فَصْلٌ فِي شَرَائِطِ رُكْنِ الْإِعْتَاقِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 20766 to 21459
-
4/554/55
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا شَرَائِطُ الرُّكْنِ فَأَنْوَاعٌ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعْتِقِ خَاصَّةً، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمُعْتَقِ خَاصَّةً وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَبَعْضُهَا يَرْجِعْ إلَى نَفْسِ الرُّكْنِ أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُعْتِقِ خَاصَّةً.
-
فَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْإِعْتَاقُ مِنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونِ كَمَا لَا يَصِحُّ الطَّلَاقُ مِنْهُمَا.
-
وَأَمَّا الْمَجْنُونُ الَّذِي يُجَنُّ فِي حَالٍ وَيُفِيقُ فِي حَالٍ فَمَا يُوجَدُ مِنْهُ حَالَ إفَاقَتِهِ فَهُوَ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ الْعُقَلَاءِ وَمَا يُوجَدُ مِنْهُ فِي حَالِ جُنُونِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَجْنُونِ الْمُطْبِقِ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَإِعْتَاقُهُ كَطَلَاقِهِ وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَمِنْهَا: أَنْ لَا يَكُونَ مَعْتُوهًا وَلَا مَدْهُوشًا وَلَا مُبَرْسَمًا وَلَا مُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا نَائِمًا حَتَّى لَا يَصِحَّ الْإِعْتَاقُ مِنْ هَؤُلَاءِ كَمَا لَا يَصِحُّ الطَّلَاقُ مِنْهُمْ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الطَّلَاقِ
-
وَمِنْهَا: أَنْ يَكُونَ بَالِغًا فَلَا يَصِحُّ الْإِعْتَاقُ مِنْ الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا كَمَا لَا يَصِحُّ الطَّلَاق مِنْهُ،
-
وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ: أَعْتَقْت عَبْدِي وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ قَالَ: وَأَنَا نَائِمٌ؛ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْإِعْتَاقَ إلَى حَالٍ مَعْلُومِ الْكَوْنِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِعْتَاقِ فِيهَا يُصَدَّقُ بِأَنْ قَالَ: أَعْتَقْته وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ وَأَنَا نَائِمٌ أَوْ مَجْنُونٌ وَقَدْ عُلِمَ جُنُونُهُ أَوْ وَأَنَا حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْهُ؛
-
لِأَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْإِعْتَاقَ إلَى زَمَانٍ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ عُلِمَ إنْ أَرَادَ بِهِ صِيغَةَ الْإِعْتَاقِ لَا حَقِيقَةَ الْإِعْتَاقِ فَلَمْ يَصِرْ مُعْتَرِفًا بِالْإِعْتَاقِ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْته وَأَنَا مَجْنُونٌ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ جُنُونٌ لَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَضَافَهُ إلَى حَالَةٍ لَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُهُ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ؛ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ زَمَانَ مَا قَبْلَ انْخِلَاقِهِ وَانْخِلَاقُ الْعَبْدِ مَعْلُومٌ فَقَدْ أَضَافَ الْإِعْتَاقَ إلَى زَمَانٍ مَعْلُومِ الْكَوْنِ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ فِيهِ الْإِعْتَاقُ فَلَا يَعْتِقُ.
-
وَأَمَّا كَوْنُهُ طَائِعًا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَالْمَسْأَلَةُ مَرَّتْ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَكَوْنُهُ جَادًّا لَيْسَ بِشَرْطٍ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى يَصِحَّ إعْتَاقُ الْهَازِلِ
-
وَكَذَا كَوْنُهُ عَامِدًا حَتَّى يَصِحَّ إعْتَاقُ الْخَاطِئِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الطَّلَاقِ
-
وَكَذَا التَّكَلُّمُ بِاللِّسَانِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَيَصِحُّ الْإِعْتَاقُ بِالْكِتَابَةِ الْمُسْتَبِينَةِ وَالْإِشَارَةِ الْمَفْهُومَةِ
-
وَكَذَا الْخُلُوُّ عَنْ شَرْطِ الْخِيَارِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي الْإِعْتَاقِ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمَوْلَى حَتَّى يَقَعَ الْعِتْقُ وَيَبْطُلَ الشَّرْطُ أَمَّا إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْخِيَارِ لِفَائِدَةِ الْفَسْخِ، وَالْإِعْتَاقُ بِغَيْرِ الْعِوَضِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ
-
وَكَذَا إنْ كَانَ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى هُوَ الْعِتْقُ وَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ فَلَا مَعْنَى لِلْخِيَارِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْعَبْدِ فَخُلُوُّهُ عَنْ خِيَارِهِ شَرْطُ صِحَّتِهِ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْعَبْدُ الْعَقْدَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَا يَعْتِقُ؛
-
لِأَنَّ الْعِوَضَ فِي جَانِبِهِ هُوَ الْمَالُ فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلْفَسْخِ فَيَصِحُّ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَعَلَى هَذَا الصُّلْحُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَأَنَّ الْخِيَارَ إنْ كَانَ مَشْرُوطًا لِلْمَوْلَى؛ يَبْطُلُ الْخِيَارُ وَيَصِحُّ الصُّلْحُ؛
-
لِأَنَّ الْخِيَارَ لِثُبُوتِ الْفَسْخِ وَاَلَّذِي مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى وَهُوَ الْعَفْوُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْقَاتِلِ جَازَ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ الْعِوَضُ مِنْ جَانِبِهِ وَهُوَ الْمَالُ قَابِلٌ لِلْفَسْخِ ثُمَّ إذَا جَازَ الْخِيَارُ وَفَسَخَ الْقَاتِلُ الْعَقْدَ هَلْ يَبْطُلُ الْعَفْوُ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَبْطُلَ؛
-
لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِشَرْطِ الْمَالِ وَلَمْ يَسْلَمْ الْمَالُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَبْطُلُ وَيَلْزَمُ الْقَاتِلَ الدِّيَةُ كَذَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَمَّا صِحَّةُ الْعَفْوِ وَسُقُوطُ الْقِصَاصِ فَلِأَنَّ عَفْوَ الْوَلِيِّ يَصِيرُ شُبْهَةً وَالْقِصَاصُ يَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ.
-
وَأَمَّا وُجُوبُ الدِّيَةِ فَلِأَنَّ الْوَلِيَّ لَمْ يَرْضَ بِإِسْقَاطِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَا عِوَضَ إلَّا الدِّيَةُ؛ إذْ هِيَ قِيمَةُ النَّفْسِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهَا شَرْطُ الْخِيَارِ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ يَلْحَقُهَا الْفَسْخُ فَيَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي طَرَفَيْهَا كَالْبَيْعِ
-
بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ، وَاَللَّهُ عز وجل
-
4/564/56
الْمُوَفِّقُ، وَكَذَا إسْلَامُ الْمُعْتِقِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَيَصِحُّ الْإِعْتَاقُ مِنْ الْكَافِرِ إلَّا أَنَّ إعْتَاقَ الْمُرْتَدِّ لَا يَنْفُذُ فِي الْحَالِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ بَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ وَعِنْدَهُمَا نَافِذٌ وَإِعْتَاقُ الْمُرْتَدِّ نَافِذٌ بِلَا خِلَافٍ وَالْمَسْأَلَةُ نَذْكُرُهَا فِي كِتَابِ السِّيَرِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -
-
وَكَذَا صِحَّةُ الْمُعْتِقِ فَيَصِحُّ الْإِعْتَاقُ مِنْ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ الْجَوَازِ لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ إلَّا أَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْ الْمَرِيضِ يُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً وَمِنْهَا: النِّيَّةُ فِي أَحَدِ نَوْعَيْ الْإِعْتَاقِ وَهُوَ الْكِنَايَةُ دُونَ الصَّرِيحِ، وَيَسْتَوِي فِي صَرِيحِ الْإِعْتَاقِ وَكِنَايَاتِهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمُبَاشَرَةِ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ عَلَى طَرِيقِ الْأَصَالَةِ أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى طَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمَوْلَى بِإِذْنِهِ وَأَمْرِهِ وَذَلِكَ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: تَفْوِيضٌ، وَتَوْكِيلٌ، وَرِسَالَةٌ.
-
فَالتَّفْوِيضُ: هُوَ التَّخْيِيرُ وَالْأَمْرُ بِالْيَدِ صَرِيحًا وَكِنَايَةً عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَالْأَمْرُ بِالْإِعْتَاقِ كَقَوْلِهِ: أَعْتِقْ نَفْسَك وَقَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت وَالتَّوْكِيلُ هُوَ أَنْ يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِالْإِعْتَاقِ بِأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ: أَعْتِقْ عَبْدِي فُلَانًا مِنْ غَيْرِ التَّقْيِيدِ بِالْمَشِيئَةِ، وَالرِّسَالَةُ مَعْرُوفَةٌ وَقَدْ فَسَّرْنَاهَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَالْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْفُصُولِ فِي الْعَتَاقِ كَالْحُكْمِ فِيهَا فِي الطَّلَاقِ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ فِيهَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عز وجل ، وَمِنْهَا: عَدَمُ الشَّكِّ فِي الْإِعْتَاقِ وَهُوَ شَرْطُ الْحُكْمِ بِثُبُوتِ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَ شَاكًّا فِيهِ لَا يَحْكُمُ بِثُبُوتِهِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الطَّلَاقِ.
-
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُعْتَقِ خَاصَّةً فَنَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الْإِضَافَةُ فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ إلَيْهِ الْعِتْقُ مَوْجُودًا بِيَقِينٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ؛ لَمْ تَصِحَّ الْإِضَافَةُ بِأَنْ قَالَ لِجَارِيَةٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ: حَمْلُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ حُرٌّ أَوْ مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ حُرٌّ فَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّكَلُّمِ؛
-
عَتَقَ وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ تَيَقَّنَّا بِوُجُودِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَلِدُ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ وَلَدَتْ وَاحِدًا لِأَقَلَّ مِنْهَا بِيَوْمٍ ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ لِأَكْثَرَ مِنْهَا بِيَوْمٍ عَتَقَا جَمِيعًا؛
-
لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَتَقَ لِكَوْنِهِ فِي الْبَطْنِ يَوْمَ الْكَلَامِ فَإِذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ عَتَقَ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ.
-
وَأَمَّا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ التَّكَلُّمِ فَلَا نَسْتَيْقِنُ بِوُجُودِهِ وَقْتَ التَّكَلُّمِ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي ثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ فَلَا تَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ، وَمِنْهَا: الْإِضَافَةُ إلَى بَدَنِ الْمُعْتَقِ أَوْ إلَى جُزْءٍ جَامِعٍ مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ أَوْ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ حَتَّى لَوْ أَضَافَ إلَى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ؛
-
لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَصِحُّ كَمَا فِي الطَّلَاقِ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهُ لَا يَعْتِقُ كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنَّمَا يَعْتِقُ قَدْرُ مَا أَضَافَ إلَيْهِ لَا غَيْرُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَعْتِقُ كُلُّهُ وَفِي الطَّلَاقِ تَطْلُقُ كُلُّهَا بِلَا خِلَافٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ وَالطَّلَاقُ لَا يَتَجَزَّأُ بِالْإِجْمَاعِ فَأَبُو حَنِيفَةَ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ لَهُ أَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ لَا يُرَادُ بِهِ إلَّا الْوَطْءُ وَالِاسْتِمْتَاعُ وَذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ؛
-
فَلَا يَكُونُ إثْبَاتُ حُكْمِ الطَّلَاقِ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ مُفِيدًا؛ فَلَزِمَ الْقَوْلُ بِالتَّكَامُلِ.
-
فَأَمَّا مِلْكُ الْيَمِينِ فَلَمْ يُوضَعْ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مَعَ حُرْمَةِ الْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ كَالْأَمَةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَالْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَإِنَّمَا وُضِعَ لِلِاسْتِرْبَاحِ أَوْ الِاسْتِخْدَامِ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ؛ فَكَانَ ثُبُوتُ الْعِتْقِ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ مُفِيدًا فَهُوَ الْفَرْقُ،
-
فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّكَامُلِ.
-
وَأَمَّا كَوْنُ الْمُضَافِ إلَيْهِ الْعِتْقَ مَعْلُومًا فَلَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْإِضَافَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ فَيَصِحُّ إضَافَتُهُ إلَى الْمَجْهُولِ بِأَنْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ أَوْ قَالَ: هَذَا حُرٌّ أَوْ قَالَ ذَلِكَ لِأَمَتَيْهِ وَقَالَ نُفَاةُ الْقِيَاسُ: شَرْطٌ حَتَّى لَا تَصِحَّ الْإِضَافَةُ إلَى الْمَجْهُولِ عِنْدَهُمْ وَالْكَلَامُ فِي الْعَتَاقِ عَلَى نَحْوِ الْكَلَامِ فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْجَهَالَةُ مُقَارِنَةً أَوْ طَارِئَةً بِأَنْ عَتَقَ وَاحِدًا مِنْ عَبِيدِهِ عَيْنًا ثُمَّ نَسِيَ الْمُعْتَقَ لِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَمِنْهَا قَبُولُ الْعَبْدِ فِي الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ فَمَا لَمْ يُقْبَلْ؛
-
لَا يَعْتِقُ، وَمِنْهَا: الْمَجْلِسُ وَهُوَ مَجْلِسُ الْإِعْتَاقِ إنْ كَانَ الْعَبْدُ حَاضِرًا وَمَجْلِسُ الْعِلْمِ إنْ كَانَ غَائِبًا لِمَا نَذْكُرُ فِي مَوْضِعِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِمَا جَمِيعًا فَهُوَ الْمِلْكُ؛ إذْ الْمَالِكُ وَالْمَمْلُوكُ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْإِضَافِيَّةِ وَالْعَلَاقَةُ الَّتِي تَدُورُ عَلَيْهَا الْإِضَافَةُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ هِيَ الْمِلْكُ فَكَوْنُ الْمُعْتَقِ مَمْلُوكَ الْمُعْتِقِ رَقَبَةً وَقْتَ ثُبُوتِ الْعِتْقِ شَرْطُ ثُبُوتِهِ فَيَحْتَاجُ فِي هَذَا الْفَصْلِ إلَى بَيَانِ كَوْنِ الْمُعْتَقِ مَمْلُوكَ الْمُعْتِقِ رَقَبَةً وَقْتَ ثُبُوتِ الْعِتْقِ شَرْطَ ثُبُوتِهِ وَإِلَى بَيَانِ أَنَّهُ: هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكَهُ وَقْتَ الْإِعْتَاقِ وَهُوَ التَّكَلُّمُ بِالْعِتْقِ أَمْ لَا؟ وَإِلَى بَيَانِ مَنْ
-
4/574/57
يَدْخُلُ تَحْتَ مُطْلَقِ اسْمِ الْمَمْلُوكِ فِي الْإِعْتَاقِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَمَنْ لَا يَدْخُلُ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ «لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ» وَلِأَنَّ زَوَالَ مِلْكِ الْمَحَلِّ شَرْطُ ثُبُوتِ الْعِتْقِ فِيهِ وَلَا بُدَّ لِلزَّوَالِ مِنْ سَابِقَةِ الثُّبُوتِ وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ إعْتَاقُ عَبْدِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛
-
إذْ لَا يَنْفُذُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَلَكِنْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَتَوَقَّفُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ وَمَوْضِعُهَا كِتَابُ الْبُيُوعِ
-
وَكَذَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَا يَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ
-
وَكَذَا الْمُكَاتَبُ؛ لِانْعِدَامِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ
-
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ أَوْ الْمُكَاتَبُ ذَا رَحِمٍ مِنْهُ؛ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِمَا قُلْنَا،
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ مَوْلَاهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِرَقَبَتِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَدْ مَلَكَهُ الْمَوْلَى فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِرَقَبَتِهِ؛ لَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَعْتِقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ كَسْبَ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْمَأْذُونِ،
-
وَلَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ابْنَهُ مِنْ مَوْلَاهُ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ مَوْلَاهُ؛ لَمْ يَعْتِقُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَمْ يَمْلِكْهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ أَكْسَابَ مُكَاتَبِهِ فَلَا يَعْتِقُ،
-
وَلَوْ اشْتَرَتْ الْمُكَاتَبَةُ ابْنَهَا مِنْ سَيِّدِهَا عَتَقَ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ الْمَوْلَى يَنْفُذُ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَوَلَدِهَا فَيَعْتِقُ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ لِأَجْلِ النَّسَبِ وَيَجُوزُ إعْتَاقُ الْمَوْلَى الْمُكَاتَبَ وَالْعَبْدَ الْمَأْذُونَ وَالْمُشْتَرَى قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَرْهُونَ وَالْمُسْتَأْجَرَ لِقِيَامِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ
-
وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ لِمَا قُلْنَا، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ يَخْرُجُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فِي الْحَرْبِيِّ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا حَرْبِيًّا لَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَنَّهُ يَعْتِقُ لِقِيَامِ الْمِلْكِ.
-
وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فَلَا يَعْتِقُ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ يَعْتِقُ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا خِلَافَ فِي الْعِتْقِ أَنَّهُ يَعْتِقُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَلَاءِ أَنَّهُ هَلْ يَثْبُتُ مِنْهُ أَمْ لَا؟ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لِلْعَبْدِ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ وَلَا يَكُونُ وَلَاؤُهُ لِلْمُعْتِقِ،
-
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فِي الْعِتْقِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْحَرْبِيِّ إذَا دَخَلَ إلَيْنَا وَمَعَهُ مَمَالِيكُ فَقَالَ: هُمْ مُدَبَّرُونَ: إنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ،
-
وَإِنْ قَالَ: هُمْ أَوْلَادِي أَوْ هُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِي قُبِلَ قَوْلُهُ؛ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَثْبُتُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَرِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ،
-
وَإِذَا خَرَجَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتِقْ بِإِعْتَاقِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَ بِخُرُوجِهِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَتَقَ بِإِعْتَاقِ مَوْلَاهُ لَهُ، وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ أَنَّهُ أَعْتَقَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَيَعْتِقُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ وَكَمَا لَوْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَأَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ حَرْبِيًّا أَوْ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا وَكَالْمُسْلِمِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَعْتَقَ مِلْكَ نَفْسِهِ؛
-
لِأَنَّ أَمْوَالَ أَهْلِ الْحَرْبِ أَمْلَاكُهُمْ حَقِيقَةً.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَرِثُونَ وَيُورَثُ عَنْهُمْ،
-
وَلَوْ كَانَتْ جَارِيَةٌ يَصِحُّ مِنْ الْحَرْبِيِّ اسْتِيلَاؤُهَا إلَّا أَنَّهُ مِلْكٌ غَيْرُ مَعْصُومٍ وَلَهُمَا أَنَّ إعْتَاقَ الْحَرْبِيِّ عَبْدَهُ الْحَرْبِيَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِدُونِ التَّخْلِيَةِ لَا يُفِيدُ مَعْنَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ عِبَارَةٌ عَنْ قُوَّةٍ حُكْمِيَّةٍ تَثْبُتُ لِلْمَحَلِّ يَدْفَعُ بِهَا يَدَ الِاسْتِيلَاءِ وَالتَّمَلُّكِ عَنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا لَا يَحْصُلُ بِهَذَا الْإِعْتَاقِ بِدُونِ التَّخْلِيَةِ؛
-
لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ تَكُونُ قَائِمَةً حَقِيقَةً وَمِلْكُ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي دِيَانَتِهِمْ بِنَاءً عَلَى الْقَهْرِ الْحِسِّيِّ وَالْغَلَبَةِ الْحَقِيقِيَّةِ حَتَّى إنَّ الْعَبْدَ إذَا قَهَرَ مَوْلَاهُ فَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ؛ مَلَكَهُ،
-
وَإِذَا لَمْ تُوجَدْ التَّخْلِيَةُ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ وَقَهْرِهِ حَقِيقَةً فَلَا يَظْهَرُ مَعْنَى الْعِتْقِ.
-
هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ مُعْتَقٌ بِلِسَانِهِ مُسْتَرَقٌّ بِيَدِهِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا أُعْتِقَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ يَدَ الِاسْتِيلَاءِ وَالتَّمَلُّكِ تَنْقَطِعُ بِثُبُوتِ الْعِتْقِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَيَظْهَرُ مَعْنَى الْعِتْقِ وَهُوَ الْقُوَّةُ الدَّافِعَةُ يَدَ الِاسْتِيلَاءِ وَبِخِلَافِ الْمُسْلِمِ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُدِينُ الْمِلْكَ بِالِاسْتِيلَاءِ وَالْغَلَبَةِ الْحَقِيقِيَّةِ،
-
وَلَوْ كَانَ عَبْدُهُ حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ الْمُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ يَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ تَخْلِيَةٍ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ عِنْدَهُمَا كَالْحَرْبِيِّ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْحَرْبِيَّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا مَلَكَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَعْتِقُ؛
-
لِأَنَّ مِلْكَ الْقَرِيبِ يُوجِبُ الْعِتْقَ فَكَانَ الْخِلَافُ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي الْإِعْتَاقِ.
-
وَأَمَّا الثَّانِي: فَالْإِعْتَاقُ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ تَنْجِيزًا،
-
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَعْلِيقًا بِشَرْطٍ،
-
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إضَافَةً إلَى وَقْتٍ.
-
فَإِنْ كَانَ تَنْجِيزًا يُشْتَرَطُ قِيَامُ الْمِلْكِ وَقْتَ وُجُودِهِ؛ لِأَنَّ التَّنْجِيزَ إثْبَاتُ
-
4/584/58
الْعِتْقِ لِلْحَالِ وَلَا عِتْقَ بِدُونِ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا فَالتَّعْلِيقُ فِي الْأَصْلِ نَوْعَانِ: تَعْلِيقٌ مَحْضٌ لَيْسَ فِيهِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَتَعْلِيقٌ فِيهِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَيَكُونُ تَعْلِيقًا مِنْ وَجْهٍ وَمُعَاوَضَةً مِنْ وَجْهٍ، وَالتَّعْلِيقُ الْمَحْضُ نَوْعَانِ أَيْضًا: تَعْلِيقٌ بِمَا سِوَى الْمِلْكِ وَسَبَبِهِ مِنْ الشُّرُوطِ، وَتَعْلِيقٌ بِالْمِلْكِ أَوْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: تَعْلِيقٌ صُورَةً وَمَعْنًى، وَتَعْلِيقٌ مَعْنًى لَا صُورَةً، فَيَقَعُ الْكَلَامُ فِي الْحَاصِلِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي بَيَانِ أَنْوَاعِ التَّعْلِيقِ، مَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهِ قِيَامُ الْمِلْكِ وَقْتَ وُجُودِهِ وَمَا لَا يُشْتَرَطُ وَالثَّانِي: فِي بَيَانِ مَا يَظْهَرُ بِهِ وُجُودُ الشَّرْطِ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالتَّعْلِيقُ الْمَحْضُ بِمَا سِوَى الْمِلْكِ وَسَبَبِهِ مِنْ الشُّرُوطِ.
-
فَنَحْوُ التَّعْلِيقِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَكَلَامِ زَيْدٍ وَقُدُومِ عَمْرٍو وَنَحْوِ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَعْلِيقٌ صُورَةً وَمَعْنًى لِوُجُودِ حَرْفِ التَّعْلِيقِ وَالْجَزَاءِ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ التَّعْلِيقِ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُهُ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ الدَّارَ لَا يَعْتِقُ؛
-
لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ لَيْسَ إلَّا إثْبَاتَ الْعِتْقِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ لَا مَحَالَةَ،
-
وَلَا عِتْقَ بِدُونِ الْمِلْكِ وَلَا يُوجَدُ الْمِلْكُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ إلَّا إذَا كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاؤُهُ إلَى وَقْتِ الشَّرْطِ،
-
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ التَّعْلِيقِ؛ كَانَ الظَّاهِرُ عَدَمَهُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَلَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ عِنْدَ وُجُودِهِ لَا مَحَالَةَ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ بِغَيْرِ اللَّهِ عز وجل شَرْطٌ وَجَزَاءٌ وَالْجَزَاءُ مَا يَكُونُ غَالِبَ الْوُجُودِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ أَوْ مُتَيَقَّنَ الْوُجُودِ عِنْدَ وُجُودِهِ لِتَحْصِيلِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ التَّقَوِّي عَلَى الِامْتِنَاعِ أَوْ عَلَى التَّحْصِيلِ فَإِذَا كَانَ الْمِلْكُ ثَابِتًا وَقْتَ التَّعْلِيقِ؛
-
كَانَ الْجَزَاءُ غَالِبَ الْوُجُودِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاءُ الْمِلْكِ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الشَّرْطِ فَيَحْصُلُ مَعْنَى الْيَمِينِ،
-
وَكَذَا إذَا أَضَافَ الْيَمِينَ إلَى الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ كَانَ الْجَزَاءُ مُتَيَقَّنَ الْوُجُودِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فَيَحْصُلُ مَعْنَى الْيَمِينِ فَتَنْعَقِدُ الْيَمِينُ،
-
ثُمَّ إذَا وُجِدَ التَّعْلِيقُ فِي الْمِلْكِ حَتَّى صَحَّ؛ فَالْعَبْدُ عَلَى مِلْكِهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ،
-
وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ يَعْتِقُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ تَنْحَلُ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ حَتَّى لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ فَدَخَلَ الدَّارَ وَهُوَ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ يَبْطُلُ الْيَمِينُ،
-
وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ حَتَّى اشْتَرَاهُ ثَانِيًا فَدَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا يَبْطُلُ بِزَوَالِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ فِي بَقَائِهَا فَائِدَةً لِاحْتِمَالِ الْعَوْدِ بِالشِّرَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ الْجَزَاءُ عِنْدَ الشَّرْطِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فَإِذَا عَادَ الْمِلْكُ وَالْيَمِينُ قَائِمٌ؛
-
عَتَقَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الطَّلَاقِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا لَا يَعْتِقُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ لَهُ فِيهِ عِنْدَ الشَّرْطِ،
-
وَلَوْ بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَهُوَ فِي يَدِهِ؛ حَنِثَ لِوُجُودِ الْمِلْكِ لَهُ فِيهِ،
-
وَلَوْ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الْمِلْكِ بِشَرْطَيْنِ يُرَاعَى قِيَامُ الْمِلْكِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ حَتَّى لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَدَخَلَ إحْدَى الدَّارَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ الدَّارَ الْأُخْرَى يَعْتِقُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَعْتِقُ وَالْمَسْأَلَةُ مَرَّتْ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا يُعْتَبَرُ قِيَامُ الْمِلْكِ عِنْدَ الدُّخُولِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الدُّخُولَ شَرْطَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ وَالْيَمِينُ بِالْعَتَاقِ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافَةً إلَى الْمِلْكِ أَوْ بِسَبَبِهِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ عِنْدَ الدُّخُولِ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ،
-
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت أَوْ أَحْبَبْت أَوْ رَضِيت أَوْ هَوَيْت أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ تُبْغِضِينِي أَوْ إذَا حِضْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الطَّلَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَأَخَوَاتِهَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ فَإِنْ قَالَ فُلَانٌ: شِئْت فِي مَجْلِسِ عِلْمِهِ لَا يَعْتِقْ لِعَدَمِ شَرْطِهِ،
-
وَإِنْ قَالَ: لَا أَشَاءُ؛ يَعْتِقْ لَكِنْ لَا بِقَوْلِ: لَا أَشَاءُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَشَاءَ فِي الْمَجْلِسِ بَلْ لِبُطْلَانِ الْمَجْلِسِ بِإِعْرَاضِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِشَيْءٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ لَا أَشَاءُ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ الْيَوْمَ؛ فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَالَ فُلَانٌ: شِئْت لَا يَعْتِقُ،
-
وَلَوْ قَالَ: لَا أَشَاءُ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَشَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا دَامَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً إلَّا إذَا مَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ يَشَأْ فَحِينَئِذٍ يَعْتِقُ،
-
وَلَوْ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ نَفْسِهِ فَقَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت أَنَا فَمَا لَمْ تُوجَدْ الْمَشِيئَةُ مِنْهُ فِي عُمُرِهِ لَا يَعْتِقُ،
-
وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَفْرِيقٍ؛ إذْ الْعَتَاقُ بِيَدِهِ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ لَمْ تَشَأْ فَإِنْ قَالَ: شِئْت لَا يَعْتِقُ؛ لِعَدَمِ الشَّرْطِ وَإِنْ قَالَ: لَا أَشَاءُ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْعَدَمَ لَا يَتَحَقَّقُ بِقَوْلِهِ: لَا أَشَاءُ؛ إذْ لَهُ أَنْ يَشَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَمُوتَ
-
بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمَجْلِسِ فَإِذَا قَالَ: لَا أَشَاءُ فَقَدْ أَعْرَضَ عَنْ الْمَجْلِسِ وَهَهُنَا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى
-
4/594/59
الْمَجْلِسِ فَلَهُ أَنْ يَشَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَمُوتَ فَإِذَا مَاتَ فَقَدْ تَحَقَّقَ الْعَدَمُ فَيَعْتِقُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِلَا فَصْلٍ وَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ كَوُقُوعِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ إذْ الْمَوْتُ لَا يَخْلُو عَنْ مُقَدَّمَةِ مَرَضٍ وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ غَدًا إنْ شِئْت فَالْمَشِيئَةُ فِي الْغَدِ فَإِنْ شَاءَ فِي الْحَالِ لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يَشَأْ فِي الْغَدِ وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت غَدًا فَالْمَشِيئَةُ إلَيْهِ فِي الْحَالِ فَإِذَا شَاءَ فِي الْحَالِ عَتَقَ غَدًا لِأَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عُلِّقَ الْإِعْتَاقُ الْمُضَافُ إلَى الْغَدِ بِالْمَشِيئَةِ فَيَقْتَضِي الْمَشِيئَةَ فِي الْغَدِ وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي أَضَافَ الْإِعْتَاقَ الْمُعَلَّقَ بِالْمَشِيئَةِ إلَى الْغَدِ فَيَقْتَضِي تَقَدُّمَ الْمَشِيئَةِ عَلَى الْغَدِ.
-
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ: الْمَشِيئَةُ فِي الْغَدِ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ زُفَرُ: الْمَشِيئَةُ إلَيْهِ لِلْحَالِ فِي الْفَصْلَيْنِ جَمِيعًا.
-
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُ الرَّجُلِ لِعَبْدِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ صُورَةً وَمَعْنًى لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فَيَصِحُّ فِي الْمِلْكِ وَيَتَعَلَّقُ الْعِتْقُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْأَدَاءُ إلَيْهِ فِي مِلْكِهِ فَإِذَا جَاءَ بِأَلْفٍ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَلْفِ شَاءَ الْمَوْلَى أَوْ أَبَى وَهُوَ تَفْسِيرُ الْجَبْرِ عَلَى الْقَوْلِ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ يَجْبُرُهُ عَلَى الْقَبْضِ بِالْحَبْسِ كَذَا فَسَّرَهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ: إنَّ الْعَبْدَ إذَا أَحْضَرَ الْمَالَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ الْمَوْلَى مِنْ الْقَبْضِ عَتَقَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ مَا لَمْ يَقْبِضْ أَوْ يَقْبَلْ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ.
-
(وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطِ الْأَدَاءِ إلَيْهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ الْأَدَاءُ إلَيْهِ إلَّا بِالْقَبْضِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يَعْتِقُ كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ عَبْدًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَجَاءَ بِعَبْدٍ رَدِيءٍ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لَا يَعْتِقُ،
-
وَلَوْ قَبِلَ يَعْتِقُ، وَكَذَا إذَا قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ كُرًّا مِنْ حِنْطَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّى كُرًّا مِنْ حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ وَلَوْ قَبِلَ يَعْتِقُ،
-
وَكَذَا إذَا قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ ثَوْبًا أَوْ دَابَّةً فَأَتَى بِثَوْبٍ مُطْلَقٍ أَوْ دَابَّةٍ مُطْلَقَةٍ لَا يَعْتِقُ بِدُونِ الْقَبُولِ،
-
وَكَذَا إذَا قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا أَحُجُّ بِهَا أَوْ حَجَجْت بِهَا لَا يَعْتِقُ بِتَسْلِيمِ الْأَلْفِ مَا لَمْ يَقْبَلْ،
-
وَكَذَا إذَا قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ هَذَا الدَّنَّ مِنْ الْخَمْرِ لَا يَعْتِقُ بِالتَّخْلِيَةِ بِدُونِ الْقَبُولِ.
-
(وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ أَدَاءَ الْمَالِ إلَى الْإِنْسَانِ عِبَارَةٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ أَيْ: تُسَلِّمُوا وَقَالَ سبحانه وتعالى خَبَرًا عَنْ نَبِيِّهِ مُوسَى عليه الصلاة والسلام ﴿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ﴾ أَيْ سَلِّمُوا وَتَسْلِيمُ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ جَعْلِهِ سَالِمًا خَالِصًا لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ وَهَذَا يَحْصُلُ بِالتَّخْلِيَةِ وَلِهَذَا كَانَتْ التَّخْلِيَةُ تَسْلِيمًا فِي الْكِتَابَةِ
-
وَكَذَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْمُطْلَقَةِ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَبْضِ كَمَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْمُعَاوَضَاتِ الْمُطْلَقَةِ مَعَ مَا أَنَّ التَّخْلِيَةَ تَتَضَمَّنُ الْقَبْضَ؛ لِأَنَّهَا تُفِيدُ التَّمَكُّنَ مِنْ التَّصَرُّفِ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْقَبْضِ لَا الْجَعْلِ الْبَرَاجِمِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ.
-
وَأَمَّا الْمَسَائِلُ فَهُنَاكَ لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ أَمَّا مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ فَلِأَنَّهُ وَإِنْ ذُكِرَ الْعَبْدُ مُطْلَقًا فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُقَيَّدَ وَهُوَ الْعَبْدُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ لَا مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْعَبْدِ عُلِمَ ذَلِكَ بِدَلَالَةِ حَالِهِ فَلَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الرَّدِيءِ فَإِذَا قَبِلَ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَبِلَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ الْمُقَيَّدَ بَلْ الْمُطْلَقَ وَعُلِمَ أَنَّ لَهُ فِيهِ غَرَضًا آخَرَ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ الدَّلَالَةُ مَعَ الصَّرِيحِ بِخِلَافِهِ حَتَّى لَوْ أَتَى بِعَبْدٍ جَيِّدٍ أَوْ وَسَطٍ وَخَلَّى يَعْتِقُ وَهُوَ الْجَوَابُ فِي مَسْأَلَةِ الْكُرِّ.
-
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الثَّوْبِ فَثَمَّ لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يَقْبَلْ وَلَا يَعْتِقُ بِأَدَاءِ الْوَسَطِ لِأَنَّ الثِّيَابَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ وَأَنْوَاعٌ مُتَفَاوِتَةٌ وَاسْمُ الثَّوْبِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ عَلَى الِانْفِرَادِ مِنْ الدِّيبَاجِ وَالْخَزِّ وَالْكَتَّانِ وَالْكِرْبَاسِ وَالصُّوفِ وَكُلِّ جِنْسٍ تَحْتَهُ أَنْوَاعٌ فَكَانَ الْوَسَطُ مَجْهُولًا جَهَالَةً مُتَفَاحِشَةً وَلَا يَقَعُ عَلَى أَدْنَى الْوَسَطِ مِنْ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ كَمَا لَا يَقَعُ عَلَى أَدْنَى الرَّدِيءِ؛
-
لِأَنَّ قِيمَةَ أَدْنَى الْوَسَطِ وَهُوَ الْكِرْبَاسُ وَهُوَ ثَوْبٌ تُسْتَرُ بِهِ الْعَوْرَةُ مِمَّا لَا يُرْغَبُ فِيهِ بِمُقَابَلَةِ إزَالَةِ الْمِلْكِ عَنْ عَبْدٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ،
-
وَمَتَى بَقِيَ مَجْهُولًا لَا تَنْقَطِعُ الْمُنَازَعَةُ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّسْلِيمُ وَالتَّخْلِيَةُ حَتَّى لَوْ قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتَ حُرٌّ يَقَعُ عَلَى الْوَسَطِ وَإِذَا جَاءَ بِهِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ
-
وَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ الدَّوَابَّ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ تَحْتَهَا أَنْوَاعٌ مُتَفَاوِتَةٌ وَاسْمُ الدَّابَّةِ يَقَعَ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ عَلَى الِانْفِرَادِ حَتَّى لَوْ قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَرَسًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَدْ قَالُوا: إنَّهُ يَقَعُ عَلَى الْوَسَطِ وَيُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ.
-
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْحَجِّ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ إنْ قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَحَجَجْت بِهَا أَوْ قَالَ: وَحَجَجْت بِهَا فَأَتَى بِالْأَلْفِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطَيْنِ فَلَا يَعْتِقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا أَحُجُّ بِهَا يَعْتِقُ إذَا خَلَّى وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَحُجُّ بِهَا لِبَيَانِ الْغَرَضِ تَرْغِيبًا لِلْعَقْدِ فِي الْأَدَاءِ حَيْثُ يَصِيرُ كَسْبُهُ مَصْرُوفًا إلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ.
-
وَمَسْأَلَةُ الْخَمْرِ لَا رِوَايَةَ فِيهَا وَلَكِنْ ذُكِرَ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهُ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى دَنٍّ مِنْ خَمْرٍ أَوْ عَلَى كَذَا عَدَدٍ مِنْ الْخَنَازِيرِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَتَى
-
4/604/60
بِهَا فَهُوَ حُرٌّ فَقَبِلَ؛ يَكُونُ كِتَابَةً فَاسِدَةً فَلَوْ جَاءَ بِهَا الْمُكَاتَبُ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا يَعْتِقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ وَيُقَالَ: يَعْتِقُ هَهُنَا بِالتَّخْلِيَةِ أَيْضًا وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: إنَّ الْعِتْقَ فِي هَذَا الْفَصْلِ ثَبَتَ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ لَا بِوُجُودِ الشَّرْطِ حَقِيقَةً كَمَا فِي الْكِتَابَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ثَبَتَ بِوُجُودِ الشَّرْطِ حَقِيقَةً كَمَا فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ بِشُرُوطِهَا لَا بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ.
-
وَالْمَسَائِلُ تَدُلُّ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ ذُكِرَ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِعَبْدِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مَتَى أَدَّيْت أَوْ إنْ أَدَّيْت:
-
فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِمُكَاتَبٍ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَبِيعَهُ
-
وَكَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهُ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَبَا يُوسُفَ وَمُحَمَّدًا قَالُوا: يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِهِ وَيَعْتِقُ اسْتِحْسَانًا فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَلْفَ فَالْعَبْدُ رَقِيقٌ يُورَثُ مَعَ أَكْسَابِهِ
-
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ، وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ كُلُّهُ لِلْمَوْلَى وَلَا يُؤَدِّي عَنْهُ فَيَعْتِقُ
-
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ فِي يَدِهِ مَالٌ مِمَّا اكْتَسَبَهُ فَهُوَ لِلْمَوْلَى
-
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فِي يَدِ نَفْسِهِ وَلَا سَبِيلَ لِلْمَوْلَى عَلَى أَكْسَابِهِ مَعَ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ فَبَعْدَ الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى، وَقَالُوا: إنَّ الْمَوْلَى لَوْ بَاعَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ صَحَّ كَمَا فِي قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ
-
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُكَاتِبِ وَإِذَا رَضِيَ تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ.
-
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْنِ لَهُ: إنْ أَدَّيْتُمَا إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتُمَا حُرَّانِ فَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِأَدَاءِ الْأَلْفِ وَلَمْ يُوجَدْ
-
وَكَذَا إذَا أَدَّى أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ كُلَّهَا مِنْ عِنْدِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ شَرْطَ عِتْقِهِمَا أَدَاءَهُمَا جَمِيعًا الْأَلْفَ وَلَمْ يُوجَدْ الْأَلْفُ فَلَا يَعْتِقَانِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُمَا: إنْ دَخَلْتُمَا هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتُمَا حُرَّانِ فَدَخَلَ أَحَدُهُمَا لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يَدْخُلْ الْآخَرُ وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ كُلَّهَا وَقَالَ: خَمْسُمِائَةٍ مِنْ عِنْدِي وَخَمْسُمِائَةٍ أُخْرَى بَعَثَ بِهَا صَاحِبِي لِيُؤَدِّيَهَا إلَيْك عَتَقَا لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ أَدَاءُ الْأَلْفِ مِنْهُمَا: حِصَّةُ أَحَدِهِمَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ، وَحِصَّةُ الْآخَرِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ؛
-
لِأَنَّ هَذَا بَابٌ تُجْزِئُ فِيهِ النِّيَابَةُ فَقَامَ أَدَاؤُهُ مَقَامَ أَدَاءِ صَاحِبِهِ،
-
وَلَوْ أَدَّى عَنْهُمَا رَجُلٌ آخَرُ لَمْ يَعْتِقَا؛ لِعَدَمِ الشَّرْطِ وَهُوَ أَدَاؤُهُمَا.
-
وَأَمَّا إذَا أَدَّى الْأَجْنَبِيُّ الْأَلْفَ وَقَالَ: أُؤَدِّيهَا إلَيْك عَلَى أَنَّهُمَا حُرَّانِ فَقَبِلَهَا الْمَوْلَى عَلَى ذَلِكَ عَتَقَا؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيقِ بِشَرْطٍ آخَرَ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَعَبْدِي حُرٌّ وَيُرَدُّ الْمَالُ إلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغَيْرِ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ هَذَا الْعِتْقِ تَحْصُلُ لَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ عَلَى الْغَيْرِ مَالًا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِآخَرَ: طَلِّقْ امْرَأَتَك عَلَى أَلْفِي هَذِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ فَطَلَّقَ أَنَّ الْأَلْفَ تَكُونُ لِلْمُطَلِّقِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِالطَّلَاقِ مَنْفَعَةٌ إذْ هُوَ إسْقَاطُ حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ صَارَ مُتَبَرِّعًا عَنْهَا بِذَلِكَ فَأَشْبَهَ مَا إذَا قَضَى عَنْهَا دَيْنًا
-
بِخِلَافِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَتْ لِلْمَوْلَى مَنْفَعَةٌ وَهُوَ الْوَلَاءُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ بَدَلًا عَلَى الْغَيْرِ وَلَوْ أَدَّاهَا الْأَجْنَبِيُّ وَقَالَ: هُمَا أَمَرَانِي أَنْ أُؤَدِّيَهَا عَنْهُمَا فَقَبِلَهَا الْمَوْلَى عَتَقَا لِوُجُودِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ رَسُولًا عَنْهُمَا فَأَدَاءُ الرَّسُولِ أَدَاءُ الْمُرْسِلِ فَإِنْ أَدَّى الْعَبْدُ مِنْ مَالٍ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ عَتَقَ؛
-
لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَيَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا أَذِنَ لَهُ بِالْأَدَاءِ مِنْ هَذَا الْكَسْبِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَبَتَ بِمُقْتَضَى الْقَبُولِ، وَالْكَسْبُ كَانَ قَبْلَ الْقَبُولِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْصُوبِ بِأَنْ غَصَبَ أَلْفًا مِنْ رَجُلٍ وَأَدَّى وَلَمْ يُجِزْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَدَاءَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلِلْغَاصِبِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَغْصُوبَ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمِثْلِهَا وَإِنْ أَدَّى مِنْ مَالٍ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ؛
-
صَحَّ الْأَدَاءُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ بِمِثْلِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَرْجِعَ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَالَ الْمَوْلَى فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ
-
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِأَنَّ اكْتِسَابَهُ مِلْكُهُ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا فَقَالُوا: إنَّهُ لَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى بِإِذْنِ الْمَوْلَى فَكَانَ إقْدَامُهُ عَلَى هَذَا الْقَبُولِ إذْنًا لَهُ بِالتِّجَارَةِ دَلَالَةً؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى أَدَاءِ الْأَلْفِ إلَّا بِالتِّجَارَةِ فَيَصِيرُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ فَقَدْ حَصَلَ الْأَدَاءُ مِنْ كَسْبٍ هُوَ مَأْذُونٌ فِي الْأَدَاءِ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ الْمَوْلَى فَلَا يَسْتَحِقُّ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ أَوْ نَقُولُ: الْكَسْبُ الْحَاصِلُ بَعْدَ الْقَبُولِ لَيْسَ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْمَوْلَى فِي الْقَدْرِ الَّذِي يُؤَدِّي كَكَسْبِ الْمُكَاتَبِ فَصَارَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَالْمُكَاتَبِ،
-
وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ أَمَةً فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَدَّتْ لَمْ يَعْتِقْ وَلَدُهَا
-
بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إذَا وَلَدَتْ ثُمَّ أَدَّتْ فَعَتَقَتْ أَنَّهُ يَعْتِقُ وَلَدُهَا.
-
وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ لِلْمَوْلَى: حُطَّ عَنِّي مِائَةً فَحَطَّ عَنْهُ فَأَدَّى تِسْعَمِائَةٍ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ لَمْ يُوجَدْ بِخِلَافِ
-
4/614/61
الْكِتَابَةِ، فَإِنَّ الْعِتْقَ فِيهَا يَثْبُتُ بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ، وَالْحَطُّ يُلْتَحَقُ بِأَصْلِ الْعَفْوِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ كَالْبَيْعِ،
-
وَكَذَا لَوْ أَدَّى مَكَانَ الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ لَا يَعْتِقُ وَإِنْ قَبِلَ لِعَدَمِ الشَّرْطِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ خَدَمْتَنِي سَنَةً فَأَنْتَ حُرٌّ فَخَدَمَهُ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ لَمْ يَعْتِقْ حَتَّى يُكْمِلَ خِدْمَتَهُ،
-
وَكَذَا إنْ صَالَحَهُ مِنْ الْخِدْمَةِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي جَعَلَ عَلَيْهِ عَلَى دَنَانِيرَ،
-
وَكَذَا إذَا قَالَ: اخْدِمْ أَوْلَادِي سَنَةً وَأَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ لَمْ يَعْتِقْ وَهَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ ثَبَتَ بِوُجُودِ الشَّرْطِ حَقِيقَةً فَلَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ بِالرِّضَا وَعَدَمِهِ وَإِسْقَاطِ بَعْضِ الشَّرْطِ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ أَلَا يَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: إنْ دَخَلْت هَاتَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَدَخَلَ إحْدَاهُمَا وَقَالَ الْمَوْلَى: أَسْقَطْت عَنْك دُخُولَ الْأُخْرَى لَا يَسْقُطُ كَذَا هَذَا.
-
وَلَوْ أَبْرَأَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ مِنْ الْأَلْفِ لَمْ يَعْتِقْ لِعَدَمِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْأَدَاءُ وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُكَاتَبَ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ يَعْتِقُ.
-
وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ أَدَّيْت لِي أَلْفًا فِي كِيسٍ أَبْيَضَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّاهَا فِي كِيسٍ أَسْوَدَ؛ لَا يَعْتِقُ وَفِي الْكِتَابَةِ يَعْتِقُ وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ هَهُنَا يَثْبُتُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ لَا مِنْ طَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ
-
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ بَاعَ هَذَا الْعَبْدَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَأَدَّى إلَيْهِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ: لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهَا فَإِنْ قَبِلَهَا عَتَقَ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ وَعَلَى هَذَا إذَا رَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ، وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ ظَاهِرٌ مُطَّرِدٌ عَلَى الْأَصْلِ؛
-
لِأَنَّ عِتْقَهُ تَعَلَّقَ بِالشَّرْطِ، وَالْجَزَاءُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمِلْكِ الْقَائِمِ فَكَانَ حُكْمُهُ فِي الْمِلْكِ الثَّانِي كَحُكْمِهِ فِي الْمِلْكِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَدَخَلَ.
-
وَأَمَّا الْوَجْهُ لِمُحَمَّدٍ فَهُوَ أَنَّ دَلَالَةَ الْحَالِ دَلَّتْ عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمِلْكِ الْقَائِمِ ظَاهِرًا لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ التَّعْلِيقِ بِالْأَدَاءِ تَحْرِيضُهُ عَلَى الْكَسْبِ لِيَصِلَ إلَيْهِ الْمَالُ وَذَلِكَ فِي الْمَالِ الْقَائِمِ وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِوُجُودِ الْعِتْقِ الْمُرَغِّبِ لَهُ فِي الْكَسْبِ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مُطْلَقُ الْمِلْكِ فَإِذَا أَتَى بِالْمَالِ بَعْدَ مَا بَاعَهُ وَاشْتَرَاهُ فَلَمْ يَقْبَلْ لَا يَعْتِقُ لِتَقَيُّدِهِ بِالْمِلْكِ الْقَائِمِ ظَاهِرًا بِدَلَالَةِ الْحَالِ وَإِذَا قَبِلَ يَعْتِقُ؛
-
لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْمُطْلَقُ.
-
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَقَبِلَتْ ذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بِكِتَابَةٍ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا مَا لَمْ تُؤَدِّ وَإِنْ كَسَرَتْ شَهْرًا لَمْ تُؤَدِّ إلَيْهِ ثُمَّ أَدَّتْ إلَيْهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الشَّهْرِ لَمْ تَعْتِقْ كَذَا ذَكَرَ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ وَهِشَامٍ، وَذَكَرَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَقَالَ: هَذِهِ مُكَاتَبَةٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا،
-
وَإِنْ كَسَرَتْ شَهْرًا وَاحِدًا ثُمَّ أَدَّتْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الشَّهْرِ؛ كَانَ جَائِزًا وَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ الْأَجَلَ فَدَلَّ أَنَّهُ كِتَابَةٌ، وَجْهُ رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ أَنَّ هَذَا تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِشَرْطٍ فِي وَقْتٍ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كِتَابَةٌ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ الْيَوْمَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ غَدًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كِتَابَةً وَإِنْ أَدْخَلَ الْأَجَلَ فِيهِ؛
-
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَلَمْ تُؤَدِّهَا فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ وَأَدَّتْهَا فِي غَيْرِهِ؛ لَمْ تَعْتِقْ،
-
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كِتَابَةً لَمَا بَطَلَ ذَلِكَ إلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْ بِتَرَاضِيهِمَا فَدَلَّ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِكِتَابَةٍ بَلْ هُوَ تَعْلِيقٌ بِشَرْطٍ لَكِنْ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ ثُمَّ التَّعْلِيقُ بِالْأَدَاءِ هَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ؟
-
فَإِنْ قَالَ: مَتَى أَدَّيْت أَوْ مَتَى مَا أَدَّيْت أَوْ إذَا مَا أَدَّيْت فَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَعْنَى الْوَقْتِ وَإِنْ قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُقْتَصَرُ عَلَى الْمَجْلِسِ، وَظَاهِرُ مَا رَوَاهُ بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَدُلُّ أَنَّهُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: إنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ مَتَى أَدَّيْت أَوْ إنْ أَدَّيْت فَقَدْ سَوَّى بَيْنَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ثُمَّ فِي كَلِمَةِ: إذَا أَوْ مَتَى لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَكَذَا فِي كَلِمَةِ إنْ
-
وَكَذَا ذَكَرَ بِشْرٌ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ عَطْفًا عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: إنَّ الْمَوْلَى إذَا بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَأَدَّى الْمَالَ عَتَقَ وَيَبْعُدُ أَنْ يَنْفُذَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَأَدَاءُ الْمَالِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فِي الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا وَالْوَجْهُ فِيهِ ظَاهِرٌ؛
-
لِأَنَّهُ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ بِالشَّرْطِ فَلَا يَقِفُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَالتَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَجْهُ رِوَايَةِ الْأَصْلِ أَنَّ الْعِتْقَ الْمُعَلَّقَ بِالْأَدَاءِ مُعَلَّقٌ بِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت وَلَوْ قَالَ: إنْ شِئْت يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ وَلَوْ قَالَ: إذَا شِئْت أَوْ مَتَى شِئْت لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ كَذَا هَهُنَا، وَسَوَاءٌ أَدَّى الْأَلْفَ جُمْلَةً وَاحِدَةً أَوْ عَلَى التَّفَارِيقِ: خَمْسَةٍ وَعَشَرَةٍ وَعِشْرِينَ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ حَتَّى إذَا تَمَّ الْأَلْفُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ
-
4/624/62
الْعِتْقَ بِأَدَاءِ الْأَلْفِ مُطْلَقًا وَقَدْ أَدَّى، وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفٌ فَأَدَّاهَا مِنْ مَالٍ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ اسْتَحْسَنَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ، وَقَالَ زُفَرُ: يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْكَسْبَ حَصَلَ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى؛
-
لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ فَإِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ عَنْ الرَّقَبَةِ كَانَ مُتَبَرِّعًا فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ ابْتِدَاءً
-
بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ أَكْسَابَ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ فَكَانَ كَسْبُهُ عِوَضًا عَنْ الرَّقَبَةِ فَيَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يُؤَدَّى مِنْ الْكَسْبِ الْحَاصِلِ بَعْدَ الْقَوْلِ لَيْسَ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى كَكَسْبِ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى أَطْمَعَهُ الْعِتْقَ بِأَدَائِهِ إلَيْهِ فَصَارَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِهِ سَبَبًا دَاعِيًا إلَى تَحْصِيلِهِ فَصَارَ كَسْبُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِمَنْزِلَةِ كَسْبِ الْمُكَاتَبِ،
-
وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَمَا لَمْ يُؤَدِّ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِجَوَابِ الْأَمْرِ لِأَنَّ جَوَابَ الْأَمْرِ بِالْوَاوِ فَيَقْتَضِي وُجُوبَ مَا تَعَلَّقَ بِالْأَمْرِ وَهُوَ الْأَدَاءُ وَلَوْ قَالَ: أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَا رِوَايَةَ فِي هَذَا وَقِيلَ هَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ الْمَالِ إلَيْهِ لِأَنَّ جَوَابَ الْأَمْرِ قَدْ يَكُونُ بِحَرْفِ الْفَاءِ وَلَوْ قَالَ: أَدِّ إلَيَّ أَلْفًا أَنْتَ حُرٌّ يَعْتِقُ لِلْحَالِ أَدَّى أَوْ لَمْ يُؤَدِّ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ هَهُنَا مَا يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِحَرْفِ الْجَوَابِ، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.
-
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ إذَا قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ وَلَدْت وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ أَوْ قَالَ: إذَا وَلَدْت وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ وَيُعْتَبَرُ لِصِحَّةِ قِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْأَمَةِ وَقْتُ التَّعْلِيقِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: إنْ وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ إذَا كَانَ ثَابِتًا فِي الْأَمَةِ وَقْتَ التَّصَرُّفِ فَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ إلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ فَلَا حَاجَةَ إلَى إضَافَةِ الْوِلَادَةِ إلَى الْمِلْكِ فَيَصِحُّ فَإِذَا صَحَّ التَّعْلِيقُ فَكُلُّ وَلَدٍ تَلِدُهُ فِي مِلْكِهِ يَعْتِقُ وَإِنْ وَلَدَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ لَا يَعْتِقُ وَتَبْطُلُ الْيَمِينُ بِأَنْ وَلَدَتْ بَعْدَ مَا مَاتَ الْمَوْلَى أَوْ بَعْدَ مَا بَاعَهَا وَلَوْ ضَرَبَ ضَارِبٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا؛
-
كَانَ فِيهِ مَا فِي جَنِينِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَحْصُلُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ، وَالضَّرْبُ حَصَلَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَكَانَ عَبْدًا فَلَا يَجِبُ ضَمَانُ الْحُرِّ،
-
وَلَوْ قَالَ: إذَا حَمَلْت بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ كَانَ فِيهِ مَا فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَحْصُلُ مِنْهَا لِلْحَمْلِ فَالضَّرْبُ صَادَفَهُ وَهُوَ حُرٌّ إلَّا أَنَّا لَا نَحْكُمُ بِهِ مَا لَمْ تَلِدْ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ بِوُجُودِهِ فَإِذَا أَلْقَتْ فَقَدْ عَلِمْنَا بِوُجُودِهِ وَقْتَ الضَّرْبِ فَإِنْ قِيلَ: الْحُرِّيَّةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ حُدُوثِ الْحَيَاةِ فِيهِ وَلَا نَعْلَمُ ذَلِكَ فَكَيْفَ يُحْكَمُ بِحُرِّيَّتِهِ؟
-
فَالْجَوَابُ أَنَّهُ: لَمَّا حَكَمَ الشَّرْعُ بِالْأَرْشِ عَلَى الضَّارِبِ فَقَدْ صَارَ مَحْكُومًا بِحُدُوثِ الْحَيَاةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ لَا يَجِبُ إلَّا بِإِتْلَافِ الْحَيِّ وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّهُ بَاعَهَا وَالْحَمْلُ مَوْجُودٌ وَالْحُرِّيَّةُ ثَابِتَةٌ فِيهِ وَحُرِّيَّةُ الْحَمْلِ تَمْنَعُ جَوَازَ بَيْعِ الْأُمِّ لِمَا مَرَّ،
-
وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا؛ لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِحُصُولِ الْوَلَدِ يَوْمَ الْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ فَسْخُ الْبَيْعِ وَإِثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً فَهَذَا لَا يَخْلُو مِنْ أَوْجُهٍ: إمَّا إنْ عُلِمَ أَيُّهُمَا وُلِدَ أَوَّلًا بِأَنْ اتَّفَقَ الْمَوْلَى وَالْأَمَةُ عَلَى أَنَّهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ،
-
وَإِمَّا إنْ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ،
-
وَإِمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ.
-
فَإِنْ عُلِمَ أَيُّهُمَا وُلِدَ أَوَّلًا فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ هُوَ الْأَوَّلُ فَهُوَ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِوِلَادَتِهِ عِتْقُ الْأُمِّ وَهِيَ إنَّمَا تَعْتِقُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَكَانَ انْفِصَالُ الْوَلَدِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عِتْقُ الْأُمِّ وَتَعْتِقُ الْأُمُّ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَتَعْتِقُ الْجَارِيَةُ بِعِتْقِهَا وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ هِيَ الْأُولَى لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لِعَدَمِ شَرْطِ الْعِتْقِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَالْغُلَامُ رَقِيقٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛
-
لِأَنَّهُ لَا حَالَ لَهُ فِي الْحُرِّيَّةِ أَصْلًا سَوَاءٌ كَانَ مُتَقَدِّمًا فِي الْوِلَادَةِ أَوْ مُتَأَخِّرًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَوَّلًا فَذَاكَ شَرْطُ عِتْقِ أُمِّهِ لَا شَرْطُ عِتْقِهِ، وَعِتْقُ أُمِّهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ لِمَا بَيَّنَّا،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا فَوِلَادَتُهَا لَمْ تَجْعَلْ شَرْطَ الْعِتْقِ فِي حَقِّ أَحَدٍ؛ فَلَمْ يَكُنْ لِلْغُلَامِ حَالٌ فِي الْحُرِّيَّةِ رَأْسًا فَكَانَ رَقِيقًا عَلَى كُلِّ حَالٍ.
-
وَأَمَّا الْجَارِيَةُ وَالْأُمُّ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُهَا وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَعْتِقُ فِي حَالٍ وَتُرَقُّ فِي حَالٍ؛ لِأَنَّ الْغُلَامَ إنْ كَانَ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ أَمَّا الْأُمُّ فَلِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ فِيهَا.
-
وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَلِعِتْقِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ إذَا عَتَقَتْ؛ عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ بِعِتْقِ الْأُمِّ تَبَعًا لَهَا فَعَتَقَتَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا لَا يَعْتِقَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْعِتْقِ فِي الْأُمِّ،
-
وَإِذَا لَمْ تَعْتِقْ الْأُمُّ؛ لَا تَعْتِقُ الْجَارِيَةُ لِأَنَّ عِتْقَهَا بِعِتْقِهَا فَإِذًا هُمَا يَعْتِقَانِ فِي حَالٍ وَيُرَقَّانِ فِي حَالٍ فَيَتَنَصَّفُ الْعِتْقُ فِيهِمَا فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُهَا عَلَى الْأَصْلِ الْمَعْهُودِ لِأَصْحَابِنَا فِي اعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ عِنْدَ اشْتِبَاهِهَا، وَالْعَمَلُ بِالدَّلِيلَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.
-
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُسْتَحْلَفُ
-
4/634/63
الْمَوْلَى عَلَى عِلْمِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا يَعْلَمُ الْغُلَامَ وُلِدَ أَوَّلًا فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ عَتَقَتْ الْأُمُّ وَابْنَتُهَا وَكَانَ الْغُلَامُ عَبْدًا وَإِنْ حَلَفَ؛ كَانُوا جَمِيعًا أَرِقَّاءَ
-
وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يُخَاصِمْ الْمَوْلَى حَتَّى مَاتَ وَخُوصِمَ وَارِثُهُ بَعْدَهُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَدْرِي وَحَلَفَ بِاَللَّهِ تَعَالَى مَا يَعْلَمُ الْغُلَامَ وُلِدَ أَوَّلًا رُقُّوا،، وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْأَحْوَالَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْبَيَانِ وَالْبَيَانُ هَهُنَا مُمْكِنٌ بِالرُّجُوعِ إلَى قَوْلِ الْحَالِفِ فَلَا تُعْتَبَرُ الْأَحْوَالُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْبَيَانِ بِالْيَمِينِ هَهُنَا؛
-
لِأَنَّ الْخَصْمَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يُكَلِّفَ الْمَوْلَى الْحَلِفَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا مَعَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى: إنَّ الْجَارِيَةَ هِيَ الْأُولَى لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْعِتْقَ،
-
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْغُلَامَ كَانَ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ لَا غَيْرُ أَمَّا الْأُمُّ: فَلِوُجُودِ الشَّرْطِ.
-
وَأَمَّا الْجَارِيَةُ: فَلِعِتْقِ الْأُمِّ.
-
وَأَمَّا رِقُّ الْغُلَامِ فَلِانْفِصَالِهِ عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عِتْقُ الْأُمِّ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْجَارِيَةَ كَانَتْ هِيَ الْأُولَى عَتَقَتْ هِيَ لَا غَيْرُ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِوِلَادَتِهَا عِتْقُهَا لَا غَيْرُ وَعِتْقُهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي غَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَوَّلٌ فَالْجَارِيَةُ حُرَّةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْغُلَامُ عَبْدٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَعْتِقُ نِصْفُ الْأُمِّ وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا أَمَّا حُرِّيَّةُ الْجَارِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلِأَنَّهُ لَا حَالَ لَهَا فِي الرِّقِّ؛
-
لِأَنَّ الْغُلَامَ إنْ كَانَ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ؛ لِأَنَّ أُمَّهَا تَعْتِقُ فَتُعْتَقُ هِيَ بِعِتْقِ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا فَقَدْ عَتَقَتْ لِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ فِي حَقِّهَا فَكَانَتْ حُرَّةً عَلَى كُلِّ حَالٍ.
-
وَأَمَّا رِقُّ الْغُلَامِ عَلَى كُلِّ حَالٍ: فَلِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَالٌ فِي الْحُرِّيَّةِ سَوَاءٌ وُلِدَ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا.
-
وَأَمَّا الْأُمُّ فَإِنَّمَا يَعْتِقُ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهَا تَعْتِقُ فِي حَالٍ وَتُرَقُّ فِي حَالٍ لِأَنَّ الْغُلَامَ إنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلُ تَعْتِقُ الْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ أَيْضًا بِعِتْقِ الْأُمِّ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا تَعْتِقُ الْجَارِيَةُ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِهِ عِتْقُهَا لَا غَيْرُ وَعِتْقُهَا لَا يَتَعَدَّى إلَى عِتْقِ الْأُمِّ فَإِذًا تَعْتِقُ الْأُمُّ فِي حَالٍ وَلَا تَعْتِقُ فِي حَالٍ فَيَعْتِقُ نِصْفُهَا اعْتِبَارًا لِلْأَحْوَالِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ كَانَ أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ غُلَامًا فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً فَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْغُلَامَ وُلِدَ أَوَّلًا عَتَقَ هُوَ لَا غَيْرُ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْجَارِيَةَ وُلِدَتْ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْأُمُّ وَالْغُلَامُ لَا غَيْرُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا وُلِدَ أَوَّلًا فَالْغُلَامُ حُرٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛
-
لِأَنَّهُ لَا حَالَ لَهُ فِي الرِّقِّ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا، وَالْجَارِيَةُ رَقِيقَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا حَالَ لَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ تَقَدَّمَتْ فِي الْوِلَادَةِ أَوْ تَأَخَّرَتْ لِأَنَّ الْغُلَامَ إنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلَ لَا يَعْتِقُ إلَّا هُوَ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ هِيَ الْأُولَى لَا تَعْتِقُ إلَّا الْأُمُّ وَالْغُلَامُ فَلَمْ يَكُنْ لِلْجَارِيَةِ حَالٌ فِي الْحُرِّيَّةِ فَبَقِيَتْ رَقِيقَةً وَالْأُمُّ يَعْتِقُ مِنْهَا نِصْفُهَا وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا؛
-
لِأَنَّ الْجَارِيَةَ إنْ كَانَتْ هِيَ الْأُولَى تَعْتِقُ الْأُمُّ كُلُّهَا وَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ هُوَ الْأَوَّلُ لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ مِنْهَا فَتَعْتِقُ فِي حَالٍ وَلَا تَعْتِقُ فِي حَالٍ فَيَعْتِقُ نِصْفُهَا وَتَسْعَى فِي النِّصْفِ اعْتِبَارًا لِلْحَالَيْنِ وَعَمَلًا بِهِمَا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى لِمَا ذَكَرْنَا.
-
هَذَا إذَا وَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً فَأَمَّا إذَا وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ وَجَارِيَتَيْنِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ عُلِمَ أَوَّلُهُمْ أَنَّهُ ابْنٌ يَعْتِقُ هُوَ لَا غَيْرُ؛ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ عِتْقُهُ لَا غَيْرُ يَعْتِقُ هُوَ لَا غَيْرُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ،
-
وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ جَارِيَةٌ فَهِيَ رَقِيقَةٌ وَمَنْ سِوَاهَا أَحْرَارٌ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ وِلَادَتَهَا أَوَّلًا شَرْطَ حُرِّيَّةِ الْأُمِّ فَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ عَتَقَتْ الْأُمُّ وَيَعْتِقُ كُلُّ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِتْقِ الْأُمِّ تَبَعًا لَهَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ مَنْ كَانَ أَوَّلَهُمْ يَعْتِقُ مِنْ الْغُلَامَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَيَسْعَى فِي رُبُعِ قِيمَتِهِ وَيَعْتِقُ مِنْ الْأُمِّ نِصْفُهَا وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا وَيَعْتِقُ مِنْ الْبِنْتَيْنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبُعُهَا وَتَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ أَمَّا الْغُلَامَانِ فَلِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ وَلَدَتْ إنْ كَانَ غُلَامًا عَتَقَ الْغُلَامُ كُلُّهُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً عَتَقَ الْغُلَامَانِ لِأَنَّ الْأُمَّ تَعْتِقُ وَيَعْتِقُ كُلُّ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُمْ الْغُلَامَانِ وَالْجَارِيَةُ الْأُخْرَى وَقَدْ تَيَقَّنَّا بِحُرِّيَّةِ أَحَدِ الْغُلَامَيْنِ وَشَكَكْنَا فِي الْآخَرِ وَلَهُ حَالَتَانِ: يَعْتِقُ فِي حَالٍ،
-
وَلَا يَعْتِقُ فِي حَالٍ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ فَيَعْتِقُ غُلَامٌ وَاحِدٌ وَنِصْفٌ مِنْ الْآخَرِ وَلَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا عَتَقَ كُلُّهُ وَأَيُّهُمَا عَتَقَ نِصْفُهُ فَاسْتَوَيَا فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي ذَلِكَ بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَيَسْعَى فِي رُبُعِ قِيمَتِهِ.
-
وَأَمَّا الْأَمُّ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ فِي حَالٍ وَلَا تَعْتِقُ فِي حَالٍ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا وَلَدَتْ إنْ كَانَ غُلَامًا لَا تَعْتِقُ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً تَعْتِقُ فَتَعْتِقُ فِي حَالٍ وَتُرَقُّ فِي حَالٍ فَيَعْتِقُ نِصْفُهَا وَتَسْعَى فِي نِصْفِهَا.
-
وَأَمَّا الْجَارِيَتَانِ فَإِحْدَاهُمَا أَمَةٌ بِلَا شَكٍّ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا وَلَدَتْ إنْ كَانَ غُلَامًا فَهُمَا رَقِيقَانِ
-
4/644/64
وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَإِنَّ الْأُولَى لَا تَعْتِقُ وَتَعْتِقُ الْأُخْرَى بِعِتْقِ الْأُمِّ فَإِذًا فِي حَالَةٍ لَهُمَا حُرِّيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي حَالَةٍ لَا شَيْءَ لَهُمَا فَيَثْبُتُ لَهُمَا نِصْفُ ذَلِكَ وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى فَيَصِيرَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَهُوَ رُبُعُ الْكُلِّ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رُبُعُهَا وَتَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهَا وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: إنْ وَلَدْت غُلَامًا ثُمَّ جَارِيَةً فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَإِنْ وَلَدْت جَارِيَةً ثُمَّ غُلَامًا فَالْغُلَامُ حُرٌّ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ أَوَّلًا عَتَقَتْ الْأُمُّ لِوُجُودِ شَرْطِ عِتْقِهَا وَالْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ رَقِيقَانِ لِانْفِصَالِهِمَا عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ وَعِتْقُ الْأُمِّ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَوَّلًا عَتَقَ الْغُلَامُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَالْأُمُّ وَالْجَارِيَةُ رَقِيقَتَانِ لِأَنَّ عِتْقَ الْغُلَامِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا أَوَّلًا وَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ فَالْجَارِيَةُ رَقِيقَةٌ؛
-
لِأَنَّهُ لَا حَالَ لَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تُرَقُّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.
-
وَأَمَّا الْغُلَامُ وَالْأُمُّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْتِقُ فِي حَالٍ وَيُرَقُّ فِي حَالٍ فَيَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَإِذَا اخْتَلَفَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ.
-
هَذَا إذَا وَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً فَأَمَّا إذَا وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ وَجَارِيَتَيْنِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامَيْنِ ثُمَّ جَارِيَتَيْنِ؛ عَتَقَتْ الْأُمُّ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَعَتَقَتْ الْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ بِعِتْقِهَا وَبَقِيَ الْغُلَامَانِ وَالْجَارِيَةُ الْأُولَى أَرِقَّاءَ،
-
وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا ثُمَّ جَارِيَتَيْنِ ثُمَّ غُلَامًا؛ عَتَقَتْ الْأُمُّ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ وَالْغُلَامُ الثَّانِي بِعِتْقِ الْأُمِّ،
-
وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا ثُمَّ جَارِيَةً،
-
ثُمَّ غُلَامًا ثُمَّ جَارِيَةً عَتَقَتْ الْأُمُّ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَالْغُلَامُ الثَّانِي وَالْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ بِعِتْقِ الْأُمِّ،
-
وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَتَيْنِ ثُمَّ غُلَامَيْنِ عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَالْغُلَامُ الثَّانِي وَالْجَارِيَةُ الثَّانِيَةُ بِعِتْقِ الْأُمِّ،
-
وَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَتَيْنِ ثُمَّ غُلَامَيْنِ عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَبَقِيَ مَنْ سِوَاهُ رَقِيقًا
-
وَكَذَلِكَ إذَا وَلَدَتْ جَارِيَةً ثُمَّ غُلَامَيْنِ ثُمَّ جَارِيَةً عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ لِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ فِي حَقِّهِ لَا غَيْرُ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا وَلَدَتْ جَارِيَةً ثُمَّ غُلَامًا ثُمَّ جَارِيَةً ثُمَّ غُلَامًا عَتَقَ الْغُلَامُ الْأَوَّلُ لَا غَيْرُ؛ لِمَا قُلْنَا،
-
وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَيَّهُمْ الْأَوَّلَ يَعْتِقُ مِنْ الْأَوْلَادِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْغُلَامَيْنِ مَعَ إحْدَى الْجَارِيَتَيْنِ رَقِيقَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا حَالٌ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْجَارِيَةُ الْأُخْرَى وَالْغُلَامُ الْآخَرُ يَعْتِقُ كُلُّ وَاحِدِ مِنْهُمَا فِي حَالٍ وَيُرَقُّ فِي حَالٍ فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ فَمَا أَصَابَ الْجَارِيَةَ يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَارِيَةِ الْأُخْرَى نِصْفَيْنِ إذْ لَيْسَتْ إحْدَاهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى فَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رُبُعُهَا
-
وَكَذَلِكَ مَا أَصَابَ الْغُلَامَ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغُلَامِ الْآخَرِ نِصْفَيْنِ لِمَا قُلْنَا.
-
وَأَمَّا الْأُمُّ فَيَعْتِقُ مِنْهَا نِصْفُهَا لِأَنَّهُ إنْ سَبَقَ وِلَادَةُ الْغُلَامِ فَتَعْتِقُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَإِنْ سَبَقَتْ وِلَادَةُ الْجَارِيَةِ لَا تَعْتِقُ فَيَعْتِقُ نِصْفُهَا وَتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهَا،
-
وَإِنْ اخْتَلَفُوا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ لِمَا قُلْنَا.
-
وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ وَلَدْت مَا فِي بَطْنِك فَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ عَتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهَا إذَا جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ تَيَقَّنَّا بِكَوْنِهِ مَوْجُودًا وَقْتَ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُولَدُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَتَيَقَّنَّا بِكَوْنِهِ دَاخِلًا تَحْتَ الْإِيجَابِ وَإِذَا جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَمْ نَتَيَقَّنْ بِوُجُودِهِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ مَوْجُودًا ثُمَّ وُجِدَ بَعْدُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِيجَابِ مَعَ الشَّكِّ
-
وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا: مَا فِي بَطْنِك حُرٌّ إلَّا أَنَّ هَهُنَا يَعْتِقُ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ: يَوْمَ تَلِدُ لِأَنَّ هُنَاكَ شُرِطَ الْوِلَادَةُ وَلَمْ تُشْتَرَطْ هَهُنَا وَلَوْ قَالَ لَهَا: إذَا حَمَلْت فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ لِسَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْكَلَامِ لَا تَعْتِقُ وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ تَعْتِقْ؛
-
لِأَنَّ يَمِينَهُ تَقَعُ عَلَى حَمْلٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الْيَمِينِ فَإِذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ لِسَنَتَيْنِ؛ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ حُبْلَى مِنْ وَقْتِ الْكَلَامِ لَا تَعْتِقُ وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ لِسَنَتَيْنِ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا كَانَتْ حُبْلَى وَقْتَ الْيَمِينِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَدَثَ الْحَمْل بَعْدَ الْيَمِينِ فَيَقَعُ الشَّكُّ فِي شَرْطِ ثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ فَلَا تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ مَعَ الشَّكِّ،
-
فَأَمَّا إذَا وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَقَدْ تَيَقَّنَّا أَنَّ الْحَمْلَ حَصَلَ بَعْدَ الْيَمِينِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَبْقَى فِي الْبَطْنِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ فَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْعِتْقِ وَهُوَ الْحَمْلُ بَعْدَ الْيَمِينِ فَيَعْتِقُ.
-
فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ أَنَّ مِنْ أَصْلِكُمْ أَنَّ الْوَطْءَ إذَا كَانَ مُبَاحًا تُقَدَّرُ مُدَّةُ الْحَبَلِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهَلَّا قَدَّرْتُمْ هَهُنَا كَذَلِكَ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ: هَذَا مِنْ أَصْلِنَا فِيمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْبَاتُ رَجْعَةٍ أَوْ إعْتَاقٍ بِالشَّكِّ وَلَوْ جَعَلْنَا مُدَّةَ الْحَمْلِ هَهُنَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ لَكَانَ فِيهِ إثْبَاتُ الْعِتْقِ بِالشَّكِّ وَهَذَا لَا يَجُوزُ ثُمَّ إنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْمَقَالَةِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ
-
4/654/65
حَتَّى عَتَقَتْ وَقَدْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ؛ فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ وَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا لَا عُقْرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلِّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنْذُ وَطِئَهَا عُلِمَ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَهِيَ حَامِلٌ؛
-
لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا وَضَعْت لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ الْوَطْءِ؛ عُلِمَ أَنَّ الْعُلُوقَ حَصَلَ قَبْلَ هَذَا الْوَطْءِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعُقْرُ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ،
-
فَإِذَا وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الْوَطْءِ يُحْتَمَل أَنَّ الْحَمْلَ حَصَلَ بِذَلِكَ الْوَطْءِ فَلَا يَجِبُ الْعُقْرُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَمْ يُصَادِفْ الْحُرِّيَّةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ حَصَلَ بِوَطْءٍ قَبْلَهُ فَيَجِبُ الْعُقْرُ فَيَقَعُ الشَّكُّ فِي وُجُوبِ الْعُقْرِ فَلَا يَجِبُ مَعَ الشَّكِّ وَيَنْبَغِي فِي الْوَرَعِ وَالتَّنَزُّهِ إذَا قَالَ لَهَا هَذِهِ الْمَقَالَةَ ثُمَّ وَطِئَهَا أَنْ يَعْتَزِلَهَا حَتَّى يَعْلَمَ أَحَامِلٌ أَمْ لَا فَإِنْ حَاضَتْ وَطِئَهَا بَعْدَ مَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا لِجَوَازِ أَنَّهَا قَدْ حَمَلَتْ بِذَلِكَ الْوَطْءِ فَعَتَقَتْ فَإِذَا وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ وَطْءَ الْحُرَّةِ فَيَكُونُ حَرَامًا فَيَعْتَزِلُهَا صِيَانَةً لِنَفْسِهِ عَنْ الْحَرَامِ،
-
فَإِذَا حَاضَتْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَمْلَ لَمْ يُوجَدْ إذْ الْحَامِلُ لَا تَحِيضُ وَلِهَذَا تُسْتَبْرَأُ الْجَارِيَةُ الْمُشْتَرَاةُ بِحَيْضَةٍ لِدَلَالَتِهَا عَلَى فَرَاغِ الرَّحِمِ،
-
وَلَوْ بَاعَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ثُمَّ وَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يُنْظَرُ: إنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ لِسَنَتَيْنِ بَعْدَ الْيَمِينِ؛ يَصِحُّ الْبَيْعُ لِجَوَازِ أَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ بَعْدَ الْيَمِينِ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ بِالشَّكِّ وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ بَعْدَ الْيَمِينِ يُنْظَرُ: إنْ كَانَ ذَلِكَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ؛
-
لِأَنَّهُ حَدَثَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَعَتَقَتْ هِيَ وَوَلَدُهَا، وَبَيْعُ الْحُرِّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا لَا تَعْتِقُ؛ لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالْبَيْعُ قَدْ صَحَّ فَلَا يُفْسَخُ بِالشَّكِّ،
-
وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ كَانَ حَمْلُك غُلَامًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَكَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا وَجَارِيَةً لَمْ يَعْتِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا فِي الرَّحِمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأُولاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَالْمُرَادُ مِنْهُ: جَمِيعُ مَا فِي الْبَطْنِ حَتَّى لَا تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ إلَّا بِوَضْعِ جَمِيعِ مَا فِي الرَّحِمِ وَلَيْسَ كُلُّ الْحَمْلِ الْغُلَامَ وَحْدَهُ وَلَا الْجَارِيَةَ وَحْدَهَا بَلْ بَعْضُهُ غُلَامٌ وَبَعْضُهُ جَارِيَةٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ كَانَ كُلُّ حَمْلِك غُلَامًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ،
-
وَإِنْ كَانَ كُلُّ حَمْلِك جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ غُلَامًا وَجَارِيَةً فَلَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمْ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنْ كَانَ مَا فِي بَطْنِك لِأَنَّ هَذَا عِبَارَةٌ عَنْ جَمِيعِ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَوْ قَالَ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِك عَتَقَ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ لِأَنَّ قَوْلَهُ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ لَيْسَ عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ مَا فِي الْبَطْنِ بَلْ يَقْتَضِي وُجُودَهُ وَقَدْ وُجِدَ غُلَامٌ وَوُجِدَ أَيْضًا جَارِيَةٌ فَعَتَقَا وَلَوْ قَالَ لَهَا: إنْ كُنْت حُبْلَى فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهِيَ حُرَّةٌ وَوَلَدُهَا،
-
وَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَعْتِقْ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةٍ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَإِذَا أَتَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عُلِمَ أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْيَمِينِ فَتَعْتِقُ الْأُمُّ لِوُجُودِ شَرْطِ عِتْقِهَا وَهُوَ كَوْنُهَا حَامِلًا وَقْتَ الْيَمِينِ وَيَعْتِقُ الْحَمْلُ بِعِتْقِهَا تَبَعًا لَهَا،
-
وَإِذَا أَتَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِحَمْلٍ حَادِثٍ بَعْدَ الْيَمِينِ فَلَا يَعْتِقُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِحَمْلٍ مَوْجُودٍ وَقْتَ الْيَمِينِ فَيَعْتِقُ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الْعِتْقِ فَلَا يَعْتِقُ مَعَ الشَّكِّ وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ التَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِشَرْطِ الْمَوْتِ إلَّا أَنَّ التَّدْبِيرَ: تَعْلِيقٌ بِالشَّرْطِ قَوْلًا، وَالِاسْتِيلَادُ: تَعْلِيقٌ بِالشَّرْطِ فِعْلًا لَكِنْ الشَّرْطُ فِيهِمَا يَدْخُلُ عَلَى الْحُكْمِ لَا عَلَى السَّبَبِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كِتَابٌ مُفْرَدٌ.
-
وَأَمَّا التَّعْلِيقُ الْمَحْضُ بِمَا سِوَى الْمِلْكِ وَسَبَبِهِ مَعْنًى لَا صُورَةً.
-
فَنَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِأَمَتِهِ: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَهَذَا لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ؛ لِانْعِدَامِ حَرْفِ التَّعْلِيقِ وَهُوَ " إنْ " وَإِذَا وَنَحْوُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ لَيْسَتْ كَلِمَةَ تَعْلِيقٍ بَلْ هِيَ كَلِمَةُ الْإِحَاطَةِ بِمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ تَعْلِيقٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِوُجُودِ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فِيهِ؛
-
لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الْعِتْقَ عَلَى مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ وَهُوَ الْوَلَدُ الَّذِي تَلِدُهُ فَيَتَوَقَّفُ وُقُوعُ الْعِتْقِ عَلَى اتِّصَافِهِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ كَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ الشَّرْطِ الْمُعَلَّقِ بِهِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ: إنْ وَلَدْت وَلَدًا أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَكَانَ مَعْنَى التَّعْلِيقِ مَوْجُودًا فِيهِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِأَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا: كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ لَا يَصِحُّ، حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا لَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ وَعَدَمِ الْإِضَافَةِ إلَى الْمِلْكِ وَسَبَبِهِ،
-
وَيَصِحُّ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ وَقِيَامُ الْمِلْكِ فِي الْأَمَةِ يَكْفِي لِصِحَّتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ إضَافَةُ الْوِلَادَةِ إلَى الْمِلْكِ لِلصِّحَّةِ بِأَنْ يَقُولَ كُلُّ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ وَأَنْتِ فِي مِلْكِي فَهُوَ حُرٌّ لِمَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنْ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ يَعْتِقُ الْوَلَدُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ فِي الْمِلْكِ،
-
وَإِنْ وَلَدَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ
-
4/664/66
لَا يَعْتِقُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَتَبْطُلُ الْيَمِينُ لِوُجُودِ الشَّرْطِ.
-
كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ فَدَخَلَ الدَّارَ يَبْطُلُ الْيَمِينُ حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهُ ثَانِيًا فَدَخَلَ الدَّارَ؛ لَا يَعْتِقُ كَذَا هَذَا، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لِعَبْدٍ يَمْلِكُهُ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ: كُلُّ وَلَدٍ يُولَدُ لَك فَهُوَ حُرٌّ فَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِلْكَ الْحَالِفِ يَوْمَ حَلِفَ عَتَقَ الْوَلَدُ وَإِلَّا فَلَا وَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى مِلْكِ الْأَمَةِ لَا إلَى مِلْكِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ يَتْبَعُ الْأُمَّ لَا الْأَبَ،
-
فَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ عَلَى مِلْكِهِ وَقْتَ التَّكَلُّمِ فَالظَّاهِرُ بَقَاءُ الْمِلْكِ فِيهَا إلَى وَقْتِ الْوِلَادَةِ وَمِلْكُ الْأُمِّ سَبَبُ ثُبُوتِ مِلْكِ الْوَلَدِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: كُلُّ وَلَدٍ يُولَدُ لَك مِنْ أَمَةٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ فَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْأَمَةُ مَمْلُوكَةً فِي الْحَالِ فَالظَّاهِرُ بَقَاؤُهُ عَلَى الْعَدَمِ لَا يُوجَدُ مِلْكُ الْوَلَدِ وَقْتَ الْوِلَادَةِ ظَاهِرًا فَلَمْ يُوجَدْ التَّعْلِيقُ فِي الْمِلْكِ وَلَا الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا إذَا وُلِدَ الْوَلَدُ مِنْ أَمَةٍ مَمْلُوكَةٍ لِلْحَالِفِ مِنْ نِكَاحٍ فَأَمَّا إذَا وُلِدَ مِنْهَا مِنْ سِفَاحٍ بِأَنْ زَنَى الْغُلَامُ بِهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ هَلْ يَعْتِقُ أَمْ لَا؟
-
فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ وَإِنْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا حَيًّا لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ الْمَيِّتُ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ الْمَيِّتُ وَلَدًا حَقِيقَةً، وَهَلْ يَعْتِقُ الْوَلَدُ الْحَيُّ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَعْتِقُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَعْتِقُ وَحَاصِلُ الْكَلَامِ يَرْجِعُ إلَى كَيْفِيَّةِ الشَّرْطِ أَنَّ الشَّرْطَ وِلَادَةُ وَلَدٍ مُطْلَقٍ أَوْ وِلَادَةُ وَلَدٍ حَيٍّ فَعِنْدَهُمَا: الشَّرْطُ وِلَادَةُ وَلَدٍ مُطْلَقٍ فَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فَيَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَلَا يُتَصَوَّرُ نُزُولُ الْجَزَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: الشَّرْطُ وِلَادَةُ وَلَدٍ حَيٍّ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ الشَّرْطُ بِوِلَادَةِ وَلَدٍ مَيِّتٍ فَيَبْقَى الْيَمِينُ فَيَنْزِلُ الْجَزَاءُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ وِلَادَةُ وَلَدٍ حَيٍّ، وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الْحَالِفَ جَعَلَ الشَّرْطَ وِلَادَةَ وَلَدٍ مُطْلَقٍ؛
-
لِأَنَّهُ أَطْلَقَ اسْمَ الْوَلَدِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِصِفَةِ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ، وَالْوَلَدُ الْمَيِّتُ وُلِدَ حَقِيقَةً حَتَّى تَصِيرَ الْمَرْأَةُ بِهِ نُفَسَاءَ وَتَنْقَضِيَ بِهِ الْعِدَّةُ وَتَصِيرَ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ عِتْقَ عَبْدٍ آخَرَ أَوْ طَلَاقَ امْرَأَةٍ نَزَلَ عِنْدَ وِلَادَةِ وَلَدٍ مَيِّتٍ
-
وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا: إنْ وَلَدْت وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ وَعَبْدِي فُلَانٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا عَتَقَ عَبْدُهُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْوِلَادَةُ شَرْطًا لَمَا عَتَقَ فَإِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ لَكِنْ الْمَحَلُّ غَيْرُ قَابِلٍ لِلْجَزَاءِ فَيَنْحَلُّ الْيَمِينِ لَا إلَى جَزَاءٍ وَتَبْطُلُ كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ دَخَلَ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ لَكِنْ لَا إلَى جَزَاءٍ حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهُ وَدَخَلَ لَا يَعْتِقُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَقْيِيدُ التَّعْلِيقِ بِالْمِلْكِ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْتَ فِي مِلْكِي مَعَ ذَلِكَ لَمْ يَتَقَيَّدْ بِهِ كَذَا هَهُنَا وَلِأَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْإِيجَابَ أُضِيفَ إلَى مَحَلٍّ قَابِلٍ لِلْحُرِّيَّةِ؛
-
إذْ الْعَاقِلُ الَّذِي لَا يَقْصِدُ إيجَابَ الْحُرِّيَّةِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْحُرِّيَّةَ؛ لِأَنَّهُ سَفَهٌ وَالْقَابِلُ لِلْحُرِّيَّةِ هُوَ الْوَلَدُ الْحَيُّ فَيَتَقَيَّدُ بِهِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ وَلَدٍ وَلِدَتَيْهِ حَيًّا فَهُوَ حُرٌّ كَمَا إذَا قَالَ لِآخَرَ: إنْ ضَرَبْتُك فَعَبْدِي حُرٌّ أَنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِحَالِ الْحَيَاةِ لِلْمَضْرُوبِ حَتَّى لَوْ ضَرَبَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَحْنَثُ لِعَدَمِ قَبُولِ الْمَحَلِّ لِلضَّرْبِ كَذَا هَهُنَا،
-
وَلَا فَرْقَ سِوَى أَنَّ هَهُنَا تَقَيَّدَ لِنُزُولِ الْجَزَاءِ وَهُنَاكَ تَقَيَّدَ لِتَحَقُّقِ الشَّرْطِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ بِالْوِلَادَةِ عِتْقَ عَبْدٍ آخَرَ أَوْ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ الْمَحَلَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ الْإِيجَابُ قَابِلٌ لِلْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِحَيَاةِ الْوَلَدِ كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: إنْ وَلَدْت وَلَدًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ قَالَ: أَوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا مَيِّتًا عَتَقَتْ وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إذَا وَلَدْت وَلَدًا فَهُوَ حُرٌّ وَعَبْدِي فُلَانٌ، أَنَّ وِلَادَةَ الْوَلَدِ الْمَيِّتِ تَصْلُحُ شَرْطًا فِي عِتْقِ عَبْدٍ آخَرَ لِكَوْنِ الْمَحَلِّ قَابِلًا لِلتَّعْلِيقِ وَلَا تَصْلُحُ شَرْطًا فِي عِتْقِ الْوَلَدِ لِعَدَمِ قَبُولِ الْمَحَلِّ.
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ جَزَاءَانِ ثُمَّ يُنْزَلُ عِنْدَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لِمَانِعٍ كَمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَفُلَانَةُ مَعَك فَقَالَتْ: حِضْت فَكَذَّبَهَا؛ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَلَا يَقَعُ عَلَى الْأُخْرَى وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ وَاحِدًا كَذَا هَذَا.
-
وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِدُخُولِ الدَّارِ فَإِنَّمَا لَمْ يَتَقَيَّدْ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ لِلتَّصْحِيحِ وَالْإِيجَابِ هُنَاكَ صَحِيحٌ بِدُونِ الْمِلْكِ لِقَبُولِ الْمَحَلِّ الْعِتْقَ عِنْد وُجُودِ الشَّرْطِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ، وَالْبَاطِلُ لَا يَقِفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَإِنَّمَا الْمِلْكُ شَرْطُ النَّفَاذِ أَمَّا هَهُنَا فَلَا وَجْهَ لِتَصْحِيحِ الْإِيجَابِ فِي الْمَيِّتِ رَأْسًا لِعَدَمِ احْتِمَالِ الْمَحَلِّ؛ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى إعْتَاقِ الْمَيِّتِ بِوَجْهٍ فَدَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى التَّقْيِيدِ بِصِفَةِ الْحَيَاةِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: إذَا قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ يَدْخُلُ فَهُوَ حُرٌّ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ عَبْدٌ مَيِّتٌ ثُمَّ حَيٌّ عَتَقَ الْحَيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ خَاصَّةً؛
-
لِأَنَّ مَا أُضِيفَ إلَيْهِ الْإِيجَابُ وَهُوَ الْعَبْدُ لَا يَحْتَمِلُ الْوُجُوبَ إلَّا بِصِفَةِ الْحَيَاةِ فَصَارَ
-
4/674/67
كَأَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ عَبْدٍ يَدْخُلُ عَلَيَّ حَيًّا فَهُوَ حُرٌّ كَمَا فِي الْوِلَادَةِ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ أَطْلَقَ اسْمَ الْعَبْدِ فَيَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَلَا يُقَيَّدُ بِحَيَاةِ الْعَبْدِ كَمَا فِي الْوِلَادَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا قَالَ الْقُدُورِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِاسْمِ الْعَبْدِ وَالْعَبْدُ اسْمٌ لِلْمَرْقُوقِ وَقَدْ بَطَلَ الرِّقُّ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ بِإِدْخَالِهِ عَلَيْهِ فَيَعْتِقُ الثَّانِي لِوُجُودِ الشَّرْطِ فِي حَقِّهِ
-
بِخِلَافِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ اسْمٌ لِلْمَوْلُودِ وَالْمَيِّتُ مَوْلُودٌ حَقِيقَةً فَإِنْ قِيلَ: الرِّقُّ لَا يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى كَفَنُ عَبْدِهِ الْمَيِّتِ فَالْجَوَابُ: إنَّ وُجُوبَ الْكَفَنِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَكَفَنُهُ عَلَى أَقَارِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِلْكٌ،
-
وَإِذَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الْمَيِّتِ؛ صَارَ الثَّانِي أَوَّلَ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ أُدْخِلَ عَلَيْهِ فَوُجِدَ الشَّرْطُ فَيَعْتِقُ.
-
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ قَوْلُ الرَّجُلِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ وَيَقَعُ عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ فِي الْحَالِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ شَيْئًا يَوْمَ الْحَلِفِ؛ كَانَ الْيَمِينُ لَغْوًا حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا لِلْحَالِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِتْقُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لَهُ فِي الْحَالِ
-
وَكَذَا إذَا عُلِّقَ بِشَرْطٍ قُدِّمَ الشَّرْطُ أَوْ أُخِّرَ بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَوْ قَالَ: إذَا دَخَلْت أَوْ إذَا مَا دَخَلْت أَوْ مَتَى دَخَلْت أَوْ مَتَى مَا دَخَلْت أَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ
-
وَكَذَا إذَا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ أَفْعَلَ وَإِنْ كَانَتْ تُسْتَعْمَلُ لِلْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ لَكِنْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُرَادُ بِهِ الْحَالُ عُرْفًا وَشَرْعًا وَلُغَةً أَمَّا الْعُرْفُ:
-
فَإِنَّ مَنْ قَالَ: فُلَانٌ يَأْكُلُ أَوْ يَفْعَلُ كَذَا يُرِيدُ بِهِ الْحَالَ أَوْ يَقُولُ الرَّجُلُ: أَنَا أَمْلِكُ أَلْفَ دِرْهَمٍ يُرِيدُ بِهِ الْحَالَ.
-
وَأَمَّا الشَّرْعُ: فَإِنَّ مَنْ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَكُونُ مُؤْمِنًا وَلَوْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا يَكُونُ شَاهِدًا،
-
وَلَوْ قَالَ: أُقِرُّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا صَحَّ إقْرَارُهُ.
-
وَأَمَّا اللُّغَةُ: فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ مَوْضُوعَةٌ لِلْحَالِ عَلَى طَرِيقِ الْأَصَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْحَالِ صِيغَةٌ أُخْرَى وَلِلِاسْتِقْبَالِ السِّينُ وَسَوْفَ، فَكَانَتْ الْحَالُ أَصْلًا فِيهَا وَالِاسْتِقْبَالُ دَخِيلًا فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُصْرَفُ إلَى الْحَالِ وَلَوْ قَالَ: عَنَيْت بِهِ مَا اُسْتُقْبِلَ مِلْكُهُ؛ عَتَقَ مَا فِي مِلْكِهِ لِلْحَالِ وَمَا اُسْتُحْدِثَ الْمِلْكُ فِيهِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الصِّيغَةِ لِلْحَالِ فَإِذَا قَالَ: أَرَدْت بِهِ الِاسْتِقْبَالَ فَقَدْ أَرَادَ صَرْفَ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ، وَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ: أَرَدْت مَا يَحْدُثُ مَلِكِي فِيهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ كَمَا إذَا قَالَ: زَيْنَبُ طَالِقٌ وَلَهُ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ ثُمَّ قَالَ: لِي امْرَأَةٌ أُخْرَى بِهَذَا الِاسْمِ عَنَيْتهَا طَلُقَتْ الْمَعْرُوفَةُ بِظَاهِرِ هَذَا اللَّفْظِ وَالْمَجْهُولَةُ بِاعْتِرَافِهِ كَذَا هَهُنَا
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ السَّاعَةَ فَهُوَ حُرٌّ أَنَّ هَذَا يَقَعُ عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ وَلَا يَعْتِقُ مَا يَسْتَفِيدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى ذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَى لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ هِيَ السَّاعَةُ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَ النَّاسِ وَهِيَ الْحَالُ لَا السَّاعَةُ الزَّمَانِيَّةُ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْمُنَجِّمُونَ؛
-
فَيَتَنَاوَلُ هَذَا الْكَلَامُ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَقْتَ التَّكَلُّمِ لَا مَنْ يَسْتَفِيدُهُ بَعْدَهُ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ مَنْ أَسْتَفِيدُهُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ الزَّمَانِيَّةِ يُصَدَّقُ فِيهِ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ فِي صَرْفِهِ اللَّفْظَ عَمَّنْ يَكُونُ فِي مِلْكِهِ لِلْحَالِ سَوَاءٌ أَطْلَقَ أَوْ عَلَّقَ بِشَرْطٍ - قَدَّمَ الشَّرْطَ أَوْ أَخَّرَ - بِأَنْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ؛
-
فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ أَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي أَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطٍ فَيَتَنَاوَلُ مَا فِي مِلْكِهِ لَا مَا يَسْتَفِيدُهُ كَمَا إذَا قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ يَدْخُلُ الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِهِ مَا اُسْتُحْدِثَ مِلْكُهُ؛
-
عَتَقَ مَا فِي مِلْكِهِ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ بِالْيَمِينِ وَمَا يُسْتَحْدَثُ بِإِقْرَارِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي صَرْفِ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ وَيَصَدَّقُ فِي التَّشْدِيدِ عَلَى نَفْسِهِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ مَمْلُوكٌ فَالْيَمِينُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهَا تَتَنَاوَلُ الْحَالَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَمْلُوكٌ لِلْحَالِ لَا تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ لِانْعِدَامِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَشْتَرِي أَوْ أَتَزَوَّجُ لَا يَحْتَمِلُ الْحَالَ فَاقْتَضَى مِلْكًا مُسْتَأْنَفًا وَقَدْ جَعَلَ الْكَلَامَ أَوْ الدُّخُولَ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ فِيمَنْ يَشْتَرِي أَوْ يَتَزَوَّجُ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بَعْدَ الْيَمِينِ.
