Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَخْرُجُ بِهِ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 32250 to 32346

  1. 6/376/37

    (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَخْرُجُ بِهِ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ: فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ -: الْوَكِيلُ يَخْرُجُ عَنْ الْوَكَالَةِ بِأَشْيَاءَ (مِنْهَا) : عَزْلُ الْمُوَكِّلِ إيَّاهُ وَنَهْيُهُ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ، فَكَانَ مُحْتَمِلًا لِلْفَسْخِ بِالْعَزْلِ وَالنَّهْيِ وَلِصِحَّةِ الْعَزْلِ شَرْطَانِ: أَحَدُهُمَا عِلْمُ الْوَكِيلِ بِهِ؛

  3. لِأَنَّ الْعَزْلَ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ،

  4. فَلَا يَلْزَمُ حُكْمُهُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ، كَالْفَسْخِ فَإِذَا عَزَلَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ انْعَزَلَ، -

  5. وَكَذَا لَوْ كَانَ غَائِبًا فَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابَ الْعَزْلِ، فَبَلَغَهُ الْكِتَابُ، وَعَلِمَ بِمَا فِيهِ، انْعَزَلَ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ مِنْ الْغَائِبِ كَالْخِطَابِ مِنْ الْحَاضِرِ؛

  6. وَكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ.

  7. وَقَالَ: إنَّ فُلَانًا أَرْسَلَنِي إلَيْكَ، وَيَقُولُ: إنِّي عَزَلْتُكَ عَنْ الْوَكَالَةِ، فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ كَائِنًا مَا كَانَ الرَّسُولُ عَدْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، بَعْدَ أَنْ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُرْسِلِ مُعَبِّرٌ وَسَفِيرٌ عَنْهُ فَتَصِحُّ سِفَارَتُهُ بَعْدَ أَنْ صَحَّتْ عِبَارَتُهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ.

  8. وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْ كِتَابًا،

  9. وَلَا أَرْسَلَ رَسُولًا، وَلَكِنْ أَخْبَرَهُ بِالْعَزْلِ رَجُلَانِ عَدْلَانِ كَانَا أَوْ غَيْرَ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ، يَنْعَزِلُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا، سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْوَكِيلُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ إذَا ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ؛ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ.

  10. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فَخَبَرُ الْعَدْلَيْنِ أَوْ الْعَدْلِ أَوْلَى،

  11. وَإِنْ أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ غَيْرُ عَدْلٍ:

  12. فَإِنْ صَدَّقَهُ يَنْعَزِلُ بِالْإِجْمَاعِ،

  13. وَإِنْ كَذَّبَهُ لَا يَنْعَزِلُ وَإِنْ ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.

  14. وَعِنْدَهُمَا يَنْعَزِلُ إذَا ظَهَرَ صِدْقُ الْخَبَرِ وَإِنْ كَذَّبَهُ.

  15. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْ الْعَزْلِ مِنْ بَابِ الْمُعَامَلَاتِ،

  16. فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ،

  17. وَلَا الْعَدَالَةُ كَمَا فِي الْإِخْبَارِ فِي سَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ.

  18. (وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْ الْعَزْلِ لَهُ شِبْهُ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْتِزَامَ حُكْمِ الْمُخْبَرِ بِهِ وَهُوَ الْعَزْلُ، وَهُوَ لُزُومُ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّصَرُّفِ، وَلُزُومُ الْعُهْدَةِ فِيمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بَعْدَ الْعَزْلِ، فَأَشْبَهَ الشَّهَادَةَ؛ فَيَجِبُ اعْتِبَارُ أَحَدِ شُرُوطِهَا وَهُوَ الْعَدَالَةُ أَوْ الْعَدَدُ - وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ: الشَّفِيعُ إذَا أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ وَاحِدٌ غَيْرُ عَدْلٍ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، وَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ حَتَّى ظَهَرَ عِنْدَهُ صِدْقُ الْخَبَرِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

  19. وَعِنْدَهُمَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إذَا جَنَى الْعَبْدُ جِنَايَةً فِي بَنِي آدَمَ،

  20. ثُمَّ أَخْبَرَ وَاحِدٌ غَيْرُ عَدْلٍ مَوْلَاهُ أَنَّ عَبْدَهُ قَدْ جَنَى، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ حَتَّى أَعْتَقَهُ، لَا يَصِيرُ الْمَوْلَى مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا: يَصِيرُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ.

  21. وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ: الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا بَلَغَهُ حَجْرُ الْمَوْلَى مِنْ غَيْرِ عَدْلٍ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ لَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا: يَصِيرُ مَحْجُورًا.

  22. وَإِنْ عَزَلَهُ الْمُوَكِّلُ، وَأَشْهَدَ عَلَى عَزْلِهِ، وَهُوَ غَائِبٌ، وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِالْعَزْلِ أَحَدٌ، لَا يَنْعَزِلُ، وَيَكُونُ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بَعْدَ الْعَزْلِ كَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا.

  23. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: فِي الْمُوَكِّلِ: إذَا عَزَلَ الْوَكِيلَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ، فَبَاعَ الْوَكِيلُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَهَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِ الْوَكِيلِ وَمَاتَ

  24. 6/386/38

    الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي، كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمْنِ عَلَى الْوَكِيلِ، وَيَرْجِعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ كَمَا قَبْلَ الْعَزْلِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْعَزْلَ لَمْ يَصِحَّ لِانْعِدَامِ شَرْطِ صِحَّتِهِ، وَهُوَ الْعِلْمُ.

  25. وَالثَّانِي - أَنْ لَا يَتَعَلَّقَ بِالْوَكَالَةِ حَقُّ الْغَيْرِ،

  26. فَأَمَّا إذَا تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْغَيْرِ فَلَا يَصِحُّ الْعَزْلُ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ فِي الْعَزْلِ إبْطَالَ حَقِّهِ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ، وَهُوَ كَمَنْ رَهَنَ مَالَهُ عِنْدَ رَجُلٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ وَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَجَعَلَ الْمُرْتَهَنَ أَوْ الْعَدْلَ مُسَلَّطًا عَلَى بَيْعِهِ، وَقَبْضِ ثَمَنِهِ عِنْدَ حِلِّ الْأَجَلِ، فَعَزَلَ الرَّاهِنُ الْمُسَلَّطَ عَلَى الْبَيْعِ، لَا يَصِحُّ بِهِ عَزْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا.

  27. وَكَذَلِكَ إذَا وَكَّلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ مَعَ الْمُدَّعِي بِالْتِمَاسِ الْمُدَّعِي، فَعَزَلَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْمُدَّعِي، لَا يَنْعَزِلُ لِمَا ذَكَرْنَا.

  28. وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ إنْ غَابَ ثُمَّ عَزَلَهُ الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ حَضْرَةِ الْمَرْأَةِ ثُمَّ غَابَ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَصِحُّ عَزْلُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَذِهِ الْوَكَالَةِ حَقُّ الْمَرْأَةِ فَأَشْبَهَ الْوَكِيلَ بِالْخُصُومَةِ.

  29. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَصِحُّ عَزْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى الطَّلَاقِ وَلَا عَلَى التَّوْكِيلِ بِهِ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ بِاخْتِيَارِهِ، فَيَمْلِكُ عَزْلَهُ كَمَا فِي سَائِرِ الْوَكَالَاتِ.

  30. وَلَوْ وَكَّلَ وَكَالَةً غَيْرُ جَائِزٍ الرُّجُوعُ، يَعْنِي بِالْفَارِسِيَّةِ وَكِيلِي دماركست، هَلْ يَمْلِكُ عَزْلَهُ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ.

  31. قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ لَا يَمْلِكُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَهُ وَكَالَةً ثَابِتَةً غَيْرُ جَائِزٍ الرُّجُوعُ عَنْهَا، فَقَدْ أَلْحَقَ حُكْمَ هَذَا التَّوْكِيلِ بِالْأَمْرِ،

  32. ثُمَّ لَوْ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ إلَى رَجُلٍ يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ، أَوْ أَمْرَ عَبْدِهِ إلَى رَجُلٍ يُعْتِقُهُ مَتَى شَاءَ لَا يَمْلِكُ الرُّجُوعَ عَنْهُ،

  33. وَكَذَا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: طَلِّقْ امْرَأَتِي - إنْ شِئْتَ أَوْ أَعْتِقْ عَبْدِي إنْ شِئْتَ - لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ، كَذَا هَذَا،

  34. وَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهِ يَمْلِكُ عَزْلَهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ يَمْلِكُ الْعَزْلَ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ، بَلْ هِيَ إبَاحَةٌ، وَلِلْمُبِيحِ حَقُّ الْمَنْعِ عَنْ الْمُبَاحِ.

  35. وَلَوْ قَالَ وَقْتَ التَّوْكِيلِ: كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي وَكَالَةً مُسْتَقْبَلَةً فَعَزَلَهُ يَنْعَزِلُ، وَلَكِنَّهُ يَصِيرُ وَكِيلًا ثَانِيًا وَكَالَةً مُسْتَقْبَلَةً كَمَا شَرَطَ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْوَكَالَةِ بِالشَّرْطِ جَائِزٌ.

  36. وَلَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ لِلْوَكِيلِ: كُنْتُ وَكَّلْتُكَ وَقُلْتُ لَكَ: كُلَّمَا عَزَلْتُكَ فَأَنْتَ وَكِيلِي فِيهِ وَقَدْ عَزَلْتُكَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا يَصِيرُ وَكِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِتَوْكِيلٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَّقَ التَّوْكِيلَ بِشَرْطٍ ثُمَّ عَزَلَهُ عَنْ الْوَكَالَةِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ،

  37. وَلَا يَصِيرُ وَكِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ بِوُجُودِ الشَّرْطِ.

  38. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي التَّوْكِيلِ الْمُعَلَّقِ: لَا يَمْلِكُ الْعَزْلَ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَيَكُونُ الْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَكَالَةً مُسْتَقْبَلَةً، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ الْعَزْلَ فِي الْمُرْسَلِ فَفِي الْمُعَلَّقِ أَوْلَى.

  39. (وَمِنْهَا) مَوْتُ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ بِأَمْرِ الْمُوَكِّلِ وَقَدْ بَطَلَتْ أَهْلِيَّةُ الْآمِرِ بِالْمَوْتِ فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِمَوْتِهِ أَمْ لَا (وَمِنْهَا) جُنُونُهُ جُنُونًا مُطْبِقًا؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ الْمُطْبِقَ مُبْطِلٌ لِأَهْلِيَّةِ الْآمِرِ.

  40. وَاخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي حَدِّ الْجُنُونِ الْمُطْبِقِ فَحَدَّهُ أَبُو يُوسُفَ بِمَا يَسْتَوْعِبُ الشَّهْرَ، وَمُحَمَّدٌ بِمَا يَسْتَوْعِبُ الْحَوْلَ.

  41. (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُسْتَوْعِبَ لِلْحَوْلِ هُوَ الْمُسْقِطُ لِلْعِبَادَاتِ كُلِّهَا فَكَانَ التَّقْدِيرُ بِهِ أَوْلَى (وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ أَدْنَى مَا يَسْقُطُ بِهِ عِبَادَةُ الصَّوْمِ، فَكَانَ التَّقْدِيرُ بِهِ أَوْلَى.

  42. (وَمِنْهَا) : لَحَاقُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَخْرُجُ بِهِ الْوَكِيلُ عَنْ الْوَكَالَةِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ، فَكَانَتْ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ مَوْقُوفَةً أَيْضًا،

  43. فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُوَكِّلُ نَفَذَتْ.

  44. وَإِنْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ، بَطَلَتْ.

  45. وَعِنْدَهُمَا تَصَرُّفَاتُهُ نَافِذَةٌ، فَكَذَا الْوَكَالَةُ،

  46. وَإِنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ امْرَأَةً فَارْتَدَّتْ، فَالْوَكِيلُ عَلَى وَكَالَتِهِ حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَلْحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ إجْمَاعًا.

  47. لِأَنَّ رِدَّةَ الْمَرْأَةِ لَا تَمْنَعُ نَفَاذَ تَصَرُّفِهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِيمَا رُتِّبَ عَلَيْهِ النَّفَاذُ وَهُوَ الْمِلْكُ.

  48. (وَمِنْهَا) عَجْزُ الْمُوَكِّلِ وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِأَنْ وَكَّلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا، فَعَجِزَ الْمُوَكِّلُ،

  49. وَكَذَا إذَا وَكَّلَ الْمَأْذُونُ إنْسَانًا، فَحُجِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْعَجْزِ وَالْحَجْرِ عَلَيْهِ بَطَلَتْ أَهْلِيَّةُ آمِرِهِ بِالتَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ فَيَبْطُلُ الْأَمْرُ، فَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ.

  50. (وَمِنْهَا) مَوْتُ الْوَكِيلِ لِأَنَّ الْمَوْتَ مُبْطِلٌ لِأَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ (وَمِنْهَا) جُنُونُهُ الْمُطْبِقُ لِمَا ذَكَرْنَا،

  51. وَإِنْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ إلَّا أَنْ يَعُودَ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَانَ مَوْقُوفًا فَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا زَالَ التَّوَقُّفُ، وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ أَصْلًا.

  52. وَإِنْ حُكِمَ بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا هَلْ تَعُودُ الْوَكَالَةُ؟ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَعُودُ.

  53. وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَعُودُ.

  54. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ نَفْسَ الرِّدَّةِ لَا تُنَافِي الْوَكَالَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ قَبْلَ لَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ؟ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِتَعَذُّرِ التَّنْفِيذِ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ.

  55. فَإِذَا عَادَ زَالَ الْمَانِعُ، فَيَجُوزُ، وَنَظِيرُهُ مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدٍ بِالْكُوفَةِ، فَلَمْ يَبِعْهُ فِيهَا حَتَّى خَرَجَ إلَى الْبَصْرَةِ، لَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ بِالْبَصْرَةِ،

  56. ثُمَّ إذَا عَادَ إلَى الْكُوفَةِ مَلَكَ بَيْعَهُ فِيهَا، كَذَا هَذَا.

  57. (وَجْهُ)

  58. 6/396/39

    قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ، حُكِمَ بِبُطْلَانِهِ بِلَحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ،

  59. فَلَا يَحْتَمِلُ الْعَوْدَ - كَالنِّكَاحِ.

  60. (وَأَمَّا) الْمُوَكِّلُ إذَا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ،

  61. ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا، لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

  62. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا تَعُودُ: وَوَجْهُهُ: أَنَّ بُطْلَانَ الْوَكَالَةِ لِبُطْلَانِ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ،

  63. فَإِذَا عَادَ مُسْلِمًا، عَادَ مِلْكُهُ الْأَوَّلُ، فَيَعُودُ بِحُقُوقِهِ.

  64. (وَجْهُ) ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ لُحُوقَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ.

  65. وَلَوْ مَاتَ لَا يُحْتَمَلُ الْعَوْدُ - فَكَذَا - إذَا لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ -.

  66. (وَمِنْهَا) : أَنْ يَتَصَرَّفَ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ فِيمَا وَكَّلَ بِهِ قَبْلَ تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ نَحْوُ مَا إذَا وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ، فَبَاعَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ وَهَبَهُ

  67. وَكَذَا إذَا اسْتَحَقَّ أَوْ كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ.

  68. لِأَنَّ الْوَكِيلَ عَجَزَ عَنْ التَّصَرُّفِ؛ لِزَوَالِ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ؛ فَيَنْتَهِي حُكْمُ الْوَكَالَةِ.

  69. كَمَا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ - وَلَوْ بَاعَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ،

  70. ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ، هَلْ تَعُودُ الْوَكَالَةُ كَمَا إذَا هَلَكَ الْعَبْدُ؟ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تَعُودُ.

  71. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَعُودُ؛ لِأَنَّ الْعَائِدَ بِالْفَسْخِ عَيْنُ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ، فَيَعُودُ بِحُقُوقِهِ -.

  72. (وَجْهُ) قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُوَكِّلِ نَفْسِهِ يَتَضَمَّنُ عَزْلَ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَعْجَزَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا وَكَّلَهُ بِهِ وَالْوَكِيلُ بَعْدَ مَا انْعَزَلَ لَا يَعُودُ وَكِيلًا، إلَّا بِتَجْدِيدِ التَّوْكِيلِ.

  73. وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ، فَوَهَبَهُ الْمُوَكِّلُ بِنَفْسِهِ،

  74. ثُمَّ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ، لَا تَعُودُ الْوَكَالَةُ؛ حَتَّى لَا يَمْلِكَ الْوَكِيلُ أَنْ يَهَبَهُ.

  75. فَمُحَمَّدٌ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَبَيْنَ الْهِبَةِ: (وَوَجْهُ) الْفَرْقِ لَهُ لَمْ يَتَّضِحْ.

  76. وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ،

  77. ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ، وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ، فَتَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ تَزْوِيجِهَا مِنْهُ، فَبَطَلَتْ الْوَكَالَةُ.

  78. وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِعِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ بِالتَّدْبِيرِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ أَوْ الْهِبَةِ فَفَعَلَ بِنَفْسِهِ لِمَا قُلْنَا.

  79. وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِخُلْعِ امْرَأَتِهِ.

  80. ثُمَّ خَلَعَهَا؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا تَحْتَمِلُ الْخُلْعَ.

  81. وَكَذَا إذَا وَكَّلَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ، فَطَلَّقَهَا بِنَفْسِهِ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَاحِدَةً، وَالْعِدَّةُ بَاقِيَةٌ فَالْوَكَالَةُ قَائِمَةٌ؛ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ فِي الْعِدَّةِ.

  82. وَلَوْ وَكَّلَهُ بِالْكِتَابَةِ فَكَاتَبَهُ،

  83. ثُمَّ عَجَزَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً.

  84. وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ امْرَأَةً، فَزَوَّجَهُ، وَأَبَانَهَا، لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَهُ مَرَّةً أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ،

  85. فَإِذَا فَعَلَ مَرَّةً حَصَلَ الِامْتِثَالُ، فَانْتَهَى حُكْمُ الْآمِرِ كَمَا فِي الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ

  86. بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ،

  87. ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِقَضَاءِ قَاضٍ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّ الرَّدَّ بِقَضَاءِ الْقَاضِي يُوجِبُ ارْتِفَاعَ الْعَقْدِ مِنْ الْأَصْلِ، وَيَجْعَلُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، فَلَمْ يَكُنْ هَذَا تَكْرَارًا.

  88. حَتَّى لَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ جَدِيدٌ وَقَدْ انْتَهَتْ الْوَكَالَةُ بِالْأَوَّلِ فَلَا يَمْلِكُ الثَّانِي إلَّا بِتَجْدِيدِ التَّوْكِيلِ.

  89. (وَمِنْهَا) : هَلَاكُ الْعَبْدِ الَّذِي وُكِّلَ بِبَيْعِهِ أَوْ بِإِعْتَاقِهِ أَوْ بِهِبَتِهِ أَوْ بِتَدْبِيرِهِ أَوْ بِكِتَابَتِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْمَحَلِّ لَا يُتَصَوَّرُ بَعْدَ هَلَاكِهِ.

  90. وَالْوَكَالَةُ بِالتَّصَرُّفِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ التَّصَرُّفَ مُحَالٌ، فَبَطَلَ - ثُمَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرْنَا لَهُ أَنْ يُخْرِجَ بِهَا الْوَكِيلَ مِنْ الْوَكَالَةِ سِوَى الْعَزْلِ وَالنَّهْيِ، لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهَا بَيْنَ مَا إذَا عَلِمَ الْوَكِيلُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فِي حَقِّ الْخُرُوجِ عَنْ الْوَكَالَةِ، لَكِنْ تَقَعُ الْمُفَارَقَةُ فِيمَا بَيْنَ الْبَعْضِ وَالْبَعْضِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ إذَا بَاعَ الْعَبْدَ الْمُوَكَّلَ بِبَيْعِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْوَكِيلُ، فَبَاعَهُ الْوَكِيلُ، وَقَبَضَ الثَّمَنَ، فَهَلَكَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ، وَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُشْتَرِي، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ، رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.

  91. وَكَذَا لَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ، أَوْ اسْتَحَقَّ أَوْ كَانَ حُرَّ الْأَصْلِ.

  92. وَفِيمَا إذَا مَاتَ الْمُوَكِّلُ أَوْ جُنَّ أَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ الَّذِي وُكِّلَ بِبَيْعِهِ وَنَحْوَهُ لَا يَرْجِعُ الْوَكِيلُ.

  93. وَالْفَرْقُ: - أَنَّ الْوَكِيلَ هُنَاكَ وَإِنْ صَارَ مَعْزُولًا بِتَصَرُّفِ الْمُوَكَّل - لَكِنَّهُ صَارَ مَغْرُورًا مِنْ جِهَتِهِ بِتَرْكِ إعْلَامِهِ إيَّاهُ، فَصَارَ كَفِيلًا لَهُ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الضَّمَانِ؛ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِضَمَانِ الْكَفَالَةِ؛ إذْ ضَمَانُ الْغُرُورِ فِي الْحَقِيقَةِ ضَمَانُ الْكَفَالَةِ - وَمَعْنَى الْغُرُورِ لَا يَتَقَدَّرُ فِي الْمَوْتِ وَهَلَاكِ الْعَبْدِ وَالْجُنُونِ وَأَخَوَاتِهَا، فَهُوَ الْفَرْقُ وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ،

  94. ثُمَّ إنَّ الْمُوَكِّلَ وَهَبَ الْمَالَ لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَالْوَكِيلُ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَقَبَضَ الْوَكِيلُ الْمَالَ، فَهَلَكَ فِي يَدِهِ كَانَ لِدَافِعِ الدَّيْنِ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ الْمُوَكِّلَ،

  95. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ نِيَابَةٍ عَنْ الْمُوَكِّلِ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِأَمْرِهِ.

  96. وَقَبْضُ النَّائِبِ كَقَبْضِ الْمَنُوبِ عَنْهُ، فَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ بِنَفْسِهِ بَعْدَ مَا وَهَبَهُ مِنْهُ.

  97. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَرَجَعَ عَلَيْهِ فَكَذَا هَذَا وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.