Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ فِي شَرَائِطُ الصِّحَّةِ فِي الْبُيُوع

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 27744 to 28548

  1. 5/1565/156

    (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا شَرَائِطُ الصِّحَّةِ فَأَنْوَاعٌ: بَعْضُهَا يَعُمُّ الْبِيَاعَاتِ كُلَّهَا، وَبَعْضُهَا يَخُصُّ الْبَعْضَ دُونَ الْبَعْضِ أَمَّا الشَّرَائِطُ الْعَامَّةُ.

  3. (فَمِنْهَا) : مَا ذَكَرْنَا مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ وَالنَّفَاذِ.

  4. لِأَنَّ مَا لَا يَنْعَقِدُ وَلَا يَنْفُذُ الْبَيْعُ بِدُونِهِ لَا يَصِحُّ بِدُونِهِ ضَرُورَةً، إذْ الصِّحَّةُ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى الِانْعِقَادِ وَالنَّفَاذِ، فَكُلُّ مَا كَانَ شَرْطَ الِانْعِقَادِ وَالنَّفَاذِ كَانَ شَرْطَ الصِّحَّةِ ضَرُورَةً، وَلَيْسَ كُلُّ مَا يَكُونُ شَرْطَ الصِّحَّةِ يَكُونُ شَرْطَ النَّفَاذِ وَالِانْعِقَادِ عِنْدَنَا فَإِنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يَنْعَقِدُ وَيَنْفُذُ عِنْدَ اتِّصَالِ الْقَبْضِ بِهِ عِنْدَنَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا.

  5. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا وَثَمَنُهُ مَعْلُومًا عِلْمًا يَمْنَعُ مِنْ الْمُنَازَعَةِ.

  6. فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْهُولًا جَهَالَةً مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ فَسَدَ الْبَيْعُ،

  7. وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا جَهَالَةً لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لَا يَفْسُدْ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ إذَا كَانَتْ مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ كَانَتْ مَانِعَةً مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فَلَا يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْبَيْعِ،

  8. وَإِذَا لَمْ تَكُنْ مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ لَا تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ؛ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَبَيَانُهُ فِي مَسَائِلَ: إذَا قَالَ: بِعْتُكَ شَاةً مِنْ هَذَا الْقَطِيعِ أَوْ ثَوْبًا مِنْ هَذَا الْعِدْلِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الشَّاةَ مِنْ الْقَطِيعِ وَالثَّوْبَ مِنْ الْعِدْلِ مَجْهُولٌ جَهَالَةً مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ لِتَفَاحُشِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ، وَثَوْبٍ وَثَوْبٍ، فَيُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ،

  9. فَإِنْ عَيَّنَ الْبَائِعُ شَاةً أَوْ ثَوْبًا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ وَرَضِيَ بِهِ جَازَ وَيَكُونُ ذَلِكَ ابْتِدَاءَ بَيْعٍ بِالْمُرَاضَاةِ؛ وَلِأَنَّ الْبِيَاعَاتِ لِلتَّوَسُّلِ إلَى اسْتِيفَاءِ النُّفُوسِ إلَى انْقِضَاءِ آجَالِهَا وَالتَّنَازُعُ يُفْضِي إلَى التَّفَانِي فَيَتَنَاقَضُ؛ وَلِأَنَّ الرِّضَا شَرْطُ الْبَيْعِ وَالرِّضَا لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِالْمَعْلُومِ وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الشَّرْطِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعِلْمَ بِالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ عِلْمًا مَانِعًا مِنْ الْمُنَازَعَةِ شَرْطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ بِهِمَا.

  10. (أَمَّا) الْأَوَّلُ: فَبَيَانُهُ فِي مَسَائِلَ،

  11. وَكَذَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ أَحَدَ هَذِهِ الْأَثْوَابِ الْأَرْبَعَةِ

  12. 5/1575/157

    بِكَذَا وَذَكَرَ خِيَارَ التَّعْيِينِ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ أَوْ قَالَ: بِعْتُكَ أَحَدَ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ أَحَدَ هَذِهِ الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ بِكَذَا وَسَكَتَ عَنْ الْخِيَارِ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَجْهُولٌ،

  13. وَلَوْ ذَكَرَ الْخِيَارَ بِأَنْ قَالَ: عَلَى أَنَّكَ بِالْخِيَارِ تَأْخُذُ أَيَّهَا شِئْتَ بِثَمَنِ كَذَا وَتَرُدُّ الْبَاقِيَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَفْسُدَ الْبَيْعُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَفْسُدُ.

  14. (وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّ الْمَبِيعَ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ أَحَدَهُمَا غَيْرَ عَيْنٍ وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَكَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا فَيَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ، كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدَ الْأَثْوَابِ الْأَرْبَعَةِ وَذَكَرَ الْخِيَارَ.

  15. (وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ الِاسْتِدْلَال بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مِسَاسُ الْحَاجَةِ إلَى دَفْعِ الْغَبْنِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْخِيَارَيْنِ طَرِيقٌ إلَى دَفْعِ الْغَبْنِ، وَوُرُودُ الشَّرْعِ هُنَاكَ يَكُونُ وُرُودًا هَهُنَا، وَالْحَاجَةُ تَنْدَفِعُ بِالتَّحَرِّي فِي ثَلَاثَةٍ لِاقْتِصَارِ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْجَيِّدِ وَالْوَسَطِ وَالرَّدِيءِ فَيَبْقَى الْحُكْمُ فِي الزِّيَادَةِ مَرْدُودًا إلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ؛

  16. وَلِأَنَّ النَّاسَ تَعَامَلُوا هَذَا الْبَيْعَ لِحَاجَتِهِمْ إلَى ذَلِكَ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَدْخُلَ السُّوقَ فَيَشْتَرِيَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ خُصُوصًا الْأَكَابِرَ وَالنِّسَاءَ فَيَحْتَاجَ إلَى أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ وَلَا تَنْدَفِعُ حَاجَتُهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ لِمَا عَسَى لَا يُوَافِقُ الْآمِرَ فَيَحْتَاجَ إلَى أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَ اثْنَيْنِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ فَيَحْمِلَهُمَا جَمِيعًا إلَى الْآمِرِ فَيَخْتَارَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَيَرُدَّ الْبَاقِيَ، فَجَوَّزْنَا ذَلِكَ لِتَعَامُلِ النَّاسِ وَلَا تَعَامُلَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَبَقِيَ الْحُكْمُ فِيهِ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ وَقَوْلُهُ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ قُلْنَا: هَذَا مَمْنُوعٌ فَإِنَّهُ إذَا شَرَطَ الْخِيَارَ بِأَنْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَأْخُذَ أَيَّهُمَا شِئْتَ فَقَدْ انْعَقَدَ الْبَيْعُ مُوجِبًا لِلْمِلْكِ عِنْدَ اخْتِيَارِهِ لَا لِلْحَالِ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عِنْدَ اخْتِيَارِهِ مَعْلُومٌ مَعَ أَنَّ هَذِهِ جَهَالَةٌ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ؛

  17. لِأَنَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي يَأْخُذُ أَيَّهُمَا شَاءَ فَلَا تَقَعُ الْمُنَازَعَةُ.

  18. وَهَلْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ فِي هَذَا الْخِيَارِ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْكُتُبِ فَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُشْتَرِي أَيَّهُمَا شَاءَ وَهُوَ فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ: عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ بِأَلْفٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِيَارَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ إلَّا بِذِكْرِ مُدَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَا دُونَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَعِنْدَهُمَا: الثَّلَاثُ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ.

  19. (وَجْهُ) قَوْلِ الْأَوَّلِينَ: أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ ثَوْبًا وَاحِدًا مُعَيَّنًا وَشُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ كَانَ بَيَانُ الْمُدَّةِ شَرْطَ الصِّحَّةِ بِالْإِجْمَاعِ، فَكَذَا إذَا كَانَ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ تَرْكَ التَّوْقِيتِ تَجْهِيلٌ لِمُدَّةِ الْخِيَارِ وَأَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا، وَالثَّابِتُ بِخِيَارِ التَّعْيِينِ رَدُّ أَحَدِهِمَا وَهَذَا حُكْمُ خِيَارِ الشَّرْطِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ.

  20. (وَجْهُ) قَوْلِ الْآخَرِينَ: إنَّ تَوْقِيتَ الْخِيَارِ فِي الْمُعَيَّنِ إنَّمَا كَانَ شَرْطًا؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِيهِ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ لِلْحَاجَةِ إلَى دَفْعِ الْغَبْنِ بِوَاسِطَةِ التَّأَمُّلِ فَكَانَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْقِيتِ لِيَصِحَّ اسْتِثْنَاءُ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ عَنْ ثُبُوتِ حُكْمِ الْبَيْعِ فِيهِ، وَخِيَارُ التَّعْيِينِ لَا يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْحُكْمِ بَلْ يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرَ عَيْنٍ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ تَعَيُّنُ الْمَبِيعِ لَا غَيْرُ،

  21. فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ بَيَانُ الْمُدَّةِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَالدَّلِيلُ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا أَنَّ خِيَارَ الشَّرْطِ لَا يُورَثُ عَلَى أَصْلِ أَصْحَابِنَا، وَخِيَارُ التَّعْيِينِ يُورَثُ بِالْإِجْمَاعِ، إلَّا أَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا لَا حُكْمًا لِخِيَارِ الشَّرْطِ الْمَعْهُودِ لِيَشْتَرِطَ لَهُ بَيَانَ الْمُدَّةِ بَلْ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْمُضَافَ إلَى أَحَدِهِمَا غَيْرُ لَازِمٍ فَكَانَ مَحَلًّا لِلْفَسْخِ كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ خِيَارٍ مَعْهُودٍ عَلَى مَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  22. هَذَا يُخَرَّجُ مَا إذَا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ دَابَّتَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يُعَيَّنْ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ مِنْ الَّذِي لَا خِيَارَ فِيهِ وَلَا بَيْنَ حِصَّةٍ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ فِيهِمَا جَمِيعًا لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ.

  23. (أَمَّا) جَهَالَةُ الْمَبِيعِ: فَلِأَنَّ الْعَقْدَ فِي أَحَدِهِمَا بَاتٌّ وَفِي الْآخَرِ خِيَارٌ وَلَمْ يُعَيَّنْ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ فَكَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا،

  24. وَأَمَّا جَهَالَةُ الثَّمَنِ: فَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا فَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بِالْحَزَرِ وَالظَّنِّ فَكَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا وَالْمَبِيعُ مَجْهُولًا وَجَهَالَةُ أَحَدِهِمَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ فَجَهَالَتُهُمَا أَوْلَى.

  25. وَكَذَا إذَا عَيَّنَ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ،

  26. وَكَذَا إذَا بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ مِنْ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَجْهُولٌ وَلَوْ عَيَّنَ وَبَيَّنَ جَازَ الْبَيْعُ فِيهِمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ وَالثَّمَنَ مَعْلُومَانِ وَيَكُونُ الْبَيْعُ فِي أَحَدِهِمَا بَاتًّا مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَفِي الْآخَرِ فِيهِ خِيَارٌ؛

  27. لِأَنَّهُ هَكَذَا فَعَلَ فَإِذَا أَجَازَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ فِيمَا لَهُ فِيهِ الْخِيَارُ أَوْ مَاتَ أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ حَتَّى تَمَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ

  28. 5/1585/158

    الْمُشْتَرِيَ ثَمَنُهُمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا مَا لَمْ يَنْقُدْ ثَمَنَهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَمَّا سَقَطَ وَلَزِمَ الْعَقْدُ صَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُمَا جَمِيعًا شِرَاءً بَاتًّا،

  29. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا، فَكَذَا هَذَا وَلَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا وَاحِدًا أَوْ دَابَّةً وَاحِدَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَوْ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ فِي نِصْفِهِ وَنِصْفُهُ بَاتٌّ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ مَعْلُومٌ وَثَمَنُهُ مَعْلُومٌ أَيْضًا وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  30. وَلَوْ بَاعَ عَدَدًا مِنْ جُمْلَةِ الْمَعْدُودَاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ كَالْبِطِّيخِ وَالرُّمَّانِ بِدِرْهَمٍ وَالْجُمْلَةُ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِجَهَالَةِ الْمَبِيعِ جَهَالَةً مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ،

  31. فَإِنْ عَزَلَ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ الْجُمْلَةِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ بِطَرِيقِ التَّعَاطِي وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ: وَإِنَّمَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى هَذَا الْمَعْزُولِ حِينَ تَرَاضَيَا وَهَذَا نَصٌّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ بِالْمُرَاوَضَةِ،

  32. وَلَوْ قَالَ بِعْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِقِيمَتِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ ثَمَنَهُ قِيمَتَهُ وَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فَكَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا،

  33. وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى مِنْ هَذَا اللَّحْمِ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ بِدِرْهَمٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَوْضِعَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.

  34. وَكَذَلِكَ إذَا بَيَّنَ الْمَوْضِعَ بِأَنْ قَالَ زِنْ لِي مِنْ هَذَا الْجَنْبِ رَطْلًا بِكَذَا أَوْ مِنْ هَذَا الْفَخِذِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي السَّلَمِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا يَجُوزُ،

  35. وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ يَجُوزُ

  36. وَكَذَا إذَا بَاعَ بِحُكْمِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِحُكْمِ فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي بِمَاذَا يَحْكُمُ فُلَانٌ فَكَانَ الثَّمَنُ مَجْهُولًا

  37. وَكَذَا إذَا قَالَ بِعْتُكَ هَذَا بِقَفِيزِ حِنْطَةٍ أَوْ بِقَفِيزَيْ شَعِيرٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ.

  38. وَقِيلَ: هُوَ الْبَيْعَانِ فِي بَيْعٍ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعَيْنِ فِي بَيْعٍ»

  39. وَكَذَا إذَا قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ أَوْ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ إلَى سَنَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ،

  40. وَقِيلَ: هُوَ الشَّرْطَانِ فِي بَيْعٍ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعٍ» وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا بِرِبْحِ ده يازده وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي رَأْسَ مَالِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ حَتَّى يَعْلَمَ فَيَخْتَارَ أَوْ يَدَعَ هَكَذَا رَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ؛

  41. لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ رَأْسُ مَالِهِ كَانَ ثَمَنُهُ مَجْهُولًا وَجَهَالَةُ الثَّمَنِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ فَإِذَا عَلِمَ وَرَضِيَ بِهِ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ هُوَ الْجَهَالَةُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ زَالَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَلَهُ حُكْمُ حَالَةِ الْعَقْدِ فَصَارَ كَأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى إذَا افْتَرَقَا تَقَرَّرَ الْفَسَادُ.