-
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ الْيَوْمَ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَلَهُ مَمْلُوكٌ فَاسْتَفَادَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ مَمْلُوكًا آخَرَ؛ عَتَقَ مَا فِي مِلْكِهِ وَمَا اسْتَفَادَ مِلْكُهُ فِي الْيَوْمِ لَوْ قَالَ: هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَقَّتَ بِالْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ التَّوْقِيتُ مُقَيَّدًا وَلَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا مَا فِي مِلْكِهِ يَوْمَ الْحَلِفِ؛
-
لَمْ يَكُنْ مُقَيَّدًا فَإِنْ قَالَ: عَنَيْت بِهِ أَحَدَ الصِّنْفَيْنِ دُونَ الْآخَرِ؛ لَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّهُ
-
4/684/68
نَوَى تَخْصِيصَ الْعُمُومِ وَأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عز وجل ؛ لِأَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَى نِيَّتِهِ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ غَدًا فَهُوَ حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ مِلْكِهِ فِي غَدٍ،
-
وَمَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْإِمْلَاءِ أَيْضًا وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْ أَبِي سِمَاعَةَ عَنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَعْتِقُ إلَّا مَنْ اسْتَفَادَ مِلْكُهُ فِي غَدٍ وَلَا يَعْتِقُ مَنْ جَاءَ غَدٌ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ أَوْجَبَ الْعِتْقَ لِكُلِّ مَنْ يُضَافُ إلَيْهِ الْمِلْكُ فِي غَدٍ فَيَتَنَاوَلُ الَّذِي مَلَكَهُ فِي غَدٍ وَاَلَّذِي مَلَكَهُ قَبْلَ الْغَدِ كَأَنَّهُ قَالَ: فِي الْغَدِ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ الْيَوْمَ فَهُوَ حُرٌّ فَيَتَنَاوَلُ الْكُلَّ، وَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ قَوْلَهُ: أَمْلِكُ إنْ كَانَ لِلْحَالِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَلَكِنَّهُ لَمَّا أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى زَمَانٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ انْصَرَفَ إلَى الِاسْتِقْبَالِ بِهَذِهِ الْقَرِينَةِ كَمَا يَنْصَرِفُ إلَيْهِ بِقَرِينَةِ السِّينِ فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحَالَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ رَأْسَ شَهْرِ كَذَا فَهُوَ حُرٌّ، وَرَأْسُ الشَّهْرِ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَهِلُّ فِيهَا الْهِلَالُ وَمِنْ الْغَدِ إلَى اللَّيْلِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوَّلَ سَاعَةٍ مِنْهُ؛
-
لِأَنَّ رَأْسَ كُلِّ شَهْرٍ مَا رَأَسَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَوَّلُهُ إلَّا أَنَّهُمْ جَعَلُوهُ اسْمًا لِمَا ذَكَرْنَا لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ فَإِنَّهُ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ لِأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ: هَذَا رَأْسُ الشَّهْرِ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهُوَ حُرٌّ قَالَ: لَيْسَ هَذَا عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ إنَّمَا هُوَ مَا يَمْلِكُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهَذَا عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ صَحِيحٌ؛
-
لِأَنَّهُ أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى زَمَانٍ مُسْتَقْبَلٍ فَإِنْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهَذَا عَلَى مَنْ فِي مِلْكِهِ يَعْتِقُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ هُوَ عَلَى مَا يُسْتَقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مَنْ فِي مِلْكِهِ فِي الْحَالِ وَجَعَلَ عِتْقَهُمْ مُوَقَّتًا بِالْجُمُعَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الِاسْتِقْبَالُ فَأَمَّا إذَا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إذَا جَاءَ غَدٌ هُوَ حُرٌّ فَهَذَا عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ فِي قَوْلِهِمْ: لِأَنَّهُ جَعَلَ مَجِيءَ الْغَدِ شَرْطًا لِثُبُوتِ الْعِتْقِ لَا غَيْرُ فَيَعْتِقُ مَنْ فِي مِلْكِهِ لَكِنْ عِنْدَ مَجِيءِ غَدٍ وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.
-
وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْإِعْتَاقُ الْمُضَافُ إلَى الْمَجْهُولِ عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَعْنًى لَا صُورَةً وَلَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ فِي أَحَدِهِمَا قَبْلَ الِاخْتِيَارِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا عَيْنًا وَهُوَ الَّذِي يُخْتَارُ الْعِتْقُ فِيهِ مَقْصُورًا عَلَى الْحَالِ كَأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَ أَحَدِهِمَا بِشَرْطِ اخْتِيَارِ الْعِتْقِ فِيهِ كَالتَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ وَمِنْ دُخُولِ الدَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ ثَمَّةَ الشَّرْطُ يَدْخُلُ عَلَى السَّبَبِ وَالْحُكْمِ جَمِيعًا وَهَهُنَا يَدْخُلُ عَلَى الْحُكْمِ لَا عَلَى السَّبَبِ كَالتَّدْبِيرِ وَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ كَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي كَيْفِيَّةِ الْإِعْتَاقِ الْمُضَافِ إلَى الْمَجْهُولِ وَبَعْضُهُمْ نَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ لِأَبِي يُوسُفَ وَيُقَالُ: إنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ لِلْحَالِ وَاخْتِيَارُ الْعِتْقِ فِي أَحَدِهِمَا بَيَانٌ وَتَعْيِينٌ لِمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ مِنْ حِينِ وُجُودِهِ وَبَعْضُهُمْ نَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ إلَى مُحَمَّدٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي كَيْفِيَّةِ هَذَا التَّصَرُّفِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَصَفْنَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا لَكِنَّهُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ وَمُشَارٌ إلَيْهِ أَمَّا الدَّلَالَةُ فَإِنَّهُ ظَهَرَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي الطَّلَاقِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَنَّ الْعِدَّةَ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الِاخْتِيَارِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَالْعِدَّةُ إنَّمَا تَجِبُ مِنْ وَقْتِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا وَإِنَّمَا يَقَعُ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ مَقْصُورًا عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ تُعْتَبَرُ مِنْ وَقْتِ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ مِنْ حَيْثُ وُجُودُهُ، وَإِنَّمَا الِاخْتِيَارُ بَيَانٌ وَتَعْيِينٌ لِمَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَأَمَّا الْإِشَارَةُ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِذِمَّتِهِ وَيُقَالُ لَهُ: أَعْتِقْ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ نَازِلٍ فِي الْمَحَلِّ؛
-
إذْ لَوْ كَانَ نَازِلًا لَمَا كَانَ مُعَلَّقًا بِالذِّمَّةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: يُقَالُ لَهُ أَعْتِقْ أَيْ: اخْتَرْ الْعِتْقَ لِإِجْمَاعِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِإِنْشَاءِ الْإِعْتَاقِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ يُقَالُ لَهُ: بَيِّنْ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى الْوُقُوعِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ الْبَيَانَ لِلْمَوْجُودِ لَا لِلْمَعْدُومِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْكَرْخِيُّ وَالْقُدُورِيُّ وَحَقَّقَا الِاخْتِلَافَ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إلَّا أَنَّ الْقُدُورِيَّ حَكَى عَنْ الْكَرْخِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ فَيَجْعَلُ الِاخْتِيَارَ بَيَانًا فِي الطَّلَاقِ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْعَتَاقِ يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ فِي الذِّمَّةِ وَالطَّلَاقُ لَا يَحْتَمِلُ قَالَ: وَكَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يُسَوِّي بَيْنَهُمَا؛
-
لِأَنَّ الطَّلَاقَ أَيْضًا يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ فِي الذِّمَّةِ فِي الْجُمْلَةِ.
-
أَلَا تَرَى أَنَّ الْفُرْقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْعِنِّينِ وَإِنَّمَا يَقُومُ الْقَاضِي مَقَامَهُ فِي التَّفْرِيقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْعِتْقِ بِالذِّمَّةِ لَيْسَ مَعْنَاهُ إلَّا انْعِقَادَ سَبَبِ الْوُقُوعِ مِنْ غَيْرِ وُقُوعٍ وَهُوَ مَعْنَى حَقِّ الْحُرِّيَّةِ دُونَ
-
4/694/69
الْحَقِيقَةِ وَهُمَا فِي هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوِيَانِ، وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْلَهُ أَحَدُكُمَا حُرٌّ تَنْجِيزُ الْحُرِّيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا وَلَيْسَ بِتَعْلِيقٍ حَقِيقَةً لِانْعِدَامِ حَرْفِ التَّعْلِيقِ إلَّا أَنَّهُ تَنْجِيزٌ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَيَتَعَيَّنُ بِالِاخْتِيَارِ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّ الْعِتْقَ إمَّا أَنْ يَثْبُتَ بِاخْتِيَارِ الْعِتْقِ وَإِمَّا أَنْ يَثْبُتَ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ، وَالثَّانِي لَا سَبِيلَ إلَيْهِ؛
-
لِأَنَّ اخْتِيَارَ الْعِتْقِ لَمْ يُعْرَفْ إعْتَاقًا فِي الشَّرْعِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: اخْتَرْت عِتْقَك لَا يَعْتِقُ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَثْبُتَ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَثْبُتَ حَالَ وُجُودِهِ فِي أَحَدِهِمَا غَيْرُ عَيْنٍ وَيَتَعَيَّنُ بِاخْتِيَارِهِ وَإِمَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَ وُجُودِ الِاخْتِيَارِ فِي أَحَدِهِمَا عَيْنًا وَهُوَ تَفْسِيرُ التَّعْلِيقِ بِشَرْطِ الِاخْتِيَارِ لَا وَجْهَ لِلْأَوَّلِ؛
-
لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَخْتَارُ غَيْرَ الْحُرِّ فَيَلْزَمُ الْقَوْلُ بِانْتِقَالِ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الْحُرِّ إلَى الرَّقِيقِ، أَوْ انْتِقَالِ الرِّقِّ مِنْ الرَّقِيقِ إلَى الْحُرِّ أَوْ اسْتِرْقَاقِ الْحُرِّ وَالْأَوَّلُ مُحَالٌ وَالثَّانِي غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَتَعَيَّنَ الثَّانِي ضَرُورَةً وَهِيَ أَنْ يَثْبُتَ الْعِتْقُ عِنْدَ وُجُودِ الِاخْتِيَارِ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ مَقْصُورًا عَلَى حَالِ الِاخْتِيَارِ وَهُوَ تَفْسِيرُ التَّعْلِيقِ ثُمَّ الْقَائِلُونَ بِالْبَيَانِ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْبَيَانِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْبَيَانُ إظْهَارٌ مَحْضٌ وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ: هُوَ إظْهَارٌ مِنْ وَجْهٍ وَإِنْشَاءٌ مِنْ وَجْهٍ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: بَيِّنْ، وَفِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: أَعْتِقْ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْمَسَائِلَ تَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛
-
لِأَنَّ الْقَوْلَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ إظْهَارًا وَإِنْشَاءً؛ إذْ الْإِنْشَاءُ إثْبَاتُ أَمْرٍ لَمْ يَكُنْ وَالْإِظْهَارُ إبْدَاءُ أَمْرٍ قَدْ كَانَ وَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ وَثَمَرَةُ هَذَا الِاخْتِلَافِ تَظْهَرُ فِي الْأَحْكَامِ وَإِنَّهَا فِي الظَّاهِرِ مُتَعَارِضَةٌ: بَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَبَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ الثَّانِي وَنَحْنُ نُشِيرُ إلَى ذَلِكَ إذَا انْتَهَيْنَا إلَى بَيَانِ حُكْمِ الْإِعْتَاقِ وَبَيَانِ وَقْتِ ثُبُوتِ حُكْمِهِ فَأَمَّا تَرْجِيحُ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَتَخَرُّجُ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِ فَمَذْكُورَانِ فِي الْخِلَافِيَّاتِ.
-
وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِسَبَبِهِ صُورَةً وَمَعْنًى فَنَحْوُ أَنْ يَقُولَ لِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُهُ: إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنَّهُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ يَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمِلْكُ مَوْجُودًا وَقْتَ التَّعْلِيقِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ وَلَا يَعْتِقُ وَقَالَ بِشْرُ الْمَرِيسِيِّ يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِالْمِلْكِ،
-
وَلَا يَصِحُّ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَهُوَ الشِّرَاءُ أَمَّا الْكَلَامُ مَعَ الشَّافِعِيِّ فَعَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَأَمَّا مَعَ بِشْرٍ فَوَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْيَمِينَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ وَلَمْ تُوجَدْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ؛
-
لِأَنَّ الشِّرَاءَ قَدْ يُفِيدُ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي وَقَدْ لَا يُفِيدُ كَالشِّرَاءِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَشِرَاءِ الْوَكِيلِ؛ فَلَمْ تُوجَدْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ فَلَا يَصِحُّ
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إنْ مَلَكْتُك، وَلَنَا أَنَّ مُطْلَقَ الشِّرَاءِ يَنْصَرِفُ إلَى الشِّرَاءِ الْمُتَعَارَفِ وَهُوَ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْخِيَارِ وَإِنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ فَكَانَ ذِكْرُهُ ذِكْرًا لِلْمِلْكِ، وَالْإِضَافَةُ إلَيْهِ إضَافَةٌ إلَى الْمِلْكِ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالشِّرَاءِ - وَلَا بُدَّ مِنْ الْمِلْكِ عِنْدَ الشِّرَاءِ لِثُبُوتِ الْعِتْقِ - كَانَ هَذَا تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِالشِّرَاءِ الْمُوجِبِ لِلْمِلْكِ كَأَنَّهُ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْتُك شِرَاءً مُوجِبًا لِلْمِلْكِ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِذَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً مُوجِبًا لِلْمِلْكِ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فَيَعْتِقُ.
-
وَلَوْ قَالَ: إنْ تَسَرَّيْت جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ فَاشْتَرَى جَارِيَةً فَتَسَرَّاهَا لَا تَعْتِقُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ زُفَرَ تَعْتِقُ وَلَوْ تَسَرَّى جَارِيَةً كَانَتْ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ عَتَقَتْ بِالْإِجْمَاعِ، وَجْهُ قَوْلِ زُفَرَ أَنَّهُ وُجِدَتْ الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الْمِلْكِ فَكَانَتْ الْإِضَافَةُ إلَى التَّسَرِّي إضَافَةً إلَى الْمِلْكِ فَيَصِحُّ التَّعْلِيقُ، وَلَنَا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الْمِلْكُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ وَلَا الْإِضَافَةُ إلَى الْمِلْكِ وَالْكَلَامُ فِيهِ وَلَا إلَى سَبَبِ الْمِلْكِ؛
-
لِأَنَّ التَّسَرِّيَ لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ؛.
-
أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ كَالْجَارِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ، وَالْيَمِينُ بِالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ التَّسَرِّيَ لَا صِحَّةَ لَهُ بِدُونِ الْمِلْكِ فَهَذَا مُسَلَّمٌ أَنَّ الْمِلْكَ شَرْطُ صِحَّةِ التَّسَرِّي، وَجَوَازِهِ لَكِنْ الْحَالِفُ جَعَلَ وُجُودَهُ شَرْطَ الْعِتْقِ، وَالتَّسَرِّي نَفْسُهُ يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ مِلْكٍ فَلَمْ يَكُنْ التَّعْلِيقُ بِهِ تَعْلِيقًا بِسَبَبِ الْمِلْكِ فَلَمْ يَصِحَّ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ التَّسَرِّي: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: هُوَ أَنْ يَطَأَهَا وَيُحَصِّنَهَا وَيَمْنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ سَوَاءٌ طَلَبَ مِنْهَا الْوَلَدَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: طَلَبُ الْوَلَدِ مَعَ التَّحْصِينِ شَرْطٌ، وَجْهُ قَوْلِهِ: إنَّ الْإِنْسَانَ يَطَأُ جَارِيَتَهُ وَيُحَصِّنُهَا وَلَا يُقَالُ لَهَا: سَرِيَّةٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ إذَا كَانَ يَطْلُبُ مِنْهَا الْوَلَدَ أَوْ تَكُونُ أُمَّ وَلَدِهِ.
-
هَذَا هُوَ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ، وَلَهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي لَفْظِ التَّسَرِّي مَا يَدُلُّ عَلَى طَلَبِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ السَّرْوِ وَهُوَ الشَّرَفُ فَتُسَمَّى الْجَارِيَةُ سَرِيَّةً بِمَعْنَى أَنَّهُ أَسْرَى الْجَوَارِي أَيْ: أَشْرَفُهُنَّ وَإِمَّا
-
4/704/70
أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنْ السِّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قِيلَ جِمَاعًا وَلَيْسَ فِي أَحَدِهِمَا مَا يُنْبِئُ عَنْ طَلَبِ الْوَلَدِ،
-
وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةً كَانَتْ فِي مِلْكِهِ يَوْمَ الْحَلِفَ فَعَلِقَتْ مِنْهُ لَمْ تَعْتِقْ لِعَدَمِ التَّسَرِّي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إلَّا الْوَطْءُ وَالْوَطْءُ وَحْدَهُ لَا يَكُونُ تَسَرِّيًا بِلَا خِلَافٍ فَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْعِتْقِ فَلَا تَعْتِقُ.
-
وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ: إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ قَالَ لَهَا: إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا الْحَالِفُ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ أَنَّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا تَعْتِقُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ تَعْتِقُ يَعْنِي بِهِ قِيَاسَ قَوْلِهِ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا قَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اُسْتُقْبِلَ فَهُوَ حُرٌّ وَقَالَ: كُلُّ عَبْدٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَيَعْتِقُ ثُمَّ مَلَكَ عَبْدًا أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَعْتِقُ وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَعْتِقُ وَالْمَسْأَلَةُ تَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا.
-
وَلَوْ قَالَ لِأَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا: إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي فَاشْتَرَاهَا صَارَتْ مُدَبَّرَةً؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ تَدْبِيرَهَا بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَهُوَ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي صُورَةُ التَّدْبِيرِ وَقَدْ عَلَّقَهُ بِالشِّرَاءِ فَيَصِيرُ عِنْدَ الشِّرَاءِ قَائِلًا أَنْتِ حُرَّةٌ بَعْدَ مَوْتِي.
-
وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِالْمِلْكِ أَوْ بِسَبَبِهِ مَعْنًى لَا صُورَةً فَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْحُرُّ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فَهُوَ حُرٌّ وَيَتَعَلَّقُ الْعِتْقُ بِمِلْكٍ يَسْتَفِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ إذَا قَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا إلَى سَنَةٍ فَهِيَ حُرَّةٌ فَكُلُّ جَارِيَةٍ يَشْتَرِيهَا إلَى سَنَةٍ فَهِيَ حُرَّةٌ سَاعَةَ يَشْتَرِيهَا قَالَ:
-
وَإِنْ قَالَ: كُلُّ جَارِيَةٍ أَشْتَرِيهَا فَهِيَ حُرَّةٌ إلَى سَنَةٍ فَاشْتَرَى جَارِيَةً لَمْ تَعْتِقْ إلَى سَنَةٍ؛ لِأَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى الشِّرَاءِ فِي السَّنَةِ فَتَعْتِقُ كُلُّ جَارِيَةٍ يَشْتَرِيهَا فِي السَّنَةِ سَاعَةَ الشِّرَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الشِّرَاءِ: أَنْتِ حُرَّةٌ فَتَعْتِقُ وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي جَعَلَ الشِّرَاءُ شَرْطًا لِعِتْقٍ مُؤَقَّتٍ بِالسَّنَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ الشِّرَاءِ: أَنْتِ حُرَّةٌ إلَى سَنَةٍ، قَالَ:
-
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ غَدًا فَهَذَا عِنْدِي عَلَى كُلِّ مَمْلُوكٍ يَشْتَرِيهِ قَبْلَ الْغَدِ وَإِنْ اشْتَرَى مَمْلُوكًا غَدًا لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الشِّرَاءَ شَرْطًا لِزَوَالِ حُرِّيَّةٍ مُؤَقَّتَةٍ بِوُجُودِ الْغَدِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَلَى الْغَدِ لِيَنْزِلَ الْعِتْقُ الْمُؤَقَّتُ بِهِ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهَذَا عَلَى مَا يُسْتَقْبَلُ مِلْكُهُ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةٍ أَوَّلُهَا: مِنْ حِينِ حَلَفَ بَعْدَ سُكُوتِهِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَلَا يَكُونُ عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ قَبْلَ ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى الِاسْتِقْبَالِ تَعَيَّنَ اللَّفْظُ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَإِذَا انْصَرَفَ إلَى الِاسْتِقْبَالِ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْحَالِ إذْ اللَّفْظُ الْوَاحِدُ لَا يَنْتَظِمُ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ
-
بِخِلَافِ قَوْلِهِ: غَدًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَيْسَ أَصْلًا إلَى الِاسْتِقْبَالِ بَلْ هُوَ إيقَاعُ عِتْقٍ عَلَى مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ فِي ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ قَالَ: أَمْلِكُهُ إلَى سَنَةٍ أَوْ سَنَةً أَوْ فِي سَنَةٍ أَوْ قَالَ: أَمْلِكُهُ أَبَدًا أَوْ إلَى أَنْ أَمُوتَ فَهَذَا كُلُّهُ بَابٌ وَاحِدٌ يَدْخُلُ فِيهِ مَا يُسْتَقْبَلُ دُونَ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ؛
-
لِأَنَّهُ أَضَافَ الْحُرِّيَّةَ إلَى الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْت بِقَوْلِي كُلَّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ سَنَةً أَنْ يَكُونَ مَا فِي مِلْكِهِ يَوْمَ حَلَفَ مُسْتَدَامًا سَنَةً دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يُدَيَّنْ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا وَقَّتَ السَّنَةَ لِاسْتِفَادَةِ الْمِلْكِ لَا لِاسْتِمْرَارِ الْمِلْكِ الْقَائِمِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الْعُدُولِ عَنْ الظَّاهِرِ.
-
وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ قَالَ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ يَوْمَئِذٍ فَهُوَ حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ عَتَقَ مَا فِي مِلْكِهِ يَوْمَ دَخَلَ الدَّارَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَ كُلِّ عَبْدٍ يَكُونُ مَمْلُوكًا لَهُ يَوْمَ الدُّخُولِ بِالدُّخُولِ؛
-
لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: يَوْمَئِذٍ أَيْ: يَوْمَ الدُّخُولِ.
-
هَذَا هُوَ مُقْتَضَى اللُّغَةِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ يَوْمَ إذَا دَخَلَ الدَّارَ؛ لِأَنَّهُ حَذَفَ الْفِعْلَ وَعَوَّضَ عَنْهُ بِالتَّنْوِينِ فَيَعْتِقُ كُلُّ مَا كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ يَوْمَ الدُّخُولِ فَكَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الدُّخُولِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي فَهُوَ حُرٌّ وَسَوَاءٌ دَخَلَ الدَّارَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ الْمُطْلَقُ قَالَ اللَّهُ سبحانه وتعالى ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ وَهَذَا الْوَعْدُ يَلْحَقُ الْمُوَلِّيَ دُبُرَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلِأَنَّ غَرَضَ الْحَالِفِ الِامْتِنَاعُ مِنْ تَحْصِيلِ الشَّرْطِ فَلَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ إنْ كَلَّمْت أَوْ إذَا كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهَذَا يَقَعُ عَلَى مَا يَشْتَرِيهِ قَبْلَ الْكَلَامِ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْكَلَامِ ثُمَّ تَكَلَّمَ عَتَقَ وَمَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ الْكَلَامِ لَا يَعْتِقُ وَلَوْ قَدَّمَ الشَّرْطَ فَقَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إذَا كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إذَا جَاءَ غَدٌ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَهَذَا عَلَى مَا يَشْتَرِيهِ بَعْدَ الْكَلَامِ لَا قَبْلَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ اشْتَرَى مَمَالِيكَ قَبْلَ الْكَلَامِ ثُمَّ كَلَّمَ لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَمَا اشْتَرَى بَعْدَهُ يَعْتِقُ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ فِي
-
4/714/71
الْفَصْلِ الْأَوَّلِ جَعَلَ الْكَلَامَ شَرْطَ انْحِلَالِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ يَمِينٌ تَامَّةٌ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ فَإِذَا قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَقَدْ جَعَلَ كَلَامَ فُلَانٍ غَايَةً لِانْحِلَالِهَا فَإِذَا كَلَّمَهُ انْحَلَّتْ فَلَا يَدْخُلُ مَا بَعْدَ الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي جَعَلَ كَلَامَ فُلَانٍ شَرْطَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ فَإِذَا كَلَّمَهُ الْآنَ انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَا بَعْدَهُ لَا مَا قَبْلَهُ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ الْكَلَامِ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ، وَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ الْمُسْتَقْبَلَ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيه إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ قَالَ: إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَهَذَا عَلَى مَا يَشْتَرِي بَعْدَ الْفِعْلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتِقُ مَا اشْتَرَى قَبْلَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَهُمْ؛
-
لِأَنَّهُ جَعَلَ دُخُولَ الدَّارِ شَرْطًا لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ فَيَصِيرُ عَنْدَ دُخُولِ الدَّارِ كَأَنَّهُ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٌ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ دُخُولَ الدَّارِ شَرْطَ انْعِقَادِ الْيَمِينِ أَنَّ قَوْلَهُ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ شَرْطٌ، وَقَوْلُهُ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ شَرْطٌ آخَرُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَا شَرْطًا وَاحِدًا لِعَدَمِ حَرْفِ الْعَطْفِ وَلَا سَبِيلَ إلَى إلْغَاءِ الشَّرْطِ الثَّانِي؛
-
لِأَنَّ إلْغَاءَ تَصَرُّفِ الْعَاقِلِ مَعَ إمْكَانِ تَصْحِيحِهِ خَارِجٌ عَنْ الْعَقْلِ وَلِتَصْحِيحِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُجْعَلَ الشَّرْطُ الثَّانِي مَعَ جَزَائِهِ يَمِينًا وَجَزَاءُ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاجِ حَرْفِ الْفَاءِ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ الْمُتَعَقِّبَ لِلشَّرْطِ لَا يَكُونُ بِدُونِ حَرْفِ الْفَاءِ وَفِيهِ تَغْيِيرٌ، وَالثَّانِي: أَنْ يُجْعَلَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ وَفِيهِ تَغْيِيرٌ أَيْضًا بِجَعْلِ الْمُقَدَّمِ مِنْ الشَّرْطَيْنِ مُؤَخَّرًا إلَّا أَنَّ التَّغْيِيرَ فِيهِ أَقَلُّ؛
-
لِأَنَّ فِيهِ تَبْدِيلَ مَحَلِّ الْكَلَامِ لَا غَيْرُ وَفِي الْأَوَّلِ إثْبَاتُ مَا لَيْسَ بِثَابِتٍ فَكَانَ الثَّانِي أَقَلَّ تَغْيِيرًا فَكَانَ التَّصْحِيحُ بِهِ أَوْلَى وَتُسَمَّى هَذِهِ الْيَمِينُ الْيَمِينَ الْمُعْتَرِضَةَ لِاعْتِرَاضِ شَرْطٍ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاءِ،
-
وَلَوْ نَوَى الْوَجْهَ الْأَوَّلَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُهُ وَلِهَذَا قَالَ مُحَمَّدٌ: إلَّا أَنْ يَعْنِيَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَكُونَ عَلَى مَا عَنَى.
-
وَلَوْ قَالَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ: كُلُّ عَبْدٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَعَتَقَ ثُمَّ مَلَكَ عَبْدًا لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَمْلِكُ لِلْحَالِ لِمَا يَتَنَاوَلُهُ لِلْحَالِ نَوْعَ مِلْكٍ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ صَالِحٍ لِلْإِعْتَاقِ فَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ لَا إلَى جَزَاءٍ،
-
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إذَا أَعْتَقْت فَهُوَ حُرٌّ فَعَتَقَ فَمَلَكَ عَبْدًا عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالْمِلْكِ الْحَاصِلِ لَهُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِنَّهُ مِلْكٌ صَالِحٌ لِلْإِعْتَاقِ فَصَحَّتْ الْإِضَافَةُ
-
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ بَلَغَ فَمَلَكَ عَبْدًا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِعْتَاقِ تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا لِكَوْنِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الضَّارَّةِ الْمَحْضَةِ.
-
فَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ لِكَوْنِهِ عَاقِلًا بَالِغًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ مِنْهُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ الْمِلْكُ الصَّالِحُ فَإِذَا عُلِّقَ بِمِلْكٍ يَصْلُحُ شَرْطًا لَهُ صَحَّ.
-
وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اُسْتُقْبِلَ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ فَعَتَقَ فَمَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ عَبْدًا أَوْ اشْتَرَى عَبْدًا لَا يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ يَعْتِقُ، وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ قَوْلَهُ: أَمْلِكُهُ فِيمَا اُسْتُقْبِلَ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَا يَمْلِكُهُ إلَى آخِرِ عُمُرِهِ فَيُعْمَلُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ كَمَا فِي الْحُرِّ؛
-
وَلِأَنَّ فِي الْحَمْلِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ تَصْحِيحَ تَصَرُّفِهِ وَفِي الْحَمْلِ عَلَى الْحَالِ إبْطَالٌ فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ أَوْلَى وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لَلْمُكَاتَبِ نَوْعَ مِلْكٍ ضَرُورِيٍّ يُنْسَبُ إلَيْهِ فِي حَالَةِ الرِّقِّ فِي حَالَةِ الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَجَازِ لِمُقَابَلَةِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ.
-
أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ» الْحَدِيثَ أَضَافَ الْمَالَ إلَيْهِ فَاللَّامُ الْمِلْكِ دَلَّ أَنَّ لَهُ نَوْعَ مِلْكٍ فَهُوَ مُرَادٌ بِهَذَا الْإِيجَابِ بِالْإِجْمَاعِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْتُ هَذَا الْعَبْدَ بِعَيْنِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حُرٌّ فَمَلَكَهُ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدَمَا صَارَ حُرًّا لَا يَعْتِقُ وَتَنْحَلُّ الْيَمِينُ بِالشِّرَاءِ الْأَوَّلِ؛
-
لِأَنَّ الْمِلْكَ الْمَجَازِيَّ مُرَادٌ فَخَرَجَتْ الْحَقِيقَةُ عَنْ الْإِرَادَةِ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَقَدْ قَالُوا فِي عَبْدٍ قَالَ: لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ عِتْقُ نَسَمَةٍ أَوْ إطْعَامُ مِسْكِينٍ: لَزِمَهُ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَيْهِ إذَا عَتَقَ؛ لِأَنَّ هَذَا إيجَابُ الْإِعْتَاقِ، وَالْإِطْعَامُ فِي الذِّمَّةِ وَذِمَّتُهُ تَحْتَمِلُ الْإِيجَابَ فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ.
-
وَلَوْ قَالَ: إنْ اشْتَرَيْت هَذَا الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ إنْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الشَّاةَ فَهِيَ هَدْيٌ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُضِيفَ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ فَيَقُولَ: إنْ اشْتَرَيْته بَعْدَ الْعِتْقِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَلْزَمَانِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَبْدَ يُضَافُ إلَيْهِ الشِّرَاءُ فِي الْحَالِ وَإِنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَجَازِ بِمُقَابَلَةِ الشِّرَاءِ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَالْمَجَازُ مُرَادٌ فَلَا تَكُونُ الْحَقِيقَةُ مُرَادَةً وَمِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّ هَذَا يَتَنَاوَلُ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الشِّرَاءِ فِي عُمُرِهِ وَتَصْحِيحُ الْيَمِينِ أَيْضًا أَوْلَى مِنْ إبْطَالِهَا وَقَدْ قَالُوا جَمِيعًا فِي مُكَاتَبٍ أَوْ عَبْدٍ قَالَ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَدَخَلَ الدَّارَ لَمْ يَعْتِقْ الْعَبْدُ؛
-
لِأَنَّ هَذَا الْمِلْكَ غَيْرُ صَالِحٍ لِلْعِتْقِ وَلَمْ تُوجَدْ
-
4/724/72
الْإِضَافَةُ إلَى مَا يَصْلُحُ.
-
وَقَالُوا فِي حُرٍّ قَالَ لِامْرَأَةٍ حُرَّةٍ: إذَا مَلَكْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ إذَا اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبِيَتْ فَاشْتَرَاهَا الْحَالِفُ: أَنَّهَا لَا تَعْتِقُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا تَعْتِقُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُحْمَلُ الْمِلْكُ أَوْ الشِّرَاءُ عَلَى مَا يَقْبَلُهُ الْمَحَلُّ فِي الْحَالِ وَهُوَ مِلْكُ النِّكَاحِ هَهُنَا وَالشِّرَاءُ أَيْضًا يَصْلُحُ عِبَارَةً عَنْ سَبَبِ هَذَا الْمِلْكِ وَهُوَ النِّكَاحُ، وَالْحُرِّيَّةُ أَيْضًا تَصْلُحُ عِبَارَةً عَمَّا يُبْطِلُهُ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَكَلَامُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْفَصْلِ ظَاهِرٌ؛
-
لِأَنَّ الْيَمِينَ تُحْمَلُ عَلَى مَا يَسْبِقُ إلَى الْأَوْهَامِ وَلَا تَنْصَرِفُ الْأَوْهَامُ إلَى ارْتِدَادِهَا وَلُحُوقِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ وَسَبْيِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَظْنُونٍ بِالْمُسْلِمَةِ فَكَانَ صَرْفُ كَلَامِهِ إلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْلَى مِنْ صَرْفِهِ إلَى مَا تَسْبِقُ إلَيْهِ الْأَوْهَامُ وَمِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّهُ يُحْمَلُ مُطْلَقُ الْمِلْكِ عَلَى الْمِلْكِ الْحَقِيقِيِّ الصَّالِحِ لِلْإِعْتَاقِ وَهُوَ الَّذِي يُوجَدُ بَعْدَ السَّبْيِ،