فَصْلٌ فِي الصَّدَقَةُ الْمَوْقُوفَة
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 36728 to 36737
-
6/2216/221
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا الصَّدَقَةُ إذَا قَالَ دَارِي هَذِهِ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةً تَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا،
-
وَإِنْ تَصَدَّقَ بِعَيْنِهَا جَازَ؛ لِأَنَّ النَّاذِرَ بِالنَّذْرِ يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَنْذُورِ بِهِ، وَمَعْنَى الْقُرْبَةِ يَحْصُلُ بِالتَّصَدُّقِ بِثَمَنِ الدَّارِ وَبَلْ أَوْلَى،
-
وَلَوْ تَصَدَّقَ بِعَيْنِ الدَّارِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ قَالَ: دَارِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْمَسَاكِينِ، تَصَدَّقَ بِالسُّكْنَى وَالْغَلَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْمَنْذُورَ بِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ، وَالْوَقْفُ حَبْسُ الْأَصْلِ وَتَصَدُّقٌ بِالْفَرْعِ،
-
وَلَوْ قَالَ: مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةً، تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالْكُلِّ لِأَنَّ اسْمَ الْمَالِ يَنْطَلِقُ عَلَى الْكُلِّ.
-
(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ إيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى،
-
ثُمَّ إيجَابِ الصَّدَقَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِاسْمِ اللَّهِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْله تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً وَنَحْوُ ذَلِكَ تُصْرَفُ إلَى بَعْضِ الْأَمْوَالِ دُونَ الْكُلِّ، فَكَذَا إيجَابُ الْعَبْدِ،
-
وَلَوْ قَالَ: مَا أَمْلِكُهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ، تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَيُقَال لَهُ: أَمْسِكْ قَدْرَ مَا تُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِك وَعِيَالِك إلَى أَنْ تَكْتَسِبَ مَالًا،
-
فَإِذَا اكْتَسَبْتَ مَالًا تَصَدَّقْت بِمِثْلِ مَا أَمْسَكْت لِنَفْسِك؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الصَّدَقَةَ إلَى الْمَمْلُوكِ، وَجَمِيعُ مَالِهِ مَمْلُوكٌ لَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ، إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: أَمْسِكْ قَدْرَ النَّفَقَةِ، لِأَنَّهُ لَوْ تَصَدَّقَ بِالْكُلِّ عَلَى غَيْرِهِ لَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام : «ابْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.