Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ فِي قَوْلِهِ اخْتَارِي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 16999 to 17055

  1. 3/1183/118

    (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا قَوْلُهُ: اخْتَارِي فَالْكَلَامُ فِيهِ يَقَعُ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَوَاضِعِ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ، وَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْلِيكُ الطَّلَاقِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَتَخْيِيرُهَا بَيْنَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا لَا يَخْتَلِفَانِ إلَّا فِي شَيْئَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ الزَّوْجَ إذَا نَوَى الثَّلَاثَ فِي قَوْلِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِك يَصِحُّ، وَفِي قَوْلِهِ اخْتَارِي لَا يَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ وَالثَّانِي أَنَّ فِي اخْتَارِي لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ النَّفْسِ فِي أَحَدِ الْكَلَامَيْنِ إمَّا فِي تَفْوِيضِ الزَّوْجِ وَإِمَّا فِي جَوَابِ الْمَرْأَةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا: اخْتَارِي نَفْسَك وَتَقُولُ: اخْتَرْتُ أَوْ يَقُولَ لَهَا: اخْتَارِي فَتَقُولُ اخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ ذِكْرِ الطَّلَاقِ فِي كَلَامِ الزَّوْجِ أَوْ فِي كَلَامِ الْمَرْأَةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا: اخْتَارِي فَتَقُولُ: اخْتَرْتُ الطَّلَاقَ أَوْ ذِكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ وَهُوَ تَكْرَارُ التَّخْيِيرِ مِنْ الزَّوْجِ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا: اخْتَارِي اخْتَارِي فَتَقُولُ: اخْتَرْتُ أَوْ ذِكْرُ الِاخْتِيَارِ فِي كَلَامِ الزَّوْجِ أَوْ فِي كَلَامِ الْمَرْأَةِ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا الزَّوْجُ: اخْتَارِي اخْتِيَارَةً، فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: اخْتَرْتُ اخْتِيَارَةً، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛

  3. لِأَنَّ الْقِيَاسَ فِي قَوْلِهِ: اخْتَارِي أَنْ لَا يَقَعَ بِهِ شَيْءٌ وَإِنْ اخْتَارَتْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ لُغَةً.

  4. أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَمْلِكُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِهَذَا اللَّفْظِ؟

  5. فَإِنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: اخْتَرْت نَفْسِي لَا تَطْلُقُ فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ إيقَاعَ الطَّلَاقِ بِهَذَا اللَّفْظِ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَمْلِكُ تَفْوِيضَهُ إلَى غَيْرِهِ إلَّا أَنَّهُ جُعِلَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ شَرْعًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ

  6. أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِتَخْيِيرِ نِسَائِهِ بَيْنَ اخْتِيَارِ الْفِرَاقِ وَالْبَقَاءِ عَلَى النِّكَاحِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ خَيَّرَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ،

  7. وَلَوْ لَمْ تَقَعْ الْفُرْقَةُ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِالتَّخْيِيرِ مَعْنًى وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: «لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْك أَنْ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك، قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ فَقَرَأَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فَقُلْتُ أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَقَالَتْ: بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ» وَفَعَلَ سَائِرُ أَزْوَاجِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَتْ فَدَلَّ أَنَّهُ يُوجِبُ اخْتِيَارَ التَّفْرِيقِ وَالْبَقَاءِ عَلَى النِّكَاحِ.

  8. وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ مِثْلِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ

  9. وَكَذَا شَبَّهُوا أَيْضًا هَذَا الْخِيَارَ بِالْخِيَارَاتِ الطَّارِئَةِ عَلَى النِّكَاحِ وَهُوَ خِيَارُ الْمُعْتَقَةِ وَامْرَأَةِ الْعِنِّينِ وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بِذَلِكَ الْخِيَارِ، فَكَذَا بِهَذَا

  10. وَكَذَا اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْوَاقِعِ عَلَى مَا نَذْكُرُ وَذَلِكَ دَلِيلُ أَصْلِ الْوُقُوعِ إذْ الْكَيْفِيَّةُ مِنْ بَابِ الصِّفَةِ، وَالصِّفَةُ تَسْتَدْعِي

  11. 3/1193/119

    وُجُودَ الْمَوْصُوفِ فَثَبَتَ كَوْنُ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ بِالشَّرْعِ فَيُتَّبَعُ مَوْرِدُ الشَّرْعِ، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِهِ مَعَ قَرِينَةِ الْفِرَاقِ نَصًّا أَوْ دَلَالَةً أَوْ قَرِينَةِ النَّفْسِ فَإِنَّ اخْتِيَارَ الْفِرَاقِ مُضْمَرٌ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ بِدَلِيلِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ:

  12. ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فَدَلَّ عَلَى إضْمَارِ اخْتِيَارِ الْفِرَاقِ كَأَنَّهُ قَالَ ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ مَعَ اخْتِيَارِ فِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ ذَلِكَ تَخْيِيرًا لَهُنَّ بَيْنَ أَنْ يَخْتَرْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا مَعَ اخْتِيَارِ فِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَنْ يَخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَكُنَّ مُخْتَارَاتٍ لِلطَّلَاقِ لَوْ اخْتَرْنَ الدُّنْيَا أَوْ كَانَ اخْتِيَارُهُنَّ الدُّنْيَا وَزْنِيَّتهَا اخْتِيَارًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا.

  13. وَالصَّحَابَةُ رضي الله عنهم جَعَلُوا لِلْمُخَيَّرَةِ الْمَجْلِسَ، وَقَالُوا: إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فَهَذَا مَوْرِدُ الشَّرْعِ فِي هَذَا اللَّفْظِ فَيُقْتَصَرُ حُكْمُهُ عَلَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ فَإِذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِي فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ لَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى مَوْرِدِ الشَّرْعِ فَيَبْقَى الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ فَلَا يَصْلُحُ جَوَابًا وَلِأَنَّ قَوْلَهُ: اخْتَارِي مَعْنَاهُ اخْتَارِي إيَّايَ أَوْ نَفْسَك فَإِذَا قَالَتْ: اخْتَرْتُ فَلَمْ تَأْتِ بِالْجَوَابِ؛

  14. لِأَنَّهَا لَمْ تَخْتَرْ نَفْسَهَا وَلَا زَوْجَهَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ شَيْءٌ وَإِذَا قَالَ: لَهَا اخْتَارِي نَفْسَك فَقَالَتْ: اخْتَرْت فَهَذَا جَوَابٌ؛ لِأَنَّهَا أَخْرَجَتْهُ مَخْرَجَ الْجَوَابِ كَقَوْلِهِ اخْتَارِي نَفْسَك فَيَنْصَرِفُ إلَيْهَا كَأَنَّهَا قَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي.

  15. وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ اخْتَارِي أَيْ اخْتَارِي إيَّايَ أَوْ نَفْسَك وَقَدْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَقَدْ أَتَتْ بِالْجَوَابِ.

  16. وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: أَخْتَارُ نَفْسِي يَكُونُ جَوَابًا اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ جَوَابًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا أَخْتَارُ يَحْتَمِلُ الْحَالَ وَيَحْتَمِلُ الِاسْتِقْبَالَ فَلَا يَكُونُ جَوَابًا مَعَ الِاحْتِمَالِ.

  17. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ صِيغَةَ أَفْعَلَ مَوْضُوعَةٌ لِلْحَالِ، وَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ لِلِاسْتِقْبَالِ بِقَرِينَةِ السِّينِ وَسَوْفَ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.

  18. وَكَذَا إذَا قَالَ اخْتَارِي اخْتَارِي فَقَالَتْ: اخْتَرْت فَيَكُونُ جَوَابًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذِكْرُ النَّفْسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ تَكْرَارَ الِاخْتِيَارِ دَلِيلُ إرَادَةِ اخْتِيَارِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّعَدُّدَ كَأَنَّهُ قَالَ: اخْتَارِي الطَّلَاقَ فَيَنْصَرِفُ الْجَوَابُ إلَيْهِ.

  19. وَكَذَا إذَا قَالَ اخْتَارِي اخْتِيَارَةً، فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ اخْتِيَارَةً فَهُوَ جَوَابٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: اخْتِيَارَةً يُفِيدُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدَهُمَا تَأْكِيدُ الْأَمْرِ وَالثَّانِي مَعْنَى التَّوَحُّدِ وَالتَّفَرُّدِ، فَالتَّقْيِيدُ بِمَا يُوجِبُ التَّفَرُّدَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّخْيِيرَ فِيمَا يَقْبَلُ التَّعَدُّدَ وَهُوَ الطَّلَاقُ وَإِذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِي الطَّلَاقَ فَقَالَتْ اخْتَرْت فَهُوَ جَوَابٌ لِأَنَّهُ فَوَّضَ إلَيْهَا اخْتِيَارَ الطَّلَاقِ نَصًّا فَيَنْصَرِفُ الْجَوَابُ إلَيْهِ.

  20. وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: اخْتَارِي أَيْ اخْتَارِي إيَّايَ أَوْ نَفْسَك،

  21. فَإِذَا قَالَتْ: اخْتَرْتُ الطَّلَاقَ فَقَدْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَكَانَ جَوَابًا،

  22. وَلَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْتُ أَبِي وَأُمِّي أَوْ أَهْلِي وَالْأَزْوَاجَ، فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَكُونَ جَوَابًا وَلَا يَقَعُ بِهِ شَيْءٌ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ جَوَابًا.

  23. وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي لَفْظِ الزَّوْجِ وَلَا فِي لَفْظِ الْمَرْأَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا فَلَا يَصْلُحُ جَوَابًا.

  24. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ فِي لَفْظِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ بَعْدَ الطَّلَاقِ تَلْحَقُ بِأَبَوَيْهَا وَأَهْلِهَا وَتَخْتَارُ الْأَزْوَاجَ عَادَةً، فَكَانَ اخْتِيَارُهَا هَؤُلَاءِ دَلَالَةً عَلَى اخْتِيَارِهَا الطَّلَاقَ فَكَأَنَّهَا قَالَتْ: اخْتَرْتُ الطَّلَاقَ.

  25. (وَأَمَّا) الْوَاقِعُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَإِنْ كَانَ التَّخْيِيرُ وَاحِدًا وَلَمْ يَذْكُرْ الثَّلَاثَ فِي التَّخْيِيرِ فَلَا يَقَعُ إلَّا طَلَاقٌ وَاحِدٌ - وَإِنْ نَوَى الثَّلَاثَ فِي التَّخْيِيرِ - وَيَكُونُ بَائِنًا عِنْدَنَا إنْ كَانَ التَّفْوِيضُ مُطْلَقًا عَنْ قَرِينَةِ الطَّلَاقِ.

  26. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ بِالتَّخْيِيرِ الطَّلَاقَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَنَوَتْ الطَّلَاقَ يَقَعُ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَهَذَا مَذْهَبُهُ فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ أَيْضًا وَقَدْ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم فِيمَنْ خَيَّرَ امْرَأَتَهُ فَاخْتَارَتْ زَوْجَهَا أَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنْ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنهم .

  27. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا يَقَعُ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ، وَالتَّرْجِيحُ لِقَوْلِ الْأَوَّلِينَ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا» وَعَنْ مَسْرُوقٍ.

  28. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ يَكُونُ طَلَاقًا؟ فَقَالَتْ: «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ طَلَاقًا» ؛ وَلِأَنَّ التَّخْيِيرَ إثْبَاتُ الْخِيَارِ فِي الْفِرَاقِ وَالْبَقَاءِ عَلَى النِّكَاحِ.

  29. وَاخْتِيَارُهَا زَوْجَهَا دَلِيلُ الْإِعْرَاض عَنْ تَرْكِ النِّكَاحِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنْ

  30. 3/1203/120

    تَرْكِ النِّكَاحِ اسْتِبْقَاءُ النِّكَاحِ فَكَيْفَ يَكُونُ طَلَاقًا؟

  31. وَلَوْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَهُوَ أَحَدِي الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَلِيٍّ.

  32. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ.

  33. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه : إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ ثَلَاثٌ وَالتَّرْجِيحُ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ: يَقَعُ بَائِنًا لَا رَجْعِيًّا وَلَا ثَلَاثًا أَمَّا وُقُوعُ الْبَائِنِ: فَلِأَنَّ الزَّوْجَ خَيَّرَهَا بَيْنَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا لِنَفْسِهَا وَبَيْنَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا لِزَوْجِهَا،

  34. فَإِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا لِنَفْسِهَا لَوْ كَانَ الْوَاقِعُ رَجْعِيًّا لَمْ يَكُنِ اخْتِيَارُهَا نَفْسَهَا لِنَفْسِهَا، بَلْ لِزَوْجِهَا؛ إذْ لِزَوْجِهَا أَنْ يُرَاجِعَهَا شَاءَتْ أَوْ أَبَتْ.

  35. وَأَمَّا عَدَمُ وُقُوعِ الثَّلَاثِ وَإِنْ وُجِدَتْ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِي التَّخْيِيرِ فَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَقَعَ بِالِاخْتِيَارِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا جُعِلَ طَلَاقًا بِالشَّرْعِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ التَّخْيِيرِ، وَحَقُّ الضَّرُورَةِ يَصِيرُ مَقْضِيًّا بِالْوَاحِدَةِ الْبَائِنَةِ،

  36. وَإِنْ كَانَ التَّفْوِيضُ مَقْرُونًا بِذِكْرِ الطَّلَاقِ بِأَنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي الطَّلَاقَ فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ الطَّلَاقَ فَهِيَ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَرَّحَ بِالطَّلَاقِ فَقَدْ خَيَّرَهَا بَيْنَ نَفْسِهَا بِتَطْلِيقَةٍ رَجْعِيَّةٍ وَبَيْنَ رَدِّ التَّطْلِيقَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِك فَإِنْ ذَكَرَ الثَّلَاثَ فِي التَّخْيِيرِ بِأَنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي ثَلَاثًا فَقَالَتْ: اخْتَرْت يَقَعُ الثَّلَاثُ؛

  37. لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الثَّلَاثِ دَلِيلُ إرَادَةِ اخْتِيَارِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَعَدَّدُ، فَقَوْلُهَا اخْتَرْتُ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ،

  38. وَلَوْ كَرَّرَ التَّخْيِيرَ بِأَنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي اخْتَارِي وَنَوَى بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الطَّلَاقَ فَقَالَتْ اخْتَرْتُ يَقَعُ ثِنْتَانِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَخْيِيرٌ تَامٌّ بِنَفْسِهِ لِوُجُودِ رُكْنِهِ وَشَرْطِهِ وَهُوَ النِّيَّةُ، وَالثَّانِي لَا يَصْلُحُ تَفْسِيرًا لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُفَسَّرُ بِنَفْسِهِ وَلَا يَصْلُحُ جَوَابًا أَيْضًا وَلَا عِلَّةً وَلَا حُكْمًا لِلْأَوَّلِ؛

  39. فَيَكُونُ كَلَامًا مُبْتَدَأً، وَالتَّكْرَارُ دَلِيلُ إرَادَةِ الطَّلَاقِ، قَوْلُهَا اخْتَرْتُ يَكُونُ جَوَابًا لَهُمَا جَمِيعًا، وَالْوَاقِعُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَلَاقٌ بَائِنٌ فَيَقَعُ تَطْلِيقَتَانِ بَائِنَتَانِ

  40. وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَ الثَّانِي بِحَرْفِ الصِّلَةِ بِأَنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي وَاخْتَارِي أَوْ قَالَ اخْتَارِي فَاخْتَارِي؛ لِأَنَّ الْوَاوَ وَالْفَاءَ مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ إلَّا أَنَّ الْفَاءَ قَدْ تُذْكَرُ فِي مَوْضِعِ الْعِلَّةِ وَقَدْ تُذْكَرُ فِي مَوْضِعِ الْحُكْمِ؛ كَمَا يُقَالُ: أَبْشِرْ فَقَدْ أَتَاكَ الْغَوْثُ، وَيُقَالُ قَدْ أَتَاك الْغَوْثُ فَأَبْشِرْ، لَكِنْ هَهُنَا لَا تَصْلُحُ عِلَّةً وَلَا حُكْمًا فَتَكُونُ لِلْعَطْفِ، وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ هُوَ الْأَصْلُ،

  41. وَلَوْ قَالَ: لَهَا اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي، أَوْ قَالَ: اخْتَارِي وَاخْتَارِي وَاخْتَارِي أَوْ قَالَ اخْتَارِي فَاخْتَارِي فَاخْتَارِي فَقَالَتْ: اخْتَرْت فَهِيَ ثَلَاثٌ لِمَا قُلْنَا،

  42. وَلَوْ قَالَ: لَهَا اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي فَقَالَتْ اخْتَرْتُ الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةَ فَهُوَ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَقَعُ وَاحِدَةٌ.

  43. وَجْهُ قَوْلِهِمَا: أَنَّهَا مَا أَوْقَعَتْ إلَّا وَاحِدَةً فَلَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ بِاخْتِيَارِهَا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا إلَّا اخْتِيَارُ وَاحِدَةٍ فَلَا تَقَعُ بِهِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي ثَلَاثًا فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ وَاحِدَةً وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الزَّوْجَ مَلَّكَهَا الثَّلَاثَ جُمْلَةً وَالثَّلَاثُ جُمْلَةً لَيْسَ فِيهَا أُولَى وَلَا وُسْطَى وَلَا أَخِيرَةً فَقَوْلُهَا اخْتَرْتُ الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةَ يَكُونُ لَغْوًا فَيَبْطُلُ تَعْيِينُهَا وَيَبْقَى قَوْلُهُ اخْتَرْتُ وَأَنَّهُ يَصْلُحُ جَوَابَ الْكُلِّ.

  44. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إذَا قَالَ لَهَا: اخْتَارِي وَاخْتَارِي وَاخْتَارِي أَوْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي فَاخْتَارِي فَاخْتَارِي فَقَالَتْ: اخْتَرْت الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةَ،

  45. وَلَوْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي أَوْ ذَكَرَ التَّخْيِيرَيْنِ بِحَرْفِ الْوَاوِ أَوْ بِحَرْفِ الْفَاءِ فَقَالَتْ: قَدْ اخْتَرْتُ اخْتِيَارَةً فَهُوَ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ اخْتَرْتُ الْكُلَّ مَرَّةً فَيَقَعُ الثَّلَاثُ،

  46. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذِكْرُ النَّفْسِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّكْرَارَ مِنْ الزَّوْجِ دَلِيلُ إرَادَةِ اخْتِيَارِ الطَّلَاقِ.

  47. وَكَذَا إذَا قَالَتْ: اخْتَرْتُ الِاخْتِيَارَةَ أَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ مَرَّةً أَوْ بِمَرَّةٍ أَوْ دَفْعَةً أَوْ بِدَفْعَةٍ أَوْ بِوَاحِدَةٍ فَهُوَ ثَلَاثٌ لِمَا قُلْنَا،

  48. وَلَوْ قَالَتْ: قَدْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَاحِدَةً أَوْ اخْتَرْتُ نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْأَمْرِ بِالْيَدِ،

  49. وَلَوْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي اخْتَارِي اخْتَارِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ اخْتَرْت الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةَ فَهُوَ ثَلَاثٌ وَعَلَيْهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ غَيْرَ أَنَّهَا إنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِالْأَخِيرَةِ كَانَتْ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَعَلَيْهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ،

  50. وَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِالْأُولَى أَوْ بِالْوُسْطَى كَانَتْ وَاحِدَةً وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا.

  51. وَالْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ تَعْيِينَ الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةِ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا الثَّلَاثَ جُمْلَةً وَالثَّلَاثُ الْمُمَلَّكَةُ جُمْلَةً لَيْسَ لَهَا أُولَى وَلَا وُسْطَى وَلَا أَخِيرَةً فَكَانَ التَّعْيِينُ هَهُنَا لَغْوًا فَبَطَلَ التَّعْيِينُ وَبَقِيَ قَوْلُهَا اخْتَرْتُ،

  52. وَلَوْ قَالَتْ: اخْتَرْتُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَعَلَيْهَا الْأَلْفُ كَذَا

  53. 3/1213/121

    هَذَا.

  54. وَالْأَصْلُ عِنْدَهُمَا أَنَّ اخْتِيَارَ الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةِ صَحِيحٌ وَلَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةٌ غَيْرَ أَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ إلَّا إذَا اخْتَارَتْ الْأَخِيرَةَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ التَّخْيِيرَاتِ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ تَامٌّ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ مَعَهُ حَرْفُ الْجَمْعِ فَيُجْعَلُ الْكُلُّ كَلَامًا وَاحِدًا فَبَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَخْيِيرًا تَامًّا بِنَفْسِهِ فَيُعْطَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمَ نَفْسِهِ.

  55. وَالْبَدَلُ لَمْ يُذْكَرْ إلَّا فِي التَّخْيِيرِ الْأَخِيرِ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِاخْتِيَارِ الْأَخِيرَةِ،

  56. وَلَوْ ذَكَرَ حَرْفَ الْوَاوِ أَوْ حَرْفَ الْفَاءِ فَقَالَ: اخْتَارِي وَاخْتَارِي وَاخْتَارِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: اخْتَارِي فَاخْتَارِي فَاخْتَارِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ الْأُولَى أَوْ الْوُسْطَى أَوْ الْأَخِيرَةَ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فَتَطْلُقُ ثَلَاثًا وَعَلَيْهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ لِمَا ذَكَرْنَا وَعِنْدَهُمَا لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛

  57. لِأَنَّهُ لَمَّا جَمَعَ بَيْنَ التَّخْيِيرَاتِ الثَّلَاثِ بِحَرْفِ الْجَمْعِ جَعَلَ الْكُلَّ كَلَامًا وَاحِدًا وَقَدْ أَمَرَهَا أَنْ تُحَرِّمَ نَفْسَهَا عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَا تَمْلِكُ التَّحْرِيمَ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.