فَصْلٌ رَمْيُ الْجِمَارِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 10048 to 10059
-
2/1362/136
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا رَمْيُ الْجِمَارِ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ.
-
وُجُوبِ الرَّمْيِ، وَفِي تَفْسِيرِ الرَّمْيِ، وَفِي بَيَانِ، وَقْتِهِ، وَفِي بَيَانِ مَكَانِهِ، وَفِي بَيَانِ عَدَدِ الْجِمَارِ.
-
وَقَدْرِهَا، وَجِنْسِهَا، وَمَأْخَذِهَا، وَمِقْدَارِ مَا يُرْمَى كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ كُلِّ مَوْضِعٍ، وَكَيْفِيَّةِ الرَّمْيِ، وَمَا يُسَنُّ فِي ذَلِكَ،
-
وَيُسْتَحَبُّ، وَمَا يُكْرَهُ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِهِ إذَا تَأَخَّرَ عَنْ، وَقْتِهِ أَوْ فَاتَ عَنْ، وَقْتِهِ.
-
(أَمَّا) الْأَوَّلُ فَدَلِيلُ وُجُوبِهِ الْإِجْمَاعُ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِعْلُهُ، أَمَّا الْإِجْمَاعُ فَلِأَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى وُجُوبِهِ.
-
وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ، وَقَالَ إنِّي ذَبَحْتُ ثُمَّ رَمَيْتُ، فَقَالَ ﷺ «ارْمِ، وَلَا حَرَجَ» ، وَظَاهِرُ الْأَمْرِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْعَمَلِ.
-
وَأَمَّا فِعْلُهُ فَلِأَنَّهُ ﷺ رَمَى، وَأَفْعَالُ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْكِتَابِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ حَوَائِجِ نَفْسِهِ،
-
وَلَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ لِوُرُودِ النُّصُوصِ بِوُجُوبِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَالِاتِّبَاعِ لَهُ، وَلُزُومِ طَاعَتِهِ، وَحُرْمَةِ مُخَالَفَتِهِ فَكَانَتْ أَفْعَالُهُ فِيمَا قُلْنَا مَحْمُولَةً عَلَى الْوُجُوبِ لَكِنْ عَمَلًا لَا اعْتِقَادًا عَلَى طَرِيقِ التَّعْيِينِ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِ كَمَا فِي بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ نَحْوِ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَبَعْضِ الْمُبَاحَاتِ، وَهُوَ حِلُّ تِسْعِ نِسْوَةٍ أَوْ زِيَادَةٍ عَلَيْهَا فَاعْتِقَادُ الْوُجُوبِ مِنْهَا عَيْنًا يُؤَدِّي إلَى اعْتِقَادِ غَيْرِ الْوَاجِبِ، وَاجِبًا فِي حَقِّهِ، وَغَيْرِ
-
2/1372/137
الْمُبَاحِ مُبَاحًا فِي حَقِّهِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ،
-
فَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ عَمَلًا مَعَ الِاعْتِقَادِ مُبْهِمًا أَنَّ مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَهُوَ حَقٌّ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ، وَاجِبًا يَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِفِعْلِهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ، وَاجِبًا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ فَكَانَ مَا قُلْنَاهُ احْتِرَازًا عَنْ الضَّرَرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَإِنَّهُ، وَاجِبٌ عَقْلًا، وَشَرْعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.