كِتَابُ السِّيَرِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 40414 to 40417
-
7/977/97
بَيَان مَعْنَى السَّيْر والجهاد
-
(كِتَابُ السِّيَرِ)
-
وَقَدْ يُسَمَّى كِتَابَ الْجِهَادِ، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ مَعْنَى السِّيَرِ، وَالْجِهَادِ لُغَةً وَشَرْعًا، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْجِهَادِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، وَفِي بَيَانِ مَا يَنْدُبُ إلَيْهِ الْإِمَامُ عِنْدَ بَعْثِ الْجَيْشِ، أَوْ السَّرِيَّةِ إلَى الْجِهَادِ، وَفِي بَيَانِ مَا يَجِبُ عَلَى الْغُزَاةِ الِافْتِتَاحُ بِهِ حَالَ شُهُودِ الْوَقْعَةِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَحِلُّ قَتْلُهُ مِنْ الْكَفَرَةِ وَمَنْ لَا يَحِلُّ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَجُوزُ تَرْكُهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَمَنْ لَا يَجُوزُ، وَفِي بَيَانِ مَا يُكْرَهُ حَمْلُهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَمَا لَا يُكْرَهُ، وَفِي بَيَانِ مَا يَعْتَرِضُ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُحَرِّمَةِ لِلْقِتَالِ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَنَائِمِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ اسْتِيلَاءِ الْكَفَرَةِ عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي بَيَانِ أَحْكَامٍ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ، وَفِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّينَ، وَفِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْغُزَاةِ.
-
(أَمَّا) الْأَوَّلُ: فَالسِّيَرُ جَمْعُ سِيرَةٍ، وَالسِّيرَةُ فِي اللُّغَةِ تُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَيَيْنِ، أَحَدُهُمَا: الطَّرِيقَةُ، يُقَالُ: هُمَا عَلَى سِيرَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالثَّانِي: الْهَيْئَةُ، قَالَ اللَّهُ سبحانه وتعالى ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى﴾ أَيْ هَيْئَتَهَا فَاحْتَمَلَ تَسْمِيَةُ هَذَا الْكِتَابِ كِتَابَ السِّيَرِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَانِ طُرُقِ الْغُزَاةِ وَهَيْئَاتِهِمْ مِمَّا لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ وَأَمَّا الْجِهَادُ فِي اللُّغَةِ فَعِبَارَةٌ عَنْ بَذْلِ الْجُهْدِ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ، أَوْ عَنْ الْمُبَالَغَةِ فِي الْعَمَلِ مِنْ الْجَهْدِ بِالْفَتْحِ، وَفِي عُرْفِ الشَّرْعِ يُسْتَعْمَلُ فِي بَذْلِ الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ بِالْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَاللِّسَانِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ الْمُبَالَغَةِ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.