فَصْلٌ فِي عِدَّةِ الْأَشْهُرِ
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 18720 to 18727
-
3/1923/192
(فَصْلٌ) :
-
وَأَمَّا عِدَّةُ الْأَشْهُرِ فَنَوْعَانِ: نَوْعٌ يَجِبُ بَدَلًا عَنْ الْحَيْضِ، وَنَوْعٌ يَجِبُ أَصْلًا بِنَفْسِهِ أَمَّا الَّذِي يَجِبُ بَدَلًا عَنْ الْحَيْضِ فَهُوَ عِدَّةُ الصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ وَالْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ رَأْسًا فِي الطَّلَاقِ، وَسَبَبُ وُجُوبِهَا هُوَ الطَّلَاقُ، وَهُوَ سَبَبُ وُجُوبِ عِدَّةِ الْأَقْرَاءِ، وَأَنَّهَا تَجِبُ قَضَاءً لِحَقِّ النِّكَاحِ الَّذِي اُسْتُوْفِيَ فِيهِ الْمَقْصُودُ، وَشَرْطُ وُجُوبِهَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا - أَحَدُ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ: الصِّغَرُ أَوْ الْكِبَرُ، أَوْ فَقْدُ الْحَيْضِ أَصْلًا مَعَ عَدَمِ الصِّغَرِ، وَالْكِبَرِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ ، وَالثَّانِي: الدُّخُولُ أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ، وَهُوَ الْخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ إلَّا أَنَّ الْخَلْوَةَ الصَّحِيحَةَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ أُلْحِقَتْ بِالدُّخُولِ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْعِدَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا أُلْحِقَتْ بِهِ فِي حَقِّ تَأْكِيدِ كُلِّ الْمَهْرِ فَفِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ أَوْلَى احْتِيَاطًا، وَتَجِبُ هَذِهِ الْعِدَّةُ عَلَى الْحُرَّةِ، وَالْأَمَةِ.
-
وَأَصْلُ الْوُجُوبِ أَنَّ مَا وَجَبَتْ لَهُ لَا يَخْتَلِفُ، وَهُوَ مَا بَيَّنَّا، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي مِقْدَارِ الْوَاجِبِ عَلَى مَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
-
وَكَذَا يَسْتَوِي فِيهَا الْمُسْلِمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ لِعُمُومِ النَّصِّ،
-
وَكَذَا الْمَعْنَى الَّذِي لَهُ وَجَبَتْ لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ.
-
وَأَمَّا الَّذِي يَجِبُ أَصْلًا بِنَفْسِهِ فَهُوَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَسَبَبُ وُجُوبِهَا الْوَفَاةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ، وَأَنَّهَا تَجِبُ لِإِظْهَارِ الْحُزْنِ بِفَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ إذْ النِّكَاحُ كَانَ نِعْمَةً عَظِيمَةً فِي حَقِّهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ كَانَ سَبَبَ صِيَانَتِهَا، وَعَفَافِهَا، وَإِيفَائِهَا بِالنَّفَقَةِ، وَالْكُسْوَةِ، وَالْمَسْكَنِ فَوَجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ إظْهَارًا لِلْحُزْنِ بِفَوْتِ النِّعْمَةِ، وَتَعْرِيفًا لِقَدْرِهَا، وَشَرْطُ وُجُوبِهَا النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَقَطْ فَتَجِبُ هَذِهِ الْعِدَّةُ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ أَوْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ؛
-
لِعُمُومِ قَوْلِهِ عز وجل ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ ، وَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا تَجِبُ إظْهَارًا لِلْحُزْنِ بِفَوْتِ نِعْمَةِ النِّكَاحِ وَقَدْ وُجِدَ، وَإِنَّمَا شَرَطْنَا النِّكَاحَ الصَّحِيحَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَهَا عَلَى الْأَزْوَاجِ وَلَا يَصِيرُ زَوْجًا حَقِيقَةً إلَّا بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ لِعُمُومِ النَّصِّ، وَلِوُجُوبِ الْمَعْنَى الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُسْتَسْعَاةً لَا يَخْتَلِفُ أَصْلُ الْحُكْمِ؛
-
لِأَنَّ مَا وَجَبَتْ لَهُ لَا يَخْتَلِفُ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْقَدْرُ لِمَا نَذْكُرُ.