فَصْلٌ طَوَافُ الصَّدْرِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 10179 to 10183
-
2/1422/142
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا طَوَافُ الصَّدْرِ فَالْكَلَامُ فِيهِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ.
-
وُجُوبِهِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِهِ، وَفِي بَيَانِ قَدْرِهِ، وَكَيْفِيَّتِهِ، وَمَا يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ، وَفِي بَيَانِ وَقْتِهِ، وَفِي بَيَانِ مَكَانِهِ، وَحُكْمِهِ إذَا نَفَرَ وَلَمْ يَطُفْ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَطَوَافُ الصَّدْرِ وَاجِبٌ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سُنَّةٌ، وَجْهُ قَوْلِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْفَرْضِ، وَالْوَاجِبِ، وَلَيْسَ بِفَرْضٍ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَكُونُ وَاجِبًا لَكِنَّهُ سُنَّةٌ لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إيَّاهُ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ، وَإِنَّهُ دَلِيلُ السُّنَّةِ،
-
ثُمَّ دَلِيلُ عَدَمِ الْوُجُوبِ أَنَّا أَجْمَعنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ،
-
وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَوَجَبَ عَلَيْهِمَا كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَنَحْنُ نُفَرِّقُ بَيْنَ الْفَرْضِ، وَالْوَاجِبِ عَلَى مَا عُرِفَ، وَدَلِيلُ الْوُجُوبِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِهِ الطَّوَافَ» ، وَمُطْلَقُ الْأَمْرِ لِوُجُوبِ الْعَمَلِ إلَّا أَنَّ الْحَائِضَ خُصَّتْ عَنْ هَذَا الْعُمُومِ بِدَلِيلٍ، وَهُوَ مَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلنِّسَاءِ الْحُيَّضِ تَرْكَ طَوَافِ الصَّدْرِ لِعُذْرِ الْحَيْضِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُنَّ بِإِقَامَةِ شَيْءٍ آخَرَ مَقَامَهُ» ، وَهُوَ الدَّمُ، وَهَذَا أَصْلٌ عِنْدَنَا فِي كُلِّ نُسُكٍ جَازَ تَرْكُهُ لِعُذْرٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِتَرْكِهِ مِنْ الْمَعْذُورِ كَفَّارَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.