Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ فِي بَيَان حُكْمِ الْحُدُودِ إذَا اجْتَمَعَتْ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 39439 to 39461

  1. 7/627/62

    (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا حُكْمُ الْحُدُودِ إذَا اجْتَمَعَتْ، فَالْأَصْلُ فِي أَسْبَابِ الْحُدُودِ إذَا اجْتَمَعَتْ أَنْ يُقَدَّمَ حَقُّ الْعَبْدِ فِي الِاسْتِيفَاءِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ عز وجل ؛ لِحَاجَةِ الْعَبْدِ إلَى الِانْتِفَاعِ بِحَقِّهِ، وَتَعَالَى اللَّهُ - تَعَالَى - عَنْ الْحَاجَاتِ،

  3. ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاءُ حُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى - تَسْقُطُ ضَرُورَةً،

  4. وَإِنْ أَمْكَنَ اسْتِيفَاؤُهَا فَإِنْ كَانَ فِي إقَامَةِ شَيْءٍ مِنْهَا إسْقَاطُ الْبَوَاقِي - يُقَامُ ذَلِكَ دَرْءًا لِلْبَوَاقِي

  5. 7/637/63

    لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام : «ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إقَامَةِ شَيْءٍ مِنْهَا إسْقَاطُ الْبَوَاقِي - يُقَامُ الْكُلُّ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ فِي الِاسْتِيفَاءِ،

  6. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا - فَنَقُولُ: إذَا اجْتَمَعَ الْقَذْفُ وَالشُّرْبُ وَالسُّكْرُ وَالزِّنَا مِنْ غَيْرِ إحْصَانٍ - وَالسَّرِقَةُ - بِأَنْ قَذَفَ إنْسَانًا بِالزِّنَا، وَشَرِبَ الْخَمْرَ وَسَكِرَ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمَعْهُودَةِ، وَزَنَى وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ، وَسَرَقَ مَالَ إنْسَانٍ،

  7. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ إلَى الْإِمَامِ؛ بَدَأَ الْإِمَامُ بِحَدِّ الْقَذْفِ فَيَضْرِبُهُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ - عَزَّ شَأْنُهُ - مِنْ وَجْهٍ، وَمَا سِوَاهُ حُقُوقُ الْعِبَادِ عَلَى الْخُلُوصِ فَيُقَدَّمُ اسْتِيفَاؤُهُ،

  8. ثُمَّ يَسْتَوْفِي حُقُوقَ اللَّهِ - تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهَا.

  9. وَلَيْسَ فِي إقَامَةِ شَيْءٍ مِنْهَا إسْقَاطُ الْبَوَاقِي فَلَا يَسْقُطُ،

  10. ثُمَّ إذَا ضُرِبَ حَدَّ الْقَذْفِ - يُحْبَسُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ الضَّرْبِ،

  11. ثُمَّ الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ فِي الْبِدَايَةِ إنْ شَاءَ بَدَأَ بِحَدِّ الزِّنَا،

  12. وَإِنْ شَاءَ بِحَدِّ السَّرِقَةِ، وَيُؤَخِّرُ حَدَّ الشُّرْبِ عَنْهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا ثَبَتَا بِنَصِّ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَحَدُّ الشُّرْبِ لَمْ يَثْبُتْ بِنَصِّ الْكِتَابِ الْكَرِيمِ، إنَّمَا ثَبَتَ بِإِجْمَاعٍ مَبْنِيٍّ عَلَى الِاجْتِهَادِ أَوْ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ،

  13. وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّابِتَ بِنَصِّ الْكِتَابِ آكَدُ ثُبُوتًا،

  14. وَلَا يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، بَلْ يُقَامُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ مَا بَرَأَ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْكُلِّ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ.

  15. وَلَوْ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ الْحُدُودِ حَدُّ الرَّجْمِ، بِأَنْ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ - يُبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ، وَيَضْمَنُ السَّرِقَةَ، وَيُرْجَمُ، وَيُدْرَأُ عَنْهُ مَا سِوَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ حَقُّ الْعَبْدِ فَيُقَدَّمُ فِي الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي إقَامَةِ حَدِّ الرَّجْمِ إسْقَاطُ الْبَوَاقِي فَيُقَامُ دَرْءًا لِلْبَوَاقِي؛

  16. لِأَنَّ الْحُدُودَ وَاجِبَةُ الدَّرْءِ مَا أَمْكَنَ؛ فَيُدْرَأُ، إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ السَّرِقَةَ؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَحْتَمِلُ الدَّرْءَ،

  17. وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَ هَذِهِ الْحُدُودِ قِصَاصٌ فِي النَّفْسِ - يُبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ وَيَضْمَنُ السَّرِقَةَ وَيُقْتَلُ قِصَاصًا، وَيُدْرَأُ مَا سِوَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا بُدِئَ بِحَدِّ الْقَذْفِ دُونَ الْقِصَاصِ الَّذِي هُوَ خَالِصُ حَقِّ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ فِي الْبِدَايَةِ بِالْقِصَاصِ إسْقَاطَ حَدِّ الْقَذْفِ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ؛

  18. لِذَلِكَ يُبْدَأُ بِحَدِّ الْقَذْفِ وَيُقْتَلُ قِصَاصًا وَيَبْطُلُ مَا سِوَى ذَلِكَ؛ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ بَعْدَ الْقَتْلِ، إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُ السَّرِقَةَ؛ لِمَا قُلْنَا.

  19. وَلَوْ كَانَ مَعَ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ قِصَاصٌ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ - يُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ، وَيُقْتَصُّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، وَيُقْتَصُّ فِي النَّفْسِ، وَيُلْغَى مَا سِوَى ذَلِكَ،

  20. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحُدُودِ حَدُّ الْقَذْفِ وَيُقْتَصُّ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ،

  21. ثُمَّ يُقْتَصُّ فِي النَّفْسِ، وَيُلْغَى مَا سِوَى ذَلِكَ،

  22. وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الْحُدُودُ الْخَالِصَةُ وَالْقَتْلُ يُقْتَصُّ وَيُلْغَى مَا سِوَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْقِصَاصِ عَلَى الْحُدُودِ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَاجِبٌ،

  23. وَمَتَى قُدِّمَ اسْتِيفَاؤُهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْحُدُودِ؛ فَتَسْقُطُ ضَرُورَةً، وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.