كتَابُ الحُدُودُ
غاية المنتهىالحنابلةالمسائل ١٣٬٢٦٢ إلى ١٣٬٣٢٢
-
٢/٤٥٨٢/٤٥٨
جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا في مَعْصِيَةٍ لِيَمْنَعَ مِنْ الْوُقُوعِ في مِثلِهَا
-
وَلَا يَجِبُ إِلّا عَلَى مُكَلَّفٍ مُختَارٍ عَامِدٍ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ مُلتَزِمٍ كَذِمِّيٍّ لَا مُعَاهَدٍ وَمُستَأمَنٍ
-
وَإقَامَتُهُ لإِمَامِ وَنَائِبِهِ مُطْلَقًا
-
وَتَحْرُمُ شَفَاعَةٌ وَقَبُولُهَا في حَدٍّ لِلَّهِ بَعْدَ أنْ يَبْلُغَ الْحَاكِمَ
-
وَلِسَيِّدٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ عَالِمٍ بِهِ وَبِشُرُوطِهِ، وَلَو فَاسِقًا أَوْ امْرَأَةً إقَامَتُهُ بِجَلْدِ خَاصَّتِهِ وَإقَامَةُ تَعْزِيرٍ عَلَى رَقِيقٍ كُلِّهِ لَهُ وَلو مُكَاتَبًا أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُسْتَأْجَرًا لَا مُزَوَّجَةٍ
-
وَمَا ثَبَتَ بِعِلْمِ سَيِّدٍ لَا حَاكِمٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ كَبِبَيِّنَةٍ
-
وَلَيسَ لَهُ قَتلٌ في رِدَّةٍ وَقَطعٌ في سَرِقَةٍ
-
وَتَجِبُ إقَامَةُ الحَدِّ وَلَوْ كَانَ مَنْ يُقِيمُهُ شَرِيكًا أَوْ عَوْنًا لِمُقَامٍ عَلَيهِ في المَعْصيَةِ
-
وَكَذَا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ وَنَهيٌ عَنْ مُنْكَرٍ فَلَا يَجْمَعُ بَينَ مَعْصِيَتَينِ
-
وَتَحْرُمُ إقَامَتُهُ بِمسْجِدٍ وَأَنْ يُقِيمَهُ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ بِعِلْمِهِ أَوْ وَصِي عَلَى رَقِيقِ مُوَلِّيهِ كَأَجْنَبِيٍّ
-
وَلَا يَضْمَنُ مَنْ لَا لَهُ إقَامَتُهُ فِيمَا حَدُّهُ الإِتلَافُ مِنْ عُضْو أَوْ نَفْسٍ
-
وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ قَائِمًا بسَوْطٍ لَا خَلقٍ وَلَا جَدِيدٍ غَيرَ جِلْدٍ فَوْقَ القَضِيبِ وَدُونَ العَصَا بِلَا مَدٍّ وَلَا رَبْطٍ وَلَا تَجْرِيدٍ لِلْمَحْدُودِ بَلْ في قَمِيصٍ أَوْ قَمِيصَينِ
-
وَلَا يُبَالغُ في ضَرْبٍ وَلَا يُبْدِي ضارِبٌ إبْطَهُ في رَفْعِ يَدٍ
-
وَسُنَّ تَفْرِيقُهُ عَلَى الأَعْضَاءِ
-
وَيُضْرَبُ مِنْ جَالِسٍ ظَهْرُهُ وَمَا قَارَبَهُ وَمَوَاضِعِ اللَّحْمِ كَالأليَتَينِ وَالْفَخِذَينِ
-
وَيجب اتِّقَاءُ وَجْهٍ وَرَأْسٍ وَفَرْجٍ وَمَقْتَلٍ
-
وَامْرَأَةٌ كَرَجُلٍ إلا أَنَّهَا تُضْرَبُ جَالِسَةً وَتُشَدُّ عَلَيهَا ثِيَابُهَا وَتُمْسَكُ يَدَاهَا
-
٢/٤٥٩٢/٤٥٩
وَيُجْزِئُ بِسَوْطٍ مَغْصُوبٍ وَلَا تُعْتَبَرُ مُوَالاةٌ بَلْ نِيَّةٌ لِيَصِيرَ قُرْبَةً، فَيَضْرِبُهُ لِلَّهِ، وَلَمَّا وَضَعَ اللهُ لَهُ ذَلِكَ
-
فَإِن جَلْدَهُ لِلتَّشَفِّي إثْمٌ وَلَا يُعِيدُهُ
-
وَفِي نُسَخِ الإِنْصَافِ وَالفُرُوعِ وَيُعِيدُهُ وَهُوَ أَنْسَبُ حَيثُ اُعْتُبِرَتْ النِّيَّةُ
-
وَأَشَدُّهُ جَلْدُ زِنًا فَقَذْفٍ فَشُرْبٍ فَتَعْزِيرٍ
-
وَإِنْ رَأَى إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ في حَدِّ شُرْبٍ بجَرِيدٍ أَوْ بِنِعَالٍ وقَال جَمْعٌ وَبِأَيدٍ الْمُنَقِّحُ: وَهُوَ أَظْهَرُ فَلَهُ ذَلِكَ
-
وَلَا يُؤَخَّرُ حَدٌّ لِمَرَضٍ وَلَوْ رُجِيَ زَوَالُهُ
-
وَلَا لِنِفَاسٍ فَتُحَدُّ بِمُجَرَّدِ وَضْع خِلَافًا لَهُ
-
وَلَا لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ ضَعْفٍ لِوُجُوبِهِ فَوْرًا
-
فَإِنْ كَانَ جَلْدًا، أَوْ خِيفَ مِنْ السَّوْطِ لَمْ يَتَعَيَّنْ، فَيُقَامُ بِطَرَفِ ثَوْبٍ أَوْ عُثْكُولِ نَخْلٍ فِيهِ مِائَةُ شِمرَاخٍ، فَيَضْرِبُ بهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً
-
وَيُؤَخَّرُ لِسُكرٍ حَتَّى يَصْحُوَ فَلَوْ خَالفَ سَقَطَ إنْ أَحَسَّ وَإِلَّا فَلَا لأنَّ كُلَّ حَدٍّ شَرْطُهُ التَّألِيمُ
-
وَيُؤَخَّرُ قَطْعٌ خَوْفَ تَلَفٍ
-
وَيَحْرُمُ بَعْدَ حَدٍّ حَبْسٌ وَإيذَاءٌ بِكَلَامٍ
-
وَمَنْ مَاتَ في تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ بِقَطْعٍ أَوْ جَلْدٍ وَلَمْ يَلْزَمْ تَأخِيرُهُ فَهَدَرٌ
-
وَمَنْ زَادَ وَلَوْ جَلْدَةً أَوْ في السَّوْطِ أَوْ اعْتَمَدَ في ضَرْبِهِ أَوْ بِسَوْطٍ لَا يَحْتَمِلُهُ فَتَلِفَ؛ ضَمِنَهُ بِدِيَتِهِ
-
وَمَنْ أُمِرَ بِزِيَادَةٍ فَزَادَ جَهلًا ضَمِنَهُ آمِرٌ وَإلَا فَضَارِبٌ
-
وَإِنْ تَعَمَّدَهُ العَادُّ فَقَطْ أَوْ أَخْطَأَ وَادَّعَى ضَارِبٌ الْجَهْلَ ضَمِنَهُ العَادُّ
-
وَتَعَمُّدُ إمَامٍ لِزِيَادَةٍ شِبْهِ عَمْدٍ؛ تَحْمِلُهُ عَاقِلَتُهُ
-
وَلَا يُحْفَرُ لِمَرْجُومٍ وَلَوْ أُنْثَى أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ
-
وَيَجِبُ في حَدِّ زِنًا حُضُورُ إمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ وَطَائِفَةٍ مِنْ الْمُؤمِنِينَ وَلَو وَاحِدًا
-
٢/٤٦٠٢/٤٦٠
وَسُنَّ حُضُورُ مَنْ شَهِدَ وَبَدْأَتُهُمْ بِرَجْمٍ
-
وَأَنْ يَدُورَ النَّاسُ حَوْلَ مَرْجُومٍ كَالدَّائِرَةِ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ لَا بِإِقْرَارٍ؛ لاحْتِمَالِ أَنْ يَهْرُبَ، فَيُترَكُ،
-
فَلَوْ ثَبَتَ بِإِقْرَارٍ سُنَّ بُدَاءَةُ إمَامٍ أَوْ مَنْ يُقِيمُهُ
-
وَمَتَى رَجَعَ مُقِرٌّ بِهِ أَوْ بِسَرِقَةٍ أَوْ شُرْبٍ قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَى إقْرَارِهِ لَمْ يُقَم
-
وإنْ رَجَعَ في أَثْنَاءِ حَدٍّ لِلَّهِ أَوْ هَرَبَ تُرِكَ وُجُوبًا
-
فَإِنْ تُمِّمَ فَلَا قَوَدَ وَضَمِنَ رَاجِعٌ لَا هَارِبٌ بِالدِّيَةِ
-
وَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْفِعْلِ فَهَرَبَ لَمْ يُتْرَكْ
-
وَإِنْ أَقَرَّ مَنْ يُجَنُّ أَحْيَانًا بِزِنًا، وَلَمْ يُضِفْهُ لإِفَاقَتِهِ أَو شَهِدَ عَلَيهِ بَيِّنَةٌ بِزِنًا، وَلَمْ تُضِفْهُ لإِفَاقَتِهِ فَلَا حَدَّ
-
وَمَنْ أَتَى حَدًّا سَتَرَ نَفْسَهُ وَلَمْ يُسَنُّ أَنْ يُقِرَّ بِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ
-
وَمَنْ قَال لَحَاكِمٍ أَصَبْتُ حَدًّا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيءٌ
-
وَالحَدُّ كَفارَةٌ لِذَلِكَ الذَّنْبِ.
