Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ خِيَارِ الشَّرْطِ

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 19761 to 21005

  1. 6/4526/452

    وَالْمُمَاكَسَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْمُبَايَعَةِ

  2. 6/4536/453

    إلَّا إذَا كَانَا يَعْرِفَانِهِ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا عِنْدَهُمَا، أَوْ كَانَ التَّأْجِيلُ إلَى فِطْرِ النَّصَارَى بَعْدَمَا شَرَعُوا فِي صَوْمِهِمْ؛ لِأَنَّ مُدَّةَ صَوْمِهِمْ مَعْلُومَةٌ بِالْأَيَّامِ فَلَا جَهَالَةَ فِيهِ.

  3. قَالَ (وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ) ،

  4. وَكَذَلِكَ إلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَالْقِطَافِ وَالْجِزَازِ؛ لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ،

  5. وَلَوْ كَفَلَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَازَ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ مُتَحَمَّلَةٌ فِي الْكَفَالَةِ وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةٌ مُسْتَدْرَكَةٌ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِيهَا

  6. إلَى هَذَا الْأَجَلِ فَتَكُونُ الْجَهَالَةُ فِيهِ مُفْضِيَةً إلَى النِّزَاعِ

  7. وَمِثْلُهَا يُفْسِدُ الْبَيْعَ (وَإِنْ كَانَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا عِنْدَهُمَا أَوْ كَانَ التَّأْجِيلُ إلَى فِطْرِ النَّصَارَى بَعْدَمَا شَرَعُوا فِي صَوْمِهِمْ) جَازَ (لِأَنَّ مُدَّةَ صَوْمِهِمْ بِالْأَيَّامِ مَعْلُومَةٌ) وَهِيَ خَمْسُونَ يَوْمًا فَلَا جَهَالَةَ.

  8. قَالَ (وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ إلَخْ) الْحَصَادُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا قَطْعُ الزُّرُوعِ، وَالدِّيَاسُ أَنْ يُوطَأَ الْمَحْصُودُ بِقَوَائِمِ الدَّوَابِّ مِنْ الدَّوْسِ وَهُوَ شِدَّةُ وَطْءِ الشَّيْءِ بِالْقَدَمِ، وَالْقِطَافُ بِكَسْرِ الْقَافِ قَطْعُ الْعِنَبِ مِنْ الْكَرْمِ وَالْفَتْحُ فِيهِ لُغَةٌ، وَالْجِزَازُ قَطْعُ الصُّوفِ وَالنَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَالشَّعْرِ وَالْبَيْعِ إلَى وَقْتِ قُدُومِ الْحَاجِّ وَإِلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْجَهَالَةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى النِّزَاعِ بِتَقَدُّمِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَتَأَخُّرِهَا، وَالْكَفَالَةُ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ جَائِزَةٌ (لِأَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ مُتَحَمَّلَةٌ فِي الْكَفَالَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فِي أَصْلِ الدَّيْنِ بِأَنْ يَكْفُلَ بِمَا ذَابَ عَلَى فُلَانٍ فَفِي وَصْفِهِ أَوْلَى) لِكَوْنِ الْأَصْلِ أَقْوَى مِنْ الْوَصْفِ (وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ يَسِيرَةٌ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فِيهَا)

  9. 6/4546/454

    وَلِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْأَصْلِ؛ أَلَا يُرَى أَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْجَهَالَةَ فِي أَصْلِ الدَّيْنِ بِأَنْ تُكْفَلُ بِمَا ذَابَ عَلَى فُلَانٍ فَفِي الْوَصْفِ أَوْلَى،

  10. بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهَا فِي أَصْلِ الثَّمَنِ، فَكَذَا فِي وَصْفِهِ،

  11. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ حَيْثُ جَازَ؛ لِأَنَّ هَذَا تَأْجِيلٌ فِي الدَّيْنِ وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ فِيهِ مُتَحَمَّلَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ،

  12. وَلَا كَذَلِكَ اشْتِرَاطُهُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ.

  13. (وَلَوْ بَاعَ إلَى هَذِهِ

  14. فَعَائِشَةُ رضي الله عنها كَانَتْ تُجِيزُ الْبَيْعَ إلَى الْعَطَاءِ وَإِنْ احْتَمَلَ التَّقَدُّمَ وَالتَّأَخُّرَ لِكَوْنِهَا يَسِيرَةً، وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما مَنَعَهُ وَنَحْنُ أَخَذْنَا بِقَوْلِهِ، وَهَذَا قَدْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْجَهَالَةَ الْيَسِيرَةَ مَا كَانَتْ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، وَالْفَاحِشَةُ مَا كَانَ فِي الْوُجُودِ كَهُبُوبِ الرِّيحِ مَثَلًا، وَالْبَيْعُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُحْتَمِلًا لِلْجَهَالَةِ فِي أَصْلِ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ مُحْتَمِلًا لَهَا فِي وَصْفِهِ.

  15. وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ تَحَمُّلِ أَصْلِ الثَّمَنِ عَدَمُ تَحَمُّلِ وَصْفِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَقْوَى إذْ هُوَ يُوجَدُ بِدُونِ الْوَصْفِ الْخَاصِّ دُونَ عَكْسِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ تَحَمُّلِ أَصْلِ الثَّمَنِ الْجَهَالَةَ هُوَ إفْضَاؤُهَا إلَى النِّزَاعِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي جَهَالَةِ الْوَصْفِ فَيَمْنَعُهُ.

  16. وَإِذَا بَاعَ مُطْلَقًا ثُمَّ أَجَّلَ الثَّمَنَ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَحَّ لِكَوْنِهِ تَأْجِيلَ الدَّيْنِ (وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ مُتَحَمَّلَةٌ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ) لِعَدَمِ ابْتِنَائِهِ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ،

  17. وَلَا كَذَلِكَ اشْتِرَاطُهُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ (لِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ)

  18. (وَلَوْ بَاعَ إلَى هَذِهِ

  19. 6/4556/455

    الْآجَالِ ثُمَّ تَرَاضَيَا بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ النَّاسُ فِي الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ وَقَبْلَ قُدُومِ الْحَاجِّ جَازَ الْبَيْعُ أَيْضًا. وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا فَلَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَصَارَ كَإِسْقَاطِ الْأَجَلِ فِي النِّكَاحِ إلَى أَجَلٍ) وَلَنَا أَنَّ الْفَسَادَ لِلْمُنَازَعَةِ وَقَدْ ارْتَفَعَ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ وَهَذِهِ الْجَهَالَةُ فِي شَرْطٍ زَائِدٍ لَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَيُمْكِنُ إسْقَاطُهُ،

  20. بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ثُمَّ أَسْقَطَا الدِّرْهَمَ الزَّائِدَ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ

  21. الْآجَالِ) أَعْنِي النَّيْرُوزَ وَالْمِهْرَجَانَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْقِطَافِ وَالْجِزَازِ ثُمَّ تَرَاضَيَا بِإِسْقَاطِ الْأَجَلِ قَبْلَ تَحَقُّقِ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ انْقَلَبَ الْبَيْعُ جَائِزًا، خِلَافًا لِزُفَرَ رحمه الله . وَهُوَ يَقُولُ: انْعَقَدَ فَاسِدًا فَلَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا كَإِسْقَاطِ الْأَجَلِ فِي النِّكَاحِ: يَعْنِي عَلَى أَصْلِكُمْ.

  22. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ زُفَرَ فَالنِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ مِنْ جَانِبِ زُفَرَ بِمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ وَلَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي، وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ وَقُلْنَا الْفَسَادُ لِلْمُنَازَعَةِ، وَالْمُنَازَعَةُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ،

  23. فَإِذَا أَسْقَطَهُ ارْتَفَعَ الْمُفْسِدُ قَبْلَ تَقَرُّرِهِ فَيَعُودُ جَائِزًا.

  24. فَإِنْ قِيلَ: الْجَهَالَةُ تَقَرَّرَتْ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فَلَا يُفِيدُ سُقُوطَهَا كَمَا إذَا بَاعَ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ ثُمَّ أَسْقَطَا الدِّرْهَمَ الزَّائِدَ. أَجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ الْجَهَالَةَ فِي شَرْطٍ زَائِدٍ وَهُوَ الْأَجَلُ لَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فَيُمْكِنُ إسْقَاطُهُ،

  25. بِخِلَافِ مَا ذَكَرْت فَإِنَّ الْفَسَادَ فِيهِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ.

  26. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ إذَا نَكَحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ ثُمَّ أَشْهَدَ بَعْدَ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا وَلَيْسَ الْفَسَادُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ.

  27. فَإِذَا بَاعَ إلَى أَنْ يَهَبَ الرِّيحَ ثُمَّ أَسْقَطَ الْأَجَلَ لَا يَنْقَلِبُ جَائِزًا. وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْفَسَادَ فِيهِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ فَهُوَ قَوِيٌّ كَمَا لَوْ كَانَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ تَطَهَّرَ لَمْ تَنْقَلِبْ صَلَاتُهُ جَائِزَةً، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ هُبُوبَ الرِّيحِ لَيْسَ بِأَجَلٍ لِأَنَّ الْأَجَلَ مَا يَكُونُ مُنْتَظَرًا وَالْهُبُوبُ قَدْ يَكُونُ مُتَّصِلًا بِكَلَامِهِ

  28. 6/4566/456

    وَبِخِلَافِ النِّكَاحِ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّهُ مُتْعَةٌ وَهُوَ عَقْدٌ غَيْرُ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ تَرَاضَيَا خَرَجَ وِفَاقًا؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ يَسْتَبِدُّ بِإِسْقَاطِهِ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِ.

  29. قَالَ (وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ أَوْ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ وَمَيِّتَةٍ بَطَل الْبَيْعُ فِيهِمَا) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ: إنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا جَازَ فِي الْعَبْدِ وَالشَّاةِ الذَّكِيَّةِ (وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَوْ بَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْعَبْدِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ) عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : فَسَدَ فِيهِمَا، وَمَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا كَالْمَيْتَةِ، وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْمُدَبَّرِ لَهُ الِاعْتِبَارُ بِالْفَصْلِ الْأَوَّلِ، إذْ مَحَلِّيَّةُ الْبَيْعِ مُنْتَفِيَةٌ بِالْإِضَافَةِ إلَى الْكُلِّ

  30. قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ النِّكَاحِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ زُفَرَ عَلَى النِّكَاحِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّا قَدْ قُلْنَا إنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ قَدْ يَنْقَلِبُ جَائِزًا قَبْلَ تَقْرِيرِ الْمُفْسِدِ، وَلَمْ نَقُلْ إنَّ عَقْدًا يَنْقَلِبُ عَقْدًا آخَرَ، وَالنِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ مُتْعَةٌ وَهِيَ عَقْدٌ غَيْرُ عَقْدِ النِّكَاحِ فَلَا يَنْقَلِبُ نِكَاحًا (قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ) أَيْ الْقُدُورِيِّ ثُمَّ تَرَاضَيَا خَرَجَ وِفَاقًا لِأَنَّ مَنْ لَهُ الْأَجَلُ يَسْتَبِدُّ بِإِسْقَاطِهِ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّهِ.

  31. قَالَ (وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ أَوْ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ وَمَيْتَةٍ إلَخْ) إذَا جَمَعَ فِي الْبَيْعِ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ أَوْ شَاةٍ ذَكِيَّةٍ وَمَيْتَةٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا مُطْلَقًا أَعْنِي سَوَاءً فَصَّلَ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يُفَصِّلْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله .

  32. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَمَنًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتهمَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةٍ جَازَ الْعَقْدُ فِي الْعَبْدِ وَالذَّكِيَّةِ (وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَوْ بَيْنَ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ صَحَّ الْعَقْدُ فِي الْعَبْدِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَهُمْ خِلَافًا لِزُفَرَ رحمه الله فِيهِمَا) أَيْ فِي الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ.

  33. أَوْ فِي الْجَمْعَيْنِ جَمِيعًا (وَمَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَامِدًا كَالْمَيْتَةِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ كَالْمُدَبَّرِ) ،

  34. فَإِنْ قِيلَ: مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَصَارَ كَالْمُدَبَّرَةِ فَيَجِبُ جَوَازُ بَيْعِهِ مَعَ الْمُذَكَّى كَبَيْعِ الْقِنِّ مَعَ الْمُدَبَّرِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُجْتَهَدٍ فِيهِ بَلْ خَطَأٌ بَيِّنٌ لِمُخَالَفَةِ الدَّلِيلِ الظَّاهِرِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ حَتَّى أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَضَى بِحِلِّهِ لَا يَنْفُذُ الْقَضَاءُ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي الْبَيْعِ (لِزُفَرَ الِاعْتِبَارُ بِالْفَصْلِ) الْأَوَّلِ: يَعْنِي بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ بِجَامِعِ انْتِفَاءِ الْمَحَلِّيَّةِ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ.

  35. وَلِأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: إذَا سَمَّى لِكُلٍّ ثَمَنًا أَنَّ الْفَسَادَ بِقَدْرِ الْمُفْسِدِ إذْ الْحُكْمُ يَثْبُتُ بِقَدْرِ دَلِيلِهِ وَالْمُفْسِدُ فِي الْحُرِّ كَوْنُهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْبَيْعِ وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ دُونَ الْقِنِّ فَلَا يَتَعَدَّاهُ كَمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَأُخْتِهِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ،

  36. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ لِأَنَّ ثَمَنَ الْعَبْدِ مَجْهُولٌ.

  37. 6/4576/457

    وَلَهُمَا أَنَّ الْفَسَادَ بِقَدْرِ الْمُفْسِدِ فَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْقِنِّ، كَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَأُخْتِهِ فِي النِّكَاحِ،

  38. بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَالْبَيْعُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَانَ الْقَبُولُ فِي الْحُرِّ شَرْطًا لِلْبَيْعِ فِي الْعَبْدِ وَهَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ،

  39. بِخِلَافِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ،

  40. وَأَمَّا الْبَيْعُ فِي هَؤُلَاءِ مَوْقُوفٌ وَقَدْ دَخَلُوا تَحْتَ الْعَقْدِ لِقِيَامِ الْمَالِيَّةِ وَلِهَذَا يَنْفُذُ فِي عَبْدِ الْغَيْرِ بِإِجَازَتِهِ، وَفِي الْمُكَاتَبِ بِرِضَاهُ فِي الْأَصَحِّ، وَفِي الْمُدَبَّرِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي،

  41. وَكَذَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ عِنْدَ

  42. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ فَصْلِ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ مَعَ الْقِنِّ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ أَصْلًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَالْبَيْعُ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ قَوْلَ الْعَقْدِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ،

  43. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ قَبُولُ الْعَقْدِ فِيمَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الْعَقْدُ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ فِيمَا يَصِحُّ فِيهِ فَكَانَ شَرْطًا فَاسِدًا، وَفِيهِ نَظَرٌ.

  44. أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ ثَمَنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَتْ الصَّفْقَةُ مُتَقَرِّرَةً وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ قَوْلُ الْعَقْدِ فِي الْحُرِّ شَرْطًا لِلْبَيْعِ فِي الْعَبْدِ.

  45. وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ هُوَ مَا يَكُونُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ فِي مَعْنَى الرِّبَا، وَلَيْسَ فِي قَبُولِ الْعَقْدِ فِي الْحُرِّ مَنْفَعَةٌ لِأَحَدِهِمَا وَلَا لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ شَرْطًا فَاسِدًا.

  46. وَأَمَّا ثَالِثًا فَلِأَنَّ قَبُولَ الْعَقْدِ فِي الْحُرِّ إنَّمَا يَكُونُ شَرْطًا لِقَبُولِ الْعَقْدِ فِي الْعَبْدِ إذَا صَحَّ الْإِيجَابُ فِيهِمَا لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الْبَائِعُ بِقَبُولِ الْعَقْدِ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَصَارَ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الصَّفْقَةَ مُتَحَدِّدَةٌ فِي مِثْلِهِ إذَا لَمْ يُكَرَّرْ الْبَيْعُ أَوْ الشِّرَاءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ.

  47. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ فِي قَبُولِ الْعَقْدِ فِي الْحُرِّ مَنْفَعَةً لِلْبَائِعِ، فَإِنَّهُ إذَا بَاعَهُمَا بِأَلْفٍ وَالْحُرُّ لَيْسَ بِمَالٍ يُقَابِلُهُ بَدَلٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ بِعْت هَذَا الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يُسَلَّمَ إلَيَّ خَمْسُمِائَةٍ أُخْرَى فَيُنْتَفَعُ بِفَضْلٍ خَالٍ عَنْ الْعِوَضِ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ الرِّبَا.

  48. وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ الْإِيجَابَ إذَا صَحَّ فِيهَا صَحَّ الْعَقْدُ وَالشَّرْطُ جَمِيعًا فَلَا يَكُونُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ،

  49. وَإِذَا ظَهَرَ هَذَا ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَصْلَيْنِ وَثَمَّ جَوَابُ زُفَرَ عَنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ

  50. بِخِلَافِ النِّكَاحِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِهِمَا عَلَى النِّكَاحِ بِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ.

  51. وَقَوْلُهُ أَمَّا الْبَيْعُ فِي هَؤُلَاءِ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ، وَأَرَادَ بِهَؤُلَاءِ الْمُدَبَّرَ وَالْمُكَاتَبَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَعَبْدَ الْغَيْرِ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا تَحْتَ الْعَقْدِ لِقِيَامِ الْمَالِيَّةِ فَإِنَّهَا بِاعْتِبَارِ الرِّقِّ وَالتَّقَوُّمِ وَهُمَا مَوْجُودَانِ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا يَنْفُذُ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْضِيحًا لِقَوْلِهِ مَوْقُوفٌ،

  52. فَإِنَّ الْبَيْعَ فِي عَبْدٍ غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلَى إجَازَتِهِ، وَفِي الْمُكَاتَبِ عَلَى رِضَاهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الْمُدَبَّرِ عَلَى قَضَاءِ الْقَاضِي،

  53. وَكَذَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ نَفَذَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ بِنَاءً

  54. 6/4586/458

    أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رحمه الله ، إلَّا أَنَّ الْمَالِكَ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَبِيعَ وَهَؤُلَاءِ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ أَنْفُسَهُمْ رَدُّوا الْبَيْعَ فَكَانَ هَذَا إشَارَةً إلَى الْبَقَاءِ، كَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ شَرْطَ الْقَبُولِ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ وَلَا بَيْعًا بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ فِيهِ

  55. عَلَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ اللَّاحِقَ يَرْفَعُ الِاخْتِلَافَ السَّابِقَ عِنْدَهُ فَيَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ فَلَا يَنْفُذُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يُرْفَعُ فَيَكُونُ الْقَضَاءُ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ فَيَنْفُذُ فَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ.

  56. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُهُ مَوْقُوفٌ وَقَدْ قَالَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَبَيْعُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ بَاطِلٌ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ بَاطِلٌ إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَمَامُ كَلَامِهِ هُنَاكَ،

  57. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْضِيحًا لِقِيَامِ الْمَالِيَّةِ،

  58. فَإِنَّ الْإِجَازَةَ وَقَضَاءَ الْقَاضِي لَا يَنْفُذُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ،

  59. وَإِذَا نَفَذَ هَاهُنَا عَرَفْنَا الْمَحَلِّيَّةَ فِيهَا وَلَا مَحَلَّ لِلْبَيْعِ إلَّا بِقِيَامِ الْمَالِيَّةِ فَعَرَفْنَا أَنَّهُمْ دَخَلُوا فِي الْعَقْدِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَقْدُ فِيهِمْ فَاسِدًا، إلَّا أَنَّ الْمَالِكَ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَبِيعَ وَهَؤُلَاءِ بِاسْتِحْقَاقِهِمْ أَنْفُسَهُمْ رَدُّوا الْبَيْعَ. وَهَذَا أَيْ الرَّدُّ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْبَقَاءِ، فَكَانَ كَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَقِيَ الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ بَقَاءً فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ الصِّحَّةِ، وَهَذَا أَيْ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِنِّ وَأَحَدِ الْمَذْكُورِينَ لَا يَكُونُ شَرْطًا لِلْقَبُولِ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ وَلَا بَيْعًا بِالْحِصَّةِ ابْتِدَاءً بَعْدَمَا ثَبَتَ دُخُولُهُمْ فِي الْمَبِيعِ، وَلِهَذَا لَا يُشْتَرَطُ حَالَةَ الْعَقْدِ بَيَانُ ثَمَنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمُدَبَّرِ فِيهِ: أَيْ فِيمَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ

  60. 6/4596/459

    (فَصْلٌ فِي أَحْكَامِهِ)

  61. (وَإِذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِأَمْرِ الْبَائِعِ وَفِي الْعَقْدِ عِوَضَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَالٌ مَلَكَ الْمَبِيعَ وَلَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ)