Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ صِفَاتُ الشَّاهِدِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 12837 to 12842

  1. 2/2532/253

    (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا صِفَاتُ الشَّاهِدِ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ وَهِيَ شَرَائِطُ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ لِلنِّكَاحِ فَمِنْهَا: الْعَقْلُ وَمِنْهَا الْبُلُوغُ وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِحَضْرَةِ الْمَجَانِينَ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَمَالِيكِ قِنًّا كَانَ الْمَمْلُوكُ أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا.

  3. مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ أَصَّلَ فِي هَذَا أَصْلًا فَقَالَ: كُلُّ مَنْ صَلُحَ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا فِي النِّكَاحِ بِوَلَايَةِ نَفْسِهِ يَصْلُحُ شَاهِدًا فِيهِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا الِاعْتِبَارُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ بَابِ الْوَلَايَةِ؛ لِأَنَّهَا تَنْفِيذُ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ، وَالْوَلَايَةُ هِيَ نَفَاذُ الْمَشِيئَةِ وَهَؤُلَاءِ لَيْسَ لَهُمْ وَلَايَةُ الْإِنْكَاحِ لِأَنَّهُ لَا وَلَايَةَ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُمْ وَلَايَةٌ عَلَى غَيْرِهِمْ، إلَّا الْمُكَاتَبَ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ أَمَتَهُ لَكِنْ لَا بِوَلَايَةِ نَفْسِهِ بَلْ بِوَلَايَةِ مَوْلَاهُ بِتَسْلِيطِهِ عَلَى ذَلِكَ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ وَكَأَنَّ التَّزْوِيجَ مِنْ الْمَوْلَى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَلَا يَصْلُحُ شَاهِدًا، وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُ قَبُولَ عَقْدٍ بِنَفْسِهِ يَنْعَقِدُ ذَلِكَ الْعَقْدُ بِحُضُورِهِ وَمَنْ لَا فَلَا، وَهَذَا الِاعْتِبَارُ صَحِيحٌ أَيْضًا؛

  4. لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ شَرَائِطِ رُكْنِ الْعَقْدِ، وَرُكْنُهُ وَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ،

  5. وَلَا وُجُودَ لِلرُّكْنِ بِدُونِ الْقَبُولِ فَكَمَا لَا وُجُودَ لِلرُّكْنِ بِدُونِ الْقَبُولِ حَقِيقَةً لَا وُجُودَ لَهُ شَرْعًا بِدُونِ الشَّهَادَةِ، وَهَؤُلَاءِ لَا يَمْلِكُونَ قَبُولَ الْعَقْدِ بِأَنْفُسِهِمْ فَلَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِحُضُورِهِمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ أَنَّ قَاضِيًا لَوْ قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ يَنْفَسِخُ قَضَاؤُهُ عَلَيْهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ أَصَّلَ فِيهِ أَصْلًا وَقَالَ: كُلُّ مَنْ جَازَ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ بِحُضُورِهِ وَمَنْ لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ عِنْدَ أَحَدٍ لَا يَجُوزُ بِحُضُورِهِ وَهَذَا الِاعْتِبَارُ صَحِيحٌ أَيْضًا؛

  6. لِأَنَّ الْحُضُورَ لِفَائِدَةِ الْحُكْمِ بِهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ فَإِذَا جَازَ الْحُكْمُ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ كَانَ الْحُضُورُ مُفِيدًا وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ هَؤُلَاءِ عِنْدَ الْبَعْضِ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ قَاضِيًا لَوْ قَضَى بِشَهَادَتِهِمْ يَنْفَسِخُ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ.