فِي الأعضاء الَّتِي تجب فِيهَا الدِّيَة كاملة
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 45586 to 45637
-
7/3117/311
وَأَمَّا الَّذِي فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي بَيَانِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَالثَّانِي فِي بَيَانِ شَرَائِطِهِ.
-
أَمَّا السَّبَبُ فَهُوَ تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الْعُضْوِ عَلَى الْكَمَالِ، وَذَلِكَ فِي الْأَصْلِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إبَانَةُ الْعُضْوِ وَإِذْهَابُ مَعْنَى الْعُضْوِ مَعَ بَقَاءِ الْعُضْوِ صُورَةً.
-
أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْأَعْضَاءُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِانْتِهَاءِ كَمَالِ الدِّيَةِ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةِ: نَوْعٌ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْبَدَنِ، وَنَوْعٌ فِي الْبَدَنِ مِنْهُ اثْنَانِ، وَنَوْعٌ فِي الْبَدَنِ مِنْهُ أَرْبَعَةٌ (أَمَّا) الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْبَدَنِ فَسِتَّةُ أَعْضَاءٍ أَحَدُهَا الْأَنْفُ سَوَاءٌ اسْتَوْعَبَ جَدْعًا أَوْ قُطِعَ الْمَارِنُ مِنْهُ وَحْدَهُ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ، وَالثَّانِي اللِّسَانُ سَوَاءٌ اسْتَوْعَبَ قَطْعًا أَوْ قُطِعَ مِنْهُ مَا يَذْهَبُ بِالْكَلَامِ كُلِّهِ، وَالثَّالِثُ الذَّكَرُ سَوَاءٌ اسْتَوْعَبَ قَطْعًا أَوْ قُطِعَ الْحَشَفَةُ مِنْهُ وَحْدَهَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ ﷺ قَالَ «فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ وَفِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ وَفِي الْمَارِنِ الدِّيَةُ» وَرُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَتَبَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ وَفِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ» وَلِأَنَّهُ أَبْطَلَ الْمَنَافِعَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، وَالْجَمَالَ أَيْضًا مِنْ بَعْضِهَا فَالْمَقْصُودُ مِنْ الْأَنْفِ الشَّمُّ وَالْجَمَالُ أَيْضًا،
-
وَمِنْ اللِّسَانِ الْكَلَامُ، وَمِنْ الذَّكَرِ الْجِمَاعُ، وَالْحَشَفَةُ يَتَعَلَّقُ بِهَا مَنْفَعَةُ الْإِنْزَالِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْقَطْعِ.
-
وَإِنْ كَانَ ذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ بِقَطْعِ بَعْضِ اللِّسَانِ دُونَ بَعْضٍ فَفِيهِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ،
-
وَقِيلَ تُقَسَّمُ الدِّيَةُ عَلَى عَدَدِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ فَيَجِبُ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ مَا فَاتَ مِنْ الْحُرُوفِ.
-
وَنُقِلَتْ هَذِهِ الْقَضِيَّةُ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رضي الله عنه لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللِّسَانِ هُوَ الْكَلَامُ، وَقَدْ فَاتَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ فَيَجِبُ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ الْفَائِتِ مِنْهَا لَكِنْ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ الْحُرُوفُ الَّتِي تَفْتَقِرُ إلَى اللِّسَانِ فَأَمَّا مَا لَا يَفْتَقِرُ إلَى اللِّسَانِ مِنْ الشَّفَوِيَّةِ وَالْحَلْقِيَّةِ كَالْبَاءِ وَالْفَاءِ وَالْهَاءِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا تَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ.
-
وَالرَّابِعُ الصُّلْبُ إذَا احْدَوْدَبَ بِالضَّرْبِ وَانْقَطَعَ الْمَاءُ، وَهُوَ الْمَنِيُّ، فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِوُجُودِ تَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ.
-
وَالْخَامِسُ مَسْلَكُ الْبَوْلِ.
-
وَالسَّادِسُ مَسْلَكُ الْغَائِطِ مِنْ الْمَرْأَةِ إذَا أَفْضَاهَا إنْسَانٌ فَصَارَتْ لَا تَسْتَمْسِكُ الْبَوْلَ أَوْ الْغَائِطَ فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَإِنْ صَارَتْ لَا تَسْتَمْسِكهُمَا فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ لِأَنَّهُ فَوَّتَ مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً بِالْعُضْوِ عَلَى الْكَمَالِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ كَمَالُ الدِّيَةِ (وَأَمَّا) الْأَعْضَاءُ الَّتِي فِي الْبَدَنِ مِنْهَا اثْنَانِ فَالْعَيْنَانِ، وَالْأُذُنَانِ، وَالشَّفَتَانِ، وَالْحَاجِبَانِ إذَا ذَهَبَ شَعْرُهُمَا وَلَمْ يَنْبُتْ، وَالثَّدْيَانِ وَالْحَلَمَتَانِ وَالْأُنْثَيَانِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «وَفِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ» وَلِأَنَّ فِي الْقَطْعِ كُلَّ اثْنَيْنِ مِنْ هَذَيْنِ الْعُضْوَيْنِ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً أَوَتَفْوِيتُ الْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ كَمَنْفَعَةِ الْبَصَرِ فِي الْعَيْنَيْنِ وَالْبَطْشِ فِي الْيَدَيْنِ وَالْمَشْيِ فِي الرِّجْلَيْنِ وَالْجَمَالِ فِي الْأُذُنَيْنِ وَالْحَاجِبَيْنِ إذَا لَمْ يَنْبُتَا وَالشَّفَتَيْنِ وَمَنْفَعَةِ إمْسَاكِ الرِّيقِ فِي إحْدَاهُمَا وَهِيَ السُّفْلَى.
-
وَالثَّدْيَانِ وِكَاءٌ لِلَّبَنِ، وَفِي الْحَلَمَتَيْنِ مَنْفَعَةُ الرَّضَاعِ، وَالْأُنْثَيَانِ وِكَاءُ الْمَنِيِّ (وَأَمَّا) الْأَعْضَاءُ الَّتِي مِنْهَا أَرْبَعَةٌ فِي الْبَدَنِ فَنَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا أَشْفَارُ الْعَيْنَيْنِ، وَهِيَ مَنَابِتُ الْأَهْدَابِ إذَا لَمْ تَنْبُتْ لِمَا فِي تَفْوِيتِهَا مِنْ تَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الْبَصَرِ وَالْجَمَالِ أَيْضًا عَلَى الْكَمَالِ، وَفِي كُلِّ شَفْرٍ مِنْهَا رُبْعُ الدِّيَةِ.
-
وَالثَّانِي الْأَهْدَابُ، وَهِيَ شَعْرُ الْأَشْفَارِ إذَا لَمْ تَنْبُتْ لِمَا قُلْنَا (وَأَمَّا) إذْهَابُ مَعْنَى الْعُضْوِ مَعَ بَقَاءِ صُورَتِهِ فَنَحْوُ الْعَقْلِ وَالْبَصَرِ وَالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَالْجِمَاعِ وَالْإِيلَادِ بِأَنْ ضُرِبَ عَلَى رَأْسِ إنْسَانٍ فَذَهَبَ عَقْلُهُ أَوْ سَمْعُهُ أَوْ كَلَامُهُ أَوْ شَمُّهُ أَوْ ذَوْقُهُ أَوْ جِمَاعُهُ أَوْ إيلَادُهُ بِأَنْ ضُرِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَذَهَبَ مَاءُ صُلْبِهِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَضَى فِي رَجُلٍ وَاحِدٍ
-
7/3127/312
بِأَرْبَعِ دِيَاتٍ، ضُرِبَ عَلَى رَأْسِهِ فَذَهَبَ عَقْلُهُ وَكَلَامُهُ وَبَصَرُهُ وَذَكَرُهُ لِأَنَّهُ فَوَّتَ الْمَنَافِعَ الْمَقْصُودَةَ عَنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ عَلَى سَبِيلِ الْكَمَالِ (أَمَّا) الْعَقْلُ فَلِأَنَّ تَفْوِيتَهُ تَفْوِيتُ مَنَافِعِ الْأَعْضَاءِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِيمَا وُضِعَتْ لَهُ بِفَوْتِ الْعَقْلِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ أَفْعَالَ الْمَجَانِينِ تَخْرُجُ مَخْرَجَ أَفْعَالِ الْبَهَائِمِ فَكَانَ إذْهَابُهُ إبْطَالًا لِلنَّفْسِ مَعْنًى (وَأَمَّا) السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَالْجِمَاعُ وَالْإِيلَادُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ، وَقَدْ فَوَّتَهَا كُلَّهَا.
-
وَلَوْ ضُرِبَ عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ فَسَقَطَ شَعْرُهُ أَوْ عَلَى رَأْسِ امْرَأَةٍ فَسَقَطَ شَعْرُهَا أَوْ حَلَقَ لَحَيَّةَ رَجُلٍ أَوْ نَتَفَهَا أَوْ حَلَقَ شَعْرَ امْرَأَةٍ وَلَمْ يَنْبُتْ فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَفِيهِ الدِّيَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا رضي الله عنهم ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيهِ حُكُومَةٌ (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ إلَّا بِإِتْلَافِ النَّفْسِ؛
-
لِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلُ النَّفْسِ إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِذَلِكَ عِنْدَ تَفْوِيتِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ كَمَا فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَفْوِيتَ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ يَجْعَلُ النَّفْسَ تَالِفَةً مِنْ وَجْهٍ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ فَبَقِيَ الْحُكْمُ فِيهِ مَرْدُودًا إلَى الْأَصْلِ، وَلِهَذَا لَمْ يَجِبْ فِي حَلْقِ شَعْرِ سَائِرِ الْبَدَنِ (وَلَنَا) أَنَّ الشَّعْرَ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ جَمَالٌ كَامِلٌ.
-
وَكَذَا اللِّحْيَةُ لِلرِّجَالِ.
-
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيثِ «أَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى عز وجل خَلَقَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا مَلَائِكَةً مِنْ تَسْبِيحِهِمْ سُبْحَانَ الَّذِي زَيَّنَ الرِّجَالَ بِاللِّحَى وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ» وَتَفْوِيتُ الْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ فِي حَقِّ الْحُرِّ يُوجِبُ كَمَالَ الدِّيَةِ كَالْمَارِنِ وَالْأُذُنِ الشَّاخِصَةِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا إظْهَارُ شَرَفِ الْآدَمِيِّ وَكَرَامَتِهِ، وَشَرَفُهُ فِي الْجَمَالِ فَوْقَ شَرَفِهِ فِي الْمَنَافِعِ ثُمَّ تَفْوِيتُ الْمَنَافِعِ عَلَى الْكَمَالِ لَمَّا أَوْجَبَ كَمَالَ الدِّيَةِ فَتَفْوِيتُ الْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ أَوْلَى
-
بِخِلَافِ شَعْرِ سَائِرِ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ لَا جَمَالَ فِيهِ عَلَى الْكَمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلنَّاسِ فَتَفْوِيتُهُ لَا يُوجِبُ كَمَالَ الدِّيَةِ.
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّأْسِ إذَا حُلِقَ فَلَمْ يَنْبُتْ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
-
وَكَذَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي اللِّحْيَةِ إذَا حُلِقَتْ فَلَمْ تَنْبُتْ الدِّيَةُ
-
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَغْلَى مَاءً فَصَبَّهُ عَلَى رَأْسِ رَجُلٍ فَانْسَلَخَ جِلْدُ رَأْسِهِ فَقَضَى سَيِّدُنَا عَلِيٍّ رضي الله عنه بِالدِّيَةِ.
-
وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ قَالَ إنَّمَا يَجِبُ كَمَالُ الدِّيَةِ فِي اللِّحْيَةِ إذَا كَانَتْ كَامِلَةً بِحَيْثُ يُتَجَمَّلُ بِهَا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ طَاقَاتٍ مُتَفَرِّقَةً لَا يُتَجَمَّلُ بِهَا فَلَا شَيْءَ فِيهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَوَفِّرَةٍ بِحَيْثُ يَقَعُ بِهَا الْجَمَالُ الْكَامِلُ، وَلَيْسَتْ مِمَّا يَشِينُ فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ.
-
وَأَمَّا شَعْرُ الْعَبْدِ وَلِحْيَتُهُ فَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ فِيهِ حُكُومَةً.
