدِ الرَّهْنِ، وَالْخُرُوجُ عَنْ الضَّمَانِ لَا يُوجِبُ الْخُرُوجَ عَنْ الْعَقْدِ كَزَوَائِدِ الرَّهْنِ وَلَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ جَارِيَةً فَاسْتَعَارَهَا الرَّاهِنُ فَوَلَدَتْ فِي يَدِهِ وَلَدًا فَالْوَلَدُ رَهْنٌ؛

  42. لِأَنَّ الْأَصْلَ مَرْهُونٌ لِقِيَامِ عَقْدِ الرَّهْنِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ قَبْل أَنْ يَقْبِضَ الْمُرْتَهِنُ الْوَلَدَ، فَالدَّيْنُ قَائِمٌ وَالْوَلَدُ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ وَإِنْ فَاتَ، فَالْعَقْدُ قَائِمٌ، وَفَوَاتُ الضَّمَانِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ،

  43. وَإِذَا بَقِيَ الْعَقْدُ فِي الْأُمِّ، صَارَ الْوَلَدُ مَرْهُونًا تَبَعًا لِلْأُمِّ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ،

  44. وَكَذَا لَوْ وَلَدَتْ هَذِهِ الِابْنَةُ وَلَدًا، فَإِنَّهُمَا رَهْنٌ بِجَمِيعِ الْمَالِ،

  45. وَإِنْ مَاتَا، لَمْ يَسْقُطْ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ قَائِمَةً فَهَلَكَ الْوَلَدُ، لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، فَكَذَا إذَا كَانَتْ هَالِكَةً وَلَا يَفْتَكُّ الرَّاهِنُ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمَالَ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا جَمِيعًا فِي الْعَقْدِ فَلَا يَمْلِكُ الرَّاهِنُ التَّفْرِيقَ.

  46. وَلَوْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَالرَّهْنُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ؛ لِقِيَامِ عَقْدِ الرَّهْنِ وَإِنْ بَطَلَ الضَّمَانُ، كَمَا فِي وَلَدِ الرَّهْنِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَمَانٌ.

  47. وَلَوْ أَعَارَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَذِنَ لَهُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ فَجَاءَ يَفْتَكُّ الرَّهْنَ وَهُوَ ثَوْبٌ وَبِهِ خَرْقٌ فَاخْتَلَفَا، فَقَالَ الرَّاهِنُ: حَدَثَ هَذَا فِي يَدِكَ قَبْلَ اللُّبْسِ أَوْ بَعْدَ مَا لَبِسْته وَرَدَدْته إلَى الرَّهْنِ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ لَا بَلْ حَدَثَ هَذَا فِي حَالِ اللُّبْسِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ؛

  48. لِأَنَّهُمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى اللُّبْسِ؛ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى خُرُوجِهِ مِنْ الضَّمَانِ، فَالرَّاهِنُ يَدَّعِي عَوْدَهُ إلَى الضَّمَانِ، وَالْمُرْتَهِنُ يُنْكِرُ؛ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، هَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى اللُّبْسِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِهِ،

  49. فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ اللُّبْسِ فَقَالَ الرَّاهِنُ: لَمْ أَلْبَسْهُ وَلَكِنَّهُ تَخَرَّقَ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: لَبِسْتَهُ فَتَخَرَّقَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى دُخُولِهِ فِي الضَّمَانِ، فَالْمُرْتَهِنُ بِدَعْوَاهُ اللُّبْسَ يَدَّعِي الْخُرُوجَ مِنْ الضَّمَانِ وَالرَّاهِنُ يُنْكِرُ؛ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ،

  50. وَإِنْ أَقَامَ الرَّاهِنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَخَرَّقَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ، وَأَقَامَ الْمُرْتَهِنُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ تَخَرَّقَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الضَّمَانِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ مُثْبِتَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الِاسْتِيفَاءَ، وَبَيِّنَةُ الْمُرْتَهِنِ تَنْفِي الِاسْتِيفَاءَ، فَالْمُثْبِتَةُ أَوْلَى.

  51. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَرْهُونُ مَقْصُودًا فَلَا تَكُونُ الزِّيَادَةُ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ الرَّهْنِ - أَوْ مَا هُوَ فِي حُكْمِ الْمُتَوَلِّدِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَالْعُقْرِ وَنَحْوِهَا - مَضْمُونًا إلَّا الْأَرْشَ خَاصَّةً حَتَّى

  52. 6/1576/157

    لَوْ هَلَكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا الْأَرْشَ فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ، تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِمَرْهُونٍ مَقْصُودًا بَلْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ كَوَلَدِ الْمَبِيعِ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ مَبِيعٌ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا، وَالْمَرْهُونُ تَبَعًا لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الضَّمَانِ إلَّا إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِالْفِكَاكِ كَمَا أَنَّ الْمَبِيعَ تَبَعًا لَا حِصَّةَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِالْقَبْضِ

  53. بِخِلَافِ الْأَرْشِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الرَّهْنِ مَرْهُونٌ، وَبَدَلُ الشَّيْءِ قَائِمٌ مَقَامَهُ كَأَنَّهُ هُوَ، فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْلِ، وَالْأَصْلُ مَضْمُونٌ فَكَذَا بَدَلُهُ،

  54. بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَنَحْوِهِ، وَبِخِلَافِ الزِّيَادَةِ عَلَى الرَّهْنِ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ لِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إذَا صَحَّتْ الْتَحَقَتْ بِأَصْلِ الْعَقْدِ كَأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالْمَزِيدِ عَلَيْهِ، عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ هَلَكَ الْأَصْلُ وَبَقِيَتْ الزِّيَادَةُ، يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصْلِ، وَالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأَصْلِ وَقْتَ الْقَبْضِ وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ وَقْتَ الْعَقْدِ، وَهُوَ اخْتِلَافُ عِبَارَةٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ؛

  55. لِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ لَا يَصِيرُ عَقْدًا شَرْعًا إلَّا عِنْدَ الْقَبْضِ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الزِّيَادَةِ وَقْتَ الْفِكَاكِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا صَارَ مَضْمُونًا بِالْقَبْضِ؛ فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ، وَالزِّيَادَةُ إنَّمَا يَصِيرُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الضَّمَانِ بِالْفِكَاكِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا حِينَئِذٍ، إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لِلْحَالِ لَيْسَتْ قِسْمَةً حَقِيقِيَّةً بَلْ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ، حَتَّى تَتَغَيَّرَ بِتَغَيُّرِ قِيمَةِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ وَالْبَدَنُ وَالْقِسْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَقْتَ الْفِكَاكِ،

  56. وَلَا تَتَغَيَّرُ الْقِسْمَةُ بِتَغَيُّرِ قِيمَةِ الْأَصْلِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي السِّعْرِ أَوْ فِي الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَخَلَ فِي الضَّمَانِ بِالْقَبْضِ، وَالْقَبْضُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَلَا يَتَغَيَّرُ الضَّمَانُ، وَالْوَلَدُ إنَّمَا يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الضَّمَانِ بِالْفِكَاكِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْفِكَاكِ.

  57. وَشَرْحُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ: إذَا رَهَنَ جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا،

  58. فَإِنَّ الدَّيْنَ يُقْسَمُ عَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ نِصْفَيْنِ، فَيَكُونُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ، حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الْأُمُّ، سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ وَبَقِيَ الْوَلَدُ رَهْنًا بِالنِّصْفِ الْبَاقِي، يَفْتَكُّهُ الرَّاهِنُ بِهِ إنْ بَقِيَ إلَى وَقْتِ الِافْتِكَاكِ،

  59. وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ، هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَجُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَعَادَتْ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ إلَى الْأُمِّ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْأُمَّ هَلَكَتْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ،

  60. وَإِنْ لَمْ يَهْلِكْ لَكِنْ تَغَيَّرَتْ قِيمَتُهُ إلَى الزِّيَادَةِ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ بَطَلَتْ قِسْمَةُ الْإِنْصَافِ وَصَارَتْ الْقِسْمَةُ أَثْلَاثًا، ثُلُثَا الدَّيْنِ فِي الْوَلَدِ، وَالثُّلُثُ فِي الْأُمِّ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْأُمَّ هَلَكَتْ بِثُلُثِ الدَّيْنِ وَبَقِيَ الْوَلَدُ رَهْنًا بِالثُّلُثَيْنِ،

  61. فَإِنْ ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ وَصَارَ يُسَاوِي ثَلَاثَةَ آلَافٍ بَطَلَتْ قِسْمَةُ الْأَثْلَاثِ وَصَارَتْ الْقِسْمَةُ أَرْبَاعًا، ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدَّيْنِ فِي الْوَلَدِ، وَرُبُعٌ فِي الْأُمِّ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْأُمَّ هَلَكَتْ بِرُبُعِ الدَّيْنِ، وَبَقِيَ الْوَلَدُ رَهْنًا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ.

  62. وَلَوْ تَغَيَّرَتْ قِيمَتُهُ إلَى النُّقْصَانِ فَصَارَ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ بَطَلَتْ قِسْمَةُ الْأَرْبَاعِ وَصَارَتْ الْقِسْمَةُ أَثْلَاثًا، ثُلُثَا الدَّيْنِ فِي الْأُمِّ، وَالثُّلُثُ فِي الْوَلَدِ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْأُمَّ هَلَكَتْ بِثُلُثَيْ الدَّيْنِ، وَبَقِيَ الْوَلَدُ رَهْنًا بِالثُّلُثِ هَكَذَا عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وُلِدُوا مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا؛

  63. يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى الْأُمِّ وَعَلَى الْأَوْلَادِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ، لَكِنْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَقِيمَةُ الْأَوْلَادِ يَوْمَ الْفِكَاكِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا وَوَلَدُ الْوَلَدِ فِي الْقِسْمَةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَلَدِ، حَتَّى لَوْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ بِنْتًا، وَوَلَدَتْ بِنْتُهَا وَلَدًا فَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدَيْنِ، حَتَّى يُقْسَمَ الدَّيْنُ عَلَى الْجَارِيَةِ وَعَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ،

  64. وَلَا يُقْسَمُ عَلَى الْجَارِيَةِ وَعَلَى الْوَلَدِ الْأَصْلِيِّ،

  65. ثُمَّ يُقْسَمُ بَاقِيهِ عَلَيْهِ وَعَلَى وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الرَّهْنِ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ حَتَّى يَتْبَعَهُ وَلَدُهُ، فَكَأَنَّهُمَا فِي الْحُكْمِ وَلَدَانِ.

  66. وَلَوْ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ وَلَدًا ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَةُ الْأُمِّ فِي السِّعْرِ أَوْ فِي الْبَدَنِ فَصَارَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهَا فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ، وَالْوَلَدُ عَلَى حَالِهِ يُسَاوِي أَلْفًا فَالدَّيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لَا يَتَغَيَّرُ عَمَّا كَانَ،

  67. وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَلَى حَالِهَا وَانْتَقَصَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ بِعَيْبٍ دَخَلَهُ أَوْ لِسِعْرٍ فَصَارَ يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ صَارَ الدَّيْنُ فِيهِمَا أَثْلَاثًا، الثُّلُثَانِ فِي الْأُمِّ، وَالثُّلُثُ فِي الْوَلَدِ.

  68. وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ فَصَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَثُلُثَا الدَّيْنِ فِي الْوَلَدِ، وَالثُّلُثُ فِي الْأُمِّ، حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الْأُمُّ، يَبْقَى الْوَلَدُ رَهْنًا بِالثُّلُثَيْنِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصْلَ إنَّمَا دَخَلَ تَحْتَ الضَّمَانِ بِالْقَبْضِ، وَالْقَبْضُ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَلَا تَتَغَيَّرُ الْقِسْمَةُ وَالْوَلَدُ إنَّمَا يَصِيرُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الضَّمَانِ بِالْفِكَاكِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْفِكَاكِ.

  69. وَلَوْ اعْوَرَّتْ الْأُمُّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ كَانَتْ اعْوَرَّتْ قَبْلَهَا، ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ بِعَوَرِهَا رُبُعُهُ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَبَقِيَ الْوَلَدُ رَهْنًا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ، وَهَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إذَا وَلَدَتْ ثُمَّ اعْوَرَّتْ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الِاعْوِرَارِ كَانَ فِيهِمَا نِصْفَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ،

  70. فَإِذَا اعْوَرَّتْ وَالْعَيْنُ مِنْ

  71. 6/1586/158

    الْآدَمِيِّ نِصْفُهُ فَذَهَبَ قَدْرُ مَا فِيهَا مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ نِصْفُ نِصْفِ الدَّيْنِ وَهُوَ رُبُعُ الْكُلِّ، وَبَقِيَ الْوَلَدُ رَهْنًا بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ الْأَرْبَاعِ،

  72. (فَأَمَّا) إذَا اعْوَرَّتْ ثُمَّ وَلَدَتْ، فَفِيهِ إشْكَالٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ: وَهُوَ أَنَّ قَبْلَ الِاعْوِرَارِ كَانَ كَأَنَّ كُلَّ الدَّيْنِ فِيهَا، وَبِالِاعْوِرَارِ ذَهَبَ النِّصْفُ وَبَقِيَ النِّصْفُ،

  73. فَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْسَمَ النِّصْفُ الْبَاقِي مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الْجَارِيَةِ الْعَوْرَاءِ وَعَلَى وَلَدِهَا أَثْلَاثًا، الثُّلُثَانِ عَلَى الْوَلَدِ، وَالثُّلُثُ عَلَى الْأُمِّ.

  74. (وَالْجَوَابُ) أَنَّ ذَهَابَ نِصْفِ الدَّيْنِ بِالِاعْوِرَارِ لَمْ يَكُنْ حَتْمًا بَلْ عَلَى التَّوَقُّفِ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْوِلَادَةِ،

  75. فَإِذَا وَلَدَتْ، تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَهَبَ بِالِاعْوِرَارِ إلَّا رُبُعُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تُجْعَلُ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ لَدَى الْعَقْدِ، فَصَارَ كَأَنَّهَا وَلَدَتْ ثُمَّ اعْوَرَّتْ.

  76. وَلَوْ هَلَكَ الْوَلَدُ وَقَدْ اعْوَرَّتْ الْأُمُّ قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا ذَهَبَ نِصْفُ الدَّيْنِ بِالِاعْوِرَارِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَمَّا هَلَكَ الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ وَجُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَعَادَتْ حِصَّتُهُ إلَى الْأُمِّ، وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْأُمَّ كَانَتْ رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ،

  77. فَإِذَا اعْوَرَّتْ ذَهَبَ بِالِاعْوِرَارِ نِصْفُهُ وَبَقِيَ النِّصْفُ الْآخَرُ.

  78. وَلَوْ لَمْ يَهْلِكْ وَلَكِنَّهُ اعْوَرَّ وَلَمْ يَسْقُطْ بِاعْوِرَارِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ، لَا يَسْقُطُ،

  79. فَإِذَا اعْوَرَّ أَوْلَى، لَكِنَّ تِلْكَ الْقِسْمَةَ الَّتِي كَانَتْ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ تَتَغَيَّرُ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ التَّغْيِيرَ بِتَغَيُّرِ قِيمَةِ الْوَلَدِ إلَى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى هَذَا تَخْرُجُ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ بِأَنْ رَهَنَ جَارِيَةً ثُمَّ زَادَ عَبْدًا؛

  80. لِأَنَّ هَذِهِ زِيَادَةٌ مَقْصُودَةٌ؛ لِوُرُودِ فِعْلِ الرَّهْنِ عَلَيْهَا مَقْصُودًا، فَكَانَتْ مَرْهُونَةً أَصْلًا لَا تَبَعًا فَكَانَتْ مَضْمُونَةً، وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَزِيدِ عَلَيْهِ وَالزِّيَادَةِ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِي كَيْفِيَّةِ الِانْقِسَامِ أَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَخْلُو (إمَّا) أَنْ زَادَ فِي الرَّهْنِ وَلَيْسَ فِي الرَّهْنِ نَمَاءٌ،

  81. (وَإِمَّا) أَنْ كَانَ فِيهِ نَمَاءٌ،

  82. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَمَاءٌ، يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى الْمَزِيدِ عَلَيْهِ، وَالزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفٌ وَالدَّيْنُ أَلْفٌ كَانَ الدَّيْنُ فِيهِمَا نِصْفَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ.

  83. وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الزِّيَادَةِ خَمْسَمِائَةٍ، كَانَ الدَّيْنُ فِيهِمَا أَثْلَاثًا، الثُّلُثَانِ فِي الْعَبْدِ وَالثُّلُثُ فِي الْجَارِيَةِ، وَأَيُّهُمَا هَلَكَ يَهْلِكُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرْهُونٌ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا، إلَّا أَنَّهُ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَهُوَ يَوْمُ قَبْضِهِ، وَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الزِّيَادَةِ وَهُوَ يَوْمُ قَبْضِهَا،

  84. وَلَا يُعْتَبَرُ تَغَيُّرُ قِيمَتِهَا بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا دَخَلَ فِي الضَّمَانِ بِالْقَبْضِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَالْقَبْضُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِتَغَيُّرِ الْقِيمَةِ فَلَا تَتَغَيَّرُ الْقِسْمَةُ،

  85. بِخِلَافِ زِيَادَةِ الرَّهْنِ وَهِيَ نَمَاؤُهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ تَبَعًا لَا أَصْلًا، وَالْمَرْهُونُ تَبَعًا لَا يَأْخُذُ حِصَّةً مِنْ الضَّمَانِ إلَّا بِالْفِكَاكِ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْفِكَاكِ فَكَانَتْ الْقِسْمَةُ قَبْلَهُ مُحْتَمِلَةً لِلتَّغَيُّرِ.

  86. وَلَوْ نَقَصَ الرَّهْنُ الْأَصْلِيُّ فِي يَدِهِ حَتَّى ذَهَبَ قَدْرُهُ مِنْ الدَّيْنِ ثُمَّ زَادَهُ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ رَهْنًا آخَرَ يُقْسَمُ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى قِيمَةِ الْبَاقِي وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ قُبِضَتْ، نَحْوُ مَا إذَا رَهَنَ جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَاعْوَرَّتْ، حَتَّى ذَهَبَ نِصْفُ الدَّيْنِ وَبَقِيَ النِّصْفُ ثُمَّ زَادَ الرَّاهِنُ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ؛

  87. يُقْسَمُ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ عَوْرَاءَ، وَعَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الزِّيَادَةِ أَثْلَاثًا، فَيَكُونُ ثُلُثَا هَذَا النِّصْفِ وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، فِي الْعَبْدِ الزِّيَادَةِ وَالثُّلُثُ وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ فِي الْجَارِيَةِ، فُرِّقَ بَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الرَّهْنِ وَزِيَادَةِ الرَّهْنِ وَهِيَ نَمَاؤُهُ بِأَنْ اعْوَرَّتْ الْجَارِيَةُ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ؛

  88. أَنَّ الدَّيْنَ يُقْسَمُ عَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ صَحِيحَةً، وَعَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ نِصْفَيْنِ، فَيَكُونُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ،

  89. ثُمَّ مَا أَصَابَ الْأُمَّ وَهُوَ النِّصْفُ ذَهَبَ بِالِاعْوِرَارِ نِصْفُهُ وَهُوَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ سَبْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ ثُلُثَا ذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ فِي الْوَلَدِ، وَثُلُثُ ذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فِي الْأُمِّ، وَفِي الزِّيَادَةِ عَلَى الرَّهْنِ يَبْقَى الْأَصْلُ وَالزِّيَادَةُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ.

  90. (وَوَجْهُ) الْفَرْقِ بَيْنَ الزِّيَادَتَيْنِ أَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ عَلَى الرَّهْنِ ثَبَتَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ؛ لِكَوْنِهَا زِيَادَةً مَقْصُودَةً؛ لِوُرُودِ فِعْلِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا مَقْصُودًا فَيُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ وَقْتَ الزِّيَادَةِ، وَلَمْ يَبْقَ وَقْتَ الزِّيَادَةِ إلَّا النِّصْفُ فَيُقْسَمُ ذَلِكَ النِّصْفُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا،

  91. بِخِلَافِ زِيَادَةِ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَرْهُونَةٍ مَقْصُودًا؛ لِانْعِدَامِ وُجُودِ الرَّهْنِ فِيهَا مَقْصُودًا بَلْ تَبَعًا لِلْأَصْلِ؛ لِكَوْنِهَا مُتَوَلِّدَةً مِنْهُ فَيَثْبُتُ حُكْمُ الرَّهْنِ فِيهَا تَبَعًا لِلْأَصْلِ، كَأَنَّهَا مُتَّصِلَةٌ بِهِ فَتَصِيرُ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ، فَكَانَ الثَّابِتُ فِي الْوَلَدِ غَيْرَ مَا كَانَ ثَابِتًا فِي الْأُمِّ، فَيُعْتَبَرُ فِي الْقِسْمَةِ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْقَبْضِ،

  92. وَكَذَلِكَ لَوْ قَضَى الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ زَادَهُ فِي الرَّهْنِ

  93. 6/1596/159

    عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ تَلْحَقُ الْخَمْسَمِائَةِ الْبَاقِيَةَ فَيُقْسَمُ عَلَى نِصْفِهِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ، وَعَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الزِّيَادَةِ، وَبَقِيَ أَلْفٌ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا فِي الْعَبْدِ وَثُلُثُهَا فِي الْجَارِيَةِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ، هَلَكَ بِثُلْثَيْ الْخَمْسِمِائَةِ وَذَلِكَ ثَلَثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ وَلَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ هَلَكَتْ بِالثُّلُثِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ؛

  94. لِأَنَّ الزِّيَادَةَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمَرْهُونِ، وَالْمَرْهُونُ مَحْبُوسٌ بِالدَّيْنِ، وَالْمَحْبُوسُ بِالدَّيْنِ هُوَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ لَا كُلُّهَا، وَلَمْ يَبْقَ نِصْفُ الدَّيْنِ؛ لِصَيْرُورَتِهِ مَقْضِيًّا فَالزِّيَادَةُ تَدْخُلُ فِي الْبَاقِي وَيَنْقَسِمُ الْبَاقِي عَلَى قِيمَةِ نِصْفِ الْجَارِيَةِ وَعَلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ أَثْلَاثًا.

  95. وَلَوْ قَضَى خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ اعْوَرَّتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَزِيدَ الرَّهْنَ ثُمَّ زَادَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ قُسِمَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ عَلَى نِصْفِ الْجَارِيَةِ الْعَوْرَاءِ وَعَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، أَرْبَعَةٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الزِّيَادَةِ، وَسَهْمٌ فِي الْجَارِيَةِ الْعَوْرَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَضَى الرَّاهِنُ خَمْسَمِائَةٍ؛

  96. فَرَغَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ شَائِعًا مِنْ الدَّيْنِ وَبَقِيَ النِّصْفُ الْبَاقِي فِي نِصْفِهَا شَائِعًا وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ،

  97. فَإِذَا اعْوَرَّتْ، فَقَدْ ذَهَبَ نِصْفُ ذَلِكَ النِّصْفِ بِمَا فِيهِ مِنْ الدَّيْنِ وَذَلِكَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَبَقِيَ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ مِنْ الدَّيْنِ فِيمَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْ نِصْفِ الْجَارِيَةِ،

  98. فَإِذًا هَذِهِ الزِّيَادَةُ تَلْحَقُ هَذَا الْقَدْرَ فَيُقْسَمُ هَذَا الْقَدْرُ فِي الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ أَخْمَاسًا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ، وَذَلِكَ مِائَتَانِ فِي الزِّيَادَةِ وَخُمُسَهُ وَذَلِكَ خَمْسُونَ فِي الْأَصْلِ، هَذَا إذَا زَادَ وَلَيْسَ فِي الرَّهْنِ نَمَاءٌ،

  99. فَأَمَّا إذَا زَادَ وَفِيهِ نَمَاءٌ بِأَنْ رَهَنَ جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَوَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا،

  100. ثُمَّ زَادَهُ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالرَّاهِنُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ زَادَ وَالْأُمُّ قَائِمَةٌ.

  101. وَأَمَّا أَنْ زَادَ بَعْدَ مَا هَلَكَتْ الْأُمُّ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَزَادَ، لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ جَعَلَهُ زِيَادَةً عَلَى الْوَلَدِ أَوْ عَلَى الْأُمِّ أَوْ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، أَوْ أَطْلَقَ الزِّيَادَةَ وَلَمْ يُسَمِّ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ الْأُمُّ أَوْ الْوَلَدُ،

  102. فَإِنْ جَعَلَهُ زِيَادَةً عَلَى الْوَلَدِ فَهُوَ رَهْنٌ مَعَ الْوَلَدِ خَاصَّةً وَلَا يَدْخُلُ فِي حِصَّةِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُقُوعُ تَصَرُّفِ الْعَاقِلِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ، وَقَدْ جَعَلَهُ زِيَادَةً عَلَى الْوَلَدِ فَيَكُونُ زِيَادَةً مَعَهُ فَيُقْسَمُ الدَّيْنُ أَوَّلًا عَلَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ وَقِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ،

  103. ثُمَّ مَا أَصَابَ الْوَلَدُ يُقْسَمُ عَلَيْهِ، وَعَلَى الْعَبْدِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ؛ لِمَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ، وَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ وَقْتَ الزِّيَادَةِ وَهِيَ وَقْتُ قَبْضِهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ فِي الضَّمَانِ بِالْقَبْضِ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ.

  104. وَلَوْ هَلَكَ الْوَلَدُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، بَطَلَتْ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا هَلَكَ، جُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلًا وَرَأْسًا فَلَمْ تَتَحَقَّقْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَزِيدٍ عَلَيْهِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تَقَعْ رَهْنًا،

  105. وَإِنْ جَعَلَهُ زِيَادَةً عَلَى الْأُمِّ، فَهُوَ عَلَى مَا جَعَلَ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ تَصَرُّفِ الْعَاقِلِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَاشَرَهُ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الزِّيَادَةَ لَوَقَعَتْ عَلَى الْأُمِّ فَعِنْدَ التَّقْيِيدِ وَالتَّنْصِيصِ أَوْلَى،

  106. وَإِذَا وَقَعَتْ زِيَادَةٌ عَلَى الْأُمِّ جُعِلَ كَأَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً وَقْتَ الْعَقْدِ فَيُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأَصْلِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَقِيمَةُ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ،

  107. ثُمَّ مَا أَصَابَ الْأُمَّ يُقْسَمُ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا عَلَى اعْتِبَارِ قِيمَةِ الْأُمِّ يَوْمَ الْعَقْدِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ.

  108. وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ أَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا، فَالْحُكْمُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ الزِّيَادَةِ لَا تَتَغَيَّرُ، وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ أَوَّلًا عَلَى الْجَارِيَةِ وَالْعَبْدِ نِصْفَيْنِ،

  109. ثُمَّ مَا أَصَابَ الْأُمَّ يُقْسَمُ عَلَيْهَا وَعَلَى وَلَدِهَا فَتُعْتَبَرُ زِيَادَةُ الْوَلَدِ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَلَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ، سَوَاءٌ زَادَ بَعْدَ حُدُوثِ الْوَلَدِ أَوْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي حَقِّ الزِّيَادَةِ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ.

  110. وَلَوْ هَلَكَتْ الْأُمُّ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، ذَهَبَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ الدَّيْنِ وَبَقِيَ الْوَلَدُ وَالزِّيَادَةُ بِمَا فِيهِمَا،

  111. بِخِلَافِ مَا إذَا هَلَكَ الْوَلَدُ أَنَّهَا تَبْطُلُ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ بِهَلَاكِ الْأُمِّ لَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَكُنْ بَلْ يَتَنَاهَى وَيَتَقَرَّرُ حُكْمُهُ، فَهَلَاكُهُ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الزِّيَادَةِ

  112. بِخِلَافِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا هَلَكَ، الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ مِنْ الْأَصْلِ وَجُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تَصِحَّ رَهْنًا.

  113. وَلَوْ هَلَكَ الْوَلَدُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، ذَهَبَ بِغَيْرِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْهَلَاكِ فَإِذَا هَلَكَ، جُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَجُعِلَ كَأَنَّ الزِّيَادَةَ حَدَثَتْ وَلَا بُدَّ لِلْجَارِيَةِ، كَذَلِكَ وَإِنْ جَعَلَهُ زِيَادَةً عَلَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ جَمِيعًا فَالْعَبْدُ زِيَادَةٌ عَلَى الْأُمِّ خَاصَّةً،

  114. وَلَا عِبْرَةَ لِلْوَلَدِ فِي حَقِّ الزِّيَادَةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي حِصَّتِهَا وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَيَدْخُلُ فِي حِصَّةِ الْأُمِّ، وَالْوَلَدِ فِي حَقِّ الزِّيَادَةِ حَالَ وُجُودِ الْأُمِّ كَالْعَدَمِ فَلَا تَصْلُحُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فِي حَالِ قِيَامِ الْأُمِّ فَيُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصْلِ وَالْعَبْدِ الزِّيَادَةِ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا قِيمَةِ الْأَصْلِ يَوْمَ الْعَقْدِ، وَقِيمَةِ الزِّيَادَةِ يَوْمَ الزِّيَادَةِ،

  115. ثُمَّ يُقْسَمُ مَا أَصَابَ الْأُمَّ قِسْمَةً أُخْرَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا عَلَى اعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ الْفِكَاكِ، كَذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقَ الزِّيَادَةَ وَلَمْ يُسَمِّ الْأُمَّ

  116. 6/1606/160

    وَلَا الْوَلَدَ فَالزِّيَادَةُ رَهْنٌ مَعَ الْأُمِّ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ مَزِيدٍ عَلَيْهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ يَصْلُحُ مَزِيدًا عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّ الْأُمَّ أَصْلٌ فِي الرَّهْنِ وَالْوَلَدَ تَابِعٌ، فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ جَعْلُهَا زِيَادَةً عَلَى الْأَصْلِ أَوْلَى،

  117. وَإِذَا صَارَتْ الزِّيَادَةُ رَهْنًا مَعَ الِاسْمِ، يُقْسَمُ الدَّيْنُ قِسْمَيْنِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا، هَذَا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ قَائِمَةً وَقْتَ الزِّيَادَةِ.

  118. (فَأَمَّا) إذَا هَلَكَتْ الْأُمُّ ثُمَّ زَادُوا الْعَبْدَ زِيَادَةً عَلَى الْوَلَدِ فَكَانَا جَمِيعًا رَهْنًا بِخَمْسِمِائَةٍ يَفْتَكُّ الرَّهْنَ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تَسْتَدْعِي مَزِيدًا عَلَيْهِ، وَالْهَالِكُ خَرَجَ عَنْ احْتِمَالِ ذَلِكَ فَتَعَيَّنَ الْوَلَدُ مَزِيدًا عَلَيْهِ، وَقَدْ ذَهَبَ نِصْفُ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الْأُمِّ وَبَقِيَ النِّصْفُ وَذَلِكَ خَمْسُمِائَةٍ، فَيَنْقَسِمُ ذَلِكَ عَلَى الزِّيَادَةِ وَالْوَلَدِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا وَلَوْ هَلَكَ الْوَلَدُ أَخَذَ الرَّاهِنُ الْعَبْدَ بِغَيْرِ شَيْءٍ؛

  119. لِأَنَّهُ لَمَّا هَلَكَ فَقَدْ الْتَحَقَ بِالْعَدَمِ وَجُعِلَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَعَادَتْ حِصَّتُهُ إلَى الْأُمِّ، فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا هَلَكَتْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ بَعْدَ سُقُوطِ الدَّيْنِ؛ فَلَمْ تَصِحَّ.

  120. وَلَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ الزِّيَادَةُ بَعْدَ هَلَاكِ الْوَلَدِ فِي يَدَ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ أَمَانَةً، إلَّا إذَا مَنَعَهُ بَعْدَ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِمَا بَيَّنَّا فَصَارَ كَمَا إذَا رَهَنَ بِدَيْنٍ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا دَيْنَ،

  121. ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ أَنَّهُ يَهْلِكُ أَمَانَةً؛ لِمَا قُلْنَا.

  122. كَذَا هَذَا، إلَّا إذَا مَنَعَ بَعْدَ الطَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا بِالْمَنْعِ فَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ الْغَصْبِ.

  123. (وَأَمَّا) بَيَانُ كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ وَقَدْرِهِ فَالرَّهْنُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ حَقِّهِ،

  124. فَإِنْ كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ حَقِّهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا وَاحِدًا،

  125. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَشْيَاءَ،

  126. فَإِنْ كَانَ شَيْئًا وَاحِدًا، يَهْلِكُ مَضْمُونًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ، وَتَفْسِيرُهُ إذَا رَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَهَلَكَ، ذَهَبَ الدَّيْنُ كُلُّهُ،

  127. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْنِ فَهَلَكَ، ذَهَبَ كُلُّ الدَّيْنِ أَيْضًا، وَفَضْلُ الرَّهْنِ يَهْلِكُ أَمَانَةً،

  128. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَمِائَةٍ، ذَهَبَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِفَضْلِ الدَّيْنِ، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم ، مِثْلُ سَيِّدِنَا عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ رَوَاهُ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رضي الله عنهم ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، أَيْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَضْلُ قِيمَةِ الرَّهْنِ.

  129. وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنهما ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إنَّهُ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، أَيْ يَذْهَبُ كُلُّ الدَّيْنِ قَلَّتْ قِيمَةُ الدَّيْنِ أَوْ كَثُرَتْ وَهُوَ مَذْهَبُ شُرَيْحٍ وَعَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ: يَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ يَعْنِي إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِفَضْلِ الْقِيمَةِ،

  130. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ، فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الرَّاهِنِ بِفَضْلِ الدَّيْنِ.

  131. وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ رحمه الله فِي قَوْلِهِ: إنَّ الْمَرْهُونَ أَمَانَةٌ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ وَقَدْرِهِ اتِّفَاقٌ مِنْهُمْ عَلَى كَوْنِهِ مَضْمُونًا، فَإِنْكَارُ الضَّمَانِ أَصْلًا يَرْجِعُ إلَى مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ فَكَانَ بَاطِلًا،

  132. ثُمَّ الرُّجْحَانُ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّمَانِ؛ لِقَوْلِ سَيِّدِنَا عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما ؛ لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مَضْمُونٌ عِنْدَنَا بِطَرِيقِ الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الرَّهْنِ قَبْضُ اسْتِيفَاءِ وَيَتَقَرَّرُ الِاسْتِيفَاءُ عِنْدَ الْهَلَاكِ فَيَتَقَرَّرُ الضَّمَانُ فِيهِ بِقَدْرِ الِاسْتِيفَاءِ،

  133. فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِثْلَ الدَّيْنِ، أَمْكَنَ تَحْقِيقُ الِاسْتِيفَاءِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الدَّيْنِ مِثْلُهُ صُورَةً وَمَعْنًى أَوْ مَعْنًى لَا صُورَةً،

  134. وَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ، لَا يَتَحَقَّقُ الِاسْتِيفَاءُ إلَّا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِي الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَكْثَرِ يَكُونُ رِبًا،

  135. وَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ، لَا يُمْكِنُهُ تَحْقِيقُ الِاسْتِيفَاءِ إلَّا بِقَدْرِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْأَكْثَرِ مِنْ الْأَقَلِّ لَا يُتَصَوَّرُ، هَذَا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ شَيْئًا وَاحِدًا فَأَمَّا إذَا كَانَ أَشْيَاءَ بِأَنْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ أَوْ ثَوْبَيْنِ أَوْ دَابَّتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يَخْلُو (إمَّا) أَنْ أَطْلَقَ الرَّهْنَ وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ.

  136. (وَإِمَّا) أَنْ قَيَّدَ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرًا مَعْلُومًا مِنْ الدَّيْنِ،

  137. فَإِنْ أَطْلَقَ، يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَضْمُونًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ نَفَسِهِ وَمِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرْهُونٌ وَالْمَرْهُونُ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ قِسْمَةِ الدَّيْنِ عَلَى قِيمَتِهِمَا؛ لِيُعْرَفَ قَدْرُ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الضَّمَانِ، كَمَا يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا فِي بَابِ الْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِمَا لِمَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الثَّمَنِ؛

  138. لِأَنَّ الْمَرْهُونَ مَضْمُونٌ بِالدَّيْنِ كَمَا أَنَّ الْبَيْعَ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ،

  139. وَإِنْ قَيَّدَ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَضْمُونًا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِمَّا سُمِّيَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّى وَجَبَ اعْتِبَارُ التَّسْمِيَةِ فَيُنْظَرُ إلَى الْقَدْرِ الْمُسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَأَيُّهُمَا هَلَكَ؛ يَهْلِكُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الْقَدْرِ الْمُسَمَّى، كَمَا فِي بَابِ الْبَيْعِ إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَبِيعَيْنِ ثَمَنًا، أَنَّهُ يَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا بِالْقَدْرِ الْمُسَمَّى كَذَا هَذَا، إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ،

  140. فَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ

  141. 6/1616/161

    جِنْسِهِ بِأَنْ رَهَنَ مَوْزُونًا بِجِنْسِهِ أَوْ مَكِيلًا بِجِنْسِهِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَهْلِكُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ دُونَ الْقِيمَةِ، حَتَّى لَوْ كَانَ وَزْنُ الرَّهْنِ بِمِثْلِ وَزْنِ الدَّيْنِ، وَقِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْهُ فَهَلَكَ يَذْهَبُ كُلُّ الدَّيْنِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: يَضْمَنُ الْقِيمَةَ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ عَلَى مَا نَذْكُرُ فَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْوَزْنُ دُونَ الْقِيمَةِ فِي الْهَالِكِ،

  142. وَمِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ الْوَزْنَ فِيمَا لَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُرْتَهِنُ،

  143. فَأَمَّا فِيمَا يَتَضَرَّرُ بِهِ فَيَضْمَنَانِ الْقِيمَةَ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ.

  144. (وَأَمَّا) فِي الِانْكِسَارِ فَأَبُو حَنِيفَةَ يُضَمِّنُ الْقِيمَةَ،

  145. وَكَذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ وَالْقِيمَةِ وَلَا يَرَيَانِ الْجَعْلَ بِالدَّيْنِ أَصْلًا، وَمُحَمَّدٌ يَجْعَلُ بِالدَّيْنِ لَكِنْ عِنْدَ الْإِمْكَانِ بِأَنْ لَا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى الضَّرَرِ بِالرَّاهِنِ وَلَا بِالْمُرْتَهِنِ،

  146. وَلَا يُؤَدِّيَ إلَى الرِّبَا فَإِنْ أَدَّى إلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا، فَإِنَّهُ لَا يَجْعَلُ بِالدَّيْنِ أَيْضًا،

  147. وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنُ أَكْثَرَ فَأَبُو يُوسُفَ يَجْعَلُ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ بِالِانْكِسَارِ شَائِعًا فِي قَدْرِ الْأَمَانَةِ وَالْمَضْمُونِ، فَمَا كَانَ فِي الْأَمَانَةِ يَذْهَبُ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَمَا كَانَ فِي الْمَضْمُونِ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ وَيَمْلِكُ مِنْ الرَّهْنِ بِقَدْرِهِ، وَمُحَمَّدٌ رحمه الله يَصْرِفُ النُّقْصَانَ إلَى الزِّيَادَةِ،

  148. وَإِذَا كَثُرَ النُّقْصَانُ حَتَّى انْتَقَصَ مِنْ الدَّيْنِ، يُخَيَّرُ الرَّاهِنُ بَيْنَ أَنْ يَفْتَكَّهُ وَبَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالدَّيْنِ،

  149. وَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الزُّيُوفِ مِنْ الْجِيَادِ، حَتَّى لَوْ أَخَذَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الزُّيُوفَ عَنْ الْجِيَادِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى هَلَكَ عِنْدَهُ سَقَطَ دَيْنُهُ،

  150. وَكَذَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ إلَّا أَنَّ مُحَمَّدًا تَرَكَ أَصْلَهُ فِي الرَّهْنِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَرُدُّ مِثْلَ مَا قَبَضَ وَيَأْخُذُ مِثْلَ حَقِّهِ،

  151. فَمِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الزُّيُوفِ عَنْ الْجِيَادِ، فَهَذِهِ أُصُولُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ.

  152. (وَأَمَّا) تَخْرِيجُهَا عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَرَهَنَ بِهِ قُلْبَ فِضَّةٍ فَهَلَكَ أَوْ انْكَسَرَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، فَوَزْنُ الْقُلْبِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ وَزْنِ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ عَشَرَةً،

  153. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ بِأَنْ كَانَ ثَمَانِيَةً،

  154. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ بِأَنْ كَانَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ يَدْخُلُهُ الْهَلَاكُ وَالِانْكِسَارُ،

  155. فَإِنْ كَانَ وَزْنُ الْقُلْبِ مِثْلَ وَزْنِ الدَّيْنِ عَشَرَةً فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ فَهَلَكَ يَهْلِكْ بِالدَّيْنِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ فِي وَزْنِهِ وَقِيمَتِهِ وَفَاءً بِالدَّيْنِ وَلَا ضَرَرَ فِيهِ بِأَحَدٍ وَلَا فِيهِ رِبًا فَيَهْلِكُ بِالدَّيْنِ عَلَى مَا هُوَ حُكْمُ الرَّهْنِ عِنْدَنَا،

  156. وَإِنْ انْكَسَرَ وَانْتَقَصَ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الِافْتِكَاكِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ لَوْ افْتَكَّهُ إمَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ،

  157. وَإِمَّا أَنْ يَسْقُطَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ بِمُقَابَلَةِ النُّقْصَانِ لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالرَّاهِنِ لِفَوَاتِ حَقِّهِ عَنْ الْجَوْدَةِ وَالصِّنَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ،

  158. وَلَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ وَالرَّهْنَ يَسْتَوِيَانِ فِي الْوَزْنِ، وَالْجَوْدَةُ لَا قِيمَةَ لَهَا شَرْعًا عِنْدَ مُقَابَلَتِهَا بِجِنْسِهَا فَكَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْعَدَمِ شَرْعًا، فَيَكُونُ إيفَاءُ عَشَرَةٍ بِثَمَانِيَةٍ فَتَكُونُ رِبًا، فَيَتَخَيَّرُ؛ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَرَضِيَ بِالنُّقْصَانِ،

  159. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ فَكَانَتْ رَهْنًا مَكَانَهُ، وَيَصِيرُ الْقُلْبُ مِلْكًا لِلْمُرْتَهِنِ بِالضَّمَانِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ بِالدَّيْنِ وَيَصِيرُ مِلْكَ الْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ.

  160. (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ضَمَانَ الْقِيمَةِ لَا يُنَاسِبُ قَبْضَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُوجِبُ قَبْضٍ هُوَ تَعَدٍّ كَقَبْضِ الْغَصْبِ، وَقَبْضُ الرَّهْنِ مَأْذُونٌ فِيهِ فَلَا يُنَاسِبُ ضَمَانَ الْقِيمَةِ وَيُنَاسِبُهُ الْجَعْلُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضُ اسْتِيفَاءٍ وَفِي الْجَعَلِ بِالدَّيْنِ تَقْرِيرُ الِاسْتِيفَاءِ.

  161. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ جَعْلَ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ حَالَ قِيَامِهِ مِنْ أَعْمَالِ الْجَاهِلِيَّةِ، جَاءَ الْإِسْلَامُ وَأَبْطَلَهُ بِقَوْلِهِ: «لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» وَالْجَعْلُ بِالدَّيْنِ غَلْقُ الرَّهْنِ فَكَانَ بَاطِلًا، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ مِلْكَ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُكْمَ هَذَا التَّصَرُّفِ وَأَنَّ حُكْمَهُ مِلْكُ الْيَدِ وَالْحَبْسُ لَا مِلْكُ الْعَيْنِ وَالرَّقَبَةِ.

  162. (فَأَمَّا) ضَمَانُ الْقِيمَةِ فَيَصْلُحُ حُكْمًا لَهُ فِي الْجُمْلَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ بِهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَعْلِ بِالدَّيْنِ عَلَى مَا نَذْكُرُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَتْ ثَمَانِيَةً فَهَلَكَ، يَهْلِكُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ؛

  163. لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْوَزْنَ دُونَ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْهَلَاكِ، وَفِي وَزْنِهِ وَفَاءُ الدَّيْنِ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ وَيَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قِيمَتَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ.

  164. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّهُ لَوْ هَلَكَ بِالدَّيْنِ (إمَّا) أَنْ يَهْلِكَ بِوَزْنِهِ،

  165. (وَإِمَّا) أَنْ يَهْلِكَ بِقِيمَتِهِ، لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِالْمُرْتَهِنِ،

  166. وَلَا وَجْهَ إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا فَيُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ أَنْ يَرْضَى بِسُقُوطِ الدَّيْنِ، وَبَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ قِيمَةَ الرَّهْنِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ فَيَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ قَبْضَ الرَّهْنِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ، وَالْجَيِّدَ وَالرَّدِيءَ فِي الِاسْتِيفَاءِ عَلَى السَّوَاءِ؛

  167. لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الزُّيُوفِ عَنْ الْجِيَادِ جَائِزٌ عِنْدَهُ، وَإِنْ

  168. 6/1626/162

    انْكَسَرَ، فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ،

  169. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ الْجَعْلِ بِالدَّيْنِ هُنَا بِلَا خِلَافٍ.

  170. (أَمَّا) عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ فَلِأَنَّهُمَا لَا يَرَيَانِ الْجَعْلَ بِالدَّيْنِ أَصْلًا، وَمُحَمَّدٌ رحمه الله إنْ كَانَ يَرَى ذَلِكَ لَكِنْ عِنْدَ الْإِمْكَانِ وَهَهُنَا لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الدَّيْنَ بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ يُؤَدِّي إلَى الضَّرَرِ بِالْمُرْتَهِنِ حَيْثُ يَصِيرُ الرَّهْنُ الَّذِي قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةٌ بِعَشَرَةٍ.

  171. وَلَوْ جُعِلَ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا فَمَسَّتْ الضَّرُورَةُ إلَى ضَمَانِ الْقِيمَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ بِأَنْ كَانَتْ اثْنَيْ عَشَرَ فَهَلَكَ، يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اعْتِبَارًا لِلْوَزْنِ

  172. وَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ هُنَا فَضْلٌ، فَكَانَ أَمَانَةً بِمَنْزِلَةِ الْفَضْلِ فِي الْوَزْنِ.

  173. (أَمَّا) عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فَقِيلَ: يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْقُلْبِ مِنْ الذَّهَبِ، وَيَرْجِعُ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ عِنْدَهُ مَضْمُونَةٌ،

  174. وَقِيلَ: يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ عِنْدَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْوَزْنَ فِي الْهَلَاكِ لَا الْجَوْدَةَ وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ الْجَوْدَةَ فِي الِانْكِسَارِ،

  175. وَإِنْ انْكَسَرَ، فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِالدَّيْنِ مَعَ النُّقْصَانِ،

  176. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ فَيَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَ النُّقْصَانُ الْحَاصِلُ بِالِانْكِسَارِ قَدْرَ دِرْهَمٍ بِأَنْ عَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى أَحَدَ عَشَرَ، أَوْ قَدْرَ دِرْهَمَيْنِ بِأَنْ عَادَتْ قِيمَتُهُ عَشَرَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةً، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِالدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ مِنْ الْقُلْبِ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، فَتَصِيرُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الرَّهْنِ مِلْكًا لِلْمُرْتَهِنِ بِالضَّمَانِ، وَسُدُسُ الرَّهْنِ مَعَ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ الْقِيمَةِ رَهْنًا بِالدَّيْنِ؛

  177. لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنْ يُجْعَلَ قَدْرُ النُّقْصَانِ الْحَاصِلِ بِالِانْكِسَارِ شَائِعًا فِي قَدْرِ الْأَمَانَةِ، وَالْمَضْمُونُ وَالْقَدْرُ الَّذِي فِي الْأَمَانَةِ يَذْهَبُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَالْقَدْرُ الَّذِي فِي الْمَضْمُونِ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ فَيَصِيرُ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ الرَّهْنِ مِلْكًا لَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُنْظَرُ إلَى النُّقْصَانِ إنْ كَانَ قَدْرَ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ، لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْفِكَاكِ،

  178. وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ، يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفِكَاكِ وَبَيْنَ الْجَعْلِ بِالدَّيْنِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ وَوَزْنُهُ سَوَاءً؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّهُ يَصْرِفُ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ بِالِانْكِسَارِ إلَى الْجَوْدَةِ الزَّائِدَةِ، إلَّا إذَا كَثُرَ النُّقْصَانُ حَتَّى عَادَتْ قِيمَتُهُ إلَى ثَمَانِيَةٍ، فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالدَّيْنِ إنْ شَاءَ،

  179. وَإِنْ شَاءَ افْتَكَّهُ، وَقِيلَ: إنَّ عَلَى قَوْلِهِ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله ؛ لِمَا فِي الْجَعْلِ بِالدَّيْنِ مِنْ إسْقَاطِ حَقِّهِ عَنْ الْجَوْدَةِ، هَذَا إذَا كَانَ وَزْنُ الْقُلْبِ مِثْلَ وَزْنِ الدَّيْنِ عَشَرَةً،

  180. فَأَمَّا إذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ ثَمَانِيَةً فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ فَهَلَكَ، يَهْلِكُ بِمِثْلِ وَزْنِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ بِالْإِجْمَاعِ،

  181. وَإِنْ انْكَسَرَ، فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِالدَّيْنِ،

  182. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ فَكَانَتْ رَهْنًا، وَالْقُلْبُ لِلْمُرْتَهِنِ بِالضَّمَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِالدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ بِمِثْلِ وَزْنِهِ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِمَا قُلْنَا،

  183. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ سَبْعَةً فَهَلَكَ، يَهْلِكُ بِثَمَانِيَةٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ اعْتِبَارًا لِلْوَزْنِ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ؛ لِمَا بَيَّنَّا،

  184. وَإِنْ انْكَسَرَ، ضَمِنَ الْقِيمَةَ بِالْإِجْمَاعِ.

  185. (أَمَّا) عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ؛ فَلِأَنَّهُمَا لَا يُجِيزَانِ الْجَعْلَ بِالدَّيْنِ حَالَ قِيَامِ الرَّهْنِ أَصْلًا وَرَأْسًا، وَمُحَمَّدٌ إنْ كَانَ يُجِيزُهُ؛ لَكِنَّ شَرِيطَةَ انْعِدَامِ الضَّرَرِ، وَفِي الْجَعْلِ بِالدَّيْنِ هُنَا ضَرَرٌ بِالْمُرْتَهِنِ،

  186. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَكَانَتْ تِسْعَةً أَوْ كَانَتْ مِثْلَ الدَّيْنِ عَشَرَةً فَهَلَكَ يَهْلِكُ بِقَدْرِ وَزْنِهِ ثَمَانِيَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ،

  187. وَإِنْ انْكَسَرَ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِالدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْقِيمَةَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا،

  188. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ اثْنَيْ عَشَرَ فَهَلَكَ يَهْلِكُ بِثَمَانِيَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ قِيمَتِهِ،

  189. وَإِنْ انْكَسَرَ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِالدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَكَانَتْ قِيمَتُهُ رَهْنًا وَالْقُلْبُ مِلْكًا لِلْمُرْتَهِنِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ سُدُسُ الْقُلْبِ مَعَ خَمْسَةِ أَسْدَاسِ قِيمَتِهِ رَهْنًا عِنْدَهُ بِالدَّيْنِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصْرِفُ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ بِالِانْكِسَارِ بِالْأَمَانَةِ إنْ قَلَّ النُّقْصَانُ بِأَنْ كَانَ دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الِافْتِكَاكِ،

  190. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، يُخَيَّرُ الرَّاهِنُ بَيْنَ الِافْتِكَاكِ وَبَيْنَ الْجَعْلِ بِالدَّيْنِ؛ هَذَا إذَا كَانَ وَزْنُ الْقُلْبِ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِ الدَّيْنِ ثَمَانِيَةً،

  191. فَأَمَّا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ اثْنَا عَشَرَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ اثْنَيْ عَشَرَ فَهَلَكَ، سَقَطَ الدَّيْنُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الدَّيْنِ تَهْلِكُ أَمَانَةً بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ انْكَسَرَ ضَمِنَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ بِالدَّيْنِ،

  192. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ وَزْنِهِ

  193. 6/1636/163

    وَأَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ فَهَلَكَ سَقَطَ الدَّيْنُ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِهِ، وَالزِّيَادَةُ تَهْلِكُ أَمَانَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

  194. وَلَا رِوَايَةَ عَنْهُمَا فِي هَذَا الْفَصْلِ.

  195. وَإِنْ انْكَسَرَ ضَمِنَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْقُلْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ الْجَوْدَةَ وَلَا يَرَى الْجَعْلَ بِالدَّيْنِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا،

  196. وَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِتَعَذُّرِ التَّمْلِيكِ بِالدَّيْنِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ،

  197. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ وَزْنِ الدَّيْنِ عَشَرَةً فَهَلَكَ، يَهْلِكُ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ بِالدَّيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَبِرُ الْوَزْنَ، وَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ وَيَرْجِعُ بِحَقِّهِ،

  198. وَإِنْ انْكَسَرَ ضَمِنَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَغْرَمُ جَمِيعَ الْقِيمَةِ وَلَا يُمْكِنُ الْجَعْلُ بِالدَّيْنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ ثَمَانِيَةً فَهَلَكَ، ذَهَبَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ بِالدَّيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ انْكَسَرَ ضَمِنَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ، وَعِنْدَهُمَا يَغْرَمُ الْقِيمَةَ فِي الْحَالَيْنِ،

  199. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَهَلَكَ، يَهْلِكُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ بِالدَّيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،

  200. وَإِنْ انْكَسَرَ ضَمِنَ خَمْسَةَ أَسْدَاسِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

  201. ثُمَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ بَعْضَ الْقُلْبِ وَهَلَكَ ذَلِكَ الْقَدْرُ بِالضَّمَانِ وَصَارَ شَرِيكًا، فَهَذَا شُيُوعٌ طَارِئٌ فَعَلَى جَوَابِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُقْطَعُ الْقُلْبُ فَيَكُونُ الْبَاقِي مَعَ الْقَدْرِ الَّذِي غَرِمَ رَهْنًا؛ لِأَنَّ الشُّيُوعَ يَمْنَعُ صِحَّةَ الرَّهْنِ مُقَارِنًا كَانَ أَوْ طَارِئًا، وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ لَا حَاجَةَ إلَى الْقَطْعِ؛

  202. لِأَنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ الْعَقْدِ عَلَى الصِّحَّةِ.

  203. (وَأَمَّا) الرَّهْنُ الْفَاسِدُ فَلَا حُكْمَ لَهُ حَالَ قِيَامِ الْمَرْهُونِ، حَتَّى لَا يَثْبُتَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ الْحَبْسِ وَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنْهُ،

  204. فَإِنْ مَنَعَهُ حَتَّى هَلَكَ، يَضْمَنْ مِثْلَهُ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ، وَقِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ؛ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا بِالْمَنْعِ، وَالْمَغْصُوبُ مَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْمِثْلِ أَوْ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمَنْعُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِهِ، ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ رحمه الله أَنَّهُ يَهْلِكُ أَمَانَةً؛

  205. لِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا لَمْ يَصِحَّ كَانَ الْقَبْضُ قَبْضَ أَمَانَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَأَشْبَهَ قَبْضَ الْوَدِيعَةِ، وَحَكَى الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ أَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مَحَلٌّ لِلرَّهْنِ الصَّحِيحِ فَإِذَا رَهَنَهُ رَهْنًا فَاسِدًا فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، يَهْلِكُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ الدَّيْنِ، وَكُلُّ مَا لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلرَّهْنِ الصَّحِيحِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا بِالرَّهْنِ الْفَاسِدِ، كَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَسَادَ كَانَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِ الْمَرْهُونِ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا بَلْ يَكُونُ أَمَانَةً،

  206. وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ يَكُونُ مَضْمُونًا.

  207. (وَوَجْهُهُ) أَنَّ الْمَرْهُونَ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ وَلَا فَسَادَ فِي الْقَبْضِ، إلَّا أَنَّ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الْمَقْبُوضِ مَضْمُونًا أَنْ يَكُونَ مَالًا مُطْلَقًا مُتَقَوِّمًا كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ،

  208. فَإِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ، يَكُونُ مَضْمُونًا وَإِلَّا فَلَا، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا حُكْمُ هَلَاكِ الْمَرْهُونِ

  209. (وَأَمَّا) حُكْمُ اسْتِهْلَاكِهِ فَنَقُولُ: الْمَرْهُونُ لَا يَخْلُو (إمَّا) أَنْ يَكُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ كَالْعَبْدِ وَالْأَمَةِ،

  210. (وَإِمَّا) إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ بَنِي آدَمَ مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ،

  211. فَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ بَنِي آدَمَ فَاسْتَهْلَكَهُ أَجْنَبِيٌّ، ضَمِنَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ،

  212. وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ، كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَرْهُونًا وَالْمُرْتَهِنُ هُوَ الْخَصْمُ فِي تَضْمِينِهِ وَكَانَ الضَّمَانُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَرْهُونِ ثُمَّ إنْ كَانَ الضَّمَانُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ، اسْتَوْفَاهُ بِدَيْنِهِ،

  213. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لَمْ يَحِلَّ، حَبَسَهُ رَهْنًا مَكَانَهُ،

  214. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ مَالًا مَمْلُوكًا مُتَقَوِّمًا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهِ فَيَضْمَنُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَكَانَ رَهْنًا مَكَانَهُ،

  215. وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ الرَّاهِنُ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، يُطَالَبُ بِالدَّيْنِ لَا فَائِدَةَ فِي الْمُطَالَبَةِ بِالضَّمَانِ، فَيُطَالَبُ بِالدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَحِلَّ، أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ بِالضَّمَانِ فَأَمْسَكَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ،

  216. وَإِذَا كَانَ فِي الرَّهْنِ نَمَاءٌ كَاللَّبَنِ وَالْوَلَدِ فَاسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِأَنْ كَانَ الرَّهْنُ شَاةً قِيمَتُهَا عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ، فَحُلِبَتْ أَوْ وَلَدَتْ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ.

  217. (أَمَّا) وُجُوبُ الضَّمَانِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالْمُرْتَهِنِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِلْكُ الرَّاهِنِ وَإِتْلَافُ مَالٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ يُوجِبُ الضَّمَانَ.

  218. (وَأَمَّا) وُجُوبُهُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ فَلِأَنَّ الْمُتْلَفَ وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ لَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ فِيهِ حَقٌّ قَوِيٌّ فَيَلْحَقُ بِالْمِلْكِ فِي حَقِّ وُجُوبِ الضَّمَانِ،

  219. وَإِذَا وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُتْلِفِ، كَانَ الضَّمَانُ مَعَ الشَّاةِ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْمَرْهُونِ فَيَقُومُ مَقَامَهُ،

  220. فَإِنْ هَلَكَ الضَّمَانُ، لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ بِالدَّيْنِ فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَصْلِ، وَالْأَصْلُ لَوْ هَلَكَ يَهْلِكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَذَا الْبَدَلُ وَإِنْ هَلَكَتْ الشَّاةُ، سَقَطَتْ حِصَّتُهَا مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهَا مَرْهُونَةٌ مَقْصُودَةٌ فَكَانَتْ مَضْمُونَةً بِالْهَلَاكِ، وَيَفْتَكُّ الرَّاهِنُ ضَمَانَ الزِّيَادَةِ بِقَدْرِهَا مِنْ الدَّيْنِ؛

  221. لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تَصِيرُ مَقْصُودَةً بِالْفِكَاكِ فَيَصِيرُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الدَّيْنِ، هَذَا إذَا كَانَ الِاسْتِهْلَاكُ بِغَيْرِ إذْنٍ،

  222. فَأَمَّا إذَا كَانَ بِإِذْنٍ بِأَنْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: احْلِبْ الشَّاةَ، فَمَا حَلَبَتْ

  223. 6/1646/164

    فَهُوَ حَلَالٌ لَكَ.

  224. أَوْ قَالَ لَهُ: كُلْ هَذَا الْحِمْلَ فَحَلَبَ وَشَرِبَ وَأَكَلَ حَلَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِلْكُ الرَّاهِنِ فَيَصِحُّ إذْنُهُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ، حَتَّى لَوْ جَاءَ الرَّاهِنُ يَفْتَكُّ الشَّاةَ يَفْتَكُّهَا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ مُضَافٌ إلَى الرَّاهِنِ كَأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِنَفْسِهِ.

  225. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ وَكَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الْمُتْلَفِ.

  226. كَذَا هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَفْتَكَّهَا حَتَّى هَلَكَ، تَهْلِكُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الدَّيْنِ، فَيُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَيْهَا وَعَلَى لَبَنِهَا أَوْ وَلَدِهَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا، فَمَا كَانَ حِصَّةَ الشَّاةِ يَسْقُطُ وَمَا كَانَ حِصَّةَ الزِّيَادَةِ يَبْقَى، وَيُخَاطَبُ الرَّاهِنُ بِقَضَائِهِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُرْتَهِنِ لَمَّا كَانَ مُضَافًا إلَى الرَّاهِنِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، كَأَنَّهُ فَعَلَ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ لِلزِّيَادَةِ حِصَّةٌ مِنْ الدَّيْنِ، فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا خَمْسَةٌ، كَانَ فِيهَا ثُلُثُ الدَّيْنِ وَفِي الشَّاةِ ثُلُثَاهُ،

  227. فَإِذَا هَلَكَتْ الشَّاةُ، ذَهَبَ ثُلُثَا الدَّيْنِ وَبَقِيَ الثُّلُثُ وَعَلَى الرَّاهِنِ قَضَاؤُهُ،

  228. وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ، فَالْجَوَابُ فِيهِ وَفِي الْمُرْتَهِنِ إذَا اسْتَهْلَكَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ سَوَاءٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ اسْتَهْلَكَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَا لِحَقِّ نَفَسِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ، وَقَدْ أَبْطَلَ الْمُرْتَهِنُ حَقَّ نَفَسِهِ بِالْإِذْنِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الضَّمَانَ، وَجُعِلَ كَأَنَّ الزِّيَادَةَ هَلَكَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَبَقِيَتْ الشَّاةُ رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ،

  229. وَإِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَجَنَى عَلَيْهِ، فَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِي جِنَايَاتِ الرَّهْنِ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: جِنَايَةُ غَيْرِ الرَّهْنِ عَلَى الرَّهْنِ، وَجِنَايَةُ الرَّهْنِ عَلَى غَيْرِ الرَّهْنِ، وَجِنَايَةُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّهْنِ أَمَّا جِنَايَةُ غَيْرِ الرَّهْنِ عَلَى الرَّهْنِ:

  230. فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ وَإِمَّا أَنْ كَانَتْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ فِي مَعْنَى الْخَطَأِ، وَالْجَانِي لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا،

  231. فَإِنْ كَانَتْ فِي النَّفْسِ عَمْدًا وَالْجَانِي حُرٌّ، فَلِلرَّاهِنِ أَنْ يَقْتَصَّ إذَا اجْتَمَعَا عَلَى الِاقْتِصَاصِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَاصُ وَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ، كَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ رحمه الله الِاخْتِلَافَ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى قَاتِلِهِ وَإِنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ.

  232. (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ وَلِيٍّ، وَالْوَلِيُّ هُنَا غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْعَيْنِ وَالرَّقَبَةِ لِلرَّاهِنِ وَمِلْكَ الْيَدِ وَالْحَبْسِ لِلْمُرْتَهِنِ، فَكَانَ الْعَبْدُ مُضَافًا إلَى الرَّاهِنِ مِنْ وَجْهٍ وَإِلَى الْمُرْتَهِنِ مِنْ وَجْهٍ؛ فَصَارَ الْوَلِيُّ مُشْتَبَهًا مَجْهُولًا، وَجَهَالَةُ الْوَلِيِّ تَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ كَعَبْدِ الْمُكَاتَبِ إذَا قُتِلَ عَمْدًا، أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ قَاتِلِهِ وَإِنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمَوْلَى وَالْمُكَاتَبُ؛

  233. لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا،

  234. بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ اثْنَيْنِ إذَا قُتِلَ عَمْدًا، أَنَّ لَهُمَا الِاقْتِصَاصَ إذَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْوِلَايَةَ لَهُمَا ثَابِتَةٌ عَلَى الشَّرِكَةِ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي النِّصْفِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَكَانَ الْوَلِيُّ مَعْلُومًا فَأَمْكَنَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْقِصَاصِ لَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ؛ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمِلْكِ.

  235. (وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلرَّاهِنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِنَّمَا لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ الْحَبْسِ فَقَطْ، وَالْمِلْكُ سَبَبٌ لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ فَكَانَ الْوَلِيُّ مَعْلُومًا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَتَوَقَّفَ وِلَايَةُ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ، إلَّا أَنَّهُ تَوَقَّفَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ،

  236. فَإِذَا رَضِيَ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ،

  237. بِخِلَافِ عَبْدِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْمَوْلَى مِنْ وَجْهٍ وَلِلْمُكَاتَبِ مِنْ وَجْهٍ، فَلَمْ يَكُنْ الْمِلْكُ فِيهِ ثَابِتًا لِلْمَوْلَى مُطْلَقًا وَلَا لِلْمُكَاتَبِ مُطْلَقًا؛ فَأَشْبَهَ الْوَلِيَّ فَامْتَنَعَ الِاسْتِيفَاءُ وَإِذَا اُقْتُصَّ الْقَاتِلُ سَقَطَ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إنَّمَا كَانَ رَهْنًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ، وَقَدْ بَطَلَتْ مَالِيَّتُهُ بِالْقَتْلِ لَا إلَى بَدَلٍ، إذْ الْقِصَاصُ لَا يَصْلُحُ بَدَلًا عَنْ الْمَالِيَّةِ فَسَقَطَ الْقِصَاصُ كَمَا لَوْ هَلَكَ بِنَفْسِهِ، هَذَا إذَا اجْتَمَعَا عَلَى الْقِصَاصِ،

  238. (فَأَمَّا) إذَا اخْتَلَفَا لَا يُقْتَصُّ الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إثْبَاتِ الِاقْتِصَاصِ لِلْمُرْتَهِنِ لِعَدَمِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَلَا لِلرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ فِي اسْتِيفَائِهِ إبْطَالَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَعَلَى الْقَاتِلِ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ رَهْنًا.

  239. وَلَوْ اخْتَلَفَا فَأَبْطَلَ الْقَاضِي الْقِصَاصَ،

  240. ثُمَّ قَضَى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ فَلَا قِصَاصَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ بَطَلَ بِالْفِكَاكِ لَكِنْ بَعْدَ مَا حَكَمَ الْقَاضِي بِبُطْلَانِ الْقِصَاصِ،

  241. فَلَا يَحْتَمِلُ الْعُودَ وَإِنْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، فَعَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ قِيمَتُهُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ يَقْبِضُهَا الْمُرْتَهِنُ فَتَكُونُ رَهْنًا؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ آدَمِيٌّ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا رحمهم الله حَتَّى لَا تُزَادَ دِيَتُهُ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ، وَلَكِنَّهُ مَرْهُونٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَالٌ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ آدَمِيٌّ؛

  242. فَجَازَ أَنْ تَقُومَ قِيمَتُهُ مَقَامَهُ وَتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ،

  243. ثُمَّ إنْ كَانَ الرَّهْنُ مُؤَجَّلًا، كَانَتْ فِي يَدِهِ إلَى حَلِّ الْأَجَلِ، وَإِذَا حَلَّ

  244. 6/1656/165

    فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ جِنْس الدَّيْنِ اسْتَوْفَى الدَّيْنَ مِنْهَا،

  245. وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا فَضْلٌ رَدَّهُ عَلَى الرَّاهِنِ،

  246. وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ اسْتَوْفَى مِنْهَا مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِهَا بِالْفَضْلِ أَيْ يَرْجِعُ بِالْبَقِيَّةِ عَلَى الرَّاهِنِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ حَبَسَهَا فِي يَدِهِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ،

  247. وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا فَالْحُكْمُ فِيهِ وَفِيمَا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ سَوَاءٌ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي ضَمَانِ الِاسْتِهْلَاكِ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ وَفِي ضَمَانِ الرَّهْنِ يَوْمَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الِاسْتِهْلَاكِ يَجِبُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَضَمَانَ الرَّهْنِ يَجِبُ بِالْقَبْضِ، فَيُعْتَبَرُ حَالُ وُجُودِ السَّبَبِ حَتَّى لَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ يَوْمَ الرَّهْنِ أَلْفًا فَانْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ فَتَرَاجَعَتْ إلَى خَمْسِمِائَةٍ فَقُتِلَ غَرِمَ الْقَاتِلُ خَمْسَمِائَةٍ وَسَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسُمِائَةٍ،

  248. وَإِذَا غَرِمَ خَمْسَمِائَةٍ بِالِاسْتِهْلَاكِ، كَانَتْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ رَهْنًا بِمِثْلِهَا مِنْ الدَّيْنِ وَيَسْقُطُ الْبَاقِي مِنْ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا كُلَّ الدَّيْنِ بِهَا وَلَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ بِخَمْسِمِائَةٍ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّبَا، وَهَذَا

  249. بِخِلَافِ مَا إذَا قَتَلَهُ عَبْدٌ أَقَلَّ قِيمَةً مِنْهُ فَدُفِعَ بِهِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ لَا يُؤَدِّي إلَى الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ كُلِّ الدَّيْنِ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ جَازَ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَاوِيهِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ رِبًا،

  250. وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَهُ الْمُرْتَهِنُ، يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَالْحُكْمُ فِيهِ وَفِي الْأَجْنَبِيِّ سَوَاءٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَلَوْ قَتَلَهُ الرَّاهِنُ فَهَذَا، وَمَا إذَا كَانَ الرَّهْنُ مِنْ غَيْرِ بَنِي آدَمَ سَوَاءٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ هَذَا إذَا كَانَ الْجَانِي حُرًّا.

  251. (أَمَّا) إذَا كَانَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً، يُخَاطَبُ مَوْلَى الْقَاتِلِ بِالدَّفْعِ أَوْ بِالْفِدَاءِ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ،

  252. فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ مِثْلَ قِيمَةِ الْمَدْفُوعِ أَوْ أَكْثَرَ فَالْمَدْفُوعُ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الِافْتِكَاكِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَقْتُولِ أَلْفًا وَالدَّيْنُ أَلْفٌ وَقِيمَةُ الْمَدْفُوعِ مِائَةٌ فَهُوَ رَهْنٌ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ أَيْضًا وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الِافْتِكَاكِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، كَمَا كَانَ يُجْبَرُ عَلَى افْتِكَاكِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ لَوْ كَانَ حَيًّا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ بِقِيمَةِ الْقَاتِلِ وَفَاءٌ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ، فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لِلْمُرْتَهِنِ بِدَيْنِهِ، فَمُحَمَّدٌ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْجَعْلِ بِالدَّيْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَبْرِ عَلَى الِافْتِكَاكِ وَهُنَا تَعَذَّرَ؛

  253. لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالرَّاهِنِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمَّا دُفِعَ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ؛ قَامَ مَقَامَ الْأَوَّلِ لَحْمًا وَدَمًا، وَالْأَوَّلُ كَانَ رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَكَانَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الِافْتِكَاكِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، فَكَذَا الثَّانِي،

  254. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمُرْتَهَنُ نَقَصَ فِي السِّعْرِ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَقَتَلَهُ عَبْدٌ يُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَدُفِعَ بِهِ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ، هَذَا إذَا كَانَ اخْتَارَ مَوْلَى الْقَاتِلِ الدَّفْعَ،

  255. فَأَمَّا إذَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَإِنَّهُ يَفْدِيهِ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ، وَكَانَتْ الْقِيمَةُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ،

  256. ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ مِنْهَا،

  257. وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ حَبَسَهَا رَهْنًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ دَيْنِهِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الِافْتِكَاكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُخَيَّرُ الرَّاهِنُ بَيْنَ الِافْتِكَاكِ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ التَّرْكِ لِلْمُرْتَهِنِ بِالدَّيْنِ وَقَدْ مَرَّتْ الْمَسْأَلَةُ هَذَا إذَا كَانَتْ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ،

  258. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَإِنْ كَانَ الْجَانِي حُرًّا، يَجِبُ أَرْشُهُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى عَاقِلَتِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا.

  259. (أَمَّا) الْوُجُوبُ فِي مَالِهِ؛ فَلِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (وَأَمَّا) التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ؛ فَلِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجْرِي بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ؛ فَاسْتَوَى فِيهِ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ فَكَانَ الْأَرْشُ رَهْنًا مَعَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ مَرْهُونٍ،

  260. وَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَبْدًا، يُخَاطَبُ مَوْلَاهُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ،

  261. فَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ بِالْأَرْشِ كَانَ الْأَرْشُ مَعَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رَهْنًا،

  262. وَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ يَكُونُ الْجَانِي مَعَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ رَهْنًا، وَالْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحَبْسِ لَهُ، وَالْجَانِي فَوَّتَ الْحَبْسَ عَنْ بَعْضِ أَجْزَاءِ الرَّهْنِ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ بَدَلَ الْفَائِتِ فَيُقِيمَهُ مَقَامَهُ رَهْنًا هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا حُكْمُ جِنَايَةِ غَيْرِ الرَّهْنِ عَلَى الرَّهْنِ.

  263. (وَأَمَّا) حُكْمُ جِنَايَةِ الرَّهْنِ عَلَى غَيْرِ الرَّهْنِ: فَجِنَايَتُهُ لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَتْ عَلَى بَنِي آدَمَ،

  264. وَإِمَّا أَنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ بَنِي آدَمَ مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى بَنِي آدَمَ،

  265. فَلَا تَخْلُو إمَّا أَنْ كَانَتْ عَمْدًا وَإِمَّا أَنْ كَانَتْ خَطَأً أَوْ فِي مَعْنَاهُ فَإِنْ كَانَتْ عَمْدًا، يُقْتَصُّ مِنْهُ كَمَا إذَا لَمْ تَكُنْ رَهْنًا؛ لِأَنَّ مِلْكَ الرَّاهِنِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ إذَا لَمْ يَكُنْ رَهْنًا،

  266. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْمِلْكُ مَانِعًا فَحَقُّ الْمُرْتَهِنِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْمِلْكِ سَوَاءٌ قَتَلَ أَجْنَبِيًّا أَوْ الرَّاهِنَ أَوْ الْمُرْتَهِنَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ ضَمَانُ الدَّمِ،

  267. وَلَا حَقَّ لِلْمَوْلَى فِي دَمِهِ بَلْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ،

  268. وَكَذَا لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى إذْ الثَّابِتُ لَهُ الْحَقُّ وَالْحَقُّ دُونَ الْمِلْكِ فَصَارَتْ جِنَايَتُهُ

  269. 6/1666/166

    عَلَى الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي حَقِّ الْقِصَاصِ، وَجِنَايَتُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ سَوَاءً،

  270. وَإِذَا قُتِلَ قِصَاصًا سَقَطَ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ هَلَاكَهُ حَصَلَ فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ فَسَقَطَ دِيَتُهُ، كَمَا إذَا هَلَكَ بِنَفْسِهِ هَذَا إذَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَمْدًا،

  271. (فَأَمَّا) إذَا كَانَتْ خَطَأً أَوْ مُلْحَقَةً بِالْخَطَأِ،

  272. فَإِنْ كَانَتْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ كَانَتْ عَمْدًا، لَكِنَّ الْقَاتِلَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ كَانَتْ جِنَايَتُهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَإِنَّهُ يُدْفَعُ أَوْ يُفْدَى؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَاتِ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ تُوجِبُ الدَّفْعَ أَوْ الْفِدَاءَ،

  273. ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مَضْمُونًا بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ دُونَهُ، نَحْوُ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفًا، وَالدَّيْنُ أَلْفًا، أَوْ كَانَ الدَّيْنُ أَلْفًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَمِائَةٍ يُخَاطَبُ الْمُرْتَهِنُ أَوَّلًا بِالْفِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ بِالْفِدَاءِ يَسْتَبْقِي حَقَّ نَفَسِهِ فِي الرَّهْنِ بِتَطْهِيرِهِ عَنْ الْجِنَايَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ.

  274. وَلَوْ بُدِئَ بِالرَّاهِنِ وَخُوطِبَ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ عَلَى مَا هُوَ حُكْمُ الشَّرْعِ فَرُبَّمَا يَخْتَارُ الدَّفْعَ فَيَبْطُلُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ فَكَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِخِطَابِ الْمُرْتَهِنِ بِالْفِدَاءِ أَوْلَى.

  275. وَإِذَا فَدَاهُ بِالْأَرْشِ، فَقَدْ اسْتَخْلَصَهُ وَاسْتَصْفَاهُ عَنْ الْجِنَايَةِ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ أَصْلًا، فَيَبْقَى رَهْنًا كَمَا كَانَ،

  276. وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِمَّا فَدَى عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ فَدَى مِلْكَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَكَانَ مُتَبَرِّعًا فِيهِ فَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ، كَمَا لَوْ فَدَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَلِأَنَّهُ بِالْفِدَاءِ أَصْلَحَ الرَّهْنَ بِاخْتِيَارِهِ وَاسْتَبْقَى حَقَّ نَفْسِهِ، فَكَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ بِالْفِدَاءِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ؛

  277. لِأَنَّ الدَّفْعَ تَمْلِيكُ الرَّقَبَةِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ،

  278. وَإِنْ أَبَى الْمُرْتَهِنُ أَنْ يَفْدِيَ، يُخَاطَبُ الرَّاهِنُ بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْخِطَابِ هُوَ الرَّاهِنُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ، وَإِنَّمَا يُبْدَأُ بِالْمُرْتَهِنِ بِخِطَابِ الْفِدَاءِ صِيَانَةً لِحَقِّهِ،

  279. فَإِذَا أَبَى عَادَ الْأَمْرُ إلَى الْأَصْلِ،

  280. فَإِنْ اخْتَارَ الدَّفْعَ بَطَلَ الرَّهْنُ وَسَقَطَ الدَّيْنُ.

  281. (أَمَّا) بُطْلَانُ الرَّهْنِ؛ فَلِأَنَّ الْعَبْدَ زَالَ عَنْ مِلْكِهِ بِالدَّفْعِ إلَى خَلَفٍ فَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ رَهْنًا وَأَمَّا سُقُوطُ الدَّيْنِ؛ فَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الزَّوَالِ حَصَلَ بِمَعْنًى فِي ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ هَلَكَ فِي يَدِهِ،

  282. وَكَذَلِكَ إنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ قَاضِيًا بِمَا فَدَى الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ الْفِدَاءَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِحُصُولِ الْجِنَايَةِ فِي ضَمَانِهِ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا أَبَى الْفِدَاءَ، وَالرَّاهِنُ مُحْتَاجٌ إلَى اسْتِخْلَاصِ عَبْدِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِالْفِدَاءِ؛ فَكَانَ مُضْطَرًّا فِي الْفِدَاءِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِمَا فَدَى، وَلَهُ عَلَى الرَّاهِنِ مِثْلُهُ فَيَصِيرُ قِصَاصًا بِهِ وَإِذَا صَارَ قَاضِيًا دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ مِمَّا فَدَى، يُنْظَرُ إلَى مَا فَدَى وَإِلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَإِلَى الدَّيْنِ،

  283. فَإِنْ كَانَ الْفِدَاءُ مِثْلَ الدَّيْنِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ سَقَطَ الدَّيْنُ كُلُّهُ،

  284. وَإِنْ كَانَ الْفِدَاءُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ بِقَدْرِ الْفِدَاءِ، وَحُبِسَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِالْبَاقِي،

  285. وَإِنْ كَانَ الْفِدَاءُ قَدْرَ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْرُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَا يَسْقُطُ أَكْثَرُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ، لَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ فَكَذَا عِنْدَ الْفِدَاءِ،

  286. وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ بَعْضُهُ مَضْمُونًا وَالْبَعْضُ أَمَانَةً، بِأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفَيْنِ وَالدَّيْنِ أَلْفًا فَالْفِدَاءُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ مَضْمُونٌ وَنِصْفَهُ أَمَانَةٌ، فَكَانَ فِدَاءُ نِصْفِ الْمَضْمُونِ مِنْهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَفِدَاءُ نِصْفِ الْأَمَانَةِ عَلَى الرَّاهِنِ فَيُخَاطَبَانِ جَمِيعًا بِالدَّفْعِ أَوْ بِالْفِدَاءِ، وَالْمَعْنَى مِنْ خِطَابِ الدَّفْعِ فِي جَانِبِ الْمُرْتَهِنِ، الرِّضَا بِالدَّفْعِ لَا فِعْلُ الدَّفْعِ؛

  287. لِأَنَّ فِعْلَ الدَّفْعِ لَيْسَ إلَيْهِ،

  288. ثُمَّ إذَا خُوطِبَ بِذَلِكَ، (إمَّا) أَنْ اجْتَمَعَا عَلَى الدَّفْعِ،

  289. (وَإِمَّا) أَنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْفِدَاءِ،

  290. (وَإِمَّا) أَنْ اخْتَلَفَا، فَاخْتَارَ أَحَدُهُمَا الدَّفْعَ وَالْآخَرُ الْفِدَاءَ، وَالْحَالُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَا حَاضِرَيْنِ وَإِمَّا أَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَائِبًا،

  291. فَإِنْ كَانَا حَاضِرَيْنِ وَاجْتَمَعَا عَلَى الدَّفْعِ وَدَفَعَا، فَقَدْ سَقَطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ بِمَنْزِلَةِ الْهَلَاكِ وَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى الْفِدَاءِ، فَدَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ الْأَرْشِ،

  292. وَإِذَا فَدَيَا طَهُرَتْ رَقَبَةُ الْعَبْدِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَيَكُونُ رَهْنًا كَمَا كَانَ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَبَرِّعًا حَتَّى لَا يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا فَدَى؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ فَكَانَ مُؤَدِّيًا عَنْ نَفَسِهِ لَا عَنْ صَاحِبِهِ،

  293. وَإِنْ اخْتَلَفَا فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الْفِدَاءَ وَالْآخَرُ الدَّفْعَ، فَأَيُّهُمَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَاخْتِيَارُهُ أَوْلَى.

  294. (أَمَّا) الْمُرْتَهِنُ؛ فَلِأَنَّهُ بِالْفِدَاءِ يَسْتَبْقِي حَقَّ نَفَسِهِ وَلَا يُسْقِطُ حَقَّ الرَّاهِنِ، وَالرَّاهِنُ بِالدَّفْعِ يُسْقِطُ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فَكَانَ اخْتِيَارُ الْمُرْتَهِنِ أَوْلَى وَأَمَّا الرَّاهِنُ؛ فَلِأَنَّهُ يَسْتَبْقِي مِلْكَ الرَّقَبَةِ بِالْفِدَاءِ وَالْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِ الدَّفْعِ يُرِيدُ إسْقَاطَ دَيْنِهِ وَإِبْطَالَ مِلْكِ الرَّاهِنِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي اخْتِيَارِ الدَّفْعِ نَفْعٌ بَلْ كَانَ سَفَهًا مَحْضًا وَتَعَنُّتًا بَارِدًا؛

  295. فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، فَكَانَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَفْدِيَ ثُمَّ أَيُّهُمَا اخْتَارَ الْفِدَاءَ فَدَى الْعَبْدَ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ وَلَا يَمْلِكُ الْآخَرُ دَفْعَهُ،

  296. ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الَّذِي اخْتَارَ الدَّفْعَ هُوَ الْمُرْتَهِنَ فَفَدَى بِجَمِيعِ الْأَرْشِ، بَقِيَ الْعَبْدُ رَهْنًا كَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ طَهُرَتْ رَقَبَتُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ بِالْفِدَاءِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْنِ، وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ

  297. 6/1676/167

    بِدَيْنِهِ، وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّةِ الْأَمَانَةِ؟ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ: فِي رِوَايَةٍ لَا يَرْجِعُ بَلْ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا، وَفِي رِوَايَةٍ يَرْجِعُ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِدَيْنِهِ خَاصَّةً، وَلَمْ يَذْكُرْ اخْتِلَافَ الرِّوَايَةِ.

  298. (وَجْهُ) الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ الْتَزَمَ الْفِدَاءَ بِاخْتِيَارِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ لَا يَلْتَزِمَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْتَزِمْ لَخُوطِبَ الرَّاهِنُ فَكَانَ مُتَبَرِّعًا فِيهِ فَلَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ.

  299. (وَجْهُ) الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَحْتَاجُ إلَى إصْلَاحِ قَدْرِ الْمَضْمُونِ مِنْهُ وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِصْلَاحِ قَدْرِ الْأَمَانَةِ، فَكَانَ مُضْطَرًّا فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا،

  300. وَإِنْ كَانَ الَّذِي اخْتَارَ الْفِدَاءَ هُوَ الرَّاهِنَ فَفَدَاهُ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ، لَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بَلْ يَكُونُ قَاضِيًا بِنِصْفِ الْفِدَاءِ دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ،