فَصْلٌ الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 14818 to 14827
-
2/3342/334
(فَصْلٌ) :
-
وَمِنْهَا الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنَّهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ، وَمُسْتَحَبٌّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قِيلَ هِيَ الْمُعَاشَرَةُ بِالْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَخُلُقًا قَالَ النَّبِيُّ: ﷺ «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» ،
-
وَقِيلَ الْمُعَاشَرَةُ بِالْمَعْرُوفِ هِيَ أَنْ يُعَامِلَهَا بِمَا لَوْ فُعِلَ بِك مِثْلُ ذَلِكَ لَمْ تُنْكِرْهُ بَلْ تَعْرِفُهُ، وَتَقْبَلُهُ وَتَرْضَى بِهِ،
-
وَكَذَلِكَ مِنْ جَانِبِهَا هِيَ مَنْدُوبَةٌ إلَى الْمُعَاشَرَةِ الْجَمِيلَةِ مَعَ زَوْجِهَا بِالْإِحْسَانِ بِاللِّسَانِ، وَاللُّطْفِ فِي الْكَلَامِ، وَالْقَوْلِ الْمَعْرُوفِ الَّذِي يَطِيبُ بِهِ نَفْسُ الزَّوْجِ،
-
وَقِيلَ فِي، قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِنَّ مِنْ حَيْثُ الْفَضْلُ وَالْإِحْسَانُ هُوَ أَنْ يُحْسِنَ إلَى أَزْوَاجِهِنَّ بِالْبِرِّ بِاللِّسَانِ، وَالْقَوْلِ بِالْمَعْرُوفِ، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.
-
وَيُكْرَهُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ عَنْ إنْزَالٍ سَبَبٌ لِحُصُولِ الْوَلَدِ، وَلَهَا فِي الْوَلَدِ حَقٌّ، وَبِالْعَزْلِ يَفُوتُ الْوَلَدُ، فَكَأَنَّهُ سَبَبًا لِفَوَاتِ حَقِّهَا،
-
وَإِنْ كَانَ الْعَزْلُ بِرِضَاهَا لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِفَوَاتِ حَقِّهَا، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اعْزِلُوهُنَّ أَوْ لَا تَعْزِلُوهُنَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَرَادَ خَلْقَ نَسَمَةٍ، فَهُوَ خَالِقُهَا» إلَّا أَنَّ الْعَزْلَ حَالَ عَدَمِ الرِّضَا صَارَ مَخْصُوصًا،
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةَ الْغَيْرِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْعَزْلُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ رِضَا لَكِنْ يُحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا أَوْ رِضَا مَوْلَاهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْإِذْنُ فِي
-
2/3352/335
ذَلِكَ إلَى الْمَوْلَى.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إلَيْهَا (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ حَقُّهَا، وَالْعَزْلُ يُوجِبُ نُقْصَانًا فِي ذَلِكَ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ كَرَاهَةَ الْعَزْلِ لِصِيَانَةِ الْوَلَدِ، وَالْوَلَدُ لَهُ لَا لَهَا، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.