-
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّ فِيهِ الْقِيمَةَ (وَجْهُ) هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْعَبِيدِ كَالدِّيَةِ فِي الْأَحْرَارِ فَلَمَّا وَجَبَتْ فِي الْحُرِّ الدِّيَةُ تَجِبُ فِي الْعَبْدِ الْقِيمَةُ (وَجْهُ) رِوَايَةِ الْأَصْلِ أَنَّ الْجَمَالَ فِي الْعَبْدِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهُمْ الْخِدْمَةُ، وَتَفْوِيتُ مَا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ كَمَالُ الدِّيَةِ.
-
وَلَوْ حَلَقَ رَأْسَ إنْسَانٍ أَوْ لِحْيَتَهُ ثُمَّ نَبَتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّابِتَ قَامَ مَقَامَ الْفَائِتِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفُتْ الْجَمَالُ أَصْلًا.
-
وَفِي الصَّعَرِ - وَهُوَ اعْوِجَاجُ الرَّقَبَةِ - كَمَالُ الدِّيَةِ لِوُجُودِ تَفْوِيتِ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ وَتَفْوِيتِ الْجَمَالِ عَلَى الْكَمَالِ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
-
(وَأَمَّا) شَرَائِطُ الْوُجُوبِ (فَمِنْهَا) أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ خَطَأً فِيمَا فِي عَمْدِهِ الْقِصَاصُ وَأَمَّا مَا لَا قِصَاصَ فِي عَمْدِهِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الْعَمْد، وَالْخَطَأُ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَا فِي عَمْدِهِ الْقِصَاصُ وَمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ذَكَرًا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَعَلَيْهِ دِيَةُ أُنْثَى، وَهُوَ نِصْفُ دِيَةِ الذَّكَرِ سَوَاءٌ كَانَ الْجَانِي ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ تَنْصِيفُ دِيَةِ الْأُنْثَى مِنْ دِيَةِ الذَّكَرِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي دِيَةِ النَّفْسِ (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْجَانِي وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرَّيْنِ فَإِنْ كَانَ الْجَانِي حُرًّا وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا فَلَا دِيَةَ فِيهِ، وَفِيهِ الْقِيمَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه ثُمَّ إنْ كَانَ قَلِيلَ الْقِيمَةِ وَجَبَتْ جَمِيعُ الْقِيمَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ كَثِيرَ الْقِيمَةِ بِأَنْ بَلَغَتْ الدِّيَةُ يُنْقَصُ مِنْ قِيمَتِهِ عَشَرَةٌ كَذَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ رحمه الله تَعَالَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْحُرِّ فِيهِ الدِّيَةُ فَهُوَ مِنْ الْعَبْدِ فِيهِ الْقِيمَةُ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ الْحُرِّ فِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فَهُوَ مِنْ الْعَبْدِ فِيهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ.
-
وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ.
-
وَعُمُومُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ الْحُرِّ فِيهِ قَدْرٌ مِنْ الدِّيَةِ فَمِنْ الْعَبْدِ فِيهِ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ قِيمَتِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ كَالْعَيْنِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَبَيْنَ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْجَمَالُ وَالزِّينَةُ مِثْلُ الْحَاجِبِ وَالشَّعْرِ وَالْأُذُنِ، وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ رحمه الله عَنْهُ أَنَّهُ إنْ حَلَقَ أَحَدَ حَاجِبَيْهِ فَلَمْ يَنْبُتْ أَوْ نَتَفَ أَشْفَارَ عَيْنَيْهِ الْأَسْفَلِ أَوْ الْأَعْلَى يَعِنِي أَهْدَابَهُ فَلَمْ تَنْبُتْ أَوْ قَطَعَ إحْدَى شَفَتَيْهِ الْعُلْيَا أَوْ السُّفْلَى أَنَّ عَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نِصْفَ الْقِيمَةِ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ
-
7/3137/313
رَجَعَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي حَاجِبِ الْعَبْدِ وَفِي أُذُنَيْهِ وَقَالَ فِيهِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ.
-
وَكَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ اسْتَقْبَحَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله أَنْ يَضْمَنَ فِي أُذُنِ الْعَبْدِ نِصْفَ الْقِيمَةِ، وَهَذَا دَلِيلُ الرُّجُوعِ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ هُوَ الْقِيمَةُ رِوَايَةً وَاحِدَةً عَنْهُ، وَفِيمَا يُقْصَدُ بِهِ الزِّينَةُ وَالْجَمَالُ عَنْهُ رِوَايَتَانِ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ النُّقْصَانُ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ مَجْنِيًّا عَلَيْهِ وَيُقَوَّمُ وَلَيْسَ بِهِ الْجِنَايَةُ فَيَغْرَمُ الْجَانِي مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ، وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْعَبْدِ لَهُ حُكْمُ الْمَالِ لِأَنَّهُ خُلِقَ لِمَصْلَحَةِ النَّفْسِ كَالْمَالِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ فَكَانَ ضَمَانُهُ ضَمَانَ الْأَمْوَالِ، وَضَمَانُ الْأَمْوَالِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ بَلْ يَجِبُ بِقَدْرِ نُقْصَانِ الْمَالِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ (وَجْهُ) رِوَايَةِ الْجَمْعِ لِأَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْعَبْدِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ فَلَمَّا جَازَ تَقْدِيرُ ضَمَانِ جِنَايَةِ الْحُرِّ بِدِيَتِهِ جَازَ تَقْدِيرُ ضَمَانِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ بِقِيمَتِهِ وَلِأَنَّ التَّقْدِيرَ قَدْ دَخَلَ عَلَى الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ فِي النَّفْسِ حَتَّى لَا يَبْلُغَ الدِّيَةَ إذَا كَانَ كَثِيرَ الْقِيمَةِ فَجَازَ أَنْ يَدْخُلَ فِي ضَمَانِ الْجِنَايَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَالْحُرِّ (وَوَجْهُ) رِوَايَةِ الْفَرْقِ لَهُ أَنَّ الْجَمَالَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ فِي الْعَبِيدِ بَلْ الْمَقْصُودُ مِنْهُمْ الْخِدْمَةُ فَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ فَمَقْصُودَةٌ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ جَمِيعًا وَلِأَنَّ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْ الْعَبِيدِ لَهُ شِبْهُ النَّفْسِ وَشِبْهُ الْمَالِ أَمَّا شِبْهُ النَّفْسِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ النَّفْسِ حَقِيقَةً (وَأَمَّا) شِبْهُ الْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَا تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِالشَّبَهَيْنِ فَيُعْمَلُ بِشِبْهِ النَّفْسِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَنْفَعَةُ بِتَقْدِيرِ ضَمَانِهِ بِالْقِيمَةِ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى النَّفْسِ وَيُعْمَلُ بِشِبْهِ الْمَالِ فِيمَا يُقْصَدُ بِهِ الْجَمَالُ فَلَمْ يُقَدَّرْ ضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ كَمَا إذَا أَتْلَفَ الْمَالَ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ وَتَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ؛
-
لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ بِشِبْهِ الْمَالِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْفِي الْعَمَلَ بِشِبْهِ النَّفْسِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِمَا جَمِيعًا، وَذَلِكَ فِيمَا قُلْنَا.
-
ثُمَّ الْحُرُّ إذَا فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدِ إنْسَانٍ أَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ كَمَالُ الْقِيمَةِ فَمَوْلَاهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ سَلَّمَهُ إلَى الْفَاقِئِ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - لَهُ أَنْ يَمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ مَا نَقَصَهُ.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَهُ أَنْ يَمْسِكَهُ وَيَأْخُذَ جَمِيعَ الْقِيمَةِ (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ - وَهُوَ الْقِيمَةُ - ضَمَانُ الْعُضْوَيْنِ الْفَائِتَيْنِ لَا غَيْرُ فَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى مِلْكِهِ كَمَا لَوْ فَقَأَ إحْدَى عَيْنَيْهِ أَوْ قَطَعَ إحْدَى يَدَيْهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَيَبْقَى الْبَاقِي عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ، كَذَا هَذَا.
-
(وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ الضَّمَانَ بِمُقَابَلَةِ الْعَيْنَيْنِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ لَكِنَّ الرَّقَبَةَ هَلَكَتْ مِنْ وَجْهٍ لِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْجِنْسِ فَيُخَيَّرُ الْمَوْلَى إنْ شَاءَ مَالَ إلَى جِهَةِ الْهَلَاكِ وَضَمِنَهُ الْقِيمَةَ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ إلَى الْفَاقِئِ لِوُصُولِ عِوَضِ الرَّقَبَةِ إلَيْهِ،
-
وَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى جِهَةِ الْقِيَامِ وَأَمْسَكَهُ وَضَمِنَ النُّقْصَانَ وَهُوَ بَدَلُ الْعَيْنَيْنِ، كَمَا يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْمَالِ عِنْدَ النُّقْصَانِ الْفَاحِشِ فِي الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ إلَى الْمَوْلَى بَدَلُ النَّفْسِ فَلَوْ بَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى مِلْكِهِ لَاجْتَمَعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فِيمَا يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ بِعُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ،
-
وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا غَصَبَ مُدَبَّرًا فَأَبَقَ مِنْ يَدِهِ أَنَّ الْمَوْلَى يَضْمَنُهُ قِيمَتَهُ، وَالْمُدَبَّرُ عَلَى مِلْكِهِ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ التَّمْلِيكُ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ،
-
وَلَا تَلْزَمُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ إذَا سَلَّمَ الْهِبَةَ، وَلَمْ يَقْبِضْ الْعِوَضَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَكُونُ عِوَضًا فَلَمْ يَجْتَمِعْ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ،
-
وَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ، وَلَمْ يُسَلِّمْ الثَّمَنَ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَيْسَ بِبَدَلٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إنَّمَا الْبَدَلُ الْقِيمَةُ، وَقَدْ مَلَكَهَا الْبَائِعُ حِينَ مَلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَلَمْ يَجْتَمِعْ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ فِي مِلْكِهِ.
-
وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِجَارِيَةٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَقَبَضَ الْعَبْدَ فَأَعْتَقَهُمَا جَمِيعًا أَنَّهُ يَنْفُذُ إعْتَاقُهُ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَقَدْ اجْتَمَعَ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ عَلَى مِلْكِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَعْتَقَهُمَا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْجَارِيَةِ وَصَارَ الْعِوَضُ عَنْ الْعَبْدِ الْقِيمَةَ، وَمَلَكَهَا الْبَائِعُ فِي مُقَابَلَةِ مِلْكِ الْعَبْدِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ،
-
وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا اسْتَأْجَرَ شَيْئًا وَعَجَّلَ الْأُجْرَةَ أَنَّ الْمُؤَاجِرَ يَمْلِكُهَا، وَالْمَنَافِعُ عَلَى مِلْكِهِ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ فِي مِلْكِ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَا تُمْلَكُ عِنْدَنَا إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا، وَكُلَّمَا وُجِدَ جُزْءٌ مِنْهَا حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجَرِ فَلَمْ يَجْتَمِعْ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَاجِرِ،
-
وَلَا يَلْزَمُ مَا إذَا غَصَبَ عَبْدًا فَجَنَى عِنْدَهُ جِنَايَةً ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى مَوْلَاهُ فَجَنَى عِنْدَهُ
-
7/3147/314
جِنَايَةً أُخْرَى وَدَفَعَهُ بِالْجِنَايَتَيْنِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ فَيَدْفَعُهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ الْأُولَى، وَمَعْلُومٌ أَنَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ عِوَضٌ عَنْ نَصْفِ الرَّقَبَةِ الَّذِي سَلَّمَ لَهُ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِي مِلْكِهِ، وَهُوَ نِصْفُ الْعَبْدِ الْعِوَضُ وَالْمُعَوَّضُ لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ اجْتِمَاعُ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ بِعَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ؛
-
لِأَنَّ وَلِيَّ الْجِنَايَةِ إنَّمَا يَأْخُذُ عِوَضًا عَنْ جِنَايَتِهِ لَا عَنْ الْمَالِ، وَاجْتِمَاعُ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ فِي مِلْكِ رَجُلٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ جَائِزٌ كَمَنْ اسْتَوْهَبَ الْمَبِيعَ مِنْ الْبَائِعِ وَالثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ وَرِثَهُمَا، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.
-
وَإِنْ كَانَ الْجَانِي عَبْدًا وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حُرًّا، أَوْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ فَحُكْمُ هَذِهِ الْجِنَايَةِ وُجُوبُ الدَّفْعِ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْمَوْلَى الْفِدَاءَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي جِنَايَاتِ الْعَبِيدِ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.