Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

بَابُ التَّحَالُفِ)

العناية شرح الهدايةHanafimasa’il 27018 to 27857

  1. 8/2868/286

    (وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جُذُوعٌ ثَلَاثَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمَا) لِاسْتِوَائِهِمَا وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ

  2. وَقَوْلُهُ وَالْهَرَادِيُّ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ) يَعْنِي قَوْلَ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ لِلْهَرَادِيِّ أَصْلًا،

  3. وَكَذَا الْبَوَارِي لِأَنَّ الْحَائِطَ لَا يُبْنَى لَهَا أَصْلًا) لِأَنَّهُ إنَّمَا يُبْنَى لِلتَّسْقِيفِ وَذَلِكَ بِوَضْعِ الْجُذُوعِ لَا الْهَرَادِيِّ وَالْبَوَارِيِّ، وَإِنَّمَا يُوضَعَانِ لِلِاسْتِظْلَالِ وَالْحَائِطُ لَا يُبْنَى لَهُ (حَتَّى لَوْ تَنَازَعَا فِي حَائِطٍ وَلِأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ هَرَادِيُّ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عَلَيْهِ شَيْءٌ قُضِيَ بِهِ بَيْنَهُمَا) وَمَعْنَاهُ إذَا عُرِفَ كَوْنُهُ فِي أَيْدِيهِمَا قُضِيَ بَيْنَهُمَا قَضَاءَ تَرْكٍ،

  4. وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَوْنُهُ فِي أَيْدِيهِمَا وَقَدْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مِلْكُهُ وَهُوَ فِي يَدِهِ يُجْعَلُ فِي أَيْدِيهِمَا لِأَنَّهُ لَا مُنَازِعَ لَهُمَا لَا أَنَّهُ يُقْضَى بَيْنَهُمَا

  5. (وَلَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُذُوعٌ ثَلَاثَةٌ) فَهُوَ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا،

  6. وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهَا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ

  7. 8/2878/287

    وَإِنْ كَانَ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ وَلِلْآخَرِ مَوْضِعُ جِذْعِهِ) فِي رِوَايَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَحْتَ خَشَبَتِهِ،

  8. ثُمَّ قِيلَ مَا بَيْنَ الْخَشَبِ بَيْنَهُمَا،

  9. وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ خَشَبِهِمَا، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِالْكَثْرَةِ فِي نَفْسِ الْحُجَّةِ.

  10. وَجْهُ الثَّانِي

  11. لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ جِنْسِ الْحُجَّةِ،

  12. فَإِنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى لِلْجُذُوعِ الثَّلَاثَةِ كَمَا لَا يُبْنَى لِأَكْثَرَ مِنْهَا (وَإِنْ كَانَ جُذُوعُ أَحَدِهِمَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ وَلِلْآخَرِ مَوْضِعُ جِذْعِهِ فِي رِوَايَةِ) كِتَابِ الْإِقْرَارِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ: الْحَائِطُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْأَجْذَاعِ، وَلِصَاحِبِ الْقَلِيلِ مَا تَحْتَ جِذْعِهِ يُرِيدُ بِهِ حَقَّ الْوَضْعِ فَهُوَ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (وَفِي رِوَايَةِ) كِتَابِ الدَّعْوَى (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَحْتَ خَشَبَتِهِ) حَيْثُ قَالَ فِيهِ: إنَّ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْأَجْذَاعِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْجِذْعِ مَوْضِعُ جِذْعِهِ مَعَ أَصْلِ الْحَائِطِ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ قِيلَ: مَا بَيْنَ الْخَشَبِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي ذَلِكَ كَمَا فِي السَّاحَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ صَاحِبِ بَيْتٍ وَصَاحِبِ أَبْيَاتٍ كَمَا نَذْكُرُهُ (وَقِيلَ) يَكُونُ ذَلِكَ (عَلَى قَدْرِ خَشَبِهِمَا) وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا ذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ.

  13. وَقَالَ فِي الْمَبْسُوطِ فِي مَوْضِعِ الْقِيلِ الْأَوَّلِ: وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ، لِأَنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى لِعَشْرِ خَشَبَاتٍ لَا لِخَشَبَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ) رُجُوعٌ إلَى قَوْلِهِ فَهُوَ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ إلَخْ: يَعْنِي ذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ، وَالْقِيَاسُ (أَنْ يَكُونَ) الْحَائِطُ بَيْنَ صَاحِبِ الْجِذْعِ وَالْجِذْعَيْنِ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْأَكْثَرِ (نِصْفَيْنِ) لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي أَصْلِ الِاسْتِعْمَالِ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الْحُجَّةِ وَالتَّرْجِيحُ لَا يَقَعُ بِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ (وَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ) وَهُوَ قَوْلُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَحْتَ خَشَبِهِ

  14. 8/2888/288

    أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ خَشَبَتِهِ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى لِوَضْعِ كَثِيرِ الْجُذُوعِ دُونَ الْوَاحِدِ وَالْمُثَنَّى فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ، إلَّا أَنَّهُ يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْوَضْعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي اسْتِحْقَاقِ يَدِهِ

  15. (وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا جُذُوعٌ وَالْآخَرُ اتِّصَالٌ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى) وَيُرْوَى الثَّانِي أَوْلَى. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ لِصَاحِبِ الْجُذُوعِ التَّصَرُّفَ وَلِصَاحِبِ الِاتِّصَالِ الْيَدُ وَالتَّصَرُّفُ أَقْوَى.

  16. أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ خَشَبَتِهِ) وَالِاسْتِحْقَاقُ بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ (وَوَجْهُ الْأَوْلَى أَنَّ الْحَائِطَ يُبْنَى لِوَضْعِ الْكَثِيرِ دُونَ الْوَاحِدِ وَالْمُثَنَّى فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ، إلَّا أَنَّهُ يَبْقَى لَهُ حَقُّ الْوَضْعِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي اسْتِحْقَاقِ يَدِهِ) فَلَا يَسْتَحِقُّ بِهِ رَفْعَ الْخَشَبَةِ الْمَوْضُوعَةِ، إذْ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْحَائِطِ لِرَجُلٍ وَيَثْبُتُ لِلْآخَرِ حَقُّ الْوَضْعِ عَلَيْهِ،

  17. فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَوْ وَقَعَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ جَائِزًا.

  18. وَاعْلَمْ أَنَّ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَعْلِ الْجِذْعَيْنِ كَجِذْعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ التَّسْقِيفَ بِهِمَا نَادِرٌ كَجِذْعٍ وَاحِدٍ.

  19. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْخَشَبَتَانِ بِمَنْزِلَةِ الثَّلَاثِ لِإِمْكَانِ التَّسْقِيفِ بِهِمَا

  20. (لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا اتِّصَالٌ وَلِلْآخَرِ جُذُوعٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لِأَحَدِهِمَا جُذُوعٌ وَلِلْآخَرِ اتِّصَالٌ، وَعَلَى الْأُولَى وَقَعَ فِي الدَّلِيلِ وَجْهُ الْأَوَّلِ وَعَلَى الثَّانِيَةِ وَجْهُ الثَّانِي، وَمَعْنَاهُ: إذَا تَنَازَعَ صَاحِبُ الْجُذُوعِ وَاتِّصَالُ التَّرْبِيعِ فِي أَحَدِ طَرَفَيْ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (فَالْأَوَّلُ أَوْلَى)

  21. 8/2898/289

    وَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْحَائِطَيْنِ بِالِاتِّصَالِ يَصِيرَانِ كَبِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةِ الْقَضَاءِ لَهُ بِبَعْضِهِ الْقَضَاءُ بِكُلِّهِ ثُمَّ يَبْقَى لِلْآخَرِ حَقُّ وَضْعِ جُذُوعِهِ لِمَا قُلْنَا، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ وَصَحَّحَهَا الْجُرْجَانِيُّ.

  22. قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ مِنْهَا فِي يَدِ رَجُلٍ عَشْرَةُ أَبْيَاتٍ وَفِي يَدِ آخَرَ بَيْتٌ فَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي اسْتِعْمَالِهَا

  23. لِأَنَّهُ صَاحِبُ التَّصَرُّفِ وَصَاحِبُ الِاتِّصَالِ صَاحِبُ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفُ أَقْوَى، وَمِمَّنْ رَجَّحَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ.

  24. وَيُرْوَى أَنَّ الثَّانِيَ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَائِطَيْنِ بِالِاتِّصَالِ صَارَا كَبِنَاءٍ وَاحِدٍ وَمِنْ ضَرُورَةِ الْقَضَاءِ لَهُ بِبَعْضِهِ الْقَضَاءُ بِكُلِّهِ لِعَدَمِ الْقَائِلِ بِالِاشْتِرَاكِ،

  25. ثُمَّ يَبْقَى لِلْآخَرِ حَقُّ وَضْعِ جُذُوعِهِ لِمَا قُلْنَا إنَّ الظَّاهِرَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي الِاسْتِحْقَاقِ حَتَّى وَلَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِرَفْعِهَا لِكَوْنِهَا حُجَّةً مُطْلَقَةً، وَهَذَا رِوَايَةُ الطَّحَاوِيِّ وَصَحَّحَهَا الْجُرْجَانِيُّ،

  26. وَلَوْ كَانَ الِاتِّصَالُ بِطَرَفَيْ الْحَائِطِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ كَانَ صَاحِبُ الِاتِّصَالِ أَوْلَى عَلَى اخْتِيَارِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي

  27. (وَإِذَا كَانَ فِي يَدِ رَجُلٍ عَشَرَةُ أَبْيَاتٍ) مِنْ دَارٍ (وَفِي يَدِ آخَرَ بَيْتٌ وَاحِدٌ فَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الِاسْتِعْمَالِ،

  28. 8/2908/290

    وَهُوَ الْمُرُورُ فِيهَا.

  29. قَالَ: (وَإِذَا ادَّعَى رَجُلَانِ أَرْضًا) يَعْنِي يَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (أَنَّهَا فِي يَدِهِ لَمْ يَقْضِ أَنَّهَا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا) لِأَنَّ الْيَدَ فِيهَا غَيْرُ مُشَاهَدَةٍ لِتَعَذُّرِ إحْضَارِهَا وَمَا غَابَ عَنْ عِلْمِ الْقَاضِي فَالْبَيِّنَةُ تُثْبِتُهُ

  30. وَهُوَ الْمُرُورُ) وَصَبُّ الْوُضُوءِ وَكَسْرُ الْحَطَبِ وَوَضْعُ الْأَمْتِعَةِ وَغَيْرُهَا،

  31. وَلَا مُعْتَبَرَ بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا خَرَّاجًا وَلَّاجًا دُونَ الْآخَرِ، لِأَنَّهُ تَرْجِيحٌ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْعِلَّةِ، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَا إذَا تَنَازَعَا فِي ثَوْبٍ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا جَمِيعُ الثَّوْبِ وَفِي يَدِ الْآخَرِ هُدْبُهُ حَيْثُ يُلْغَى صَاحِبُ الْهُدْبِ،

  32. وَإِذَا تَنَازَعَا فِي مِقْدَارِ الشِّرْبِ حَيْثُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْأَرَاضِي وَبَيْنَ مَا نَحْنُ فِيهِ حَيْثُ جُعِلَتْ السَّاحَةُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكَةً.

  33. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْهُدْبَ لَيْسَ بِثَوْبٍ لِكَوْنِهِ اسْمًا لِلْمَنْسُوجِ فَكَانَ جَمِيعُ الْمُدَّعَى فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ كَالْأَجْنَبِيِّ عَنْهُ فَأُلْغِيَ، وَالشِّرْبُ تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْأَرَاضِي دُونَ الْأَرْبَابِ، فَبِكَثْرَةِ الْأَرَاضِيِ كَثُرَ الِاحْتِيَاجُ إلَى الشِّرْبِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَثْرَةِ حَقٍّ لَهُ فِيهِ،

  34. وَأَمَّا فِي السَّاحَةِ فَالِاحْتِيَاجُ لِلْأَرْبَابِ وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ فَاسْتَوَيَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَصَارَ هَذَا نَظِيرَ تَنَازُعِهِمَا فِي سَعَةِ الطَّرِيقِ وَضِيقِهِ حَيْثُ يُجْعَلُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ عَرْضِ بَابِ الدَّارِ

  35. . وَقَالَ (إذَا ادَّعَى رَجُلَانِ أَرْضًا إلَخْ) إذَا ادَّعَى رَجُلَانِ أَرْضًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ادَّعَى أَنَّهَا فِي يَدِهِ وَلَمْ يَقْضِ الْقَاضِي أَنَّهَا فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا فِي أَيْدِيهِمَا (لِأَنَّ الْيَدَ) حَقٌّ مَقْصُودٌ فَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَحَيْثُ كَانَتْ (غَيْرَ مُشَاهَدَةٍ لِتَعَذُّرِ إحْضَارِهَا) لَا بُدَّ

  36. 8/2918/291

    وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ جُعِلَتْ فِي يَدِهِ) لِقِيَامِ الْحُجَّةِ لِأَنَّ الْيَدَ حَقٌّ مَقْصُودٌ (وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ جُعِلَتْ فِي أَيْدِيهِمَا) لِمَا بَيَّنَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ لِأَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ (وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ لَبِنَ فِي الْأَرْضِ أَوْ بَنِي أَوْ حَفَرَ فَهِيَ فِي يَدِهِ) لِوُجُودِ التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِعْمَالِ فِيهَا.

  37. مِنْ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ مَا غَابَ عَنْ الْمُشَاهَدَةِ (وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ جُعِلَتْ فِي يَدِهِ لِقِيَامِ الْحُجَّةِ) فَإِنْ قِيلَ: الْبَيِّنَةُ تُقَامُ عَلَى خَصْمٍ وَحَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا فِي يَدِ الْآخَرِ فَلَيْسَ بِخَصْمٍ.

  38. أُجِيبَ بِأَنَّهُ خَصْمٌ بِاعْتِبَارِ مُنَازَعَتِهِ فِي الْيَدِ،

  39. وَمَنْ كَانَ خَصْمًا لِغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِ مُنَازَعَتِهِ فِي شَيْءٍ شَرْعًا كَانَتْ بَيِّنَتُهُ مَقْبُولَةً، وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ الْيَدَ حَقٌّ مَقْصُودٌ) يَعْنِي فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِيهِ خَصْمًا (فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ جُعِلَتْ فِي أَيْدِيهِمَا) لِقِيَامِ الْحُجَّةِ.

  40. فَإِنْ طَلَبَا الْقِسْمَةَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ.

  41. قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ، وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي أَيْدِي وَرَثَةٍ حُضُورٍ كِبَارٍ أَقَرُّوا عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّهَا مِيرَاثٌ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ أَبِيهِمْ وَالْتَمَسُوا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ، فَالْقَاضِي لَا يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُمْ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُمْ.

  42. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَقْسِمُهَا بَيْنَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ، وَيُشْهِدُ أَنَّهُ إنَّمَا قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ.

  43. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمَذْكُورُ هَاهُنَا قَوْلُ الْكُلِّ، لِأَنَّ الْقِسْمَةَ نَوْعَانِ: قِسْمَةٌ بِحَقِّ الْمِلْكِ لِتَكْمُلَ الْمَنْفَعَةُ وَقِسْمَةُ الْيَدِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ بِحَقٍّ وَالْعَقَارُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الْحِفْظِ، فَمَا لَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ لَا يُقْسَمُ لِأَنَّ الْعَقَارَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى ذَلِكَ،

  44. وَإِنْ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينَ صَاحِبِهِ مَا هِيَ فِي يَدِهِ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هِيَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ عَلَى الْبَتَاتِ،

  45. فَإِنْ حَلَفَا لَمْ يَقْضِ لَهُمَا بِالْيَدِ وَبَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَتُوقَفُ الدَّارُ إلَى أَنْ تَظْهَرَ حَقِيقَةُ الْحَالِ،

  46. وَإِنْ نَكَلَا قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ

  47. 8/2928/292

    (بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ)

  48. (وَإِذَا بَاعَ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ) فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ

  49. بِالنِّصْفِ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ،

  50. وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِكُلِّهَا لِلْحَالِفِ؛ نِصْفِهَا الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ وَنِصْفِهَا الَّذِي كَانَ بِيَدِ صَاحِبِهِ لِنُكُولِهِ،

  51. وَإِذَا ادَّعَيَا أَرْضًا صَحْرَاءَ أَنَّهَا بِأَيْدِيهِمَا: يَعْنِي يَدَّعِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَلِكَ وَأَحَدُهُمَا لَبَّنَ فِيهَا أَوْ بَنَى أَوْ حَفَرَ فَهِيَ فِي يَدِهِ لِوُجُودِ التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِعْمَالِ،

  52. وَمِنْ ضَرُورَةِ ذَلِكَ إثْبَاتُ الْيَدِ كَالرُّكُوبِ عَلَى الدَّوَابِّ وَاللُّبْسِ فِي الثِّيَابِ

  53. (بَابُ دَعْوَى النَّسَبِ)

  54. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ دَعْوَى الْأَمْوَالِ شَرَعَ فِي بَيَانِ دَعْوَى النَّسَبِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَكْثَرُ وُقُوعًا فَكَانَ أَهَمَّ ذِكْرًا فَقَدَّمَهُ، قَالَ (وَإِذَا بَاعَ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا ادَّعَى وَلَدَ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ أَوْ الْمُشْتَرِي،

  55. فَأَمَّا إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ لِمَا بَيْنَ الْمُدَّتَيْنِ.

  56. وَكُلُّ وَجْهٍ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ وَحْدَهُ، أَوْ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ، أَوْ ادَّعَيَاهُ مَعًا، أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ.

  57. فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَدْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَحْدَهُ فَهُوَ ابْنُ الْبَائِعِ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ.

  58. وَفِي الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ دَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ، لِأَنَّ الْبَيْعَ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ فَكَانَ دَعْوَاهُ مُنَاقِضًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ، كَمَا لَوْ قَالَ كُنْت أَعْتَقْتهَا أَوْ دَبَّرْتهَا قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا،

  59. وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الدَّعْوَى صَحِيحَةً لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ، إذْ لَا نَسَبَ فِي الْجَارِيَةِ بِدُونِ الدَّعْوَى.

  60. وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّا تَيَقَّنَّا بِاتِّصَالِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ، وَذَلِكَ شَهَادَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى كَوْنِهِ مِنْهُ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الزِّنَا فَنَزَلَ

  61. 8/2938/293

    فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ بَاعَ فَهُوَ ابْنٌ لِلْبَائِعِ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ (وَفِي الْقِيَاسِ هُوَ قَوْلُ زُفَرٍ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ دَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّ الْبَيْعَ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ عَبْدٌ فَكَانَ فِي دَعْوَاهُ مُنَاقِضًا وَلَا نَسَبَ بِدُونِ الدَّعْوَى.

  62. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ اتِّصَالَ الْعُلُوقِ بِمِلْكِهِ شَهَادَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى كَوْنِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الزِّنَا. وَمَبْنَى النَّسَبِ عَلَى الْخَفَاءِ فَيُعْفَى فِيهِ التَّنَاقُضُ،

  63. وَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى اسْتَنَدَتْ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ لِأَنَّ بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ (وَيُرَدُّ الثَّمَنُ) لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ

  64. ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْبَيِّنَةِ فِي إبْطَالِ حَقِّ الْغَيْرِ عَنْهَا وَعَنْ وَلَدِهَا (قَوْلُهُ وَمَبْنَى النَّسَبِ عَلَى الْخَفَاءِ) جَوَابٌ عَنْ التَّنَاقُضِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ لَا يَعْلَمُ ابْتِدَاءً بِكَوْنِ الْعُلُوقِ مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مِنْهُ فَيُعْفَى فِيهِ التَّنَاقُصُ،

  65. وَلَا كَذَلِكَ الْعِتْقُ وَالتَّدْبِيرُ، وَصَارَ كَالْمَرْأَةِ إذَا أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْخُلْعِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا،

  66. وَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى اسْتَنَدَتْ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ مَنْقُودًا لِأَنَّهُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ.

  67. وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ، لِأَنَّ دَعْوَتَهُ

  68. 8/2948/294

    (وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مَعَ دَعْوَةِ الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَهُ فَدَعْوَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى) لِأَنَّهَا أَسْبَقُ لِاسْتِنَادِهَا إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ وَهَذِهِ دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ اتِّصَالُ الْعُلُوقِ بِمِلْكِهِ تَيَقُّنًا وَهُوَ الشَّاهِدُ وَالْحُجَّةُ (إلَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي) فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَيُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ بِالنِّكَاحِ،

  69. وَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْعُلُوقَ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَلَا يُثْبِتُ حَقِيقَةَ الْعِتْقِ وَلَا حَقَّهُ، وَهَذِهِ دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ وَغَيْرُ الْمَالِكِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ.

  70. دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ وَالْمُشْتَرِي يَصِحُّ مِنْهُ التَّحْرِيرُ، فَكَذَا دَعْوَتُهُ لِحَاجَةِ الْوَلَدِ إلَى النَّسَبِ وَإِلَى الْحُرِّيَّةِ، وَتَثْبُتُ لَهَا أُمَيَّةُ الْوَلَدِ بِإِقْرَارِهِ،

  71. ثُمَّ لَا يَصِحُّ مِنْ الْبَائِعِ دَعْوَتُهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ قَدْ اسْتَغْنَى عَنْ النَّسَبِ لَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي،

  72. وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا مَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْبَائِعِ عِنْدَنَا لِأَنَّ دَعْوَتَهُ أَسْبَقُ لِاسْتِنَادِهَا إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ حَيْثُ كَانَ فِي مِلْكِهِ دَعْوَى الْمُشْتَرِي دَعْوَى تَحْرِيرٍ،

  73. فَإِنَّ أَصْلَ الْعُلُوقِ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ.

  74. وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ دَعْوَى التَّحْرِيرِ وَدَعْوَى الِاسْتِيلَاءِ لِاقْتِصَارِ الْأُولَى عَلَى الْحَالِ دُونَ الثَّانِيَةِ فَكَانَ الْبَائِعُ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَهَذِهِ دَعْوَى اسْتِيلَادٍ) جَوَابٌ دَخَلَ تَقْرِيرُهُ كَيْفَ تَصِحُّ الدَّعْوَةُ وَالْمِلْكُ مَعْدُومٌ؟ وَوَجْهُهُ أَنَّهَا دَعْوَةُ اسْتِيلَادٍ وَهِيَ لَا تَفْتَقِرُ إلَى قِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ يَسْتَنِدُ إلَى زَمَانِ الْمِلْكِ،

  75. بِخِلَافِ دَعْوَةِ التَّحْرِيرِ عَلَى مَا يَجِيءُ،

  76. وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبَائِعِ لِاسْتِغْنَاءِ الْوَلَدِ حِينَئِذٍ عَنْ النَّسَبِ (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ،

  77. فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا،

  78. فَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ لَا تَصِحُّ دَعْوَةُ الْبَائِعِ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ عَلَى كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْهُ اتِّصَالُ الْعُلُوقِ بِمِلْكِهِ وَلَمْ يُوجَدْ يَقِينًا،

  79. وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ بِالنِّكَاحِ حَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الصَّلَاحِ، لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا أَنَّ الْعُلُوقَ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَلَا تَثْبُتُ حَقِيقَةُ الْعِتْقِ فِي حَقِّ الْوَلَدِ وَلَا حَقُّهُ فِي الْأُمِّ فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ،

  80. وَإِذَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ الْوَلَدِ بَقِيَتْ الدَّعْوَةُ فِي الْوَلَدِ دَعْوَةَ تَحْرِيرٍ، وَغَيْرُ

  81. 8/2958/295

    (وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَلِأَقَلَّ مِنْ سَنَتَيْنِ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَةُ الْبَائِعِ فِيهِ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَكُونَ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ تُوجَدْ الْحُجَّةُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْدِيقِهِ،

  82. وَإِذَا صَدَّقَهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَالْأُمُّ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِتَصَادُقِهِمَا وَاحْتِمَالِ الْعُلُوقِ فِي الْمِلْكِ

  83. الْمَالِكِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَالْبَائِعُ لَيْسَ بِمَالِكٍ،

  84. وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صَحَّ دَعْوَتُهُ،

  85. وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا صَحَّ دَعْوَةُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ كَالْأَجْنَبِيِّ،

  86. وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ بَيْنِ الْمُدَّتَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا،

  87. فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَةُ الْبَائِعِ فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ الْعُلُوقُ فِي مِلْكِهِ فَلَمْ تُوجَدْ الْحُجَّةُ،

  88. وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَالْأُمُّ أُمُّ الْوَلَدِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِتَصْدِيقِهِمَا وَاحْتِمَالُ الْعُلُوقِ فِي الْمَلِكِ،

  89. وَإِنْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صَحَّ دَعْوَتُهُ لِأَنَّ دَعْوَتَهُ صَحِيحَةٌ حَالَةَ الِانْفِرَادِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْعُلُوقَ فِي مِلْكِهِ فَفِيمَا يَحْتَمِلُهُ أَوْلَى، وَتَكُونُ دَعْوَتُهُ دَعْوَةَ اسْتِيلَادٍ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ حُرُّ الْأَصْلِ،

  90. وَلَا يَكُونُ لَهُ وَلَاءٌ عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّ الْعُلُوقَ فِي مِلْكِهِ مُمْكِنٌ،

  91. وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا فَالْمُشْتَرِي أَوْلَى لِأَنَّ الْبَائِعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ مَعْلُومَةً، أَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْبَيْعِ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِهَا أَوْ لِمَا بَيْنَهُمَا فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَيْضًا، فَدَعْوَةُ الْبَائِعِ وَحْدَهُ لَا تَصِحُّ بِغَيْرِ تَصْدِيقِ الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ، وَدَعْوَةُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ صَحِيحَةٌ.

  92. وَاحْتِمَالُ كَوْنِ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ، إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ لَا يَمْنَعُ دَعْوَةَ الْمُشْتَرِي،

  93. وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مَعًا لَمْ تَصِحَّ دَعْوَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا

  94. 8/2968/296

    (فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ فِي الْأُمِّ) لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْوَلَدِ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ فَلَا يَتْبَعُهُ اسْتِيلَادُ الْأُمِّ (وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي الْوَلَدِ وَأَخَذَهُ الْبَائِعُ) ؛

  95. لِأَنَّ الْوَلَدَ هُوَ الْأَصْلُ فِي النَّسَبِ فَلَا يَضُرُّهُ فَوَاتُ التَّبَعِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْوَلَدُ أَصْلًا لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهِ يُقَالُ أُمُّ الْوَلَدِ، وَتَسْتَفِيدُ الْحُرِّيَّةَ مِنْ جِهَتِهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَالثَّابِتُ لَهَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَلَهُ حَقِيقَتُهَا، وَالْأَدْنَى يَتْبَعُ الْأَعْلَى (وَيَرُدُّ الثَّمَنَ كُلَّهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.

  96. وَقَالَا: يَرُدُّ حِصَّةَ الْوَلَدِ وَلَا يَرُدُّ حِصَّةَ الْأُمِّ) لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ،

  97. وَكَانَ الْوَلَدُ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي، لِأَنَّهَا إنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلِّ الْمُدَّةِ كَانَ النَّسَبُ لِلْبَائِعِ،

  98. وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ الْمُدَّةِ كَانَ النَّسَبُ لِلْمُشْتَرِي فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي ثُبُوتِهِ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ.

  99. فَإِنْ قِيلَ: فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ فِي وَجْهَيْنِ وَفِي جَانِبِ الْبَائِعِ فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ فَكَانَ الْمُشْتَرِي أَوْلَى.

  100. قُلْنَا: هَذَا تَرْجِيحٌ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْعِلَّةِ فَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا.

  101. وَإِنْ ادَّعَيَاهُ مُتَعَاقِبًا إنْ سَبَقَ الْمُشْتَرِي صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَإِنْ سَبَقَ الْبَائِعُ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  102. قَالَ (فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ إلَخْ) الْأَصْلُ فِي هَذِهِ أَنَّهُ إذَا حَدَثَ فِي الْوَلَدِ مَا لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ يَمْنَعُ فَسْخَ الْمِلْكِ فِيهِ بِالدَّعْوَةِ وَيَنْفِي ثُبُوتَ النَّسَبِ، وَعَلَى هَذَا إنْ مَاتَ الْوَلَدُ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِيلَادُ فِي الْأُمِّ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْوَلَدِ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَى ذَلِكَ فَلَا يَتْبَعُهُ اسْتِيلَادُ الْأُمِّ (وَإِنْ مَاتَتْ الْأُمُّ فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَقَدْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ وَأَخْذُهُ (لِأَنَّهُ أَصْلٌ) لِإِضَافَتِهَا إلَيْهِ حَيْثُ يُقَالُ أُمُّ الْوَلَدِ وَاسْتِفَادَتُهَا الْحُرِّيَّةَ مِنْ جِهَتِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» قَالَهُ حِينَ قِيلَ لَهُ وَقَدْ وَلَدَتْ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ إبْرَاهِيمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَعْتِقُهَا: وَلِأَنَّ الثَّابِتَ لَهَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَلَهُ حَقِيقَتُهَا، وَالْأَدْنَى يَتَّبِعُ الْأَعْلَى،

  103. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَصْلِ مَا يَمْنَعُ الدَّعْوَةَ لَمْ يَضُرَّ فَوَاتُ التَّبَعِ، وَيَرُدُّ الثَّمَنَ كُلَّهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَرُدُّ حِصَّةَ الْوَلَدِ وَلَا يَرُدُّ حِصَّةَ الْأُمِّ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَالِيَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَهُ فِي الْعَقْدِ وَالْغَصْبِ

  104. 8/2978/297

    وَمَالِيَّتُهَا غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَهُ فِي الْعَقْدِ وَالْغَصْبِ فَلَا يَضْمَنُهَا الْمُشْتَرِي، وَعِنْدَهُمَا مُتَقَوِّمَةٌ فَيَضْمَنُهَا.

  105. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَإِذَا حَبِلَتْ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِ رَجُلٍ فَبَاعَهَا فَوَلَدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ وَقَدْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ فَهُوَ ابْنُهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.

  106. وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا أَعْتَقَ الْوَلَدَ فَدَعْوَاهُ بَاطِلَةٌ.

  107. وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا الْبَابِ الْوَلَدُ، وَالْأُمُّ تَابِعَةٌ لَهُ عَلَى مَا مَرَّ. وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ قَامَ الْمَانِعُ مِنْ الدَّعْوَةِ وَالِاسْتِيلَادِ وَهُوَ الْعِتْقُ فِي التَّبَعِ وَهُوَ الْأُمُّ فَلَا يَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْوَلَدُ،

  108. فَلَا يَضْمَنُهَا الْمُشْتَرِي، وَعِنْدَهُمَا مُتَقَوِّمَةٌ فَيَضْمَنُهَا.

  109. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إعْلَامًا بِأَنَّ حُكْمَ الْإِعْتَاقِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ حُكْمُ الْمَوْتِ،

  110. فَإِذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ فَهُوَ ابْنُهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ يُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ وَعَلَى قِيمَةِ الْأُمِّ، فَمَا أَصَابَ الْأُمَّ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ، وَمَا أَصَابَ الْوَلَدَ سَقَطَ عَنْهُ عِنْدَهَا.

  111. وَعِنْدَهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِكُلِّ الثَّمَنِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ،

  112. وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْتَقَ الْوَلَدَ فَدَعْوَتُهُ بَاطِلَةٌ إذْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ، وَذَكَرَ الْفَرْقَ اسْتِظْهَارًا فَإِنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ

  113. (وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ) أَعْنِي بِهِ ثُبُوتَ حَقِّ الْعِتْقِ لِلْأُمِّ بِطَرِيقِ الِاسْتِيلَادِ هُوَ ثُبُوتُ حَقِيقَةِ الْعِتْقِ لِلْوَلَدِ بِالنَّسَبِ (وَالْأُمُّ تَابِعَةٌ لَهُ) فِي ذَلِكَ كَمَا مَرَّ (وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) يَعْنِي فِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ (قَامَ الْمَانِعُ وَهُوَ الْعِتْقُ مِنْ الدَّعْوَةِ وَالِاسْتِيلَادِ فِي التَّبَعِ وَهُوَ الْأُمُّ فَلَا يَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ فِي الْأَصْلِ وَهُوَ الْوَلَدُ) فَإِنْ قِيلَ إذَا لَمْ يَمْتَنِعْ الدَّعْوَةُ مِنْ الْوَلَدِ ثَبَتَ الْعِتْقُ فِيهِ وَالنَّسَبُ لِكَوْنِ الْعُلُوقِ

  114. 8/2988/298

    وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ. كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ فَإِنَّهُ حُرٌّ وَأُمُّهُ أَمَةٌ لِمَوْلَاهَا، وَكَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ بِالنِّكَاحِ. وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي قَامَ الْمَانِعُ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْوَلَدُ فَيَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ فِيهِ وَفِي التَّبَعِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْإِعْتَاقُ مَانِعًا

  115. فِي مِلْكِهِ بِيَقِينٍ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا حَبِلَتْ الْجَارِيَةُ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ،

  116. وَمِنْ حُكْمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ لِلْوَلَدِ صَيْرُورَةُ أُمِّهِ أُمَّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَبْطُلَ الْبَيْعُ وَإِعْتَاقُ الْمُشْتَرِي.

  117. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ) أَيْ لَيْسَ ثُبُوتُ الِاسْتِيلَادِ فِي حَقِّ الْأُمِّ مِنْ ضَرُورَاتِ ثُبُوتِ الْعِتْقِ وَالنَّسَبِ لِلْوَلَدِ لِانْفِكَاكِهِ عَنْهُ (كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْرُورِ) وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّهَا مِلْكُهُ فَاسْتَوْلَدَهَا فَاسْتُحِقَّتْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِالْقِيمَةِ وَهُوَ ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ أَبِيهِ وَلَيْسَتْ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَبِيهِ (وَكَمَا فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ بِالنِّكَاحِ) بِأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ (وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي) وَهُوَ مَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْوَلَدَ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَنَّهُ وَلَدُهُ (قَامَ الْمَانِعُ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْوَلَدُ فَيَمْتَنِعُ ثُبُوتُهُ) أَيْ ثُبُوتُ مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ الدَّعْوَةُ وَالِاسْتِيلَادُ (فِيهِ وَفِي التَّبَعِ) وَقَوْلُهُ (وَإِنَّمَا كَانَ الْإِعْتَاقُ مَانِعًا) بَيَانٌ لِمَانِعِيَّةِ عِتْقِ الْوَلَدِ عَنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ بِدَعْوَةِ الْبَائِعِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْ الْمُشْتَرِي كَحَقِّ اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ فِي الْوَلَدِ وَحَقِّ اسْتِيلَادٍ فِي الْأُمِّ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَحْتَمِلُ لِلنَّقْضِ فَلَيْسَ لِفِعْلِ أَحَدِهِمَا عَلَى فِعْلِ الْآخَرِ تَرْجِيحٌ مِنْ هَذَا

  118. 8/2998/299

    لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ كَحَقِّ اسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ وَحَقِّ الِاسْتِيلَادِ فَاسْتَوَيَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ،

  119. الْوَجْهِ.

  120. وَرُدَّ بِمَا إذَا بَاعَ جَارِيَةً حُبْلَى فَوَلَدَتْ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَعْتَقَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ الْآخَرَ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ فِيهِمَا جَمِيعًا حَتَّى يَبْطُلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ نَقْضٌ لِلْعِتْقِ كَمَا تَرَى.

  121. أُجِيبَ بِأَنَّ التَّوْأَمَيْنِ فِي حُكْمِ وَلَدٍ وَاحِدٍ،

  122. فَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ أَحَدِهِمَا وَالْحُكْمِ بِصَيْرُورَتِهِ حُرَّ الْأَصْلِ ثُبُوتُ النَّسَبِ لِلْآخَرِ.

  123. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَ الْعِتْقُ فِي أَحَدِهِمَا فَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ الْعِتْقِ فِي الْآخَرِ وَإِلَّا لَزِمَ تَرْجِيحُ الدَّعْوَةِ عَلَى الْعِتْقِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَالْفَرْضُ خِلَافُهُ.

  124. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ الْعِتْقُ فِي الْآخَرِ لَزِمَهُ ضَمَانُ قِيمَتِهِ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ زَائِدٌ،

  125. فَإِنْ عُورِضَ بِأَنَّ الْبَائِعَ إذَا ادَّعَى النَّسَبَ فِي الَّذِي عِنْدَهُ كَانَ ذَلِكَ سَعْيًا فِي نَقْضِ مَا تَمَّ مِنْ جِهَتِهِ.

  126. أُجِيبَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ

  127. 8/3008/300

    ثُمَّ الثَّابِتُ مِنْ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةُ الْإِعْتَاقِ وَالثَّابِتُ فِي الْأُمِّ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ، وَفِي الْوَلَدِ لِلْبَائِعِ حَقُّ الدَّعْوَةِ وَالْحَقُّ لَا يُعَارِضُ الْحَقِيقَةَ،

  128. قَوْلُهُ ثُمَّ الثَّابِتُ) بَيَانُ تَرْجِيحِ الْإِعْتَاقِ عَلَى الِاسْتِلْحَاقِ،

  129. فَإِنَّ الثَّابِتَ (مِنْ الْمُشْتَرِي حَقِيقَةُ الْإِعْتَاقِ وَالثَّابِتُ) لِلْبَائِعِ (فِي الْوَلَدِ حَقُّ الدَّعْوَةِ وَفِي الْأُمِّ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَالْحَقُّ لَا يُعَارِضُ الْحَقِيقَةَ) وَنُوقِضَ بِالْمَالِكِ الْقَدِيمِ مَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعَدُوِّ فَإِنَّ الْمَالِكَ الْقَدِيمَ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْمِلْكِ وَلِلْمُشْتَرِي حَقِيقَتُهُ.

  130. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَرْجِيحٍ بَلْ هُوَ جَمْعٌ بَيْنَهُمَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْحَقِيقَةَ أَوْلَى.

  131. فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا تَسْوِيَةٌ بَيْنَ الرَّاجِحِ وَالْمَرْجُوحِ.

  132. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذِهِ الْحَقِيقَةَ فِيهَا شُبْهَةٌ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى تَمَلُّكِ أَهْلِ الْحَرْبِ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِنَا أَحْرَزُوا بِدَارِهِمْ، وَهُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَانْحَطَّتْ مِنْ دَرَجَةِ الْحَقَائِقِ فَقُلْنَا يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا

  133. 8/3018/301

    وَالتَّدْبِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَقَدْ ثَبَتَ بِهِ بَعْضُ آثَارِ الْحُرِّيَّةِ. وَقَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ قَوْلُهُمَا وَعِنْدَهُ يُرَدُّ بِكُلِّ الثَّمَنِ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي فَصْلِ الْمَوْتِ.

  134. قَالَ: (وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وُلِدَ عِنْدَهُ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ فَهُوَ ابْنُهُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ) لِأَنَّ الْبَيْعَ يَحْتَمِلُ النَّقْضَ، وَمَا لَهُ مِنْ حَقِّ

  135. التَّدْبِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ وَقَدْ ثَبَتَ بِهِ بَعْضُ آثَارِ الْحُرِّيَّةِ) وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ النَّقْلِ مِنْ مَالِكٍ إلَى مَالِكٍ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ) يُرِيدُ بِهِ أَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَدْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ فَهُوَ ابْنُهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ هُوَ قَوْلُهُمَا وَعِنْدَهُ يُرَدُّ بِكُلِّ الثَّمَنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي فَصْلِ الْمَوْتِ.

  136. وَقَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي الْمَبْسُوطِ وَقَاضِي خَانْ وَالْمَحْبُوبِيُّ أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَا يَخُصُّ الْوَلَدَ مِنْ الثَّمَنِ،

  137. بِخِلَافِ الْمَوْتِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فِي الْإِعْتَاقِ كَذَّبَ الْقَاضِي الْبَائِعَ فِيمَا زَعَمَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ حَيْثُ جَعَلَهَا مُعْتَقَةَ الْمُشْتَرِي أَوْ مُدَبَّرَتَهُ فَلَمْ يَبْقَ لِزَعْمِهِ عِبْرَةٌ.

  138. وَأَمَّا فِي فَصْلِ الْمَوْتِ فَبِمَوْتِهَا لَمْ يَجْرِ الْحُكْمُ

  139. بِخِلَافِ مَا زَعَمَ الْبَائِعُ فَبَقِيَ زَعْمُهُ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّهِ فَيَرُدُّ جَمِيعَ الثَّمَنِ، وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا قِيمَةَ لَهَا وَقَالُوا إنَّهُ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ الْأُصُولِ، وَكَيْفَ يَسْتَرِدُّ كُلَّ الثَّمَنِ وَالْبَيْعُ لَمْ يَبْطُلْ فِي الْجَارِيَةِ وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي؟

  140. قِيلَ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْوَلَدِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ بِحُدُوثِهِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَلَا حِصَّةَ لِلْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْقَبْضِ.

  141. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ،

  142. وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَهُوَ كَحَادِثٍ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا هُوَ كَذَلِكَ فَلَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إذَا اسْتَهْلَكَهُ الْبَائِعُ وَقَدْ اسْتَهْلَكَهُ هُنَا بِالدَّعْوَةِ.

  143. قَالَ (وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وُلِدَ عِنْدَهُ إلَخْ) وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّهُ إذَا

  144. 8/3028/302

    الدَّعْوَةِ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيُنْقَضُ الْبَيْعُ لِأَجْلِهِ،

  145. وَكَذَا إذَا كَاتَبَ الْوَلَدَ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ أَوْ رَهَنَهَا أَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ كَانَتْ الدَّعْوَةُ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَوَارِضَ تَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَيُنْقَضُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَتَصِحُّ الدَّعْوَةُ،

  146. بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ عَلَى مَا مَرَّ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي أَوَّلًا ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ النَّسَبَ الثَّابِتَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَصَارَ كَإِعْتَاقِهِ.

  147. حَدَثَ فِي الْوَلَدِ مَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ لَا يَمْنَعُ الدَّعْوَةَ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا إذَا بَاعَ عَبْدًا وُلِدَ عِنْدَهُ يَعْنِي كَانَ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ آخَرَ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ فَهُوَ ابْنُهُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ لِاحْتِمَالِهِ النَّقْضَ، وَمَا لِلْبَائِعِ مِنْ حَقِّ الدَّعْوَةِ لَا يَحْتَمِلُهُ فَيُنْقَضُ لِأَجْلِهِ،

  148. وَكَذَا إذَا كَاتَبَ الْوَلَدَ أَوْ رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ أَوْ كَاتَبَ الْأُمَّ أَوْ رَهَنَهَا أَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ كَانَتْ الدَّعْوَةُ، لِأَنَّ هَذِهِ الْعَوَارِضَ تَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَيُنْقَضُ لِأَجْلِ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ،

  149. بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ لِمَا تَقَدَّمَ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا ثُمَّ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ النَّسَبَ الثَّابِتَ مِنْ الْمُشْتَرِي لَا يَحْتَمِلُ النَّقْصَ فَصَارَ كَإِعْتَاقِهِ.

  150. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الثَّابِتُ بِالْإِعْتَاقِ حَقِيقَةُ الْحُرِّيَّةِ وَبِالدَّعْوَةِ حَقُّهَا فَأَنَّى يَتَسَاوَيَانِ.

  151. وَأَمَّا الدَّعْوَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمِنْ الْبَائِعِ فَمُتَسَاوِيَتَانِ فِي أَنَّ الثَّابِتَ بِهِمَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ فَأَيْنَ الْمُرَجَّحُ.

  152. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالدَّعْوَةِ فِي عَدَمِ احْتِمَالِ النَّقْصِ وَذَلِكَ ثَابِتٌ أَلْبَتَّةَ.

  153. وَتَرْجِيحُ دَعْوَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى دَعْوَةِ

  154. 8/3038/303

    قَالَ (وَمَنْ ادَّعَى نَسَبَ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ) لِأَنَّهُمَا مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ،

  155. فَمِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ أَحَدِهِمَا ثُبُوتُ نَسَبِ الْآخَرِ، وَهَذَا لِأَنَّ التَّوْأَمَيْنِ وَلَدَانِ بَيْنَ وِلَادَتِهِمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ عُلُوقُ الثَّانِي حَادِثًا لِأَنَّهُ لَا حَبَلَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: إذَا كَانَ فِي يَدِهِ غُلَامَانِ تَوْأَمَانِ وُلِدَا عِنْدَهُ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ادَّعَى الْبَائِعُ الَّذِي فِي يَدِهِ فَهُمَا ابْنَاهُ وَبَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي؛

  156. لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ الَّذِي عِنْدَهُ لِمُصَادَفَةِ الْعُلُوقِ وَالدَّعْوَةِ مِلْكَهُ إذْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيهِ ثَبَتَ بِهِ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ فِيهِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الْآخَرِ، وَحُرِّيَّةُ الْأَصْلِ فِيهِ ضَرُورَةٌ لِأَنَّهُمَا تَوْأَمَانِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ عِتْقَ الْمُشْتَرِي وَشِرَاءَهُ لَاقَى حُرِّيَّةَ الْأَصْلِ فَبَطَلَ،

  157. الْبَائِعِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوَلَدَ قَدْ اسْتَغْنَى بِالْأُولَى عِنْدَ ثُبُوتِ النَّسَبِ فِي وَقْتٍ لَا مُزَاحِمَ لَهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الثَّانِيَةِ

  158. (وَمَنْ ادَّعَى نَسَبَ أَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا مِنْهُ) وَكَلَامُهُ فِيهِ ظَاهِرٌ.

  159. وَذَكَرَ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى صُورَةِ بَيْعِ أَحَدِهِمَا وَدَعْوَى النَّسَبِ فِي الْآخَرِ بَعْدَ إعْتَاقِ الْمُشْتَرِي، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ غُلَامَانِ تَوْأَمٌ وَتَوْأَمَانِ.

  160. قَوْلُهُ (وَبَطَلَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي) إنْ كَانَتْ الرِّوَايَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ فَالْعِتْقُ بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ،

  161. وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَتْحِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّأْوِيلِ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ

  162. 8/3048/304

    بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ وَاحِدًا لِأَنَّ هُنَاكَ يَبْطُلُ الْعِتْقُ فِيهِ مَقْصُودًا لِحَقِّ دَعْوَةِ الْبَائِعِ وَهُنَا ثَبَتَ تَبَعًا لِحُرِّيَّتِهِ فِيهِ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ فَافْتَرَقَا (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ الَّذِي

  163. فِيهِ سُؤَالًا وَجَوَابًا.

  164. قَوْلُهُ (بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ وَاحِدًا لِأَنَّ هُنَاكَ يَبْطُلُ الْعِتْقُ فِيهِ مَقْصُودًا) يَعْنِي عَلَى تَقْدِيرِ تَصْحِيحِ الدَّعْوَةِ مِنْ الْبَائِعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حَقَّ الدَّعْوَةِ لَا يُعَارِضُ الْإِعْتَاقَ (وَهُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّوْأَمَيْنِ (يَثْبُتُ) بُطْلَانُ إعْتَاقِ الْمُشْتَرَى فِي الْمُشْتَرَى تَبَعًا لِحُرِّيَّتِهِ فِيهِ (حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ) لَا حُرِّيَّةُ التَّحْرِيرِ فَالضَّمِيرُ فِي لِحُرِّيَّتِهِ رَاجِعٌ إلَى الْمُشْتَرَى بِالْفَتْحِ.

  165. وَقَوْلُهُ فِيهِ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ يَثْبُتُ، الضَّمِيرُ لِلْمُشْتَرِي كَذَلِكَ.

  166. وَقَوْلُهُ حُرِّيَّةُ الْأَصْلِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ لِحُرِّيَّتِهِ، وَإِنَّمَا أُبْدِلَ بِهِ إشَارَةً إلَى سَبْقِهَا لِيَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا، فَالْإِعْتَاقُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ فَكَانَ خَلِيفًا بِالرَّدِّ وَالْإِبْطَالِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِ الْمُدَّعِي يُثْبِتُ نَسَبَ الْوَلَدِ الَّذِي

  167. 8/3058/305

    عِنْدَهُ، وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَاعَ) لِأَنَّ هَذِهِ دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ لِانْعِدَامِ شَاهِدِ الِاتِّصَالِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ.

  168. قَالَ (وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: هُوَ ابْنُ عَبْدِي

  169. عِنْدَهُ وَلَا يَنْتَقِضُ الْبَيْعُ فِيمَا بَاعَ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْعُلُوقِ فِي مِلْكِهِ انْعِدَامَ شَاهِدِ الِاتِّصَالِ بِالْمُدَّعِي، فَكَانَ قَوْلُهُ هَذَا ابْنِي مَجَازًا عَنْ قَوْلِهِ هَذَا حُرٌّ دَعْوَةُ تَحْرِيرٍ،

  170. وَلَوْ قَالَ لِأَحَدِ التَّوْأَمَيْنِ هَذَا حُرٌّ كَانَ تَحْرِيرًا مُقْتَصِرًا عَلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَكَذَا دَعْوَةُ التَّحْرِيرِ.

  171. وَنُوقِضَ بِمَا إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ وَأَبُوهُ الْآخَرَ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا الَّذِي فِي يَدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا مِنْهُ وَيَعْتِقَانِ جَمِيعًا، وَلَمْ تَقْصُرْ دَعْوَةُ التَّحْرِيرِ عَلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ مَعَ عَدَمِ شَاهِدِ الِاتِّصَالِ، إذْ الْكَلَامُ فِيهِ.

  172. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا كَانَ هُوَ الْأَبَ فَالِابْنُ قَدْ مَلَكَ أَخَاهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ،

  173. وَإِنْ كَانَ هُوَ الِابْنَ فَالْأَبُ مَلَكَ حَافِدَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَكَادُ يَصِحُّ مَعَ دَعْوَةِ التَّحْرِيرِ.

  174. قَالَ (وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ إلَخْ) إذَا كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَرَّ أَنَّهُ ابْنُ عَبْدِهِ فُلَانٍ أَوْ ابْنُ فُلَانٍ الْغَائِبِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ لَا حَالًا وَلَا مُسْتَقْبَلًا.

  175. أَمَّا حَالًا فَظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْمَانِعِ وَهُوَ تَعَلُّقُ حَقِّ الْغَيْرِ،

  176. وَأَمَّا اسْتِقْبَالًا فَلِأَنَّ الْغَائِبَ لَا يَخْلُو حَالُهُ عَنْ ثَلَاثٍ: إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ التَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ.

  177. فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِإِقْرَارِهِ تَكْذِيبٌ مِنْ جِهَةِ الْمُقَرِّ لَهُ فَبَقِيَ إقْرَارُهُ

  178. 8/3068/306

    فُلَانٍ الْغَائِبِ ثُمَّ قَالَ: هُوَ ابْنِي لَمْ يَكُنْ ابْنَهُ أَبَدًا وَإِنْ جَحَدَ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ ابْنَهُ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (وَقَالَا: إذَا جَحَدَ الْعَبْدُ فَهُوَ ابْنُ الْمَوْلَى) وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا قَالَ: هُوَ ابْنُ فُلَانٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ.

  179. لَهُمَا أَنَّ الْإِقْرَارَ ارْتَدَّ بِرَدِّ الْعَبْدِ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ الْإِقْرَارُ، وَالْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ؛ أَلَا يَرَى أَنَّهُ يَعْمَلُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ وَالْهَزْلُ

  180. وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي لَمْ تَصِحَّ دَعْوَتُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَقَالَا: الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَلِهَذَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِنَسَبِ عَبْدٍ فَأَقَرَّ بِهِ لَا يَثْبُتُ،

  181. وَكَذَا لَوْ هَزَلَ بِهِ،

  182. فَإِذَا رَدَّهُ الْعَبْدُ كَانَ وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ لِأَحَدٍ وَادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ وَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِإِعْتَاقِ الْمُشْتَرِي فَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أَعْتَقْته فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَتَحَوَّلُ

  183. 8/3078/307

    فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِإِعْتَاقِ الْمُشْتَرَى فَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ قَالَ أَنَا أَعْتَقْتُهُ يَتَحَوَّلُ الْوَلَاءُ إلَيْهِ،

  184. بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَّقَهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ نَسَبًا ثَابِتًا مِنْ الْغَيْرِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى اعْتِبَارِ تَصْدِيقِهِ فَيَصِيرُ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُلَاعِنِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ.

  185. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّسَبَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَالْإِقْرَارُ بِمِثْلِهِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَبَقِيَ فَتَمْتَنِعُ دَعْوَتُهُ، كَمَنْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِنَسَبِ صَغِيرٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِتُهْمَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى اعْتِبَارِ تَصْدِيقِهِ، حَتَّى لَوْ صَدَّقَهُ بَعْدَ التَّكْذِيبِ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ،

  186. إلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا صَدَّقَهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ نَسَبًا ثَابِتًا مِنْ الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى اعْتِبَارِ تَصْدِيقِهِ فَيَصِيرُ كَوَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُلَاعِنِ لِاحْتِمَالِ تَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ.

  187. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّسَبَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْإِقْرَارُ بِهِ لَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِهِ يَتَضَمَّنُ شَيْئَيْنِ: خُرُوجَ الْمُقِرِّ عَنْ الرُّجُوعِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ لِعَدَمِ احْتِمَالِ النَّقْضِ كَالْإِقْرَارِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَتَعَلُّقَ حَقِّ الْمُقَرِّ لَهُ بِهِ، وَبِتَكْذِيبِ الْعَبْدِ لَا يَبْطُلُ شَيْءٌ مِنْهُمَا.

  188. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ تَكْذِيبَهُ لَا يَمَسُّ جَانِبَهُ لِمَا قُلْنَا.

  189. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَيْسَ حَقُّهُ عَلَى الْخُلُوصِ بَلْ فِيهِ حَقُّ الْوَلَدِ أَيْضًا وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِهِ.

  190. وَنَظَرَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ بِمَنْ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ بِنَسَبِ صَغِيرٍ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِتُهْمَةٍ مِنْ قَرَابَةٍ

  191. 8/3088/308

    وَكَذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَلَدِ فَلَا يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمُقَرِّ لَهُ. وَمَسْأَلَةُ الْوَلَاءِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ،

  192. وَلَوْ سَلِمَ فَالْوَلَاءُ قَدْ يَبْطُلُ بِاعْتِرَاضِ الْأَقْوَى كَجَرِّ الْوَلَاءِ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ إلَى قَوْمِ الْأَبِ.

  193. وَقَدْ اعْتَرَضَ عَلَى الْوَلَاءِ الْمَوْقُوفِ مَا هُوَ أَقْوَى وَهُوَ دَعْوَى الْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ بِهِ،

  194. بِخِلَافِ النَّسَبِ عَلَى مَا مَرَّ.

  195. أَوْ فِسْقٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ الشَّاهِدُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ،

  196. وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ، وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهَا عَلَى الْخِلَافِ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا.

  197. قَوْلُهُ (وَمَسْأَلَةُ الْوَلَاءِ) جَوَابٌ مِنْ اسْتِشْهَادِهِمَا بِهَا بِأَنَّهَا عَلَى الْخِلَافِ فَلَا تَنْهَضُ شَاهِدَةً.

  198. سَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ الْوَلَاءَ قَدْ يَبْطُلُ بِاعْتِرَاضِ الْأَقْوَى فَجَرَّ الْوَلَاءَ مِنْ جَانِبِ الْأُمِّ إلَى جَانِبِ الْأَبِ وَصُورَتُهُ مَعْرُوفَةٌ، وَإِنَّمَا لَا يَبْطُلُ إذَا تَقَرَّرَ سَبَبُهُ وَلَمْ يَتَقَرَّرْ لِأَنَّهُ عَلَى عَرْضِيَّةِ التَّصْدِيقِ بَعْدَ التَّكْذِيبِ فَكَانَ الْوَلَاءُ مَوْقُوفًا، وَقَدْ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَقْوَى وَهُوَ دَعْوَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ قَائِمٌ فِي الْحَالِ فَكَانَ دَعْوَى الْوَلَاءِ مُصَادِفًا لِمَحَلِّهِ لِوُجُودِ شَرْطِهِ وَهُوَ قِيَامُ الْمِلْكِ فَيَبْطُلُ،

  199. بِخِلَافِ النَّسَبِ عَلَى مَا مَرَّ أَنَّ النَّسَبَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ، وَهَذَا يَصْلُحُ مَخْرَجًا: أَيْ حِيلَةً عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ يَبِيعُ الْوَلَدَ وَيَخَافُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ الدَّعْوَةُ بَعْدَ ذَلِكَ

  200. 8/3098/309

    وَهَذَا يَصْلُحُ مَخْرَجًا عَلَى أَصْلِهِ فِيمَنْ يَبِيعُ الْوَلَدَ وَيَخَافُ عَلَيْهِ الدَّعْوَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقْطَعُ دَعْوَاهُ إقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ لِغَيْرِهِ.

  201. قَالَ: (وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: هُوَ ابْنِي وَقَالَ الْمُسْلِمُ هُوَ عَبْدِي فَهُوَ ابْنُ النَّصْرَانِيِّ وَهُوَ حُرٌّ) لِأَنَّ الْإِسْلَامَ مُرَجِّحٌ فَيَسْتَدْعِي تَعَارُضًا،

  202. وَلَا تَعَارُضَ لِأَنَّ نَظَرَ الصَّبِيِّ فِي هَذَا أَوْفَرُ لِأَنَّهُ يَنَالُ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ حَالًا وَشَرَفَ الْإِسْلَامِ مَآلًا، إذْ دَلَائِلُ الْوَحْدَانِيَّةِ ظَاهِرَةٌ، وَفِي عَكْسِهِ الْحُكْمُ بِالْإِسْلَامِ تَبَعًا وَحِرْمَانُهُ عَنْ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ اكْتِسَابُهَا

  203. فَيَقْطَعُ دَعْوَاهُ بِإِقْرَارِهِ بِالنَّسَبِ لِغَيْرِهِ.

  204. قَالَ (وَإِذَا كَانَ الصَّبِيُّ فِي يَدِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ هُوَ ابْنِي وَقَالَ الْمُسْلِمُ هُوَ عَبْدِي فَهُوَ ابْنُ النَّصْرَانِيِّ، وَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ مُرَجَّحٌ أَيْنَمَا كَانَ، وَالتَّرْجِيحُ يَسْتَدْعِي التَّعَارُضَ وَلَا تَعَارُضَ هَاهُنَا لِأَنَّ النَّظَرَ لِلصَّبِيِّ وَاجِبٌ، وَنَظَرُهُ فِيمَا ذَكَرْنَا أَوْفَرُ لِأَنَّهُ يَنَالُ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ حَالًا وَشَرَفَ الْإِسْلَامِ مَآلًا، إذْ دَلَائِلُ الْوَحْدَانِيَّةِ ظَاهِرَةٌ، وَفِي عَكْسِهِ الْحُكْمُ بِالْإِسْلَامِ: أَيْ يَنَالُ الْحُكْمَ بِهِ تَبَعًا وَحِرْمَانُهُ عَنْ الْحُرِّيَّةِ، إذْ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ اكْتِسَابُهَا) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ وَدَلَائِلُ التَّوْحِيدِ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً لَكِنَّ الْإِلْفَ بِالدِّينِ مَانِعٌ قَوِيٌّ؛

  205. أَلَا تَرَى إلَى كُفْرِ آبَائِهِ مَعَ ظُهُورِ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَضَانَةِ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ أَحَقُّ بِوَلَدِهَا الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَعْقِلْ الْأَدْيَانَ أَوْ يُخَافُ أَنْ يَأْلَفَ الْكُفْرَ لِلنَّظَرِ قَبْلَ ذَلِكَ وَاحْتِمَالِ الضَّرَرِ بَعْدَهُ.

  206. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ﴾ يُوجِبُ دَعْوَةَ الْأَوْلَادِ لِآبَائِهِمْ، وَمُدَّعِي النَّسَبِ أَبٌ لِأَنَّ دَعْوَتَهُ لَا تَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَتَعَارَضَتْ الْآيَتَانِ وَفِي الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَرْحَمَةِ بِالصِّبْيَانِ نُظِرَ لَهَا كَثْرَةً فَكَانَتْ أَقْوَى مِنْ الْمَانِعِ، وَكُفْرُ الْآبَاءِ جُحُودٌ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ؛

  207. أَلَا تَرَى إلَى انْتِشَارِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ الْكُفْرِ فِي الْآفَاقِ،

  208. 8/3108/310

    وَبِتَرْكِ الْحَضَانَةِ لَا يَلْزَمُ رِقٌّ فَيُقْلَعُ مِنْهَا،

  209. بِخِلَافِ تَرْكِ النَّسَبِ هَاهُنَا فَإِنَّ الْمَصِيرَ بَعْدَهُ إلَى الرِّقِّ وَهُوَ ضَرَرٌ عَظِيمٌ لَا مَحَالَةَ.

  210. 8/3118/311

    (وَلَوْ كَانَتْ دَعْوَتُهُمَا دَعْوَةَ الْبُنُوَّةِ فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى) تَرْجِيحًا لِلْإِسْلَامِ وَهُوَ أَوْفَرُ النَّظَرَيْنِ.

  211. قَالَ (وَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ صَبِيًّا أَنَّهُ ابْنُهَا لَمْ تَجُزْ دَعْوَاهَا حَتَّى تَشْهَدَ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ) وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ ذَاتَ زَوْجٍ لِأَنَّهَا تَدَّعِي تَحْمِيلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ فَلَا تُصَدَّقُ إلَّا بِحُجَّةٍ،

  212. هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  213. (وَلَوْ كَانَتْ دَعْوَتُهُمَا دَعْوَةَ الْبُنُوَّةِ فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى تَرْجِيحًا لِلْإِسْلَامِ وَهُوَ أَوْفَرُ النَّظَرَيْنِ) وَنُوقِضَ بِغُلَامٍ نَصْرَانِيٍّ بَالِغٍ ادَّعَى عَلَى نَصْرَانِيٍّ وَنَصْرَانِيَّةٍ أَنَّهُ ابْنُهُمَا وَادَّعَاهُ مُسْلِمٌ وَمُسْلِمَةٌ أَنَّهُ ابْنُهُمَا وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةً فَقَدْ تَسَاوَتْ الدَّعْوَتَانِ فِي الْبُنُوَّةِ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ جَانِبُ الْإِسْلَامِ.

  214. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ وَإِنْ تَسَاوَتَا فِي إثْبَاتِ نَسَبٍ بِفِرَاشِ النِّكَاحِ، لَكِنْ تَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ الْغُلَامِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُثْبِتُ حَقًّا لِنَفْسِهِ لِأَنَّ مُعْظَمَ الْمَنْفَعَةِ فِي النَّسَبِ لِلْوَلَدِ دُونَ الْوَالِدَيْنِ، لِأَنَّ الْوَلَدَ يُعَبِّرُ بِعَدَمِ الْأَبِ الْمَعْرُوفِ وَالْوَالِدَانِ لَا يُعَبِّرَانِ بِعَدَمِ الْوَلَدِ، وَبَيِّنَةُ مَنْ يُثْبِتُ حَقًّا لِنَفْسِهِ أَوْلَى، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ الْإِسْلَامِ فِي التَّرْجِيحِ لَا مَحَالَةَ.

  215. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ تَقَوَّى بِقَوْلِهِ ﷺ «الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي» لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْمُدَّعِينَ لِكَوْنِهِ يَدَّعِي حَقًّا لِنَفْسِهِ.

  216. قَالَ (وَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ صَبِيًّا إلَخْ) إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ صَبِيًّا أَنَّهُ ابْنُهَا فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ لَا مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ

  217. 8/3128/312

    بِخِلَافِ الرَّجُلِ لِأَنَّهُ يُحَمِّلُ نَفْسَهُ النَّسَبَ،

  218. ثُمَّ شَهَادَةُ الْقَابِلَةِ كَافِيَةٌ فِيهَا لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى تَعْيِينِ الْوَلَدِ.

  219. أَمَّا النَّسَبُ فَيَثْبُتُ بِالْفِرَاشِ الْقَائِمِ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام قَبِلَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ» (وَلَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ حُجَّةٍ تَامَّةٍ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ،

  220. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَنْكُوحَةً وَلَا مُعْتَدَّةً قَالُوا: يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهَا بِقَوْلِهَا لِأَنَّ فِيهِ إلْزَامًا عَلَى نَفْسِهَا دُونَ غَيْرِهَا.

  221. زَوْجٍ وَصَدَّقَهَا فِيمَا زَعَمَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْهُ ثَبَتَ النَّسَبُ مِنْهُمَا بِالْتِزَامِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى حُجَّةٍ،

  222. وَإِنْ كَذَّبَهَا لَمْ تَجُزْ دَعْوَتُهَا حَتَّى تَشْهَدَ بِالْوِلَادَةِ امْرَأَةٌ لِأَنَّهَا تَدَّعِي تَحْمِيلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ فَلَا تُصَدَّقُ إلَّا بِالْحُجَّةِ، وَشَهَادَةُ الْقَابِلَةِ كَافِيَةٌ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يَحْصُلُ بِهَا وَهُوَ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ إذْ النَّسَبُ يَثْبُتُ بِالْفِرَاشِ الْقَائِمِ، وَقَدْ صَحَّ " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبِلَ شَهَادَةَ الْقَابِلَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً احْتَاجَتْ إلَى حُجَّةٍ كَامِلَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ حَبَلٌ ظَاهِرٌ أَوْ اعْتِرَافٌ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ، وَقَالَا: يَكْفِي فِي الْجَمِيعِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَدْ مَرَّ فِي الطَّلَاقِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا مُعْتَدَّةً قَالُوا يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهَا بِقَوْلِهَا لِأَنَّ فِيهِ إلْزَامًا عَلَى نَفْسِهَا دُونَ غَيْرِهَا، وَفِي هَذَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.

  223. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ لَا.

  224. وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَدَّعِي أَمْرًا لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَكُلُّ مَنْ يَدَّعِي أَمْرًا يُمْكِنُهُ إثْبَاتُهُ بِالْبَيِّنَةِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ، وَالْمَرْأَةُ يُمْكِنُهَا إثْبَاتُ النَّسَبِ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّ انْفِصَالَ الْوَلَدِ مِنْهَا مِمَّا يُشَاهَدُ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ بَيِّنَةٍ، وَالرَّجُلُ لَا يُمْكِنُهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِعْلَاقِ لِخَفَاءٍ فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُخْتَارُ لِعَدَمِ التَّحْمِيلِ عَلَى أَحَدٍ فِيهَا،

  225. 8/3138/313

    (وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَزَعَمَتْ أَنَّهُ ابْنُهُمَا مِنْهُ وَصَدَّقَهَا فَهُوَ ابْنُهُمَا وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ امْرَأَةٌ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَ نَسَبَهُ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ الْحُجَّةِ.

  226. (وَإِنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي أَيْدِيهِمَا وَزَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّهُ ابْنُهُ مِنْ غَيْرِهَا وَزَعَمَتْ أَنَّهُ ابْنُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ ابْنُهُمَا) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُمَا لِقِيَامِ أَيْدِيهِمَا أَوْ لِقِيَامِ الْفِرَاشِ بَيْنَهُمَا،

  227. ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُرِيدُ إبْطَالَ حَقِّ صَاحِبِهِ فَلَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ نَظِيرُ ثَوْبٍ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ صَاحِبِهِ يَكُونُ الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ هُنَاكَ يَدْخُلُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ لِأَنَّ الْمَحَلَّ يَحْتَمِلُ الشَّرِكَةَ، وَهَاهُنَا لَا يَدْخُلُ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَحْتَمِلُهَا.

  228. وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي أَيْدِيهِمَا) أَرَادَ صَبِيًّا لَا يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ،

  229. فَأَمَّا إذَا عَبَّرَ عَنْ نَفْسِهِ فَالْقَوْلُ لَهُ أَيُّهُمَا صَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ بِتَصْدِيقِهِ

  230. 8/3148/314

    قَالَ (وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا عِنْدَهُ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ غَرِمَ الْأَبُ قِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ يُخَاصِمُ) لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ فَإِنَّ الْمَغْرُورَ مَنْ يَطَأُ امْرَأَةً مُعْتَمِدًا عَلَى مِلْكِ يَمِينٍ أَوْ نِكَاحٍ فَتَلِدُ مِنْهُ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ، وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم ،

  231. وَبَاقِي الْكَلَامِ ظَاهِرٌ.

  232. قَالَ (وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ وَلَدًا إلَخْ) خَتَمَ بَابَ دَعْوَى النَّسَبِ بِمَسْأَلَةِ وَلَدِ الْمَغْرُورِ، وَالْمَغْرُورُ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً مُعْتَمِدًا عَلَى مِلْكِ يَمِينٍ أَوْ نِكَاحٍ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ تُسْتَحَقُّ الْوَالِدَةُ وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ حُرٌّ بِالْقِيمَةِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ وَلَدَ الْمَغْرُورِ حُرُّ الْأَصْلِ.

  233. وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْأَبِ إلَّا أَنَّ السَّلَفَ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ ضَمَانِهِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه : يُفَكُّ الْغُلَامُ بِالْغُلَامِ وَالْجَارِيَةُ بِالْجَارِيَةِ: يَعْنِي إذَا كَانَ الْوَلَدُ غُلَامًا فَعَلَى الْأَبِ غُلَامٌ مِثْلُهُ،

  234. وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً فَعَلَيْهِ جَارِيَةٌ مِثْلُهَا، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه : عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُنَا، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالنَّصِّ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا بِالْمِثْلِ، وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ: الْغُلَامُ بِقِيمَةِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةُ بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَلِأَنَّ النَّظَرَ مِنْ

  235. 8/3158/315

    وَلِأَنَّ النَّظَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَاجِبٌ فَيُجْعَلُ الْوَلَدُ حُرَّ الْأَصْلِ فِي حَقِّ أَبِيهِ رَقِيقًا فِي حَقِّ مُدَّعِيهِ نَظَرًا لَهُمَا،

  236. ثُمَّ الْوَلَدُ حَاصِلٌ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ إلَّا بِالْمَنْعِ كَمَا فِي وَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ، فَلِهَذَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْمَنْعِ (وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ لَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ) لِانْعِدَامِ الْمَنْعِ،

  237. وَكَذَا لَوْ تَرَكَ مَالًا لِأَنَّ الْإِرْثَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْهُ، وَالْمَالُ لِأَبِيهِ لِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فِي حَقِّهِ فَيَرِثُهُ (وَلَوْ قَتَلَهُ الْأَبُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ) لِوُجُودِ الْمَنْعِ

  238. وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ فَأَخَذَ دِيَتَهُ،

  239. الْجَانِبَيْنِ وَاجِبٌ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمَا فَيُجْعَلُ الْوَلَدُ حُرَّ الْأَصْلِ فِي حَقِّ أَبِيهِ رَقِيقًا فِي حَقِّ مُدَّعِيهِ نَظَرًا لَهُمَا وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ ثُمَّ الْوَلَدُ حَاصِلٌ) بَيَانٌ لِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ: يَعْنِي مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ فَكَانَ كَوَلَدِ الْمَغْصُوبَةِ أَمَانَةً لَا يُضْمَنُ إلَّا بِالْمَنْعِ، وَتَمْهِيدٍ لِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْمَنْعِ، وَأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ لَا يَضْمَنُ الْأَبُ قِيمَتَهُ لِانْعِدَامِ الْمَنْعِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ مَالًا لَا يَضْمَنُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَنْعَ لَمْ يَتَحَقَّقْ لَا عَنْهُ وَلَا عَنْ بَدَلِهِ لِأَنَّ الْإِرْثَ لَيْسَ بِبَدَلٍ عَنْهُ وَالْمَالُ لِأَبِيهِ لِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فِي حَقِّهِ فَيَرِثُهُ.

  240. لَا يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فِي حَقِّ أَبِيهِ رَقِيقٌ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ عَلِقَ حُرَّ الْأَصْلِ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي أَيْضًا وَلِهَذَا لَا يَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ، وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا الرِّقَّ فِي حَقِّهِ ضَرُورَةَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ، وَالثَّابِتُ بِالضَّرُورَةِ لَا يَعْدُو مَوْضِعَهَا، وَأَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ الْأَبُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِوُجُودِ الْمَنْعِ،

  241. وَكَذَا لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ وَأَخَذَ دِيَتَهُ لِأَنَّ سَلَامَةَ بَدَلِهِ لَهُ كَسَلَامَةِ نَفْسِهِ، وَمَنْعُ بَدَلِهِ كَمَنْعِ نَفْسِهِ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى بَائِعَةِ لِأَنَّهُ ضَمِنَ لَهُ

  242. 8/3168/316

    لِأَنَّ سَلَامَةَ بَدَلِهِ لَهُ كَسَلَامَتِهِ، وَمَنْعَ بَدَلِهِ كَمَنْعِهِ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا إذَا كَانَ حَيًّا (وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى بَائِعِهِ) لِأَنَّهُ ضَمِنَ لَهُ سَلَامَتَهُ كَمَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ،

  243. بِخِلَافِ الْعُقْرِ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ لِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهَا فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  244. سَلَامَتَهُ لِأَنَّهُ جُزْءُ الْمَبِيعِ وَالْبَائِعُ قَدْ ضَمِنَ لِلْمُشْتَرِي سَلَامَةَ الْمَبِيعِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ كَمَا يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ: أَيْ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَهُوَ الْأُمُّ لِأَنَّ الْغُرُورَ شَمَلَهَا،

  245. بِخِلَافِ الْعُقْرِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِاسْتِيفَاءِ مَنَافِعِهَا وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَبِيعِ فَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ ضَامِنًا لِسَلَامَتِهِ، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  246. 8/3178/317

    (كِتَابُ الْإِقْرَارِ)