Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ بَيَانُ مَا يُسَنُّ وَمَا يُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ وَمَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 9270 to 9336

  1. 2/1052/105

    (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُسَنُّ وَمَا يُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ وَمَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَنَقُولُ: يُسَنُّ لِلصَّائِمِ السُّحُورُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ فَصْلًا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السُّحُورِ» وَلِأَنَّهُ يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ فِي النَّدْبِ إلَى السُّحُورِ فَقَالَ: «اسْتَعِينُوا بِقَائِلَةِ النَّهَارِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَبِأَكْلِ السُّحُورِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ» وَالسُّنَّةُ فِيهَا هُوَ التَّأْخِيرُ لِأَنَّ مَعْنَى الِاسْتِعَانَةِ فِيهِ أَبْلَغُ.

  3. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: تَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَتَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ فِي الصَّلَاةِ» وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُرْسَلِينَ» .

  4. وَلَوْ شَكَّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ فَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَكَذَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَدَعَ الْأَكْلَ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ فَيَكُونُ الْأَكْلُ إفْسَادًا لِلصَّوْمِ فَيُتَحَرَّزُ عَنْهُ.

  5. وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِوَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ» وَلَوْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌّ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فَسَادَ الصَّوْمِ مَشْكُوكٌ فِيهِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ هُوَ بَقَاءُ اللَّيْلِ فَلَا يَثْبُتُ النَّهَارُ بِالشَّكِّ.

  6. وَهَلْ يُكْرَهُ الْأَكْلُ مَعَ الشَّكِّ؟ رَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُكْرَهُ.

  7. وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فَلَا يَأْكُلْ وَإِنْ أَكَلَ فَقَدْ أَسَاءَ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا إنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ فَمَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» .

  8. وَاَلَّذِي يَأْكُلُ مَعَ الشَّكِّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ يَحُومُ حَوْلَ الْحِمَى فَيُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ فَكَانَ بِالْأَكْلِ مُعَرِّضًا صَوْمَهُ لِلْفَسَادِ فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ.

  9. وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ عَلَى أَمَارَةِ الطُّلُوعِ مِنْ ضَرْبِ الدِّبْدَابِ وَالْأَذَانِ يُكْرَهُ، وَإِلَّا فَلَا،

  10. وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ هَذَا إذَا تَسَحَّرَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ،

  11. فَأَمَّا إذَا تَسَحَّرَ وَأَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ الْفَجْرَ طَالِعٌ فَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ: إنَّ الْأَحَبَّ إلَيْنَا أَنْ يَقْضِيَ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقْضِي، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَجْهُ رِوَايَةِ الْأَصْلِ أَنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يَبْطُلُ إلَّا بِيَقِينٍ مِثْلِهِ.

  12. وَجْهُ رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّ غَالِبَ الرَّأْيِ دَلِيلٌ وَاجِبُ الْعَمَلِ بِهِ بَلْ هُوَ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْعَمَلِ فِي الْأَحْكَامِ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ.

  13. وَعَلَى رِوَايَةِ الْحَسَنِ اعْتَمَدَ شَيْخُنَا رحمه الله .

  14. وَيُسَنُّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: وَتَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَحَبُّ إلَيْنَا لِمَا رَوَيْنَا مِنْ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ : «ثَلَاثٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ» وَذَكَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا تَعْجِيلَ الْإِفْطَارِ.

  15. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

  16. 2/1062/106

    أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَنْتَظِرُوا لِلْإِفْطَارِ طُلُوعَ النُّجُومِ» وَلِتَأْخِيرٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ،

  17. وَلَوْ شَكَّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْطِرَ لِجَوَازِ أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَغْرُبْ فَكَانَ الْإِفْطَارُ إفْسَادًا لِلصَّوْمِ،

  18. وَلَوْ أَفْطَرَ وَهُوَ شَاكٌّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا غَرَبَتْ أَمْ لَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَصْلِ وَلَا الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الْكَرْخِيِّ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّسَحُّرِ.

  19. وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ هُنَاكَ اللَّيْلَ أَصْلٌ فَلَا يَثْبُتُ النَّهَارُ بِالشَّكِّ فَلَا يَبْطُلُ الْمُتَيَقَّنُ بِهِ بِالْمَشْكُوكِ فِيهِ، وَهَهُنَا النَّهَارُ أَصْلٌ فَلَا يَثْبُتُ اللَّيْلُ بِالشَّكِّ، فَكَانَ الْإِفْطَارُ حَاصِلًا فِيمَا لَهُ حُكْمُ النَّهَارِ، فَيَجِبُ قَضَاؤُهُ،

  20. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي جَوَابَ الِاسْتِحْسَانِ احْتِيَاطًا.

  21. فَأَمَّا فِي الْحُكْمِ الْمَارِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِوُجُوبِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ حُكْمٌ حَادِثٌ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِسَبَبٍ حَادِثٍ وَهُوَ إفْسَادُ الصَّوْمِ وَفِي وُجُودِهِ شَكٌّ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ التَّسَحُّرِ بِأَنْ تَسَحَّرَ وَأَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ الْفَجْرَ طَالِعٌ وَلَوْ أَفْطَرَ وَأَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ غَالِبَ الرَّأْيِ حُجَّةٌ مُوجِبَةٌ لِلْعَمَلِ بِهِ، وَأَنَّهُ فِي الْأَحْكَامِ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِينِ،

  22. وَإِنْ كَانَ غَالِبُ رَأْيِهِ أَنَّهَا لَمْ تَغْرُبْ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ انْضَافَ إلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ حُكْمُ الْأَصْلِ وَهُوَ بَقَاءُ النَّهَارِ فَوَقَعَ إفْطَارُهُ فِي النَّهَارِ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: تَجِبُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ غَالِبَ الرَّأْيِ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ، كَيْفَ وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ شَهَادَةُ الْأَصْلِ وَهُوَ بَقَاءُ النَّهَارِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَجِبُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ احْتِمَالَ الْغُرُوبِ قَائِمٌ فَكَانَتْ الشُّبْهَةُ ثَابِتَةً وَهَذِهِ الْكَفَّارَةُ لَا تَجِبُ مَعَ الشُّبْهَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  23. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَحِلَ الصَّائِمُ بِالْإِثْمِدِ وَغَيْرِهِ،

  24. وَلَوْ فَعَلَ لَا يُفْطِرُهُ،

  25. وَإِنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ لِمَا رَوَيْنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اكْتَحَلَ وَهُوَ صَائِمٌ» وَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَيْنِ مَنْفَذٌ إلَى الْجَوْفِ،

  26. وَإِنْ وَجَدَ فِي حَلْقِهِ فَهْوَ أَثَرُهُ لَا عَيْنُهُ،

  27. وَلَا بَأْسَ أَنْ يَدْهُنَ لِمَا قُلْنَا، وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَمْضُغَ الصَّائِمُ الْعِلْكَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَنْفَصِلَ شَيْءٌ مِنْهُ فَيَدْخُلُ حَلْقَهُ، فَكَانَ الْمَضْغُ تَعْرِيضًا لِصَوْمِهِ لِلْفَسَادِ فَيُكْرَهُ وَلَوْ فَعَلَ لَا يَفْسُدُ صَوْمُهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وُصُولَ شَيْءٍ مِنْهُ إلَى الْجَوْفِ،

  28. وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ مَعْجُونًا،

  29. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ يُفْطِرُهُ لِأَنَّهُ يَتَفَتَّتُ فَيَصِلُ شَيْءٌ مِنْهُ إلَى جَوْفِهِ ظَاهِرًا أَوْ غَالِبًا،

  30. وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْضُغَ لِصَبِيَّتِهَا طَعَامًا وَهِيَ صَائِمَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَصِلَ شَيْءٌ مِنْهُ إلَى جَوْفِهَا إلَّا إذَا كَانَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُكْرَهُ لِلضَّرُورَةِ،

  31. وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَذُوقَ الْعَسَلَ أَوْ السَّمْنَ أَوْ الزَّيْتَ وَنَحْوَ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ لِيَعْرِفَ أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ،

  32. وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ حَلْقَهُ ذَلِكَ

  33. وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَذُوقَ الْمَرَقَةَ لِتَعْرِفَ طَعْمَهَا لِأَنَّهُ يُخَافُ وُصُولُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَى الْحَلْقِ فَتُفْطِرُ.

  34. وَلَا بَأْسَ لِلصَّائِمِ أَنْ يَسْتَاكَ سَوَاءٌ كَانَ السِّوَاكُ يَابِسًا أَوْ رَطْبًا مَبْلُولًا أَوْ غَيْرَ مَبْلُولٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إذَا كَانَ مَبْلُولًا يُكْرَهُ.

  35. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ السِّوَاكُ فِي آخِرِ النَّهَارِ كَيْفَمَا كَانَ.

  36. وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» وَالِاسْتِيَاكُ يُزِيلُ الْخُلُوفَ فَيُكْرَهُ، وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الِاسْتِيَاكَ بِالْمَبْلُولِ مِنْ السِّوَاكِ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ فَيُكْرَهُ، وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «خَيْرُ خِلَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ» وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ وَصَفَ الِاسْتِيَاكَ بِالْخَيْرِيَّةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْمَبْلُولِ وَغَيْرِ الْمَبْلُولِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَآخِرِهِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَطْهِيرُ الْفَمِ، فَيَسْتَوِي فِيهِ الْمَبْلُولُ وَغَيْرُهُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، كَالْمَضْمَضَةِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ: فَالْمُرَادُ مِنْهُ تَفْخِيمُ شَأْنِ الصَّائِمِ وَالتَّرْغِيبُ فِي الصَّوْمِ وَالتَّنْبِيهُ عَلَى كَوْنِهِ مَحْبُوبًا لِلَّهِ تَعَالَى وَمُرْضِيهِ، وَنَحْنُ بِهِ نَقُولُ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ عَنْ الْكَلَامِ مَعَ الصَّائِمِ لِتَغَيُّرِ فَمِهِ بِالصَّوْمِ فَمَنَعَهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَدَعَاهُمْ إلَى الْكَلَامِ.

  37. وَلَا بَأْسَ لِلصَّائِمِ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ إذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ مَا سِوَى ذَلِكَ.

  38. أَمَّا الْقُبْلَةُ فَلِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه «سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ ثُمَّ مَجَجْتَهُ أَكَانَ يَضُرُّكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَصُمْ إذًا» .

  39. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: هَشَشْتُ إلَى أَهْلِي ثُمَّ أُتِيتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْت: إنِّي عَمِلْتُ الْيَوْمَ عَمَلًا عَظِيمًا إنِّي قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ أَكَانَ يَضُرُّكَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَصُمْ إذًا» .

  40. وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ

  41. 2/1072/107

    وَهُوَ صَائِمٌ» .

  42. وَرُوِيَ «أَنَّ شَابًّا وَشَيْخًا سَأَلَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ، فَنَهَى الشَّابَّ وَرَخَّصَ لِلشَّيْخِ وَقَالَ: الشَّيْخُ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ وَأَنَا أَمْلَكُكُمْ لِإِرْبِي» وَفِي رِوَايَةٍ «الشَّيْخُ يَمْلِكُ نَفْسَهُ» وَأَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ» وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ كَرِهَ الْمُبَاشَرَةَ وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ لَا يُؤْمَنُ عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ ظَاهِرًا وَغَالِبًا

  43. بِخِلَافِ الْقُبْلَةِ وَفِي حَدِيثَ عَائِشَةَ رضي الله عنها إشَارَةٌ إلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَتْ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ.

  44. قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَيُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَتَمَضْمَضَ لِغَيْرِ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَسْبِقَ الْمَاءُ إلَى حَلْقِهِ وَلَا ضَرُورَةَ فِيهِ.

  45. وَإِنْ كَانَ لِلْوُضُوءِ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ.

  46. وَأَمَّا الِاسْتِنْشَاقُ وَالِاغْتِسَالُ وَصَبُّ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ وَالتَّلَفُّفُ بِالثَّوْبِ الْمَبْلُولِ فَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُكْرَهُ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ مَاءً مِنْ شِدَّةٍ الْحَرِّ وَهُوَ صَائِمٌ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ كَانَ يَبُلُّ الثَّوْبَ وَيَتَلَفَّفُ بِهِ وَهُوَ صَائِمٌ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا دَفْعُ أَذَى الْحَرِّ فَلَا يُكْرَهُ، كَمَا لَوْ اسْتَظَلَّ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ فِيهِ إظْهَارَ الضَّجَرِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَالِامْتِنَاعِ عَنْ تَحَمُّلِ مَشَقَّتِهَا، وَفِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَحْمُولٌ عَلَى حَالٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ حَالُ خَوْفِ الْإِفْطَارِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ.

  47. وَكَذَا فِعْلُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه مَحْمُولٌ مِثْلُ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا كَلَامَ فِيهِ.

  48. وَلَا تُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ» .

  49. وَلَوْ احْتَجَمَ لَا يُفْطِرُهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَعِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُفْطِرهُ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ يَحْتَجِمُ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ» وَلَوْ كَانَ الِاحْتِجَامُ يُفْطِرُ لَمَا فَعَلَهُ.

  50. وَرَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «ثَلَاثٌ لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الْقَيْءُ، وَالْحِجَامَةُ، وَالِاحْتِلَامُ» وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيثِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ كَانَ ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ رُخِّصَ بَعْدَ ذَلِكَ.

  51. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ إثْبَاتُ الْفِطْرِ بِالْحِجَامَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمَا مَا يُوجِبُ الْفِطْرَ وَهُوَ ذَهَابُ ثَوَابِ الصَّوْمِ كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِرَجُلٍ يَحْجِمُ رَجُلًا وَهُمَا يَغْتَابَانِ فَقَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ»

  52. أَيْ: بِسَبَبِ الْغِيبَةِ مِنْهُمَا عَلَى مَا رُوِيَ «الْغِيبَةُ تُفْطِرُ الصَّائِمَ» وَلِأَنَّ الْحِجَامَةَ لَيْسَتْ إلَّا إخْرَاجَ شَيْءٍ مِنْ الدَّمِ وَالْفِطْرُ مِمَّا يَدْخُلُ وَالْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ كَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .

  53. وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ أَنْ تَصُومَ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَصُومَ صَوْمَ تَطَوُّعٍ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا» وَلِأَنَّ لَهُ حَقَّ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فِي حَالِ الصَّوْمِ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا إنْ كَانَ يَضُرُّهُ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ مَعَ الصَّوْمِ فَكَانَ لَهُ مَنْعُهَا.

  54. فَإِنْ كَانَ صِيَامُهَا لَا يَضُرُّهُ بِأَنْ كَانَ صَائِمًا أَوْ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا، لِأَنَّ الْمَنْعَ كَانَ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ فَإِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ فَلَا مَعْنَى لِلْمَنْعِ وَلَيْسَ لِعَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ وَلَا مُدَبَّرٍ وَلَا مُدَبَّرَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ أَنْ تَصُومَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى؛

  55. لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مَمْلُوكَةٌ لِلْمَوْلَى إلَّا فِي الْقَدْرِ الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ الْفَرَائِضُ فَلَا يَمْلِكُ صَرْفَهَا إلَى التَّطَوُّعِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ الْمَوْلَى أَوْ لَا يَضُرُّهُ،

  56. بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ الْمَنْعَ هَهُنَا لِمَكَانِ الْمِلْكِ فَلَا يَقِفُ عَلَى الضَّرَرِ.

  57. وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُفَطِّرَ الْمَرْأَةَ إذَا صَامَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ،

  58. وَكَذَا لِلْمَوْلَى، وَتَقْضِي الْمَرْأَةُ إذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا أَوْ بَانَتْ مِنْهُ، وَيَقْضِي الْعَبْدُ إذَا أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى أَوْ أُعْتِقَ لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي التَّطَوُّعِ قَدْ صَحَّ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُمَا مُنِعَا فِي الْمُضِيِّ فِيهِ لِحَقِّ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى،

  59. فَإِذَا أَفْطَرَا لَزِمَهُمَا الْقَضَاءُ.

  60. وَأَمَّا الْأَجِيرُ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ الرَّجُلُ لِيَخْدِمَهُ فَلَا يَصُومُ تَطَوُّعًا إلَّا بِإِذْنِهِ، لِأَنَّ صَوْمَهُ يَضُرُّ الْمُسْتَأْجِرَ أَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي مَنَافِعِهِ بِقَدْرِ مَا تَتَأَدَّى بِهِ الْخِدْمَةُ، وَالْخِدْمَةَ حَاصِلَةٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ،

  61. بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ صَوْمُهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُنَاكَ مِلْكُ الرَّأْسِ وَأَنَّهُ يَظْهَرُ فِي حَقِّ جَمِيعِ الْمَنَافِعِ سِوَى الْقَدْرِ الْمُسْتَثْنَى، وَهَهُنَا الْمَانِعُ مِلْكُ بَعْضِ الْمَنَافِعِ وَهُوَ قَدْرُ مَا تَتَأَدَّى بِهِ الْخِدْمَةُ، وَذَلِكَ الْقَدْرُ حَاصِلٌ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ فَلَا يَمْلِكُ مَنْعَهُ.

  62. وَأَمَّا بِنْتُ الرَّجُلِ وَأُمُّهُ وَأُخْتُهُ فَلَهَا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِغَيْرِ

  63. 2/1082/108

    إذْنِهِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي مَنَافِعِهَا،

  64. فَلَا يَمْلِكُ مَنْعَهَا كَمَا لَا يَمْلِكُ مَنْعَ الْأَجْنَبِيَّةِ.

  65. وَلَوْ أَرَادَ الْمُسَافِرُ دُخُولَ مِصْرِهِ أَوْ مِصْرًا آخَرَ يَنْوِي فِيهِ الْإِقَامَةَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ،

  66. وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا فِي أَوَّلِهِ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ الْمُحَرِّمُ لِلْفِطْرِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ وَالْمُرَخِّصُ وَالْمُبِيحُ وَهُوَ السَّفَرُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَكَانَ التَّرْجِيحُ لِلْمُحَرِّمِ احْتِيَاطًا فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنْ لَا يَتَّفِقَ دُخُولُهُ الْمِصْرَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلَا بَأْسَ بِالْفِطْرِ فِيهِ وَلَا بَأْسَ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعَامَّةُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم إلَّا شَيْئًا حُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: يُكْرَهُ فِيهَا لِمَا رُوِيَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فِي الْعَشْرِ» الصَّحِيحُ قَوْلُ الْعَامَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلِأَنَّهَا وَقْتٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الصَّوْمُ فَكَانَ الْقَضَاءُ فِيهَا أَوْلَى مِنْ الْقَضَاءِ فِي غَيْرِهَا، وَمَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيثِ غَرِيبٌ فِي حَدِّ الْأَحَادِيثِ،

  67. فَلَا يَجُوزُ تَقْيِيدُ مُطْلَقِ الْكِتَابِ وَتَخْصِيصُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ نَحْمِلُهُ عَلَى النَّدْبِ فِي حَقِّ مَنْ اعْتَادَ التَّنَفُّلَ بِالصَّوْمِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ، فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقْضِيَ فِي غَيْرِهَا لِئَلَّا تَفُوتَهُ فَضِيلَةُ صَوْمِ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَيَقْضِي صَوْمَ رَمَضَانَ فِي وَقْتٍ آخَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.