فَصْلٌ فِي شَرَائِطُ التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 2209 to 2252
-
1/871/87
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا شَرَائِطُ التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ فَمِنْهَا الْعَدَدُ فِي نَجَاسَةٍ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ عِنْدَنَا، وَالْجُمْلَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّجَاسَةَ نَوْعَانِ: حَقِيقِيَّةٌ، وَحُكْمِيَّةٌ،
-
وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ النَّجَاسَةَ الْحُكْمِيَّةَ - وَهِيَ الْحَدَثُ وَالْجِنَايَةِ - تَزُولُ بِالْغَسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً،
-
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَدُ.
-
وَأَمَّا النَّجَاسَةُ الْحَقِيقِيَّةُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ، كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ، ذَكَرَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا تَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تَطْهُرُ بِالْغَسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً اعْتِبَارًا بِالْحَدَثِ، إلَّا فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ بِالْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ: «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» .
-
(وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ ثَلَاثًا» فَقَدْ أَمَرَ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا،
-
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرْئِيٍّ وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فَذَلِكَ عِنْدَمَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ؛ لِقَلْعِ عَادَةِ النَّاسِ فِي الْإِلْفِ بِالْكِلَابِ، كَمَا أَمَرَ بِكَسْرِ الدِّنَانِ وَنَهَى عَنْ الشُّرْبِ فِي ظُرُوفِ الْخَمْرِ حِينَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ، فَلَمَّا تَرَكُوا الْعَادَةَ أَزَالَ ذَلِكَ كَمَا فِي الْخَمْرِ، دَلَّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: «فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَفِي بَعْضِهَا: «وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» وَذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ بِالْإِجْمَاعِ.
-
وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» أَمْرَ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا عِنْدَ
-
1/881/88
تَوَهُّمِ النَّجَاسَةِ، فَعِنْدَ تَحَقُّقِهَا أَوْلَى؛ وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَزُولُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَرْئِيَّةَ فَقَطْ لَا تَزُولُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، فَكَذَا غَيْرُ الْمَرْئِيَّةِ،
-
وَلَا فَرْقَ سِوَى أَنَّ ذَلِكَ يُرَى بِالْحِسِّ، وَهَذَا يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ، وَالِاعْتِبَارُ بِالْحَدَثِ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّةَ لَا نَجَاسَةَ رَأْسًا، وَإِنَّمَا عَرَفْنَا وُجُوبَ الْغَسْلِ نَصًّا غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى، وَالنَّصُّ وَرَدَ بِالِاكْتِفَاءِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ،
-
فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ» ،
-
ثُمَّ التَّقْدِيرُ بِالثَّلَاثِ عِنْدَنَا لَيْسَ بِلَازِمٍ، بَلْ هُوَ مُفَوَّضٌ إلَى غَالِبِ رَأْيِهِ، وَأَكْبَرِ ظَنِّهِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّصُّ بِالتَّقْدِيرِ بِالثَّلَاثِ بِنَاءً عَلَى غَالِبِ الْعَادَاتِ،
-
فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهَا تَزُولُ بِالثَّلَاثِ؛ وَلِأَنَّ الثَّلَاثَ هُوَ الْحَدُّ الْفَاصِلُ لِإِبْلَاءِ الْعُذْرِ، كَمَا فِي قِصَّةِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ مَعَ مُوسَى حَيْثُ قَالَ لَهُ مُوسَى فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مَرْئِيَّةً كَالدَّمِ وَنَحْوِهِ، فَطَهَارَتُهَا زَوَالُ عَيْنِهَا،
-
وَلَا عِبْرَةَ فِيهِ بِالْعَدَدِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ فِي الْعَيْنِ فَإِنْ زَالَتْ الْعَيْنُ زَالَتْ النَّجَاسَةُ،
-
وَإِنْ بَقِيَتْ بَقِيَتْ، وَلَوْ زَالَتْ الْعَيْنُ وَبَقِيَ الْأَثَرُ،
-
فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَزُولُ أَثَرُهُ لَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ، مَا لَمْ يَزُلْ الْأَثَرُ؛ لِأَنَّ الْأَثَرَ لَوْنُ عَيْنِهِ، لَا لَوْنُ الثَّوْبِ، فَبَقَاؤُهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ عَيْنِهِ وَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مِمَّا لَا يَزُولُ أَثَرُهُ، لَا يَضُرُّ بَقَاءُ أَثَرِهِ عِنْدَنَا، وَعَنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ مَا دَامَ الْأَثَرُ بَاقِيًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِالْمِقْرَاضِ؛
-
لِأَنَّ بَقَاءَ الْأَثَرِ دَلِيلُ بَقَاءِ الْعَيْنِ.