  42. وَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْعِلْمِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَقَدْ تَقَرَّرَ الْفَسَادُ بِالْهَلَاكِ؛ لِأَنَّ بِالْهَلَاكِ خَرَجَ الْبَيْعُ عَنْ احْتِمَالِ الْإِجَازَةِ وَالرِّضَا؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تَلْحَقُ الْقَائِمَ دُونَ الْهَالِكِ فَتَقَرَّرَ الْفَسَادُ فَلَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ، وَرَوَى ابْنُ شُجَاعٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله فَإِنَّهُ قَالَ: صَحَّ وَهَذِهِ أَمَارَةُ الْبَيْعِ الْمَوْقُوفِ فَإِنْ مَاتَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي وَقَدْ قَبَضَ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا فَقَبَضَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَوْ بَاعَهُ أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ جَازَ الْعِتْقُ وَالْبَيْعُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛

  43. لِوُجُودِ الْهَلَاكِ حَقِيقَةً بِالْمَوْتِ وَبِالْإِعْتَاقِ فِي الْمَبِيعِ فَخَرَجَ الْبَيْعُ عَنْ احْتِمَالِ الْإِجَازَةِ فَتَأَكَّدَ الْفَسَادُ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ،

  44. وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَا عَلِمَ بِرَأْسِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّ إقْدَامَهُ عَلَى الْإِعْتَاقِ دَلِيلُ الْإِجَازَةِ،

  45. وَلَوْ عَتَقَ بِالْقَرَابَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ بَعْدَ الْقَبْضِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لَهُ فِي الْقَرَابَةِ فَلَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ الْإِجَازَةِ فَكَانَ الْعِتْقُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ هَلَاكِ الْعَبْدِ قَبْلَ الْعِلْمِ وَهُنَاكَ تَجِبُ الْقِيمَةُ كَذَا هَهُنَا

  46. وَكَذَا إذَا بَاعَ الشَّيْءَ بِرَقْمِهِ أَوْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي رَقْمَهُ وَرَأْسَ مَالِهِ فَهُوَ كَمَا إذَا بَاعَ شَيْئًا بِرِبْحِ ده يازده وَلَمْ يَعْلَمْ مَا اشْتَرَى بِهِ.

  47. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ صَحَّ وَإِنْ كَانَ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ مَجْهُولًا لَكِنْ هَذِهِ جَهَالَةٌ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّ الصُّبْرَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَمَاثِلَةُ الْقُفْزَانِ

  48. بِخِلَافِ الشَّاةِ مِنْ الْقَطِيعِ وَثَوْبٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ؛ لِأَنَّ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ تَفَاوُتًا فَاحِشًا

  49. وَكَذَا بَيْنَ ثَوْبٍ وَثَوْبٍ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  50. وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ انْصَرَفَ إلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ الِاسْمِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ خُصُوصًا إذَا كَانَ فِيهِ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ غَالِبَةٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ إذْ الْبَعْضُ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ أَصْلُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ أَنَّ جُمْلَةَ الثَّمَنِ إذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً عِنْدَ الْعَقْدِ فِي بَيْعٍ مُضَافٍ إلَى جُمْلَةٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إلَّا فِي الْقَدْرِ الَّذِي جَهَالَتُهُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَخْلُو إمَّا إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الذَّرْعِيَّاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَلَا يَخْلُو إمَّا إنْ سَمَّى جُمْلَةَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ وَالذَّرْعِ فِي الْبَيْعِ وَإِمَّا إنْ لَمْ يُسَمِّ، أَمَّا الْمَكِيلَاتُ:

  51. فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ جُمْلَتَهَا بِأَنْ قَالَ بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْهَا

  52. 5/1595/159

    بِدِرْهَمٍ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ إلَّا فِي قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا يَجُوزُ فِي الْبَاقِي إلَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي جُمْلَةَ الْقُفْزَانِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ بِأَنْ كَالَهَا فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ،

  53. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى افْتَرَقَا عَنْ الْمَجْلِسِ تَقَرَّرَ الْفَسَادُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ فِي كُلِّ الصُّبْرَةِ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ سَوَاءً عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ: كُلُّ قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَقْفِزَةٍ مِنْهَا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَزْنُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ كَالزَّيْتِ وَتِبْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْعَدَدِيُّ الْمُتَقَارِبُ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ إذَا لَمْ يُسَمِّ جُمْلَتَهَا.

  54. (وَأَمَّا) الذَّرْعِيَّاتُ: فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ بِأَنْ قَالَ بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الْخَشَبَةَ كُلَّ ذِرَاعٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله إلَّا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي جُمْلَةَ الذُّرْعَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ،

  55. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى إذَا تَفَرَّقَا تَقَرَّرَ الْفَسَادُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ وَيَلْزَمُهُ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهُ بِدِرْهَمٍ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ: كُلُّ ذِرَاعَيْنِ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ كُلُّ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ كَالْأَغْنَامِ وَالْعَبِيدِ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ كُلَّ شَاةٍ مِنْهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُسَمِّ جُمْلَةَ الشِّيَاهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْوَزْنِيُّ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ كَالْمَصُوغِ مِنْ الْأَوَانِي وَالْقُلْبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

  56. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ أَنَّ جُمْلَةَ الْبَيْعِ مَعْلُومَةٌ وَجُمْلَةَ الثَّمَنِ مُمْكِنُ الْوُصُولِ إلَى الْعِلْمِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ وَالذَّرْعِ فَكَانَتْ هَذِهِ جَهَالَةٌ مُمْكِنَةَ الرَّفْعِ وَالْإِزَالَةِ وَمِثْلُ هَذِهِ الْجَهَالَةِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَمَا إذَا بَاعَ بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ جُمْلَةَ الثَّمَنِ مَجْهُولَةٌ حَالَةَ الْعَقْدِ جَهَالَةً مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ فَتُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَمَا إذَا بَاعَ الشَّيْءَ بِرَقْمِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ جَهَالَةَ الثَّمَنِ حَالَةَ الْعَقْدِ مَجْهُولَةٌ؛

  57. لِأَنَّهُ بَاعَ كُلَّ قَفِيزٍ مِنْ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ وَجُمْلَةُ الْقُفْزَانِ لَيْسَتْ بِمَعْلُومَةٍ حَالَةَ الْعَقْدِ فَلَا تَكُونُ جُمْلَةُ الثَّمَنِ مَعْلُومَةً ضَرُورَةً،

  58. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ.

  59. وَقَوْلُهُمَا يُمْكِنُ رَفْعُ هَذِهِ الْجَهَالَةِ مُسَلَّمٌ لَكِنَّهَا ثَابِتَةٌ لِلْحَالِ إلَى أَنْ تَرْتَفِعَ، وَعِنْدَنَا إذَا ارْتَفَعَتْ فِي الْمَجْلِسِ يَنْقَلِبُ الْعَقْدُ إلَى الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ وَإِنْ طَالَ فَلَهُ حُكْمُ سَاعَةِ الْعَقْدِ، وَالْبَيْعُ بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا مَمْنُوعٌ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ الْمِثْلِيَّاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ وَجْهٍ حَيْثُ جَوَّزَ الْبَيْعَ فِي وَاحِدٍ فِي بَابِ الْأَمْثَالِ وَلَمْ يُجِزْ فِي غَيْرِهَا أَصْلًا؛

  60. لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ جَهَالَةُ الثَّمَنِ لِكَوْنِهَا مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَجَهَالَةُ قَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ غَيْرُ مَانِعَةٍ مَعَ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ أَلَا تَرَى لَوْ اشْتَرَى قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ابْتِدَاءً جَازَ؟

  61. فَإِذَا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِعُمُومِ كَلِمَةِ.

  62. (كُلَّ) صُرِفَتْ إلَى الْخُصُوصِ؛ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ عَلَى الْأَصْلِ الْمَعْهُودِ فِي صِيغَةِ الْعَامِّ إذَا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِعُمُومِهَا أَنَّهَا تُصْرَفُ إلَى الْخُصُوصِ عِنْدَ إمْكَانِ الصَّرْفِ إلَيْهِ

  63. بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَفَاوِتَةِ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ شَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ وَذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ جَهَالَةٌ مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ ذِرَاعٍ مِنْ ثَوْبٍ وَشَاةٍ مِنْ قَطِيعٍ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً فَتَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِعُمُومِ كَلِمَةِ (كُلَّ) فَفَسَدَ الْبَيْعُ فِي الْكُلِّ،

  64. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ كُلَّ شَاتَيْنِ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ بِالْإِجْمَاعِ،

  65. وَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي عَدَدَ الْجُمْلَةِ فِي الْمَجْلِسِ وَاخْتَارَ الْبَيْعَ فُرِّقَ بَيْنَ الْمَعْدُودِ الْمُتَفَاوِتِ وَبَيْنَ الْمَذْرُوعِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ الْمُتَقَارِبِ أَنَّ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ هُنَاكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ،

  66. وَإِذَا عَلِمَ فِي الْمَجْلِسِ وَاخْتَارَ الْبَيْعَ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ، وَهَهُنَا لَا يَجُوزُ فِي الِاثْنَيْنِ بِلَا خِلَافٍ،

  67. وَإِنْ عَلِمَ وَاخْتَارَ الْبَيْعَ.

  68. (وَوَجْهُ) الْفَرْقِ أَنَّ الْمَانِعَ هُنَاكَ جَهَالَةُ الثَّمَنِ وَهِيَ مُحْتَمِلَةُ الِارْتِفَاعِ وَالزَّوَالِ ثَمَّةَ بِالْعِلْمِ فِي الْمَجْلِسِ فَكَانَ الْمَانِعُ يَحْتَمِلُ الزَّوَالَ، وَالْجَهَالَةُ هَهُنَا لَا تَحْتَمِلُ الِارْتِفَاعَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ ثَمَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى كَمْ هُوَ،

  69. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَلَمْ يُسَمِّ جُمْلَةَ الصُّبْرَةِ وَلَكِنَّهُ سَمَّى جُمْلَةَ الثَّمَنِ، لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْأَصْلِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ رحمه الله أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ جَهَالَةُ الثَّمَنِ وَلَمْ تُوجَدْ حَيْثُ سَمَّاهَا وَصَارَتْ تَسْمِيَةُ جُمْلَةِ الثَّمَنِ بِمَنْزِلَةِ تَسْمِيَةِ جُمْلَةِ الْمَبِيعِ،

  70. وَلَوْ سَمَّى جُمْلَةَ الْمَبِيعِ لَجَازَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ كَذَا هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا لَمْ يُسَمِّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مِنْ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْمَذْرُوعَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ،

  71. فَأَمَّا إذَا أَسْمَاهَا بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، أَوْ قَالَ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ قَفِيزٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقُفْزَانِ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ أَوْ سَمَّى لِلْكُلِّ ثَمَنًا وَاحِدًا هُمَا سَوَاءٌ،

  72. فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةٌ وَجُمْلَةَ الثَّمَنِ

  73. 5/1605/160

    مَعْلُومَةٌ ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا كَمَا سَمَّى فَالْأَمْرُ مَاضٍ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ وَجَدَهَا أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ قَفِيزٍ فَالزِّيَادَةُ لَا تُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي بَلْ تُرَدُّ إلَى الْبَائِعِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا قَدْرُ مَا سَمَّى وَهُوَ مِائَةُ قَفِيزٍ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَإِنْ وَجَدَهَا أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ قَفِيزٍ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَطَرَحَ حِصَّةَ النُّقْصَانِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الزِّيَادَةَ فِيمَا لَا ضَرَرَ فِي تَبْعِيضِهِ لَا تَجْرِي مَجْرَى الصِّفَةِ بَلْ هِيَ أَصْلٌ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يُقَابِلَهُ الثَّمَنُ،

  74. وَلَا ثَمَنَ لِلزِّيَادَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَكَانَ مِلْكَ الْبَائِعِ فَيُرَدُّ إلَيْهِ، وَالنُّقْصَانُ فِيهِ نُقْصَانُ الْأَصْلِ لَا نُقْصَانُ الصِّفَةِ فَإِذَا وَجَدَهَا أَنْقَصَ مِمَّا سَمَّى؛ نَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ حِصَّةَ النُّقْصَانِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَفَرَّقَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ عَلَى مِائَةِ قَفِيزٍ وَلَمْ تُسَلَّمْ لَهُ فَأَوْجَبَ خَلَلًا فِي الرِّضَا فَيَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ التَّرْكِ

  75. وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الْمَوْزُونَاتِ الَّتِي لَيْسَ فِي تَنْقِيصِهَا ضَرَرٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهَا لَا تَجْرِي مَجْرَى الصِّفَةِ بَلْ هِيَ أَصْلٌ بِنَفْسِهَا وَكَذَلِكَ الْمَعْدُودَاتُ الْمُتَقَارِبَةُ.

  76. (وَأَمَّا) الْمَذْرُوعَاتِ مِنْ الثَّوْبِ وَالْأَرْضِ وَالْخَشَبِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ سَمَّى لِجُمْلَةِ الذُّرْعَانِ ثَمَنًا وَاحِدًا وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ ذِرَاعٍ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ وَثَمَنَهُ مَعْلُومَانِ ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ مِثْلَ مَا سَمَّى لَزِمَهُ الثَّوْبُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَا خِيَارَ لَهُ،

  77. وَإِنْ وَجَدَهُ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَالزِّيَادَةُ سَالِمَةٌ لِلْمُشْتَرِي،

  78. وَإِنْ وَجَدَهُ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ لَا يَطْرَحُ لِأَجْلِ النُّقْصَانِ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ،

  79. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ الَّتِي لَيْسَ فِي تَنْقِيصِهَا ضَرَرٌ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ.

  80. (وَوَجْهُ) الْفَرْقِ أَنَّ زِيَادَةَ الذَّرْعِ فِي الذَّرْعِيَّاتِ جَارِيَةٌ مَجْرَى الصِّفَةِ كَصِفَةِ الْجَوْدَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا وَالثَّمَنُ يُقَابِلُ الْأَصْلَ لَا الصِّفَةَ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الصِّفَةِ أَنَّ وُجُودَهَا يُوجِبُ جَوْدَةً فِي الْبَاقِي وَفَوَاتَهَا يَسْلُبُ صِفَةَ الْجَوْدَةِ وَيُوجِبُ الرَّدَاءَةَ فَتُلْحَقُ الزِّيَادَةُ بِالْجَوْدَةِ وَالنُّقْصَانُ بِالرَّدَاءَةِ حُكْمًا وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ صِفَةٌ، وَالصِّفَةُ تُرَدُّ عَلَى الْأَصْلِ دُونَ الصِّفَةِ، إلَّا أَنَّ الصِّفَةَ تُمْلَكُ تَبَعًا لِلْمَوْصُوفِ لِكَوْنِهَا تَابِعَةً قَائِمَةً بِهِ فَإِذَا زَادَ صَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ رَدِيئًا فَإِذَا هُوَ جَيِّدٌ، كَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِكَاتِبٍ أَوْ لَيْسَ بِخَيَّاطٍ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَوْ خَيَّاطًا أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ أَعْوَرُ فَوَجَدَهُ سَلِيمَ الْعَيْنَيْنِ أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَوَجَدَهَا بِكْرًا؛

  81. تُسَلَّمُ لَهُ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ كَذَا هَذَا وَإِذَا نَقَصَ صَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ جَيِّدٌ فَوَجَدَهُ رَدِيئًا أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ أَوْ خَبَّازٌ أَوْ صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ فَوَجَدَهُ غَيْرَ كَاتِبٍ وَلَا خَبَّازٍ وَلَا صَحِيحَ الْعَيْنَيْنِ أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا؛

  82. لَا يَطْرَحُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ لَكِنْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ كَذَا هَذَا

  83. بِخِلَافِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ الَّتِي لَا ضَرَرَ فِيهَا إذَا نَقَصَتْ وَالْمَعْدُودَاتِ الْمُتَقَارِبَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهَا غَيْرُ مُلْحَقَةٍ بِالْأَوْصَافِ؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ بِنَفْسِهَا حَقِيقَةً.

  84. وَالْعَمَلُ بِالْحَقِيقَةِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ إلَّا أَنَّهَا أُلْحِقَتْ بِالصِّفَةِ فِي الْمَذْرُوعَاتِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ وُجُودَهَا يُوجِبُ الْجَوْدَةَ وَالْكَمَالَ لِلْبَاقِي وَفَوَاتَهَا يُوجِبُ النُّقْصَانَ وَالرَّدَاءَةَ لَهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى هَهُنَا مُنْعَدِمٌ فَبَقِيَتْ أَصْلًا بِنَفْسِهَا حَقِيقَةً وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ ذِرَاعٍ مِنْهَا ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنَّهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ لِمَا قُلْنَا،

  85. ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ مِثْلَ مَا سَمَّى فَالْأَمْرُ مَاضٍ وَلَزِمَهُ الثَّوْبُ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ وَجَدَهُ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ أَخَذَ كُلَّهُ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا،

  86. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَإِنْ وَجَدَهُ تِسْعَةَ أَذْرُعٍ فَهُوَ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ طَرَحَ حِصَّةَ النُّقْصَانِ دِرْهَمًا وَأَخَذَهُ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ،

  87. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ؛ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا يُشْكِلُ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ زِيَادَةَ الذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعَاتِ تَجْرِي مَجْرَى الصِّفَةِ لَهَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يُقَابِلُ الْأَصْلَ دُونَ الْوَصْفِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ سَالِمَةً لِلْمُشْتَرِي وَلَا خِيَارَ لَهُ وَلَا يَطْرَحُ لِأَجْلِ النُّقْصَانِ شَيْئًا كَمَا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛

  88. لِأَنَّ الثَّمَنَ يُقَابِلُ الْأَصْلَ دُونَ الصِّفَةِ بِمَنْزِلَةِ زِيَادَةِ الْجَوْدَةِ وَنُقْصَانِ الرَّدَاءَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

  89. وَحَلُّ هَذَا الْإِشْكَالِ أَنَّ الذَّرْعَ فِي الْمَذْرُوعَاتِ إنَّمَا يَجْرِي مَجْرَى الصِّفَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ إذَا لَمْ يُفْرِدْ كُلَّ ذِرَاعٍ بِثَمَنٍ عَلَى حِدَةٍ.

  90. (فَأَمَّا) إذَا أَفْرَدَ بِهِ فَلَا يَجْرِي مَجْرَى الصِّفَةِ مُطْلَقًا بَلْ يَكُونُ أَصْلًا مِنْ وَجْهٍ وَصِفَةً مِنْ وَجْهٍ:

  91. فَمِنْ حَيْثُ إنَّ التَّبْعِيضَ فِيهَا يُوجِبُ تَعْيِيبَ الْبَاقِي؛ كَانَتْ الزِّيَادَةُ صِفَةً بِمَنْزِلَةِ صِفَةِ الْجَوْدَةِ،

  92. وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَمَّى لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ؛ كَانَ كُلُّ ذِرَاعٍ مَعْقُودًا عَلَيْهِ فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ أَصْلًا مِنْ وَجْهٍ صِفَةً مِنْ وَجْهٍ:

  93. فَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا صِفَةٌ كَانَتْ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يُقَابِلُ الْأَصْلَ

  94. 5/1615/161

    لَا الصِّفَةَ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا أَصْلٌ لَا يُسَلَّمُ لَهُ إلَّا بِزِيَادَةِ ثَمَنٍ اعْتِبَارًا لِلْجِهَتَيْنِ جَمِيعًا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي أَخْذِ الزِّيَادَةِ وَتَرْكِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ الْأَخْذُ، لَا مَحَالَةَ يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ ثَمَنٍ؛

  95. لَمْ يَكُنْ لُزُومُهَا ظَاهِرًا عِنْدَ الْعَقْدِ وَاخْتَلَّ رِضَاهُ فَوَجَبَ الْخِيَارُ وَفِي النُّقْصَانِ إنْ شَاءَ طَرَحَ قَدْرَ النُّقْصَانِ وَأَخَذَ الْبَاقِيَ اعْتِبَارًا لِجِهَةِ الْأَصَالَةِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَفَرَّقَتْ عَلَيْهِ وَأَوْجَبَ خَلَلًا فِي الرِّضَا وَذَا يُوجِبُ الْخِيَارَ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ ذِرَاعًا تَامًّا فَأَمَّا إذَا كَانَتْ دُونَ ذِرَاعٍ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَاتِ وَذُكِرَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ اخْتِلَافُ أَقَاوِيلِ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ فِي كَيْفِيَّةِ الْخِيَارِ فِيهِ: فَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَرَّقَا بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ جَعَلَ زِيَادَةَ نِصْفِ ذِرَاعٍ بِمَنْزِلَةِ زِيَادَةِ ذِرَاعٍ كَامِلٍ فَقَالَ: إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، وَجَعَلَ نُقْصَانَ نِصْفِ ذِرَاعٍ كَلَا نُقْصَانَ لَكِنْ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ فَقَالَ: إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَلَا يَطْرَحُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْئًا لِأَجْلِ النُّقْصَانِ وَمُحَمَّدٌ جَعَلَ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ فَجَعَلَ زِيَادَةَ نِصْفِ ذِرَاعٍ كَلَا زِيَادَةَ فَقَالَ: يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لَهُ، وَجَعَلَ نُقْصَانَ نِصْفِ ذِرَاعٍ كَنُقْصَانِ ذِرَاعٍ كَامِلٍ وَقَالَ: إنْ شَاءَ أَخَذَ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ.

  96. (وَأَمَّا) أَبُو يُوسُفَ رحمه الله فَسَوَّى بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فَقَالَ فِي زِيَادَةِ نِصْفِ ذِرَاعٍ: يُزَادُ عَلَى الثَّمَنِ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَلَهُ الْخِيَارُ: إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنِصْفٍ،

  97. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَقَالَ فِي نُقْصَانِ نِصْفِ ذِرَاعٍ: يَنْقُصُ مِنْ الثَّمَنِ نِصْفَ دِرْهَمٍ وَلَهُ الْخِيَارُ: إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ وَنِصْفٍ،

  98. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ اعْتِبَارُ الْجُزْءِ بِالْكُلِّ إلَّا أَنَّهُمَا كَأَنَّهُمَا اسْتَحْسَنَا لِتَعَامُلِ النَّاسِ؛ فَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ زِيَادَةَ نِصْفِ ذِرَاعٍ بِمَنْزِلَةِ ذِرَاعٍ تَامٍّ وَنُقْصَانَ نِصْفِ ذِرَاعٍ كَلَا نُقْصَانَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي الْعَادَاتِ فِي بِيَاعَاتِهِمْ وَأَشْرِيَتِهِمْ لَا يَعُدُّونَ نُقْصَانَ نِصْفِ ذِرَاعٍ نُقْصَانًا بَلْ يَحْسِبُونَهُ ذِرَاعًا تَامًّا، فَبَنَى الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى تَعَامُلِ النَّاسِ وَجَعَلَ مُحَمَّدٌ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا أَنَّ الْبَاعَةَ يُسَامِحُونَ فِي زِيَادَةِ نِصْفٍ عَلَى الْقَدْرِ الْمُسَمَّى فِي الْبَيْعِ عَادَةً وَلَا يَعُدُّونَهُ زِيَادَةً؛

  99. فَكَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مُلْحَقَةً بِالْعَدَمِ عَادَةً كَأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ

  100. وَكَذَا يُسَامِحُونَ فَيَعُدُّونَ نُقْصَانَ نِصْفِ ذِرَاعٍ فِي الْعَادَاتِ نُقْصَانَ ذِرَاعٍ كَامِلٍ؛ فَتَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِتَعَامُلِ النَّاسِ،

  101. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُ جَوَابِهِمَا لِاخْتِلَافِ عَادَاتِ النَّاسِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ الْمَذْرُوعَاتِ مِنْ الْأَرْضِ وَالْخَشَبِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ إنْ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ الْأَرْضَ عَلَى أَنَّهَا أَلْفُ ذِرَاعٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ؛

  102. لِمَا قُلْنَا ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا مِثْلَ مَا سَمَّى فَالْأَمْرُ مَاضٍ وَيَلْزَمْهُ الْأَرْضُ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ وَإِنْ وَجَدَهَا أَزْيَدَ فَالزِّيَادَةُ سَالِمَةٌ لَهُ وَلَا خِيَارَ وَإِنْ وَجَدَهَا أَنْقَصَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ زِيَادَةَ الذَّرْعِ فِي الذَّرْعِيَّاتِ جَارِيَةٌ مَجْرَى الصِّفَاتِ وَالثَّمَنُ يُقَابِلُ الْأَصْلَ دُونَ الصِّفَةِ وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ ذِرَاعٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ بِأَنْ قَالَ: كُلُّ ذِرَاعٍ بِكَذَا؛

  103. فَالْبَيْعُ جَائِزٌ لِمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا مِثْلَ مَا سَمَّى فَالْأَمْرُ مَاضٍ،

  104. وَإِنْ وَجَدَهَا أَزْيَدَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ أَخَذَ الزِّيَادَةَ بِثَمَنِهَا،

  105. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ زِيَادَةُ ثَمَنٍ لَمْ يَلْتَزِمْهُ لِذَا الْعَقْدِ وَإِنْ وَجَدَهُ أَنْقَصَ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الثَّوْبِ وَعَلَى هَذَا الْخَشَبُ وَغَيْرُهُ مِنْ الذَّرْعِيَّاتِ وَعَلَى هَذَا الْمَوْزُونَاتُ الَّتِي فِي تَبْعِيضِهَا ضَرَرٌ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذِهِ السَّبِيكَةَ مِنْ الذَّهَبِ عَلَى أَنَّهَا مِثْقَالَانِ بِكَذَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ثُمَّ إنْ وُجِدَ عَلَى مَا سَمَّى فَالْأَمْرُ مَاضٍ وَإِنْ وَجَدَهُ أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الذَّرْعِيَّاتِ وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ مَصُوغًا مِنْ نُحَاسٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فِيهِ كَذَا مَنًّا بِكَذَا دِرْهَمًا فَوَجَدَهُ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا؛

  106. لِأَنَّ الْوَزْنَ فِي مِثْلِهِ يَكُونُ مُلْحَقًا بِالصِّفَةِ بِمَنْزِلَةِ الذَّرْعِ فِي الذَّرْعِيَّاتِ؛ لِأَنَّ تَبْعِيضَهُ يُوجِبُ تَعْيِيبَ الْبَاقِي وَهَذَا حَدُّ الصِّفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَوْ بَاعَ مَصُوغًا مِنْ الْفِضَّةِ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ مِائَةٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ عَشَرَةٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ بِأَنْ قَالَ: بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَقُلْ: كُلُّ وَزْنِ عَشَرَةٍ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا وَافْتَرَقَا؛

  107. فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ عَلَى مَا سَمَّى؛ فَالْأَمْرُ مَاضٍ وَلَا خِيَارَ وَإِنْ وَجَدَهُ أَزْيَدَ بِأَنْ كَانَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَالْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَا يُزَادُ فِي الثَّمَنِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الصِّفَةِ وَالصِّفَاتُ الْمَحْضَةُ لَا يُقَابِلُهَا الثَّمَنُ،

  108. وَإِنْ وَجَدَهُ تِسْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ عَشَرَةٍ ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ مِائَةٌ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، كُلُّ

  109. 5/1625/162

    وَزْنِ عَشَرَةٍ بِدِينَارٍ وَتَقَابَضَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ،

  110. ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ عَلَى مَا سَمَّى فَالْأَمْرُ مَاضٍ وَلَا خِيَارَ،

  111. وَإِنْ وَجَدَ وَزْنَهُ أَزْيَدَ بِأَنْ كَانَ مِائَةً وَخَمْسِينَ؛ نُظِرَ فِي ذَلِكَ إنْ عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَهُ الْخِيَارُ: إنْ شَاءَ زَادَ فِي الثَّمَنِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَأَخَذَ كُلَّهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا،

  112. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ؛ لِأَنَّ سَاعَاتِ الْمَجْلِسِ لَهَا حُكْمُ سَاعَةِ الْعَقْدِ،

  113. وَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي ثُلُثِ الْمَصُوغِ لِانْعِدَامِ التَّقَابُضِ فِيهِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي: إنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ،

  114. وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْكُلَّ وَاسْتَرَدَّ الدَّنَانِيرَ؛ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ فِي الْأَعْيَانِ عَيْبٌ وَإِنْ وَجَدَ وَزْنَهُ خَمْسِينَ وَعَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ: إنْ شَاءَ رَدَّهُ،

  115. وَإِنْ شَاءَ رَضِيَ بِهِ وَاسْتَرَدَّ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ

  116. وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مَصُوغًا مِنْ ذَهَبٍ بِدَرَاهِمَ فَهُوَ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَلَوْ بَاعَ مَصُوغًا مِنْ الْفِضَّةِ بِجِنْسِهَا أَوْ بَاعَ مَصُوغًا مِنْ الذَّهَبِ بِجِنْسِهِ مِثْلَ وَزْنِهِ عَلَى أَنَّ وَزْنَهُ مِائَةٌ بِمِائَةٍ ثُمَّ وَجَدَهُ أَزْيَدَ مِمَّا سَمَّى فَإِنْ عَلِمَ بِالزِّيَادَةِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ؛

  117. فَلَهُ الْخِيَارُ: إنْ شَاءَ زَادَ فِي الثَّمَنِ قَدْرَ وَزْنِ الزِّيَادَةِ وَأَخَذَ الْكُلَّ،

  118. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ؛ لِأَنَّ الْمَجْلِسَ لَهُ حُكْمُ حَالَةِ الْعَقْدِ،

  119. وَإِنْ عَلِمَ بِهَا بَعْدَ التَّفَرُّقِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ التَّقَابُضَ شَرْطُ بَقَاءِ الصَّرْفِ عَلَى الصِّحَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ وَجَدَ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى فَلَهُ الْخِيَارُ: إنْ شَاءَ رَضِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَاسْتَرَدَّ فَضْلَ الثَّمَنِ،

  120. وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْكُلَّ وَاسْتَرَدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ سَوَاءٌ سَمَّى الْجُمْلَةَ أَوْ سَمَّى لِكُلِّ وَزْنِ دِرْهَمًا دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ عِنْدَ اتِّحَادِ الْوَزْنِ وَالْجِنْسِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ فَصَارَ كَأَنَّهُ سَمَّى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ حَقِيقَةً إلَّا الْجُمْلَةَ.

  121. (وَأَمَّا) الْعَدَدِيَّاتُ الْمُتَفَاوِتَةُ كَالْغَنَمِ وَالْعَبِيدِ وَنَحْوِهَا بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ شَاةٍ بِكَذَا فَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى مَا سَمَّى؛ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ،

  122. وَإِنْ وَجَدَهُ أَزْيَدَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ ذَكَرَ لِلْكُلِّ ثَمَنًا وَاحِدًا بِأَنْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْقَطِيعَ عَلَى أَنَّهَا مِائَةُ شَاةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ ذَكَرَ لِكُلِّ شَاةٍ فِيهَا ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ بِأَنْ قَالَ: كُلُّ شَاةٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَاةٍ أَصْلٌ فِي كَوْنِهَا مَعْقُودًا عَلَيْهَا وَالزِّيَادَةُ لَمْ تَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ؛

  123. لِأَنَّهُ لَا يُقَابِلُهَا ثَمَنٌ؛ فَلَمْ تَكُنْ مَبِيعَةً وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَكَانَ الْبَاقِي مَجْهُولًا ضَرُورَةَ جَهَالَةِ الزِّيَادَةِ فَيَصِيرُ بَائِعًا مِائَةَ شَاةٍ مِنْ مِائَةِ شَاةٍ وَوَاحِدَةٍ فَكَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا، وَجَهَالَةُ الْمَبِيعِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ سَمَّى لَهُ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ.

  124. وَإِنْ وَجَدَهُ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى:

  125. فَإِنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثَمَنًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى طَرْحِ ثَمَنِ شَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ الْمُسَمَّى وَهُوَ مَجْهُولُ التَّفَاوُتِ فَاحِشٌ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ فَصَارَ ثَمَنُ الْبَاقِي مَجْهُولًا ضَرُورَةَ جَهَالَةِ حِصَّةِ الشَّاةِ النَّاقِصَةِ،

  126. وَإِنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثَمَنًا عَلَى حِدَةٍ؛ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ بِحِصَّةِ الْبَاقِي مِنْهَا؛ لِأَنَّ حِصَّتَهُ الزَّائِدَةَ مَعْلُومَةٌ وَحِصَّةُ الْبَاقِي مَعْلُومَةٌ فَالْفَسَادُ مِنْ أَيْنَ؟ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا مَذْهَبُهُمَا،

  127. فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي الْكُلِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ أَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا أُضِيفَتْ إلَى مَا يَحْتَمِلُ الْعَقْدَ وَإِلَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ؛ فَالْفَسَادُ يَشِيعُ فِي الْكُلِّ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ هَذَا بِلَا خِلَافٍ وَهَكَذَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يُذْكَرْ الْخِلَافُ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛

  128. لِأَنَّ الْعَقْدَ الْمُضَافَ إلَى مَوْجُودٍ يَجُوزُ أَنْ يَفْسُدَ لِمَعْنًى يُوجِبُ الْفَسَادَ ثُمَّ يَتَعَدَّى الْفَسَادُ إلَى غَيْرِهِ.

  129. وَأَمَّا الْمَعْدُومُ فَلَا يَحْتَمِلُ الْعَقْدَ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ فَلَا يُوصَفُ الْعَقْدُ الْمُضَافُ إلَيْهِ بِالْفَسَادِ لِيَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ، بَلْ لَمْ تَصِحَّ الْإِضَافَةُ إلَيْهِ فَيَبْقَى مُضَافًا إلَى الْمَوْجُودِ فَيَصِحَّ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِمَا سَمَّى مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا جَمِيعُ الْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ وَلَوْ قَالَ: بِعْتُ مِنْكَ هَذَا الْقَطِيعَ مِنْ الْغَنَمِ عَلَى أَنَّهَا مِائَةٌ، كُلُّ شَاتَيْنِ مِنْهَا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.

  130. وَإِنْ وَجَدَهُ عَلَى مَا سَمَّى؛ لِأَنَّ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الشَّاتَيْنِ مَجْهُولٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ حِصَّةَ كُلِّ شَاةٍ مِنْهَا مِنْ الثَّمَنِ إلَّا بَعْدَ ضَمِّ شَاةٍ أُخْرَى إلَيْهَا وَلَا يَعْلَمُ أَيَّةَ شَاةٍ يَضُمُّ إلَيْهَا لِيَعْلَمَ حِصَّتَهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ ضَمَّ إلَيْهَا أَرْدَأَ مِنْهَا كَانَتْ حِصَّتُهَا أَكْثَرَ وَإِنْ ضَمَّ إلَيْهَا أَجْوَدَ مِنْهَا كَانَتْ حِصَّتُهَا أَقَلَّ لِذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِيمَنْ بَاعَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ مِنْ هَذَا الْحَمَّامِ أَوْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: جَائِزٌ وَلَوْ بَاعَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ؛

  131. جَازَ بِالْإِجْمَاعِ وَالْكَلَامُ فِيهِ يَرْجِعُ إلَى مَعْرِفَةِ مَعْنَى الذِّرَاعِ فَقَالَا: إنَّهُ اسْمٌ فِي الْعُرْفِ لِلسَّهْمِ الشَّائِعِ وَلَوْ بَاعَ عَشَرَةَ أَسْهُمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ جَازَ فَكَذَا هَذَا وَأَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله يَقُولُ: الذِّرَاعُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْمٌ لِمَا يُذْرَعُ بِهِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَذْرُوعُ ذِرَاعًا مَجَازًا إطْلَاقًا لِاسْمِ الْفِعْلِ عَلَى الْمَفْعُولِ.

  132. فَكَانَ

  133. 5/1635/163

    بَيْعُ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ دَارٍ مَعْنَاهُ: بَيْعُ قَدْرِ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِمَّا يَحِلُّهُ الذِّرَاعُ الْحَقِيقِيُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا مَحَلًّا مُعَيَّنًا فَكَانَ الْمَبِيعُ قَدْرَ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ، مُعَيَّنٌ مِنْ الدَّارِ وَهُوَ الَّذِي يَحِلُّهُ الذِّرَاعُ الْحَقِيقِيُّ وَذَلِكَ مَجْهُولٌ فِي نَفْسِهِ قَبْلَ الْحُلُولِ فَكَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُفْضِيَةً إلَى الْمُنَازَعَةِ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ

  134. بِخِلَافِ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلشَّائِعِ وَهُوَ جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالْعُشْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَبَيْعُ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ مِنْ الدَّارِ هُوَ بَيْعُ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِنْهَا وَهُوَ عُشْرُهَا، فَقَدْ بَاعَ جُزْءًا مَعْلُومًا مِنْهَا فَيَجُوزُ

  135. بِخِلَافِ الذِّرَاعِ فَإِنَّ قَدْرَ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا إلَّا بِالْحُلُولِ عَلَى مَا مَرَّ فَقَبْلَهُ يَكُونُ مَجْهُولًا فَكَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا فَلَمْ يَصِحَّ فَوَضَحَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا لِأَبِي حَنِيفَةَ.

  136. وَعَلَى هَذَا يُخَرَّج ضَرْبَةُ الْغَائِصِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْغَائِصُ لِلتَّاجِرِ: أَغُوصُ لَك غَوْصَةً فَمَا أَخْرَجْته فَهُوَ لَك بِكَذَا وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَجْهُولٌ وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ» وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ أَجْنَاسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَبَيْعُ رَقَبَةِ الطَّرِيقِ وَهِبَتُهُ مُنْفَرِدًا جَائِزٌ وَبَيْعُ مَسِيلِ الْمَاءِ وَهِبَتُهُ مُنْفَرِدًا فَاسِدٌ.

  137. (وَوَجْهُ) الْفَرْقِ أَنَّ الطَّرِيقَ مَعْلُومُ الطُّولِ وَالْعَرْضِ؛ فَكَانَ الْمَبِيعُ مَعْلُومًا فَجَازَ بَيْعُهُ

  138. بِخِلَافِ الْمَسِيلِ فَإِنَّهُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَشْغَلُ الْمَاءَ مِنْ النَّهْرِ غَيْرُ مَعْلُومٍ؛ فَكَانَ الْمَبِيعُ مَجْهُولًا فَلَمْ يَجُزْ.

  139. (وَأَمَّا) الْعِلْمُ بِأَوْصَافِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فَهَلْ هُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالذَّاتِ وَالْجَهْلُ بِهَا هَلْ هُوَ مَانِعٌ مِنْ الصِّحَّةِ؟ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَيْسَ بِشَرْطِ الصِّحَّةِ، وَالْجَهْلُ بِهَا لَيْسَ بِمَانِعٍ مِنْ الصِّحَّةِ لَكِنَّهُ شَرْطُ اللُّزُومِ فَيَصِحُّ بَيْعُ مَا لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله كَوْنُ الْمَبِيعِ مَعْلُومَ الذَّاتِ وَالصِّفَةِ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ مَا لَمْ يَرَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَهُ.

  140. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ جَهَالَةَ الذَّاتِ إنَّمَا مَنَعَتْ صِحَّةَ الْعَقْدِ لِإِفْضَائِهَا إلَى الْمُنَازَعَةِ؛ لِأَنَّ الْأَعْيَانَ تَخْتَلِفُ رَغَبَاتُ النَّاسِ فِيهَا لِاخْتِلَافِ مَالِيَّتِهَا فَالْبَائِعُ إذَا سَلَّمَ عَيْنًا فَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَطْلُبَ الْمُشْتَرِي عَيْنًا أُخْرَى أَجْوَدَ مِنْهَا بِاسْمِ الْأُولَى فَيَتَنَازَعَانِ وَجَهَالَةُ الْوَصْفِ مُفْضِيَةٌ إلَى الْمُنَازَعَةِ أَيْضًا؛

  141. لِأَنَّ الْغَائِبَ عَنْ الْمَجْلِسِ إذَا أَحْضَرَهُ الْبَائِعُ فَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: هَذَا لَيْسَ عَيْنَ الْمَبِيعِ بَلْ مِثْلَهُ مِنْ جِنْسِهِ فَيَقَعَانِ فِي الْمُنَازَعَةِ بِسَبَبِ عَدَمِ الرُّؤْيَةِ وَلِأَنَّ عَدَمَ الرُّؤْيَةِ يُوجِبُ تَمَكُّنَ الْغَرَرِ فِي الْبَيْعِ «وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعٍ فِيهِ غَرَرٌ» وَبَيَانُ تَمَكُّنِ الْغَرَرِ أَنَّ الْغَرَرَ هُوَ الْخَطَرُ وَفِي هَذَا الْبَيْعِ خَطَرٌ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: فِي أَصْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي: فِي وَصْفِهِ؛

  142. لِأَنَّ دَلِيلَ الْوُجُودِ إذَا كَانَ غَائِبًا هُوَ الْخَبَرُ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ يَحْتَمِلُ الصِّدْقَ وَالْكَذِبَ فَيَتَرَدَّدُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، وَالثَّالِثُ فِي وُجُودِ التَّسْلِيمِ وَقْتَ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَقْتُ نَقْدِ الثَّمَنِ وَقَدْ يَتَّفِقُ النَّقْدُ وَقَدْ لَا يَتَّفِقُ، وَالْغَرَرُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ يَكْفِي لِفَسَادِ الْعَقْدِ فَكَيْفَ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ؟

  143. وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك» وَعِنْدَ كَلِمَةُ حَضْرَةٍ وَالْغَيْبَةُ تُنَافِيهَا، وَالْخِلَافُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ خِلَافٌ وَاحِدٌ.

  144. (وَلَنَا) عُمُومَاتُ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَنَصٍّ خَاصٍّ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ «مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ يَرَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهُ» وَلَا خِيَارَ شَرْعًا إلَّا فِي بَيْعٍ مَشْرُوعٍ وَلِأَنَّ رُكْنَ الْبَيْعِ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحَلٍّ هُوَ خَالِصُ مِلْكِهِ فَيَصِحُّ كَشِرَاءِ الْمَرْئِيِّ؛

  145. وَهَذَا لِأَنَّ وُجُودَ التَّصَرُّفِ حَقِيقَةً بِوُجُودِ رُكْنِهِ، وَوُجُودُهُ شَرْعًا لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ وَحُلُولِهِ فِي مَحَلِّهِ، وَقَوْلُهُ: جَهَالَةُ الْوَصْفِ تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ فِي خَبَرِهِ حَيْثُ اشْتَرَاهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكَذِّبُهُ وَدَعْوَى الْغَرَرِ مَمْنُوعَةٌ فَإِنَّ الْغَرَرَ هُوَ الْخَطَرُ الَّذِي اسْتَوَى فِيهِ طَرَفُ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ بِمَنْزِلَةِ الشَّكِّ، وَهَهُنَا تَرَجَّحَ جَانِبُ الْوُجُودِ عَلَى جَانِبِ الْعَدَمِ بِالْخَبَرِ الرَّاجِحِ صِدْقُهُ عَلَى كَذِبِهِ؛

  146. فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ غَرَرٌ عَلَى أَنَّا إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ الْغَرَرَ اسْمٌ لِمُطْلَقِ الْخَطَرِ لَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ: إنَّ كُلَّ غَرَرٍ يُفْسِدُ الْعَقْدَ؟

  147. وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَرُ هُوَ الْخَطَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْغَرَرِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً مَعَ الِاحْتِمَالِ أَوْ نَحْمِلُهُ عَلَى الْغَرَرِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ بِالتَّعْلِيقِ بِشَرْطٍ أَوْ بِالْإِضَافَةِ إلَى وَقْتٍ عَمَلًا بِالدَّلَائِلِ كُلِّهَا.

  148. وَأَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ مَالِكِهِ أَوْ بَيْعُ شَيْءٍ مُبَاحٍ عَلَى أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ فَيَمْلِكَهُ فَيُسَلِّمَهُ وَهَذَا يُوَافِقُ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «بَيْعُ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ غَرَرٌ» .

