فَصْلٌ فِي الشَّرَائِطِ الَّتِي يَصِيرُ الرُّكْنُ بِهَا إعَارَةً شَرْعًا
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 36571 to 36576
-
6/2146/214
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الشَّرَائِطُ الَّتِي يَصِيرُ الرُّكْنُ بِهَا إعَارَةً شَرْعًا فَأَنْوَاعٌ: مِنْهَا الْعَقْلُ،
-
فَلَا تَصِحُّ الْإِعَارَةُ مِنْ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ.
-
وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا حَتَّى تَصِحَّ الْإِعَارَةُ مِنْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ، وَأَنَّهُ يَمْلِكُ التِّجَارَةَ فَيَمْلِكُ مَا هُوَ مِنْ تَوَابِعِهَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَمْلِكُ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْمَأْذُونِ،
-
وَكَذَا الْحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَيَمْلِكُهَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ فَيَمْلِكُ بِمِلْكِ ذَلِكَ، وَمِنْهَا الْقَبْضُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ فَلَا يُفِيدُ الْحُكْمَ بِنَفْسِهِ بِدُونِ الْقَبْضِ كَالْهِبَةِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِدُونِ اسْتِهْلَاكِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَا تَصِحُّ إعَارَتُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَقْدِ ثَبَتَ فِي الْمَنْفَعَةِ لَا فِي الْعَيْنِ، إلَّا إذَا كَانَتْ مُلْحَقَةً بِالْمَنْفَعَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ.