بَابٌ مَا يَلزَمُ الإِمَامَ وَالجَيشَ
غاية المنتهىالحنابلةالمسائل ٥٬٧٥١ إلى ٥٬٨١٩
-
١/٤٦٢١/٤٦٢
يَلزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ إخلَاصُ النِّيَّةِ للهِ تَعَالى فِي الطَّاعَاتِ، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ،
-
وَسُنَّ أَن يَدْعُوَ سِرًّا وَكَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُهُ إذا غَزَا: "اللهُم أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيِري، بِكَ أَحُولُ، وَبِكَ أَصُولُ، وَبِكَ أُقَاتِلُ" ،
-
وَفِي الفُرُوعِ وَكَانَ غَيرُ وَاحِدٍ -مِنهُم شَيخُنَا- يَقُولُ هَذَا عِنْدَ قَصْدِ مَجلِسِ عِلمٍ،
-
وَعَلَى الإمَام عِندَ المَسِيرِ تَعَاهُدُ رِجَلٍ وَخَيلٍ،
-
وَمَنْعُ غَيرِ صَالِحٍ لِحَربٍ كَضَعِيفٍ وَفَرَسٍ حَطِيمٍ وَمَنعُ مُخَذِّلٍ وَمُرجِفٍ وَمُكَاتِبٍ بِأَخْبَارِنَا وَمَعْرُوف بِنِفَاقٍ وَرَام بَينَنَا بفِتَنٍ وَصَبِيٍّ وَنِسَاءٍ، إلَّا عَجُوزًا لِسَقْيٍ وَنَحوهِ،
-
وَتَحرُمُ استِعَانَةٌ بِكَافِرٍ، إلَّا لِضَرُورَةٍ،
-
وَبِأَهلِ الأَهوَاءِ فِي شَيء مِنْ أُمُورِ الْمسلِمِينَ، كَعَمَالة وَجِبَايَةِ خَرَاجٍ وَقِسمَةِ فَيءٍ وَغَنِيمَةٍ،
-
وَلَا يَكُونُ أَحَدُهُم بَوَّابًا وَلَا جَلادًا وَلَا جَهبَذًا، وَهُوَ النَّقَّاد الْخَبِيرُ.
-
وتحرم تَولِيَتُهُم الولَايَاتِ مِنْ دَوَاوينِ المسلمين، وَإعَانَتُهُم إلَّا خوفًا
-
قَال الشيخُ وَمَنْ تَوَلَّى مِنْهُمْ دِيوَانَ المسلمين انْتَقَضَ عَهدُهُ.
-
وَسُنَّ خُرُوجُ جَيشٍ يَومَ الخَمِيسِ وَيَسِيرُ بِرِفْقٍ، إلَّا لأَمرٍ يَحْدُثُ
-
وَيُعِدُّ لَهُم الزادَ وَيُحَدِّثُهُم بِأَسبَابِ النصرِ، وَيُعَرفَ عَلَيهِم العُرَفَاءَ.
-
١/٤٦٣١/٤٦٣
وَيَعقِدُ لَهُم الألويَةَ الْبِيضَ، وَهِيَ: العِصَابَةُ تُعقَدُ عَلَى قَنَاةٍ وَنَحوهَا. وَالرَّايَاتِ وَهِيَ: أَعلَام مُرَبَّعَةٌ وَيُغَايِرُ أَلوَانَهَا، لِيَعرِفَ كلُّ قَوْمٍ رَايَتَهُم،
-
وَيَجعَلُ لكل طَائِفَةٍ شَعَارًا يَتَدَاعَونَ بِهِ عِندَ الْحَرْبِ،
-
وَيَتَخَيَّرُ الْمَنَازِلَ ويحفَظُ مَكَانَهَا وَيَتَعَرَّفُ حَال العَدُوِّ وَيَبْعَثُ العُيُونِ.
-
وَيَمنَعُ جَيشَهُ مِنْ مُحَرَّمٍ لأَنهُ سَبَبُ الخِذلَانِ، وَتَشَاغُلِ بِتِجَارَةٍ مَانِعَةٍ مِنْ قِتَالِ،
-
وَيَعِدُ الصابِرَ بِأَجْرٍ وَنَفَلٍ،
-
وَيُشَاورَ ذَا رَأْي وَدِينٍ
-
وَيُخْفِي مِن أَمرِهُ مَا أَمْكَنَ إخفَاؤُهُ، وَإِذَا أَرَادَ غَزوَةً وَرَّى بِغَيرِهَا لأَن: "الْحَربَ خُدعَةٌ" ،
-
ويصُفُّ جَيشَهُ وَيَجعَلُ فِي كُل جَنَبَةٍ كُفُوًا ،
-
وَلَا يَمِيلُ مَعَ قريِبِهِ وَذِي مَذْهَبِهِ فَتَنكَسِرُ قُلُوبُ غَيرِهِم فَيَخْذُلُوهُ،
-
وَيُرَاعِي أَصحَابَهُ، ويرزُقُ كُل وَاحِدٍ بِقدرِ حَاجَتِهِ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَجعَلَ جَعْلًا مَعلُومًا
-
وَيَجُوزُ مِنْ مَالِ كُفارٍ مَجهُولًا لِمَنْ يَعمَلُ مَا فِيهِ غَنَاءُ أَو يَدُل عَلَى طَرِيقٍ أَوْ قَلعَةٍ أَوْ مَاءٍ وَنَحوهِ بِشَرطِ أَن لَا يُجَاوزَ ثُلُثَ الغَنِيمَةِ بَعْدَ الخُمُسِ، وَأَنْ يُعْطِي ذِلَكَ بِلَا شَرطٍ
-
وَلَوْ جَعَلَ لَهُ جَارِيَةً مِنْهُم فَمَاتَتْ فَلَا شَيءَ لَهُ،
-
وَإِن أَسلَمَت وَهِيَ أَمَةٌ أَخَذَهَا كَحُرَّةٍ أَسلَمَت بَعْدَ فَتحٍ
-
إلَّا أَنْ يَكُونَ كَافِرًا، فقِيمَتُهَا كَحُرة أسلَمَت قَبلَ فَتح.
-
وَإِن فُتِحَت صُلحًا وَلَم يَشتِرِطُوهَا وَأَبَوهَا وَأَبَى القيمَةَ فُسِخَ،
-
وَلأمِيرٍ فِي بُدَاءَةٍ أَن يَنفُلَ الرُّبعَ فَأَقَلَّ بَعْدَ الخُمُسِ، وَفِي رَجعةٍ الثلُثَ فَأَقَلَّ بَعدَهُ وَذلِكَ إذا دَخَلَ بَعَثَ سَرِيةً تُغِيرُ وَإذَا رَجَعَ بَعَثَ أُخْرَى،
-
١/٤٦٤١/٤٦٤
فَمَا أَتَت بِهِ أَخْرَجَ خُمُسَهُ، وَأَعْطَى السرِيةَ مَا وَجَبَ لَهَا بِجَعْلِهِ، وَقَسمَ الْبَاقِيَ فِي الكُل.
فصل
-
وَيَلزَمُ الْجَيشُ الصبرَ وَالنُّصحَ وَالطاعَةَ،
-
فَلَوْ أَمَرَهُمْ بِالصلَاةِ جَمَاعَةً وَقتَ لِقَاءِ العدُوِّ فَأَبَوا، عَصَوا،
-
وَلَا يُخَالِفُونَهُ يَتَشَعبُ أَمْرُهُمْ، فَلَا خَيرَ مَع الْخِلَافِ، وَلَا شَر مَعَ الائْتِلَافِ،
-
وَيَرْضَون بِقِسمَتِهِ الْغَنِيمَةَ وَتَعدِيلِهِ لَهَا،
-
وَإن خَفِي عَلَيهِ صَوَابٌ عَرَفُوهُ وَنَصحُوهُ،
-
وَحَرُمَ بِلَا إذْنِهِ حَدَثُ شَيءٍ: كَاعتِلَاف وَاختِطَابٍ وَانفِرَادٍ وَتَعجِيلٍ وَكَذَا بِرَازٌ، وَهُوَ أَنْ يَبرُزَ رَجُل بَينَ الصفينِ قَبلَ التِحَام حَرْبٍ يَدعُو لِلبِرَازِ،
-
وَسُن لِمُسْلِمٍ شُجَاعٍ طَلَبُهُ ابتِدَاءً
-
فَلَو طَلَبَهُ عَدُوٌّ، سُنَّ لِمَنْ يَعلَمَ أَنَّهُ كُفؤُهُ بِرَازُهُ بِإِذْنِ الأَمِيرِ،
-
فَإِنْ شَرَطَ أو كَانَت العَادَةُ أَن لَا يُقَاتِلَهُ غَيرُ خَصْمِهِ، لَزِمَ،
-
فَإِنْ انْهَزَمَ الْمسلِمُ أَوْ أُثخِنَ فَلِكُل مُسلِمٍ الدفعُ وَالرميُ.
-
وَتَجُوزُ خِدَعَةٌ فِي الحرب لمُبَارِزٍ وَغَيرِهِ وَقَتْلُهُ قَبْلَ مُبَارَزَةٍ،
-
إلَّا إنْ جَرَتْ عَادَةٌ أَن مَنْ خَرَجَ لِلبِرَازِ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ، فَيَجْرِي ذَلِكَ مَجرَى الشَّرْطِ،
-
وَإِذَا قَتَلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا أَوْ أَثْخَنَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ وَلَوْ شَرَطَ لِغَيرِهِ،
-
وَكَذَا مَنْ غَررَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ عَبدًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ امرَأَةً أَوْ كَافِرًا أَوْ صَبِيًّا بإِذْنٍ
-
لَا مُخْذِلًا وَمُرجِفًا، وَكُلَّ عَاصٍ
-
بِشَرْطِ كَونِ كَافِرٍ مُمْتَنِعًا لَا مُشْتَغِلًا بِأَكْل وَنَحوهِ أَوْ مُنْهَزِمًا غَيرَ مُتَحَيِّزٍ أَوْ مُتَحَرِّفٍ
-
١/٤٦٥١/٤٦٥
وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أَرْبَعَتَهُ.
-
وَإنْ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقَتَلَهُ آخَرُ أَوْ أَسَرَهُ فَقَتَلَهُ الإِمَامُ أَوْ قَتَلَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ أَوْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ مِن صَف المسلمين فَقَتَلَهُ فَسَلَبُهُ غَنِيمَةٌ.
-
وَالسَّلَبُ: مَا عَلَيهِ مِنْ ثِيَابٍ وَحُلِيٍّ وَسِلَاحٍ، وَدَابتِهِ التِي قَاتَلَ عَلَيهَا وَمَا عَلَيهَا فَدَخَلَ دِرعٌ وَمِغْفَرٌ وَبَيضتُهُ وَتَاجٌ وَمِنْطَقَةٌ وَأَسْورَةٌ وَرَانٌ وَخُفٌّ بِمَا فِي ذَلِكَ مِن حِليَةٍ وَسَيفٍ وَرُمحٍ وَلَتٍّ وَقَوسٍ وَنُشَّابٍ،
-
فَأَما نَفَقَتُهُ وَرَحلُهُ وَخَيمَتُهُ وَجَنِيبُهُ فغَنِيمَةٌ،
-
وَيَجُوزُ سَلَبُ القَتْلَى وَتَرْكُهُمْ عُرَاةً،
-
وَكُرِهَ تلَثُّمٌ فِي قِتَالٍ عَلَى أَنفٍ لَا لُبْسُ عَلَامَة كِرَيشِ نَعَامٍ .
فصل
-
وَيَحرُمُ غَزوٌ بِلَا إذنِ الأَمِيرِ، إلَّا أَن يَفْجَأَهُم عَدُو يَخَافُونَ طَلَبَهُ أَوْ فُرصَةٌ يَخَافُونَ فَوتَهَا،
-
فَإِن دَخَلَ قَوم أو وَاحِدٌ وَلَوْ عَبدًا دَارَ حَربٍ بِلَا إذنٍ فَغَنِيمَتُهُم فَيءٌ، لِعِصيانِهِم،
-
وَإِن بَعَثَ إمَام جَيشًا وَأَمرَ عَلَيهِمْ أَمِيرًا، فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ، فَلِلْجَيشِ أَن يُؤَمرُوا أَحَدَهُم
-
فَإِنْ لَم يَقْبَلْ أَحَد مِنْهُمْ الإِمَارَةَ دَافَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِم، ولَا يُقِيمُوا بِأَرْضِ عَدُو بِلَا أَمِير
-
وَلَا يُؤَخرُ جِهَاد، لِعَدَمِ إمَامٍ
-
فَإِنْ حَصَلَت غَنِيمَةٌ قَسَمُوهَا عَلَى مُوجِبِ الشرْعِ،
-
قَال القَاضِي وَتُؤَخرُ قِسمَةُ الإِمَاءِ حتَّى يَقُومَ إمَام احتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ.
-
وَمَنْ أَخَذَ مِنْ دَارِ حَرْبٍ رِكَازًا أَوْ مُبَاحًا لَهُ قِيمَةٌ فَغَنِيمَةٌ،
-
وَطَعَامًا وَلَوْ سُكَّرًا وَنَحوَهُ أَوْ عَلَفًا وَلَوْ بِلَا إذنٍ وَحَاجَة، فَلَهُ أَكْلُهُ، وَإطعَامُهُ شَيئًا اشْتَرَاهُ وَنَحوُهُ وَعَلفُ دَابتِهِ وَلَوْ لِتِجَارَة، لَا لِصَيدٍ كَفَهْدٍ وَجَارِحٍ
-
١/٤٦٦١/٤٦٦
وَيَرُدُّ فَاضِلَا وَلَوْ يَسِيرًا، وَثَمَنَ مَا بَاعَ،
-
ويجُوزُ قِتَال بِسَلَاحٍ مَنْ الغَنِيمَةِ وَيَرُدهُ لَا عَلَى فَرَسٍ، وَلَا لِبسُ ثَوبٍ مِنهَا
-
وَلَا أَخْذُ شَيءٍ مُطْلَقًا مِما أُحْرِزَ أَوْ وَكَّلَ بِهِ إمَامٌ مَنْ يَحفَظُهُ
-
وَلَا التَّضْحِيَةُ بِشَيءٍ فِيهِ الْخُمْسُ أَوْ غَسْلُ ثَوْبٍ بِصَابُونٍ أَوْ اتَخَاذُ نَعلٍ وَنَحْوهِ،
-
وَلَهُ لِحَاجَةٍ دَهْنِ بَدَنِهِ وَدَابتهِ وَشُربُ شَرَاب كَجُلَّابٍ وَسَكَنجَبِيِلٍ
-
وَمَنْ أَخَذَ مِنْ أَحَدٍ مَا يَستعِينُ بِهِ في غَزَاةٍ مُعَيَّنةٍ فَالْفَاضِلُ لَهُ، وَإلا فَفِي الْغَزْو،
-
وإنْ أَخَذَ دَابَة غَيرَ عَارِيةٍ وَحَبِيسٍ لِغَزْوهِ عَلَيهَا مَلَكَهَا بِهِ، وَمِثْلهَا سَلَاحٌ وَتُرسٌ وَنَفَقَةٌ فَيَملِكُهُ آخذَهُ
-
وَلَا تُركَبُ دَوَاب السبيِ فِي حَاجَةٍ بَل فِي سَبِيلِ الله أو لعلف وَيَأْتِي فِي الوقْفِ.