  149. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ: إذَا بَاعَ شَيْئًا لَمْ يَرَهُ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ،

  150. وَإِذَا جَازَ عِنْدَنَا فَهَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ؟ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ نَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ

  151. 5/1645/164

    تَعَالَى.

  152. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ شِرَاءُ الْأَعْمَى وَبَيْعُهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا وُلِدَ أَعْمَى لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ،

  153. وَإِنْ كَانَ بَصِيرًا فَرَأَى الشَّيْءَ ثُمَّ عَمِيَ فَاشْتَرَاهُ جَازَ وَمَا قَالَهُ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ وَالْإِجْمَاعِ.

  154. (أَمَّا) الْأَوَّلُ: فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام حِينَ قَالَ لِحِبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ «إذَا بَايَعَتْ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ وَلِيَ الْخِيَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» وَكَانَ حَبَّانُ ضَرِيرًا.

  155. (وَأَمَّا) الْإِجْمَاعُ فَإِنَّ الْعُمْيَانَ فِي كُلِّ زَمَانٍ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْ بِيَاعَاتِهِمْ وَأَشْرِيَتِهِمْ بَلْ بَايَعُوا فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ وَإِذَا جَازَ شِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ فَلَهُ الْخِيَارُ فِيمَا اشْتَرَى وَلَا خِيَارَ لَهُ فِيمَا بَاعَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ كَالْبَصِيرِ ثُمَّ بِمَاذَا يَسْقُطُ خِيَارُهُ؟

  156. نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا مُغَيَّبًا فِي الْأَرْضِ كَالْجَزَرِ وَالْبَصَلِ وَالْفُجْلِ وَنَحْوِهَا أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إذَا قَلَعَهُ، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ أَصْلًا.

  157. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ بِالْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ فَنَقُولُ: الْعِلْمُ بِالْمَبِيعِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْإِشَارَةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ التَّعَيُّنَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِهَا إلَّا إذَا كَانَ دَيْنًا كَالْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ بِالتَّسْمِيَةِ، وَالْعِلْمُ بِالثَّمَنِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ، وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ عِنْدَنَا مَجَازٌ عَنْ تَسْمِيَةِ جِنْسِ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَقَدْرِهِ عَلَى مَا يُعْرَفُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى غَيْرَ أَنَّ الْمَبِيعَ إنْ كَانَ أَصْلًا لَا بُدَّ مِنْ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ لِيَصِيرَ مَعْلُومًا،

  158. وَإِنْ كَانَ تَبَعًا يَصِيرُ مَعْلُومًا بِالْإِشَارَةِ إلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ كَمَا لَا يُفْرَدُ بِعِلَّةٍ عَلَى حِدَةٍ، لَا يُفْرَدُ بِشَرْطٍ عَلَى حِدَةٍ إذْ لَوْ أُفْرِدَ؛ لَانْقَلَبَ أَصْلًا وَهَذَا قَلْبُ الْحَقِيقَةِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ: إذَا بَاعَ جَارِيَةً حَامِلًا مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا أَوْ بَهِيمَةً حَامِلًا؛

  159. دَخَلَ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لِلْأُمِّ كَسَائِرِ أَطْرَافِهَا،

  160. وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَلَا أَشَارَ إلَيْهِ،

  161. وَلَوْ بَاعَ عَقَارًا دَخَلَ مَا فِيهَا مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ بِنَفْسِ الْبَيْعِ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ إلَّا بِقَرِينَةٍ، وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِي بَيْعِ الْعَقَارِ أَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ أَرْضًا أَوْ كَرْمًا أَوْ دَارًا أَوْ مَنْزِلًا أَوْ بَيْتًا، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو: إمَّا إنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي بَيْعِهِ الْحُقُوقَ وَلَا الْمَرَافِقَ وَلَا ذَكَرَ كُلَّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْهَا،

  162. وَإِمَّا إنْ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ أَرْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ الْقَرَائِنِ؛ دَخَلَ مَا فِيهَا مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ وَلَمْ يَدْخُلْ الزَّرْعُ وَالثِّمَارُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله : ثِمَارُ سَائِرِ الْأَشْجَارِ كَذَلِكَ

  163. وَكَذَلِكَ ثَمَرُ النَّخْلِ إذَا أُبِّرَ فَأَمَّا إذَا لَمْ يُؤَبَّرْ؛ يَدْخُلْ.

  164. وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» قَيَّدَ عليه الصلاة والسلام مِلْكَ الْبَائِعِ فِي الثَّمَرَةِ بِوَصْفِ التَّأْبِيرِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ؛ لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ فَائِدَةٌ.

  165. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا نَخْلٌ فَالثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ» جَعَلَ عليه الصلاة والسلام الثَّمَرَةَ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا عَنْ وَصْفٍ وَشَرْطٍ فَدَلَّ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ بِالتَّأْبِيرِ وَعَدَمِهِ وَلِأَنَّ النَّخْلَ اسْمٌ لِذَاتِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَدْخُلُ مَا عَدَاهُ إلَّا بِقَرِينَةٍ زَائِدَةٍ وَلِهَذَا لَمْ يَدْخُلْ ثِمَارُ سَائِرِ الْأَشْجَارِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيمَا رُوِيَ؛

  166. لِأَنَّ تَقْيِيدَ الْحُكْمِ بِوَصْفٍ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي غَيْرِ الْمَوْصُوفِ بِخِلَافِهِ، بَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ مَسْكُوتًا مَوْقُوفًا عَلَى قِيَامِ الدَّلِيلِ وَقَدْ قَامَ، وَهُوَ مَا رَوَيْنَا وَلَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَنَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرْبِ النُّصُوصِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِمَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.

  167. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ كَرْمًا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ مَا فِيهِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَالْعَرَائِشِ وَالْحَوَائِطِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ قَرِينَةٍ،

  168. وَلَا تَدْخُلُ الْفَوَاكِهُ وَالْبُقُولُ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا رُكِّبَ فِي الْأَرْضِ يَدْخُلُ وَمَا لَمْ يُرَكَّبْ فِيهَا أَوْ رُكِّبَ لَا لِلْبَقَاءِ بَلْ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ لَا يَدْخُلُ،

  169. وَكَذَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ وَالطَّرِيقُ إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ قَرِينَةٍ.

  170. وَإِنْ ذَكَرَ شَيْئًا مِنْ الْقَرَائِنِ فَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ أَوْ الْمَرَافِقَ دَخَلَ فِيهَا الشُّرْبُ وَمَسِيلُ الْمَاءِ وَالطَّرِيقُ الْخَاصُّ الَّذِي يَكُونُ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ وَهُوَ حَقُّ الْمُرُورِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ؛ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا فَلَا يَتَنَاوَلُهَا اسْمُ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ

  171. بِخِلَافِ الشُّرْبِ وَالْمَسِيلِ وَالتَّطَرُّقِ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ حَقِّ الشُّرْبِ وَالسَّقْيِ وَالتَّسْيِيلِ وَالْمُرُورِ؛ فَيَتَنَاوَلُهَا الِاسْمُ،

  172. وَإِنْ ذَكَرَ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ بِأَنْ قَالَ: بِعْتهَا مِنْك بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا وَمِنْهَا فَهَلْ يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ؟ يُنْظَرُ: إنْ قَالَ فِي آخِرِهِ: مِنْ حُقُوقِهَا؛

  173. فَلَا يَدْخُلَانِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مِنْ حُقُوقِهَا خَرَجَ تَفْسِيرًا لِأَوَّلِ الْكَلَامِ فَكَأَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْبَيْعِ بِحُقُوقِهَا،

  174. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي آخِرِهِ مِنْ حُقُوقِهَا؛ دَخَلَ فِيهِ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَكُلُّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِيهِ وَمِنْهُ يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ.

  175. وَأَمَّا الْمُنْفَصِلُ عَنْهَا كَالثِّمَارِ الْمَجْذُوذَةِ وَالزَّرْعِ الْمَحْصُودِ وَالْحَطَبِ

  176. 5/1655/165

    وَاللَّبَنِ وَالْقَصَبِ الْمَوْضُوعِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ، فَرْقٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَنَّ الشُّرْبَ وَالْمَسِيلَ وَالطَّرِيقَ الْخَاصَّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ يَدْخُلُ فِي الْإِجَارَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَالْمَرَافِقِ وَفِي الْبَيْعِ لَا يَدْخُلُ بِدُونِهِ.

  177. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي الْبَابَيْنِ جَمِيعًا إلَّا بِالتَّسْمِيَةِ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا فِي الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلِانْتِفَاعِ بِالْمُسْتَأْجَرِ وَلَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِدُونِ الْحُقُوقِ فَصَارَتْ الْحُقُوقُ مَذْكُورَةً بِذِكْرِ الْمُسْتَأْجِرِ دَلَالَةً

  178. بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُعْقَدُ لِلْمِلْكِ، وَالِانْتِفَاعُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَاتِ الْمِلْكِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ،

  179. وَكَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ:

  180. فَإِنَّ مَنْ رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ وَأَشْجَارٌ عَلَيْهَا ثِمَارٌ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ كُلُّ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهَا مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْحُقُوقِ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.

  181. (وَوَجْهُ) الْفَرْقِ أَنَّ تَمْيِيزَ الرَّهْنِ مِنْ غَيْرِهِ شَرْطُ صِحَّةِ الرَّهْنِ عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ فَمَتَى أَقْدَمَا عَلَى عَقْدِ الرَّهْنِ فَقَدْ قَصَدَا صِحَّتَهُ وَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا بِدُخُولِ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْمَرْهُونِ فَدَخَلَ فِيهِ تَصْحِيحًا لِلتَّصَرُّفِ؛ إذْ لَا صِحَّةَ بِدُونِهِ

  182. بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ تَمْيِيزَ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ،

  183. فَلَا ضَرُورَةَ فِي الدُّخُولِ بِغَيْرِ التَّسْمِيَةِ فَلَا يَدْخُلُ بِدُونِهَا هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ أَرْضًا أَوْ كَرْمًا.

  184. فَإِنْ كَانَ دَارًا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا جَمِيعُ مَا كَانَ مِنْهَا مِنْ بَيْتٍ وَمَنْزِلٍ وَعُلُوٍّ وَسُفْلٍ وَجَمِيعِ مَا تَجْمَعُهُ الْحُدُودُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ قَرِينَةٍ، وَتَدْخُلُ أَغَالِيقُ الدَّارِ وَمَفَاتِيحُ أَغَالِيقِهَا، أَمَّا الْأَغَالِيقُ فَلِأَنَّهَا رُكِّبَتْ لِلْبَقَاءِ لَا لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ فَتَدْخُلُ كَالْمِيزَابِ وَأَمَّا الْمَفَاتِيحُ فَلِأَنَّ مِفْتَاحَ الْغَلَقِ مِنْ الْغَلَقِ؛

  185. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْغَلَقَ دَخَلَ الْمِفْتَاحُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ فَيَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُخُولِ الْغَلَقِ وَيَدْخُلُ طَرِيقُهَا إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ وَطَرِيقُهَا إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ، كَمَا يَدْخُلُ فِي الْأَرْضِ وَالْكَرْمِ وَيَدْخُلُ الْكَنِيفُ وَالشَّارِعُ وَالْجَنَاحُ؟ كُلُّ ذَلِكَ يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ وَهَلْ تَدْخُلُ الظُّلَّةُ؟

  186. يُنْظَرُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَفْتَحُهَا إلَى الدَّارِ؛ لَا تَدْخُلُ بِالِاتِّفَاقِ،

  187. وَإِنْ كَانَ مَفْتَحُهَا إلَى الدَّارِ؛ لَا تَدْخُلُ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَدْخُلُ.

  188. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ الظُّلَّةَ إذَا كَانَتْ مَفْتَحُهَا إلَى الدَّارِ كَانَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّارِ فَتَدْخُلُ بِبَيْعِ الدَّارِ كَالْجَنَاحِ وَالْكَنِيفِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ظُلَّةَ الدَّارِ خَارِجَةٌ عَنْ حُدُودِهَا فَإِنَّهَا اسْمٌ لِمَا يُظِلُّ عِنْدَ بَابِ الدَّارِ خَارِجًا مِنْهَا فَلَا تَدْخُلُ تَحْتَ بَيْعِ الدَّارِ كَالطَّرِيقِ الْخَارِجِ وَبِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَ ظُلَّتَهَا لَا يَحْنَثُ وَأَمَّا مَا كَانَ لَهَا مِنْ بُسْتَانٍ فَيُنْظَرُ إنْ كَانَ دَاخِلَ حَدِّ الدَّارِ يَدْخُلُ وَإِنْ كَانَ يَلِي الدَّارَ لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَتْ الدَّارُ صَغِيرَةً يَدْخُلُ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً لَا يَدْخُلُ؛

  189. لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ تَبَعًا لِلدَّارِ وَإِذَا كَانَتْ كَبِيرَةً لَا يُمْكِنُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْكُمُ الثَّمَنُ فَإِنْ صَلَحَ لَهُمَا يَدْخُلُ وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ وَأَمَّا مَسِيلُ الْمَاءِ وَالطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ وَحَقُّ إلْقَاءِ الثَّلْجِ فَإِنْ ذَكَرَ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ يَدْخُلُ،

  190. وَكَذَا إنْ ذَكَرَ كُلَّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا وَمِنْهَا سَوَاءٌ ذَكَرَ فِي آخِرِهِ مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ وَتَدْخُلُ الظُّلَّةُ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ إذَا كَانَ مَفْتَحُهَا إلَى الدَّارِ.

  191. وَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ بَيْتًا فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ حَوَائِطُهُ وَسَقْفُهُ وَبَابُهُ وَالطَّرِيقُ إلَى الطَّرِيقِ الْعَامَّةِ وَالطَّرِيقُ إلَى سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ قَرِينَةٍ وَأَمَّا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ فِي مِلْكِ إنْسَانٍ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِذِكْرِ أَحَدِ الْقَرَائِنِ الثَّلَاثِ وَلَا يَدْخُلُ بَيْتُ الْعُلْوِ إنْ كَانَ عَلَى عُلْوِهِ بَيْتٌ وَإِنْ ذَكَرَ الْقَرَائِنَ؛

  192. لِأَنَّ الْعُلُوَّ بَيْتٌ مِثْلُهُ فَكَانَ أَصْلًا بِنَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ تَبَعًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى عُلْوِهِ بَيْتٌ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى عُلْوِهِ وَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ فِي دَارِهِ فَبَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ طَرِيقُهُ فِي الدَّارِ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْبَيْتُ يَلِي الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ يَفْتَحُ لَهُ بَابًا إلَيْهِ.

  193. وَإِنْ كَانَ لَا يَلِي الطَّرِيقَ الْأَعْظَمَ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الطَّرِيقَ إلَيْهِ أَوْ يَسْتَعِيرَ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْقِسْمَةِ إذَا أَصَابَ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ بَيْتٌ أَوْ مَنْزِلٌ أَوْ نَاحِيَةٌ مِنْهَا بِغَيْرِ طَرِيقٍ أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَهُ فَتْحُ الْبَابِ إلَى الطَّرِيقِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَطَرَّقَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ سَوَاءٌ ذَكَرُوا فِي الْقِسْمَةِ الْحُقُوقَ وَالْمَرَافِقَ أَوْ لَا

  194. وَكَذَا إذَا كَانَ مَسِيلُ مَائِهِ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ انْقَطَعَ ذَلِكَ الْحَقُّ إنْ أَمْكَنَهُ تَسْيِيلٌ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ؛ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَيِّلَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ،

  195. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَسْيِيلُ الْمَاءِ وَلَا فَتْحُ الْبَابِ فِي نَصِيبِ نَفْسِهِ وَيُمْكِنُهُ ذَلِكَ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنْ ذَكَرُوا فِي الْقِسْمَةِ الْحُقُوقَ أَوْ الْمَرَافِقَ فَالطَّرِيقُ وَالْمَسِيلُ يَدْخُلَانِ فِي الْقِسْمَةِ وَلَا تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلَانِ وَتَبْطُلُ الْقِسْمَةُ.

  196. (وَوَجْهُ) الْفَرْقِ أَنَّ الْقِسْمَةَ لِتَتْمِيمِ الْمَنْفَعَةِ وَتَكْمِيلِهَا

  197. 5/1665/166

    فَإِذَا أَدَّتْ إلَى تَفْوِيتِهَا بَطَلَتْ، وَالْبَيْعُ لِلْمِلْكِ لَا لِلِانْتِفَاعِ بِالْمَمْلُوكِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَيَجُوزُ بَيْعُ بَيْتِ الْعُلُوِّ دُونَ السُّفْلِ إذَا كَانَ عَلَى الْعُلُوِّ بِنَاءٌ،

  198. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْهَوَاءِ عَلَى الِانْفِرَادِ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ثُمَّ إذَا بَاعَ الْعُلُوَّ وَعَلَيْهِ بِنَاءٌ حَتَّى جَازَ الْبَيْعُ فَطَرِيقُهُ فِي الدَّارِ لَا يَدْخُلُ الطَّرِيقُ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ وَيَجُوزُ بَيْعُ السُّفْلِ سَوَاءٌ كَانَ مَبْنِيًّا أَوْ غَيْرَ مَبْنِيٍّ؛

  199. لِأَنَّهُ بَيْعُ السَّاحَةِ وَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِنَاءٌ،

  200. وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَنْزِلًا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ بَيْتُ السُّفْلِ وَلَا يَدْخُلُ بَيْتُ الْعُلُوِّ وَلَا الطَّرِيقُ الْخَاصُّ إلَّا بِذِكْرِ الْحُقُوقِ أَوْ الْمَرَافِقِ أَوْ بِذِكْرِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَنْزِلَ أَعَمُّ مِنْ الْبَيْتِ وَأَخَصُّ مِنْ الدَّارِ فَكَانَ بَيْنَ الدَّارِ وَالْبَيْتِ فَيُعْطَى لَهُ حُكْمٌ بَيْنَ حُكْمَيْنِ فَلَمْ يَدْخُلْ الْعُلُوُّ فِي بَيْعِ الْمَنْزِلِ مِنْ غَيْرِ قَرِينَةٍ اعْتِبَارًا لِلْخُصُوصِ وَيَدْخُلُ فِيهِ بِقَرِينَةٍ اعْتِبَارًا لِلْعُمُومِ عَمَلًا بِالْجِهَتَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  201. ثُمَّ إذَا لَمْ تَدْخُلْ الثَّمَرَةُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ؛ يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى قَطْعِهَا مِنْ الشَّجَرَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا عَلَى الشَّجَرَةِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ

  202. وَكَذَا الزَّرْعُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُجْبَرُ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ الثَّمَرَةَ عَلَى الشَّجَرَةِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ وَيَتْرُكَ الزَّرْعَ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ.

  203. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْجَبْرَ عَلَى الْقَطْعِ وَالْقَلْعِ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ، وَوَقْتُ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ هُوَ وَقْتُ الْإِدْرَاكِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَلَا يُقْلَعُ إلَّا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ عَادَةً فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَبْلَهُ كَمَا إذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَالزَّرْعُ لَمْ يُسْتَحْصَدْ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَلْعِ بَلْ يُتْرَكُ إلَى أَنْ يُسْتَحْصَدَ.

  204. (وَلَنَا) أَنَّ الْبَيْعَ يُوجِبُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ عَقِيبَهُ بِلَا فَصْلٍ؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ تَمْلِيكٌ بِتَمْلِيكٍ وَتَسْلِيمٌ بِتَسْلِيمٍ فَالْقَوْلُ بِتَأْخِيرِ التَّسْلِيمِ يُغَيِّرُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ: الْعَادَةُ أَنَّ الثَّمَرَةَ تُتْرَكُ عَلَى الشَّجَرَةِ إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ، قُلْنَا: الْعَادَةُ هَذَا قَبْلَ الْبَيْعِ أَمَّا بَعْدَهُ فَمَمْنُوعٌ بَلْ تُقْطَعُ بَعْدَهُ وَلَا تُتْرَكُ؛

  205. لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي مَشْغُولٌ بِمِلْكِ الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ الشَّغْلِ وَذَلِكَ بِقَطْعِ الثَّمَرَةِ هَكَذَا نَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ: إنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُ الْأَرْضِ عِنْدَ انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ وَإِنَّمَا تُتْرَكُ بِإِجَارَةٍ جَدِيدَةٍ بِأُجْرَةٍ أُخْرَى وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَمَا وَجَبَتْ أُجْرَةٌ أُخْرَى وَسَوَاءٌ أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ بِأَنْ كَانَ الْمَبِيعُ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ ظَهَرَتْ الثَّمَرَةُ مِنْ الشَّجَرَةِ وَبَانَتْ مِنْهَا؛

  206. لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا عَلَى شَجَرَةِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِرِضَاهُ لِمَا قُلْنَا وَلَوْ تَرَكَهَا عَلَى الشَّجَرَةِ إلَى أَنْ أَدْرَكَتْ فَإِنْ كَانَ التَّرْكُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي طَابَ لَهُ الْفَضْلُ،

  207. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُشْتَرِي يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَدْ تَنَاهَى عِظَمُهَا يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَزْدَادُ بَعْدَ ذَلِكَ بَلْ تَنْتَقِصُ وَإِنْ كَانَ صِغَارًا لَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهَا لَا يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ؛ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ أَصْلٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الْبَائِعُ الشَّجَرَةَ لِيَتْرُكَ الثَّمَرَ عَلَيْهَا إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ؛

  208. لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّ جَوَازَ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَاهَا لِكَوْنِهَا بَيْعَ الْمَعْدُومِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ وَالنَّاسُ مَا تَعَامَلُوا هَذَا النَّوْعَ مِنْ الْإِجَارَةِ كَمَا لَمْ يَتَعَامَلُوا اسْتِئْجَارَ الْأَشْجَارِ لِتَجْفِيفِ الثِّيَابِ وَتَجْفِيفِ اللَّحْمِ، لَكِنْ لَوْ فَعَلَ يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا

  209. بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ إذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهَا وَالزَّرْعُ بَقْلٌ لَمْ يُسْتَحْصَدْ بَعْدُ أَنْ يُتْرَكَ فِيهِ إلَى وَقْتِ الْحَصَادِ بِالْأُجْرَةِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ بِالْأُجْرَةِ هُنَاكَ مِمَّا جَرَى بِهِ التَّعَامُلُ فَكَانَ جَائِزًا هَذَا إذَا لَمْ يُسَمِّ الثَّمَرَةَ فِي بَيْعِ الشَّجَرِ.

  210. فَأَمَّا إذَا سَمَّى دَخَلَ الثَّمَرُ مَعَ الشَّجَرِ فِي الْبَيْعِ وَصَارَ لِلثَّمَرَةِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَيَنْقَسِمُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا سَمَّاهَا فَقَدْ صَارَتْ مَبِيعًا مَقْصُودًا لِوُرُودِ فِعْلِ الْبَيْعِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ التَّمْرُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْلِ الْبَائِعِ تَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ هَلَكَ الشَّجَرُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ أَخَذَ الشَّجَرَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ،

  211. وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ؛ لِأَنَّ الصَّفْقَةَ تَفَرَّقَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ جَذَّهُ الْبَائِعُ وَالْمَجْذُوذُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ يُنْظَرُ إنْ جَذَّهُ فِي حِينِهِ وَلَمْ يُنْقِصْهُ الْجُذَاذُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَيَقْبِضُهُمَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.

  212. وَلَوْ قَبَضَهُمَا بَعْدَ جُذَاذِ الْبَائِعِ ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا؛ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُمَا وَهُمَا مُتَفَرِّقَانِ وَقْتَ الْقَبْضِ فَصَارَا كَأَنَّهُمَا كَانَا مُتَفَرِّقَيْنِ وَقْتَ الْعَقْدِ

  213. بِخِلَافِ مَا إذَا جَذَّهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا؛ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً بَلْ يَرُدَّهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُمْسِكَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا مُجْتَمِعَيْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَعِنْدَ الْقَبْضِ جَمِيعًا، فَإِفْرَادُ أَحَدِهِمَا بِالرَّدِّ يَكُونُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ بَعْدَ وُقُوعِهَا مُجْتَمِعَةً وَهَذَا لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا لَمْ يُنْقِصْهُ الْجُذَاذُ بِأَنْ جَذَّهُ الْبَائِعُ فِي حِينِهِ وَأَوَانِهِ فَأَمَّا إذَا أَنْقَصَهُ بِأَنْ جَذَّهُ فِي غَيْرِ حِينِهِ تَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةُ النُّقْصَانِ؛

  214. لِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَهُ الْجُذَاذُ فَقَدْ أَتْلَفَ بَعْضَ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَتَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْبَاقِي لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ وَإِذَا قَبَضَهُمَا الْمُشْتَرِي بَعْدَ جُذَاذِ الْبَائِعِ ثُمَّ

  215. 5/1675/167

    وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُمَا وَهُمَا مُتَفَرِّقَانِ فَصَارَا كَأَنَّهُمَا كَانَا مُتَفَرِّقَيْنِ عِنْدَ الْعَقْدِ.

  216. وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً: أَنَّهُ هَلْ يَدْخُلُ فِي شِرَائِهَا أَصْلُهَا وَعُرُوقُهَا وَأَرْضُهَا؟ فَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.

  217. (إمَّا) إنْ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ أَرْضِهَا لِلْقَلْعِ (وَإِمَّا) إنْ اشْتَرَاهَا بِقَرَارِهَا مِنْ الْأَرْضِ لِلتَّرْكِ لَا لِلْقَلْعِ (وَإِمَّا) إنْ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ أَرْضِهَا لِلْقَلْعِ دَخَلَ فِيهَا أَصْلُهَا وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْقَلْعِ وَلَهُ أَنْ يَقْلَعَهَا بِأَصْلِهَا لَكِنْ قَلْعًا مُعْتَادًا مُتَعَارَفًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ الْأَرْضَ إلَى مَا يَتَنَاهَى إلَيْهِ الْعُرُوقُ؛

  218. لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ بِالْعُرْفِ كَالْمَشْرُوطِ بِالشَّرْطِ إلَّا إذَا شَرَطَ الْبَائِعُ الْقَطْعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ أَصْلُهَا، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَكِنْ فِي الْقَطْعِ مِنْ أَصْلِهَا ضَرَرٌ بِالْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ بِقُرْبِ حَائِطِهِ أَوْ عَلَى حَافَّةِ نَهْرِهِ فَيَخَافُ الْخَلَلَ عَلَى الْحَائِطِ أَوْ الشَّقَّ فِي النَّهْرِ فَقَطْعُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ دُونَ أَصْلِهَا؛

  219. لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ فَإِنْ قَلَعَ أَوْ قَطَعَ ثُمَّ نَبَتَ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ عُرُوقِهَا شَجَرَةٌ أُخْرَى فَهِيَ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ الْقَدْرَ الْمَقْطُوعَ فَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْبَائِعِ إلَّا إذَا قَطَعَ مِنْ أَعْلَى الشَّجَرَةِ فَالنَّابِتُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي؛

  220. لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَإِنْ اشْتَرَاهَا بِقَرَارِهَا مِنْ الْأَرْضِ لِلتَّرْكِ لَا لِلْقَلْعِ؛ فَيَدْخُلُ فِيهَا أَرْضُهَا وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَلْعِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الشَّجَرَةَ مَعَ مَوْضِعِهَا فَلَمْ يَكُنْ مِلْكُ الْبَائِعِ مَشْغُولًا بِهِ فَلَا يَمْلِكُ إجْبَارَهُ عَلَى الْقَلْعِ وَلَهُ أَنْ يَغْرِسَ مَكَانَهَا أُخْرَى؛ لِأَنَّهُ يَغْرِسُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ.

  221. (وَأَمَّا) إذَا اشْتَرَاهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَلْعِ وَلَا التَّرْكِ.

  222. لَمْ يَذْكُرْ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَقَالَ: عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لَا تَدْخُلُ الْأَرْضُ فِي الْبَيْعِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ تَدْخُلُ.

  223. (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُسَمَّى فِي الْبَيْعِ هُوَ الشَّجَرَةُ وَهِيَ اسْمٌ لِلْقَائِمِ عَلَى أَرْضِهَا بِعُرُوقِهَا فَأَمَّا بَعْدَ الْقَلْعِ فَهِيَ خَشَبٌ لَا شَجَرٌ فَلَا بُدَّ وَأَنْ تَدْخُلَ الْأَرْضُ فِيهِ؛ وَلِهَذَا دَخَلَتْ فِي الْإِقْرَارِ بِالْإِجْمَاعِ بِأَنْ أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِشَجَرٍ فِي أَرْضِهِ حَتَّى كَانَتْ الشَّجَرَةُ مَعَ أَرْضِهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ كَذَا هَذَا وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ وَالشَّجَرَةَ تَابِعَةٌ لَهَا؛

  224. أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ تَبَعًا لِلْأَرْضِ؟

  225. فَلَوْ دَخَلَتْ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ لَاسْتَتْبَعَ التَّبَعُ الْأَصْلَ وَهَذَا قَلْبُ الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ فِي الْإِقْرَارِ بِالشَّجَرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ كَائِنٍ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنٍ سَابِقٍ عَلَى الْإِقْرَارِ وَهُوَ قِيَامُهَا فِي الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ قَرَارُهَا وَذَلِكَ دَلِيلُ كَوْنِ الْأَرْضِ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِسَبَبٍ سَابِقٍ فَكَانَ الْإِقْرَارُ بِكَوْنِ الشَّجَرَةِ لَهُ إقْرَارًا بِكَوْنِ الْأَرْضِ لَهُ أَيْضًا، وَمِثْلُ هَذِهِ الدَّلَالَةِ لَمْ تُوجَدْ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَدْخُلُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  226. وَلَوْ اشْتَرَى صَدَفَةً فَوَجَدَ فِيهَا لُؤْلُؤَةً فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهَا تَتَوَلَّدُ مِنْ الصَّدَفَةِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْضَةِ تَتَوَلَّدُ مِنْ الدَّجَاجَةِ فَكَانَتْ بِمَنْزِلَةِ أَجْزَائِهَا فَتَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا كَمَا تَدْخُلُ الْبَيْضَةُ فِي بَيْعِ الدَّجَاجَةِ

  227. وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِيهَا لُؤْلُؤَةً؛ لِأَنَّ السَّمَكَ يَأْكُلُ الصَّدَفَةَ فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى سَمَكَةً فَوَجَدَ فِيهَا سَمَكَةً أُخْرَى؛ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَكُونُ لَهُ،

  228. وَلَوْ اشْتَرَى دَجَاجَةً فَوَجَدَ فِيهَا لُؤْلُؤَةً فَهِيَ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّ اللُّؤْلُؤَ لَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الدَّجَاجِ وَلَا هُوَ مِنْ عَلَفِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا.

  229. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُوجَدُ فِي حَوْصَلَةِ الطَّيْرِ إنْ كَانَ مِمَّا يَأْكُلُهُ الطَّيْرُ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْعَلَفِ لَهُ.

  230. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَأْكُلُهُ الطَّيْرُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا بَاعَ رَقِيقًا وَلَهُ مَالٌ أَنَّ مَالَهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ وَمَا فِي يَدِهِ لِمَوْلَاهُ؛

  231. لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَالْمَوْلَى مَا بَاعَ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الدَّاخِلَ تَحْتِ الْبَيْعِ هُوَ الْعَبْدُ فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَدْخُلَ ثِيَابُ بَدَنِهِ كَمَا لَا يَدْخُلُ اللِّجَامُ وَالسَّرْجُ وَالْعِذَارُ فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ؛

  232. لِمَا قُلْنَا لَكِنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا فِي ثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَالْمِهْنَةِ وَهِيَ الَّتِي يَلْبَسُهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِتَعَامُلِ النَّاسِ وَتَعَارُفِهِمْ وَأَمَّا الثِّيَابُ النَّفِيسَةُ الَّتِي لَا يَلْبَسُهَا إلَّا وَقْتَ الْعَرْضِ لِلْبَيْعِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ لِانْعِدَامِ التَّعَارُفِ فِي ذَلِكَ فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ وَهَذَا مِمَّا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عُرْفِ النَّاسِ وَعَادَاتِهِمْ فِي كُلِّ بَلَدٍ فَبُنِيَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ،

  233. وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ فَمَالُهُ لِمَوْلَاهُ لِمَا قُلْنَا

  234. وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ مُدَبَّرَهُ أَوْ أُمَّ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَرْقُوقٌ مَمْلُوكٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ مَالٌ وَلَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ وَقْتَ الْكِتَابَةِ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ الْقِنِّ وَمَا اكْتَسَبَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ يَكُونُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ الْمُكَاتَبِ وَلِأَنَّهُ حُرٌّ يَدًا فَكَانَ كَسْبُهُ لَهُ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  235. 5/1685/168

    وَمِنْهَا) : أَنْ يَكُونَ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُ الْبَائِعَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ يَلْزَمُهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ وَلَا يَلْزَمُ بِالْتِزَامِ الْعَاقِدِ إلَّا ضَرَرُ تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ،

  236. فَأَمَّا مَا وَرَاءَهُ فَلَا، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا بَاعَ جِذْعًا لَهُ فِي سَقْفٍ أَوْ آجُرًّا لَهُ فِي حَائِطٍ أَوْ ذِرَاعًا فِي دِيبَاجٍ أَوْ كِرْبَاسٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِالنَّزْعِ وَالْقَطْعِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالْبَائِعِ وَالضَّرَرُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ بِالْعَقْدِ فَكَانَ هَذَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بَيْعَ مَا لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ شَرْعًا فَيَكُونُ فَاسِدًا فَإِنْ نَزَعَهُ الْبَائِعُ أَوْ قَطَعَهُ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُشْتَرِي الْبَيْعَ؛

  237. جَازَ الْبَيْعُ حَتَّى يُجْبَرَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَخْذِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْجَوَازِ ضَرَرُ الْبَائِعِ بِالتَّسْلِيمِ فَإِذَا سَلَّمَ بِاخْتِيَارِهِ وَرِضَاهُ فَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ فَجَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَ، وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ بَيْعِ الْأَلْيَةِ فِي الشَّاةِ الْحَيَّةِ وَالنَّوَى فِي التَّمْرِ وَالزَّيْتِ فِي الزَّيْتُونِ وَالدَّقِيقِ فِي الْحِنْطَةِ وَالْبَزْرِ فِي الْبِطِّيخِ.

  238. وَنَحْوِهَا أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا حَتَّى لَوْ سَلِمَ؛ لَمْ يَجُزْ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الْفَرْقِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْأَصْلُ الْمَحْفُوظُ أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ يَرْجِعُ إلَى قَطْعِ اتِّصَالٍ ثَابِتٍ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ فَبَيْعُهُ بَاطِلٌ وَمَا لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ يَرْجِعُ إلَى قَطْعِ اتِّصَالٍ عَارِضٍ فَبَيْعٌ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يُقْطَعَ بِاخْتِيَارِهِ وَيُسْلَمَ فَيَجُوزُ وَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُ الصُّوفِ عَلَى ظَهْرِ الْغَنَمِ؛

  239. لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَلْزَمُهُ بِالْجَزِّ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا عَدَمَ الْجَوَازِ لِلنَّصِّ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَنَّ الْجَزَّ مِنْ أَصْلِهِ لَا يَخْلُو عَنْ الْإِضْرَارِ بِالْحَيَوَانِ وَمَوْضِعُ الْجَزِّ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ فَتَجْرِي فِيهِ الْمُنَازَعَةُ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ بَاعَ حِلْيَةَ سَيْفٍ فَإِنْ كَانَ يَتَخَلَّصُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَخَلَّصُ إلَّا بِضَرَرٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ إلَّا إذَا فَصَلَ وَسَلَّمَ، وَعَلَى هَذَا: بِنَاءٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَالْأَرْضُ لِغَيْرِهِمَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْبِنَاءِ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ لَمْ يَجُزْ؛

  240. لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرٍ وَهُوَ نَقْضُ الْبِنَاءِ،

  241. وَكَذَا زَرْعٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَوْ ثِمَارٌ بَيْنَهُمَا فِي أَرْضٍ لَهُمَا حَقُّ التَّرْكِ فِيهَا إلَى وَقْتِ الْإِدْرَاكِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قَبْلَ الْإِدْرَاكِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِضَرَرِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَلْعِ لِلْحَالِ وَفِيهِ ضَرَرٌ بِهِ،

  242. وَلَوْ بَاعَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ جَازَ لِانْعِدَامِ الضَّرَرِ

  243. وَكَذَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ كُلُّهُ لِرَجُلٍ وَلَمْ يُدْرَكْ فَبَاعَ الزَّرْعَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ إلَّا بِقَطْعِ الْكُلِّ وَفِيهِ ضَرَرٌ،

  244. وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ جَازَ لِانْعِدَامِ الضَّرَرِ، دَارٌ أَوْ أَرْضٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَشَاعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا بَيْتًا مِنْهَا بِعَيْنِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَاعَ قِطْعَةً مِنْ الْأَرْضِ بِعَيْنِهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَمْ يَجُزْ لَا فِي نَصِيبِهِ وَلَا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ.

  245. أَمَّا فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً فَظَاهِرٌ،

  246. وَأَمَّا فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ فَلِأَنَّ فِيهِ إضْرَارًا بِصَاحِبِهِ بِإِحْدَاثِ زِيَادَةِ شَرِكَةٍ وَلَوْ بَاعَ جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ وَالْأَرْضِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ زِيَادَةَ شَرِكَةٍ، وَإِنَّمَا قَامَ الْمُشْتَرِي مَقَامَ الْبَائِعِ،

  247. وَلَوْ بَاعَ اللُّؤْلُؤَةَ فِي الصَّدَفَةِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ رحمه الله أَنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا إلَّا بِشَقِّ الصَّدَفَةِ وَإِنَّهُ ضَرَرٌ فِيمَا وَرَاءَ الْمَعْقُودِ فَصَارَ كَبَيْعِ الْجِذْعِ فِي السَّقْفِ.

  248. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِشَقِّ الصَّدَفَةِ؛ لِأَنَّ الصَّدَفَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بِالشَّقِّ وَلَوْ بَاعَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ هَذِهِ النَّقْرَةِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِالْفَصْلِ وَالتَّمْيِيزِ

  249. وَكَذَا لَوْ بَاعَ الْقَوَائِمَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ أَوْ بَاعَ الثِّمَارَ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَوْ مُطْلَقًا جَازَ لِمَا قُلْنَا

  250. وَكَذَا لَوْ بَاعَ بِنَاءَ الدَّارِ دُونَ الْعَرْصَةِ أَوْ الْأَشْجَارَ الْقَائِمَةَ عَلَى الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ أَوْ الزَّرْعَ أَوْ الْبُقُولَ الْقَائِمَةَ قَبْلَ الْجَذِّ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ تَسْلِيمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  251. (وَمِنْهَا) الْخُلُوُّ عَنْ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَهِيَ أَنْوَاعٌ.

  252. مِنْهَا: شَرْطٌ فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ نَحْوَ مَا إذَا اشْتَرَى نَاقَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ لَا يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ وَلَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ عِظَمَ الْبَطْنِ وَالتَّحَرُّكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِعَارِضِ دَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَكَانَ فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَغَرَرٍ» وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ فَاسِدٌ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنهما أَنَّ الْبَيْعَ بِهَذَا الشَّرْطِ جَائِزٌ؛

  253. لِأَنَّ كَوْنَهَا حَامِلًا بِمَنْزِلَةِ شَرْطِ كَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا أَوْ خَيَّاطًا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَذَا جَائِزٌ فَكَذَا هَذَا وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ إلَّا رِوَايَةً فِيهِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ قِيَاسًا عَلَى الْبَهَائِمِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ رحمه الله فِي الْبُيُوعِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ بَاعَ وَتَبَرَّأَ مِنْ حَمْلِهَا؛

  254. جَازَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ هَذَا كَالشَّرْطِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَلَيْسَ هَذَا كَالشَّرْطِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ فِيهِ مُفْسِدٌ.

  255. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ فِي الْجَوَارِي عَيْبٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى

  256. 5/1695/169

    جَارِيَةً فَوَجَدَهَا حَامِلًا لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا فَكَانَ ذِكْرُ الْحَبَلِ فِي الْجَوَارِي إبْرَاءً عَنْ هَذَا الْعَيْبِ

  257. بِخِلَافِ الْبَهَائِمِ؛ لِأَنَّ الْحَبَلَ فِيهَا زِيَادَةٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى بَهِيمَةً فَوَجَدَهَا حَامِلًا لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرَّدِّ فَكَانَ ذِكْرُ الْحَبَلِ فِيهَا شَرْطًا، فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ؛ فَيُفْسِدُ الْبَيْعَ وَبَعْضُهُمْ فَصَّلَ فِيهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ اشْتَرَاهَا لِيَتَّخِذَهَا ظِئْرًا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطُ زِيَادَةٍ فِي وُجُودِهَا خَطَرٌ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ أَيْضًا فَأَشْبَهَ اشْتِرَاطَ الْحَبَلِ فِي بَيْعِ النَّاقَةِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِالشِّرَاءِ ذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ؛

  258. لِأَنَّ ذِكْرَهُ يَكُونُ إبْرَاءً عَنْ هَذَا الْعَيْبِ عَلَى مَا بَيَّنَّا.

  259. وَلَوْ اشْتَرَى نَاقَةً وَهِيَ حَامِلٌ عَلَى أَنَّهَا تَضَعُ حَمْلهَا إلَى شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ فِي وُجُودِ هَذَا الشَّرْطِ غَرَرًا،

  260. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا تَحْلُبُ كَذَا كَذَا رَطْلًا لِمَا قُلْنَا وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا حَلُوبَةٌ لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى الْحَسَنُ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ قِيَاسُ رِوَايَتِهِ فِي شَرْطِ الْحَبَلِ.

  261. (وَوَجْهُهُ) أَنَّ شَرْطَ كَوْنِهَا حَلُوبَةً شَرْطُ زِيَادَةِ صِفَةٍ فَأَشْبَهَ شَرْطَ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ فِي الْجَوَارِي، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ رحمه الله .

  262. (وَوَجْهُهُ) أَنَّ هَذَا شَرْطُ زِيَادَةٍ فَيَجْرِي فِي وُجُودِهَا غَرَرٌ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَهُوَ اللَّبَنُ فَلَا يَصْلُحُ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ، وَكَوْنُهَا حَلُوبَةً إنْ كَانَ صِفَةً لَهَا لَكِنَّهَا لَا تُوصَفُ بِهِ إلَّا بِوُجُودِ اللَّبَنِ وَفِي وُجُودِهِ غَرَرٌ وَجَهَالَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَيُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ،

  263. وَلَوْ اشْتَرَى بَقَرَةً عَلَى أَنَّهَا لَبُونٌ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ وَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْحَلُوبَةِ وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  264. وَلَوْ اشْتَرَى قُمْرِيَّةً عَلَى أَنَّهَا تُصَوِّتُ أَوْ طَيْرًا عَلَى أَنَّهُ يَجِيءُ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ أَوْ كَبْشًا عَلَى أَنَّهُ نَطَّاحٌ أَوْ دِيكًا عَلَى أَنَّهُ مُقَاتِلٌ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ غَرَرٌ وَالْوُقُوفُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ؛

  265. لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ الْجَبْرَ عَلَيْهِ فَصَارَ كَشَرْطِ الْحَبَلِ وَلِأَنَّ هَذِهِ صِفَاتٌ يُتَلَهَّى بِهَا عَادَةً وَالتَّلَهِّي مَحْظُورٌ فَكَانَ هَذَا شَرْطًا مَحْظُورًا فَيُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ إذَا بَاعَ قُمْرِيَّةً عَلَى أَنَّهَا تُصَوِّتُ فَإِذَا صَوَّتَتْ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا صَوَّتَتْ عُلِمَ أَنَّهَا مُصَوِّتَةٌ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ غَرَرُ الْعَدَمِ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَالُوا فِي الْمُحْرِمِ إذَا قَتَلَ قُمْرِيَّةً مُصَوِّتَةً: إنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا مُصَوِّتَةً.

  266. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ عَلَى سَبِيلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ التَّغْنِيَةَ صِفَةٌ مَحْظُورَةٌ لِكَوْنِهَا لَهْوًا فَشَرْطُهَا فِي الْبَيْعِ يُوجِبُ فَسَادَهُ،

  267. وَلَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا مُغَنِّيَةٌ عَلَى وَجْهِ إظْهَارِ الْعَيْبِ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ عَنْ هَذَا الْعَيْبِ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ عَنْ عَيْبٍ آخَرَ فَإِنْ وَجَدَهَا لَا تُغَنِّي لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْغِنَاءَ فِي الْجَوَارِي عَيْبٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ مَعِيبٌ فَوَجَدَهُ سَلِيمًا.

  268. وَلَوْ اشْتَرَى كَلْبًا أَوْ فَهْدًا عَلَى أَنَّهُ مُعَلَّمٌ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ الْبَيْعُ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَأْخُذَ الْمَصِيدَ فَيُمْسِكُهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَذَا لَيْسَ بِشَرْطٍ مَحْظُورٍ؛ لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْكَلْبِ وَالِاصْطِيَادَ بِهِ مُبَاحٌ فَأَشْبَهَ شَرْطَ الْكِتَابَةِ فِي الْعَبْدِ وَالطَّبْخِ فِي الْجَارِيَةِ.

  269. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ غَرَرٌ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ إلَّا بِالِاصْطِيَادِ وَالْجَبْرُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ.

  270. وَلَوْ اشْتَرَى بِرْذَوْنًا عَلَى أَنَّهُ هِمْلَاجٌ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ بِالتَّسْيِيرِ فَلَمْ يَكُنْ فِي وُجُودِهِ غَرَرٌ وَلَا خَطَرٌ أَيْضًا،

  271. وَإِنْ شِئْت أَفْرَدْت لِجِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ شَرْطًا عَلَى حِدَةٍ وَخَرَّجْتهَا إلَيْهِ فَقُلْت: وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْمَشْرُوطُ مَحْظُورًا فَافْهَمْ.

  272. (وَمِنْهَا) شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْمَبِيعِ إنْ كَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ كَالرَّقِيقِ وَلَيْسَ بِمُلَائِمٍ لِلْعَقْدِ وَلَا مِمَّا جَرَى بِهِ التَّعَامُلُ بَيْنَ النَّاسِ نَحْوَ مَا إذَا بَاعَ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْبَائِعُ شَهْرًا ثُمَّ يُسَلِّمَهَا إلَيْهِ أَوْ أَرْضًا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا سَنَةً أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا شَهْرًا أَوْ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَلْبَسَهُ أُسْبُوعًا أَوْ عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ الْمُشْتَرِي قَرْضًا أَوْ عَلَى أَنْ يَهَبَ لَهُ هِبَةً أَوْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْهُ أَوْ يَبِيعَ مِنْهُ كَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ أَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ الْبَائِعُ قَمِيصًا أَوْ حِنْطَةً عَلَى أَنْ يَطْحَنَهَا أَوْ ثَمَرَةً عَلَى أَنْ يَجُذَّهَا أَوْ رَبْطَةً قَائِمَةً عَلَى الْأَرْضِ عَلَى أَنْ يَجُذَّهَا أَوْ شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ الْبَائِعُ إلَى مَنْزِلِهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ؛

  273. فَالْبَيْعُ فِي هَذَا كُلِّهِ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ مَنْفَعَةٍ مَشْرُوطَةٍ فِي الْبَيْعِ تَكُونُ رِبًا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ لَا يُقَابِلُهَا عِوَضٌ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَهُوَ تَفْسِيرُ الرِّبَا.

  274. وَالْبَيْعُ الَّذِي فِيهِ الرِّبَا فَاسِدٌ أَوْ فِيهِ شُبْهَةُ الرِّبَا، وَإِنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِلْبَيْعِ كَحَقِيقَةِ الرِّبَا عَلَى مَا نُقَرِّرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  275. وَكَذَا لَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنْ يُدَبِّرَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى أَنْ يَسْتَوْلِدَهَا فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمَبِيعِ وَإِنَّهُ مُفْسِدٌ،

  276. وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا بِشَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهَا

  277. 5/1705/170

    الْمُشْتَرِي فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنهما أَنَّهُ جَائِزٌ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله .

  278. (وَوَجْهُ) هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ شَرْطَ الِاعْتِقَادِ مِمَّا يُلَائِمُ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إنْهَاءُ الْمِلْكِ وَإِنْهَاءُ الْمِلْكِ تَقْرِيرٌ لَهُ فَكَانَ مُلَائِمًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ أَنَّ الْبَيْعَ ثَبَّتَ مُقْتَضَى الْأَمْرِ بِالْإِعْتَاقِ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَعْتَقَ حَتَّى يَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ الْآمِرِ وَلَا عِتْقَ إلَّا بِالْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ إلَّا بِالتَّمْلِيكِ فَلَوْ كَانَ الْإِعْتَاقُ إزَالَةَ الْمِلْكِ لَمَا تُصُوِّرَ وُجُودُ الْإِعْتَاقِ مُقْتَضَاهُ؛

  279. لِأَنَّهُ ضِدُّهُ وَالشَّيْءُ لَا يَقْتَضِي ضِدَّهُ،

  280. وَإِذَا كَانَ إنْهَاءَ الْمِلْكِ؛ كَانَ تَقْرِيرًا لَهُ فَكَانَ مُلَائِمًا لِلْعَقْدِ فَلَا يُوجِبُ فَسَادَهُ وَلِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعُمُّ الْكُلَّ وَالثَّانِي يَخُصُّ أَبَا حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَهُوَ أَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ شَرْطٌ لَا يُلَائِمُهُ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي الْمِلْكَ، وَالْمِلْكَ يَقْتَضِي إطْلَاقَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَمْلُوكِ تَحْصِيلًا وَتَرْكًا.

  281. وَشَرْطُ الْإِعْتَاقِ يَقْتَضِي الِاسْتِحْقَاقَ وَاللُّزُومَ لَا مَحَالَةَ فَلَا يُلَائِمُهُ بَلْ يُضَادُّهُ وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُلَائِمُ الْعَقْدَ مِنْ وَجْهٍ وَلَا يُلَائِمُهُ مِنْ وَجْهٍ وَهَذَا يُوجِبُ الْفَسَادَ عَلَى مَا نَذْكُرُ تَقْرِيرَهُ ثُمَّ إذَا بَاعَ بِهَذَا الشَّرْطِ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي؛ انْقَلَبَ الْعَقْدُ جَائِزًا بِالْإِعْتَاقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اسْتِحْسَانًا حَتَّى يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ سَوَاءٌ أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ هَكَذَا رَوَى ابْنُ شُجَاعٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا حَتَّى تَلْزَمَهُ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَهَكَذَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تَعَالَى.

  282. (وَوَجْهُهُ) ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ فَاسِدًا مِنْ حِينِ وُجُودِهِ وَبِالْإِعْتَاقِ لَا يَنْعَدِمُ الْفَسَادُ بَلْ يَتَقَرَّرُ؛ لِأَنَّهُ إنْهَاءٌ لِلْمِلْكِ وَإِنَّهُ تَقْرِيرٌ فَيُوجِبُ تَقَرُّرَ الْفَسَادِ لِلْفَاسِدِ، وَالْفَاسِدُ يُفِيدُ الْمِلْكَ بِالْقِيمَةِ لَا بِالثَّمَنِ وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِهِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ

  283. وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ وَهَبَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَذَا هَهُنَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله مَا ذَكَرْنَا أَنَّ شَرْطَ الْإِعْتَاقِ يُلَائِمُ الْعَقْدَ مِنْ وَجْهٍ وَلَا يُلَائِمُهُ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ إنْهَاءٌ مِنْ وَجْهٍ وَإِزَالَةٌ مِنْ وَجْهٍ:

  284. فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ إنْهَاءٌ كَانَ يُلَائِمُهُ؛ لِأَنَّهُ تَقْرِيرٌ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إزَالَةٌ لَا يُلَائِمُهُ؛ لِأَنَّهُ تَغْيِيرُ مُوجَبِ الْعَقْدِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِالشَّبَهَيْنِ فَعَمِلْنَا بِشَبَهِ الْإِزَالَةِ، فَقُلْنَا بِفَسَادِ الْعَقْدِ فِي الِابْتِدَاءِ وَعَمِلْنَا بِشَبَهِ الْإِنْهَاءِ فَقُلْنَا بِجَوَازِهِ فِي الِانْتِهَاءِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ،

  285. فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَا يُعْمَلُ بِهِمَا عَلَى الْقَلْبِ مِمَّا قُلْتُمْ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ؛ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ جَائِزًا انْقَلَبَ فَاسِدًا فِي أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَوَجَدْنَا فَاسِدًا انْقَلَبَ جَائِزًا كَمَا فِي بَيْعِ الرَّقْمِ وَنَحْوِهِ

  286. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ أَوْ وَهَبَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إنْهَاءَ الْمِلْكِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ التَّدْبِيرِ أَوْ الِاسْتِيلَادِ فَدَبَّرَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ اسْتَوْلَدَهَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْقَلِبُ إلَى الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَالِاسْتِيلَادَ لَا يُوجِبَانِ إنْهَاءَ الْمِلْكِ بِيَقِينٍ لِاحْتِمَالِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَبِجَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ فِي الْجُمْلَةِ فَكَانَ ذَلِكَ شَرْطًا لَا يُلَائِمُ الْعَقْدَ أَصْلًا؛

  287. فَأَوْجَبَ لُزُومَ الْفَسَادِ وَكَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا أَوْ جَارِيَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ وَأَنْ لَا يَهَبَهُ وَأَنْ لَا يُخْرِجَهُ عَنْ مِلْكِهِ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ يَنْتَفِعُ بِهِ الْعَبْدُ وَالْجَارِيَةُ بِالصِّيَانَةِ عَنْ تَدَاوُلِ الْأَيْدِي فَيَكُونُ مُفْسِدًا لِلْبَيْعِ.

  288. (وَأَمَّا) فِيمَا سِوَى الرَّقِيقِ إذَا بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا يَهَبَهُ أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ يَهَبَهَا أَوْ طَعَامًا عَلَى أَنْ يَأْكُلَهُ وَلَا يَبِيعَهُ: ذَكَرَ فِي الْمُزَارَعَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ شَرَطَ أَحَدُ الْمُزَارِعِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ وَلَا يَهَبَهُ فَالْمُزَارَعَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَفِي الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْبَيْعَ بِهَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ.

  289. (وَوَجْهُهُ) أَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُلَائِمُهُ وَلَا جَرَى بِهِ التَّعَارُفُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَكُونُ مُفْسِدًا كَمَا فِي سَائِرِ الشَّرَائِطِ الْمُفْسِدَةِ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَ فِي الْمُزَارَعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ فَلَا يُوجِبُ الْفَسَادَ وَهَذَا لِأَنَّ فَسَادَ الْبَيْعِ فِي مِثْل هَذِهِ الشُّرُوطِ لِتَضَمُّنِهَا الرِّبَا وَذَلِكَ بِزِيَادَةِ مَنْفَعَةٍ مَشْرُوطَةٍ فِي الْعَقْدِ لَا يُقَابِلُهَا عِوَضٌ وَلَمْ يُوجَدْ فِي هَذَا الشَّرْطِ؛

  290. لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ إلَّا أَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ،

  291. وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَحْرِقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يُخَرِّبَهَا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْمَضَرَّةِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ بَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا الْمُشْتَرِي: ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الِاخْتِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ اخْتِلَافًا وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ فَقَالَ: الْبَيْعُ فَاسِدٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.

  292. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ

  293. 5/1715/171

    يَطَأَهَا جَازَ الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.

  294. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ جَمِيعًا.

  295. (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ هَذَا شَرْطٌ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي فَسَادِ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ بَاعَ مَا سِوَى الرَّقِيقِ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ أَوْ لَا يَهَبَ إلَّا أَنَّهُ نَوَى مَضَرَّةً لِلْمُشْتَرِي فَكَانَ بَاطِلًا وَالْبَيْعُ صَحِيحًا.

  296. (وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ إنَّ هَذَا شَرْطٌ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ حِلَّ الْوَطْءِ أَمْرٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَهَذَا الشَّرْطُ يَنْفِيهِ

  297. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَطَأَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ يُقَرِّرُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ الْوَطْءِ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ شَرْطَ الْوَطْءِ مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَيْضًا بَلْ يَنْفِيه؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي الْحِلَّ لَا الِاسْتِحْقَاقَ وَقَضِيَّةُ الشَّرْطِ الِاسْتِحْقَاقُ وَاللُّزُومُ وَهُمَا مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ بَلْ يَنْفِيهِ.

  298. (وَأَمَّا) الشَّرْطُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَلَا يُوجِبُ فَسَادَهُ كَمَا إذَا اشْتَرَى بِشَرْطِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْمَبِيعَ أَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الثَّمَنَ أَوْ بَاعَ بِشَرْطِ أَنْ يَبْخَسَ الْمَبِيعَ أَوْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْمَبِيعَ أَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً عَلَى أَنْ تَخْدِمَهُ أَوْ دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا أَوْ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَلْبَسَهُ أَوْ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا وَشَرَطَ الْحَصَادَ عَلَى الْبَائِعِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ؛

  299. لِأَنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَكَانَ ذِكْرُهَا فِي مَعْرِضِ الشَّرْطِ تَقْرِيرًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ.

  300. وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِشَرْطِ أَنْ يُوفِيَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَهَذَا لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ بِمَنْزِلِهِمَا فِي الْمِصْرِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا فِي الْمِصْرِ وَالْآخَرُ خَارِجَ الْمِصْرِ فَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا فِي الْمِصْرِ فَالْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانًا إلَّا إذَا كَانَ فِي تَصْحِيحِ هَذَا الشَّرْطِ تَحْقِيقُ الرِّبَا، كَمَا إذَا تَبَايَعَا حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ وَشَرَطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ الْإِيفَاءَ فِي مَنْزِلِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْبَيْعُ بِهَذَا الشَّرْطِ فَاسِدٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ؛