Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ الْكَفَاءَةُ فِي إنْكَاحِ غَيْرِ الْأَبِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 14052 to 14063

  1. 2/3102/310

    (فَصْلٌ) :

  2. وَمِنْهَا الْكَفَاءَةُ فِي إنْكَاحِ غَيْرِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ مِنْ الْأَخِ، وَالْعَمِّ، وَنَحْوُهُمَا الصَّغِيرُ، وَالصَّغِيرَةُ، وَفِي إنْكَاحِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ اخْتِلَافُ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ صَاحِبَيْهِ.

  3. وَأَمَّا الطَّوْعُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ النِّكَاحِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، فَيَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ عِنْدَنَا.

  4. وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ، وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ كِتَابِ الْإِكْرَاهِ،

  5. وَكَذَلِكَ الْجِدُّ لَيْسَ مِنْ شَرَائِطِ جَوَازِ النِّكَاحِ حَتَّى يَجُوزَ نِكَاحُ الْهَازِلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْجِدَّ، وَالْهَزْلَ فِي بَابِ النِّكَاحِ سَوَاءً قَالَ النَّبِيُّ: ﷺ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَالنِّكَاحُ»

  6. وَكَذَلِكَ الْعَمْدُ عِنْدَنَا حَتَّى يَجُوزَ نِكَاحُ الْخَاطِئِ وَهُوَ الَّذِي يَسْبِقُ عَلَى لِسَانِهِ كَلِمَةُ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِهِ.

  7. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ شَرْطٌ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالْخَطَأِ لَيْسَ إلَّا الْقَصْدُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ النِّكَاحِ بِدَلِيلِ نِكَاحِ الْهَازِلِ،

  8. وَكَذَلِكَ الْحِلُّ أَعْنِي كَوْنَهُ حَلَالًا غَيْرَ مُحْرِمٍ أَوْ كَوْنَهَا حَلَالًا غَيْرَ مُحْرِمَةٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ النِّكَاحِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ شَرْطٌ حَتَّى يَجُوزَ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ، وَالْمُحْرِمَةِ عِنْدَنَا لَكِنْ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ، فَكَذَا النِّكَاحُ؛

  9. لِأَنَّهُ سَبَبٌ دَاعٍ إلَى الْجِمَاعِ، وَلِهَذَا حُرِّمَتْ الدَّوَاعِي عَلَى الْمُحْرِمِ كَمَا حُرِّمَ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ، وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها وَهُوَ حَرَامٌ» ، وَأَدْنَى مَا يُسْتَدَلُّ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ هُوَ الْجَوَازُ،

  10. وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا رَوَى زَيْدُ بْنُ الْأَصَمِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ، وَهُوَ حَلَالٌ بِسَرَفٍ» ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَا تَزَوَّجَهَا إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً، فَيَقَعُ التَّعَارُضُ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِرِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَوْلَى لِوَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ يُثْبِتُ أَمْرًا عَارِضًا، وَهُوَ الْإِحْرَامُ إذْ الْحِلُّ أَصْلٌ، وَالْإِحْرَامُ عَارِضٌ، فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ زَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ بَنَى الْأَمْرَ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ الْحِلُّ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِالرِّوَايَتَيْنِ، فَكَانَ رَاوِي الْإِحْرَامِ مُعْتَمِدًا عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ، وَرَاوِي الْحِلِّ بَانِيًا الْأَمْرَ عَلَى الظَّاهِرِ، فَكَانَتْ رِوَايَةُ مَنْ اعْتَمَدَ حَقِيقَةَ الْحَالِ أَوْلَى، وَلِهَذَا رَجَّحْنَا قَوْلَ الْجَارِحِ عَلَى الْمُزَكِّي كَذَا هَذَا، وَالثَّانِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَفْقَهُ، وَأَتْقَنُ مِنْ زَيْدٍ، وَالتَّرْجِيحُ بِفِقْهِ الرَّاوِي، وَإِتْقَانُهُ تَرْجِيحٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ؛

  11. وَلِأَنَّ الْمَعَانِيَ الَّتِي لَهَا حُسْنُ النِّكَاحِ فِي غَيْرِ حَالِ الْإِحْرَامِ مَوْجُودَةٌ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، فَكَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي الْحُكْمِ مَعَ وُجُودِ الْمَعْنَى الْجَامِعِ بَيْنَهُمَا مُنَاقَضَةً، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْمَعْنَى يَبْطُلُ بِنِكَاحِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ بِالْإِجْمَاعِ،

  12. وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ سَبَبًا دَاعِيًا إلَى الْجِمَاعِ، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.