-
(وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلْمُسْتَحَاضَةِ: «حُتِّيهِ، ثُمَّ اقْرُضِيهِ، ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ، وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» وَهَذَا نَصٌّ؛ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا لَمْ يُكَلِّفْنَا غَسْلَ النَّجَاسَةِ إلَّا بِالْمَاءِ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي طَبْعِ الْمَاءِ قَلْعُ الْآثَارِ دَلَّ عَلَى أَنَّ بَقَاءِ الْأَثَرِ فِيمَا لَا يَزُولُ أَثَرُهُ لَيْسَ بِمَانِعٍ زَوَالَ النَّجَاسَةِ.
-
وَقَوْلُهُ: بَقَاءُ الْأَثَرِ دَلِيلُ بَقَاءِ الْعَيْنِ مُسَلَّمٌ، لَكِنَّ الشَّرْعَ أَسْقَطَ اعْتِبَارَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام :
-
«وَلَا يَضُرُّكِ بَقَاءُ أَثَرِهِ» ، وَلَمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْنَا إلَّا بِالْغَسْلِ بِالْمَاءِ، وَلَمْ يُكَلِّفْنَا تَعَلُّمَ الْحِيَلِ فِي قَلْعِ الْآثَارِ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ، وَالْقَلِيلُ مِنْ النَّجَاسَةِ عَفْوٌ عِنْدَنَا؛ وَلِأَنَّ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَهَا أَثَرٌ بَاقٍ كَالدَّمِ الْأَسْوَدِ الْعَبِيطِ مِمَّا يَكْثُرُ فِي الثِّيَابِ خُصُوصًا فِي حَقِّ النِّسْوَانِ،
-
فَلَوْ أُمِرْنَا بِقَطْعِ الثِّيَابِ؛ لَوَقَعَ النَّاسُ فِي الْحَرَجِ، وَأَنَّهُ مَدْفُوعٌ
-
وَكَذَا يُؤَدِّي إلَى إتْلَافِ الْأَمْوَالِ، وَالشَّرْعُ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَكَيْفَ يَأْمُرُنَا بِهِ؟ .
-
(وَمِنْهَا) الْعَصْرُ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْعَصْرَ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُهُ وَالْجُمْلَةُ فِيهِ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي تَنَجَّسَ إمَّا إنْ كَانَ شَيْئًا لَا يُتَشَرَّبُ فِيهِ أَجْزَاءُ النَّجِسِ أَصْلًا، أَوْ كَانَ شَيْئًا يُتَشَرَّبُ فِيهِ شَيْءٌ يَسِيرٌ، أَوْ كَانَ شَيْئًا يُتَشَرَّبُ فِيهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ،
-
فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُتَشَرَّبُ فِيهِ شَيْءٌ أَصْلًا، كَالْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْحَجَرِ وَالصُّفْرِ، وَالنُّحَاسِ وَالْخَزَفِ الْعَتِيقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فَطَهَارَتُهُ بِزَوَالِ عَيْنِ النَّجَاسَةِ، أَوْ الْعَدَدُ عَلَى مَا مَرَّ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُتَشَرَّبُ فِيهِ شَيْءٌ قَلِيلٌ، كَالْبَدَنِ وَالْخُفِّ وَالنَّعْل فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَسْتَخْرِجُ ذَلِكَ الْقَلِيلَ فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُتَشَرَّبُ فِيهِ كَثِيرٌ،
-
فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ عَصْرُهُ كَالثِّيَابِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ مَرْئِيَّةً فَطَهَارَتُهُ بِالْغَسْلِ وَالْعَصْرِ إلَى أَنْ تَزُولَ الْعَيْنُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ فَطَهَارَتُهُ بِالْغَسْلِ ثَلَاثًا، وَالْعَصْرِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَسْتَخْرِجُ الْكَثِيرَ إلَّا بِوَاسِطَةِ الْعَصْرِ،
-
وَلَا يَتِمُّ الْغَسْلُ بِدُونِهِ.
-
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِالْعَصْرِ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ، وَيَسْتَوِي الْجَوَابُ عِنْدَنَا بَيْنَ بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَوْلُ الصَّبِيِّ يَطْهُرُ بِالنَّضْحِ مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ، (وَاحْتَجَّ) بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يُنْضَحُ بَوْلُ الصَّبِيِّ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ» .
-
(وَلَنَا) مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ بَوْلٍ وَبَوْلٍ، وَمَا رَوَاهُ غَرِيبٌ فَلَا يُقْبَلُ، خُصُوصًا إذَا خَالَفَ الْمَشْهُورَ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ عَصْرُهُ، كَالْحَصِيرِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْبُورِيِّ وَنَحْوِهِ، أَيْ مَا لَا يَنْعَصِرُ بِالْعَصْرِ إنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُتَشَرَّبْ فِيهِ، بَلْ أَصَابَ ظَاهِرَهُ يَطْهُرُ بِإِزَالَةِ الْعَيْنِ، أَوْ بِالْغَسْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ،
-
فَأَمَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ تَشَرَّبَ فِيهِ فَقَدْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَطْهُرُ أَبَدًا، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ: الْخَزَفُ الْجَدِيدُ إذَا تَشَرَّبَ فِيهِ النَّجِسُ، وَالْجِلْدُ إذَا دُبِغَ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ، وَالْحِنْطَةُ إذَا تَشَرَّبَ فِيهَا النَّجَسُ وَانْتَفَخَتْ أَنَّهَا لَا تَطْهُرُ أَبَدًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُنْقَعُ فِي الْمَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَتُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ
-
وَكَذَا السِّكِّينُ إذَا مُوِّهَ بِمَاءٍ نَجِسٍ، وَاللَّحْمُ إذَا طُبِخَ بِمَاءٍ نَجِسٍ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: يُمَوَّهُ السِّكِّينُ، وَيُطْبَخُ اللَّحْمُ بِالطَّاهِرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيُجَفَّفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا يَطْهُرُ أَبَدًا وَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا دَخَلَتْ فِي الْبَاطِنِ يَتَعَذَّرُ اسْتِخْرَاجُهَا إلَّا بِالْعَصْرِ، وَالْعَصْرُ مُتَعَذِّرٌ وَأَبُو يُوسُفَ يَقُولُ: إنْ تَعَذَّرَ الْعَصْرُ فَالتَّجْفِيفُ مُمْكِنٌ، فَيُقَامُ التَّجْفِيفُ مَقَامَ الْعَصْرِ
-
1/891/89
دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ أَقْيَسُ، وَمَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ أَوْسَعُ،
-
وَلَوْ أَنَّ الْأَرْضَ أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ رَطْبَةٌ،
-
فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ رِخْوَةً يُصَبُّ عَلَيْهَا الْمَاءُ، حَتَّى يَتَسَفَّلَ فِيهَا فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِهَا شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَتَسَفَّلَتْ الْمِيَاهَ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا،
-
وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَدُ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى اجْتِهَادِهِ، وَمَا فِي غَالِبِ ظَنِّهِ أَنَّهَا طَهُرَتْ، وَيَقُومُ التَّسَفُّلُ فِي الْأَرْضِ مَقَامَ الْعَصْرِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْعَصْرَ، وَعَلَى قِيَاسِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيَتَسَفَّلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ صُلْبَةً فَإِنْ كَانَتْ صَعُودًا يُحْفَرُ فِي أَسْفَلِهَا حَفِيرَةٌ، وَيُصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيُزَالُ عَنْهَا إلَى الْحَفِيرَةِ،
-
ثُمَّ تَكْبَرُ الْحَفِيرَةُ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً بِحَيْثُ لَا يَزُولُ الْمَاءُ عَنْهَا لَا تُغْسَلُ، لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي الْغَسْلِ.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا كُوثِرَتْ بِالْمَاءِ طَهُرَتْ، وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ النَّجِسَ بَاقٍ حَقِيقَةً، وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تُقْلَبَ فَيُجْعَلُ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا، وَأَسْفَلُهَا أَعْلَاهَا لِيَصِيرَ التُّرَابُ الطَّاهِرُ وَجْهَ الْأَرْضِ، هَكَذَا رُوِيَ أَنَّ «أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُحْفَرَ مَوْضِعُ» بَوْلِهِ، فَدَلَّ أَنَّ الطَّرِيقَ مَا قُلْنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.