فَصْلٌ
-
وَإنْ اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ لِلَّهِ مِنْ جِنْسٍ بِأَنْ زَنَى أَوْ سَرَقَ أَوْ شَرِبَ مِرَارًا تَدَاخَلَت، فَلَا يُحَدُّ سِوَى مَرَّةٍ
-
وَأَجْنَاسٍ وَفِيهَا قَتْلٌ اسْتَوْفَى وَحْدَهُ وَإلَّا وَجَبَ أَنْ يَبْدَأَ بِالأَخَفِّ فَالأَخَفُّ
-
وَتُسْتَوْفَى حُقُوقُ آدَميٍّ كُلُّهَا وَيَبْدَأُ بِغَيرِ قَتْلٍ بِالأَخَفِّ فَالأَخَفُّ وُجُوبًا
-
وَكَذَا لَوْ اجْتَمَعَتْ مَعَ حُدُودِ اللهِ تَعَالى وَيُبْدَأُ بِحَقِّ آدَمِيٍّ، فَلَوْ زَنَى وَشَرِبَ، وَقَذَفَ، وَقَطَعَ يَدًا؛ قُطِعَ ثُمَّ حُدَّ لِقَذفٍ فَشُرْبٍ فَزِنًا
-
لَكِنْ لَوْ قَتَلَ وَارْتَدَّ أَوْ سَرَقَ وَقَطَعَ يَدًا، قُتِلَ أَوْ قُطِعَ لَهُمَا
-
وَلَا يُسْتَوْفَى حَدٌّ حَتَّى يَبْرَأَ مَا قَبْلَهُ.
فَصْلٌ
-
وَمَنْ قَتَلَ أَوْ أَتَى حَدًّا خَارِجَ حَرَمِ مَكَّةَ ثُمَّ لَجَأَ أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدُّ إلَيهِ؛ حَرُمَ أَنْ يُؤاخَذَ فِيهِ بِقَتْلٍ وَغَيرِهِ،
-
لَكِنْ لَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى وَلَا يُكَلَّمُ حَتَّى يَخْرُجَ فَيُقَامُ عَلَيهِ
-
وَمَنْ فَعَلَهُ فِيهِ أُخِذَ بِهِ فِيهِ
-
وَمَنْ قُوتِلَ فِيهِ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ فَقَط
-
وَذَكَرَ ابنُ العَرَبِيِّ المَالِكِيِّ لَو تَغَلَّبَ فِيهِ كُفَّارٌ أَوْ بُغَاةٌ، وَجَبَ قِتَالُهُمْ فِيهِ بِالإِجْمَاعِ،
-
وَذَكَرَ الشيخُ يُدْفَعُ مُتَعَدٍّ فِيهِ كَالصَّائِلِ
-
وَلَا تَعْصِمُ الأَشهُرُ الْحُرُمُ وَسائِرُ البِقَاع شَيئًا مِنْ الْحُدُودِ وَالْجِنَايَاتِ
-
وَإِذَا أَتَى غَازِ حَدًّا، أَوْ قَوَدًا بِأَرْضِ العَدُوِّ أَوْ خَارِجِهَا، ثُمَّ دَخَلَ إلَيهَا؛ لَمْ يُؤْخَذْ حَتَّى يَرْجِعَ لِدَارِ الإِسْلَامِ.