فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ

غاية المنتهىالحنابلةالمسائل ١٬٥٣٠ إلى ١٬٥٩٧

  1. ١/١٥٤١/١٥٤

    فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ شَرْطٌ لَهَا مَعَ قُدْرَةٍ لَا مَعَ عُذرٍ وَلَوْ نَادِرًا، كَمَرِيضٍ وَمَرْبُوطٍ عَجَزَا عَنْ اسْتِقبَالٍ

  2. وَصَلَّى - صلى الله عليه وسلم - لبَيتِ الْمَقْدِسِ عَشْرَ سِنينَ بِمَكَّةَ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْمَدِينَةِ بِالسُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ قَوْلَانِ ، ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّوَجُّهِ لِلْكَعْبَةِ،

  3. فَلَا تَصِحُّ لِقَادِرٍ بِدُونِ اسْتِقَبَالِها

  4. إلَّا فِي نَفْلٍ، وَرَاتِبَةِ مُسَافِرٍ فَقِبْلَتُهُ جِهَةُ سَيرِهِ، وَلَوْ مَاشِيًا سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ قَصِيرًا لَا مَكْرُوهًا أَوْ حَضَرًا،

  5. وَلَا رَاكِب تَعَاسِيفَ، وَهُوَ: رُكُوبُ فَلَاةٍ وَقَطْعُها عَلَى غَيرِ صَوْبٍ،

  6. وَلَا رَاكِبِ مِحَقَّةٍ وَاسِعَةٍ، وَنَحْو سَفِينةٍ، غَيرَ مَلَّاحٍ،

  7. وَإنْ لَمْ يُعْذَرْ مَنْ عَدَلَت بِهِ دَابَّتُهُ أَوْ عَدَلَ إلَى غَيرِهَا عَنْ جِهَةِ سَيرِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ عُذِرَ وَطَال، بَطَلَتْ،

  8. وَيُعْذَرُ سَهْوٍ قَصِيرٍ يَسْجُدُ لَهُ،

  9. وَإنْ وَقَفَ لِتَعَبِ دَابَّتِهِ، أَوْ مُنْتظِرًا رُفْقَةً أَوْ لَمْ يَسِرْ لِسَيرِهِمْ، أَوْ نَوَى النُّزُولَ بِبَلَدٍ دَخَلَهُ، أَوْ نَزَلَ فِي أَثْنائِهَا، اسْتَقْبَلَ نَازِلًا ويتِمُّهَا.

  10. وَيَتَّجِهُ: وُجُوبُ نَزُولِ رَاكِبٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ نَحْو سُجُودٍ سِيَّما مُفْتَرِضٌ.

  11. وَإنْ نَذَرَ صَلَاة عَلَى دَابَّةٍ جَازَ وَصَحَّتْ عَلَيهَا،

  12. وَشَرْطُ طَهَارَةِ مَحَلِّ رَاكِبٍ وَعَدَمِ مُلَاقَاتِهِ بِنَجِسٍ ، كَحِمَارٍ،

  13. وَلَا يَضُرُّ وَطْءُ دَابَّةِ نَجَاسَةً،

  14. بَلْ وَطْءُ مَاشٍ عَمْدًا.

  15. ١/١٥٥١/١٥٥

    وَيَتَّجِهُ: غَيرَ رَطِبَةٍ.

  16. وَإِنْ رَكِبَ مَاشٍ فِي نَفْلٍ أَتَمَّهُ.

  17. وَيَتَّجِهُ: وَفِي فَرْضٍ حَيثُ جَازَ.

  18. وتَبْطُلُ بِرُكُوبِ قَاعِدٍ وَقَائِمٍ،

  19. وَعَلَى مَاشٍ إحْرَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ إلَيهَا إنْ أَمْكَنَ، وَيَفْعَلُ مَا سِوَاهُ إلَى جِهَةِ سَيرِهِ،

  20. وَكَذَا رَاكِبٌ أَمْكَنَةُ بلَا مَشَقَّةٍ،

  21. وَإِلَّا فَإلَى جِهَةِ سَيرِهِ وَيُومِئُ،

  22. وَيَلْزَمُ قَادِرًا جَعْلُ سُجُودِه أَخْفَضَ وَطُمَأْنِينَةٌ.

  23. فَصْلٌ

  24. وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْكَعْبَةِ أَوْ مَسْجِدِهِ - صلى الله عليه وسلم -، إصَابَةُ الْعَينِ بِكُلِّ بَدَنِهِ،

  25. وَلَا يَضُرُّ عُلُوٌّ وَلا نُزُولٌ أَوْ حَائِلٌ حَادِثٌ حَيثُ أَمْكَنَ تَيَقُّنٌ بِنَظَرٍ أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ يَقِينٍ

  26. فَإِنْ تَعَذَّرَ بِحَائِلٍ أَصْلِيٍّ كَجَبَلٍ اجْتَهَدَ إلى عَينِهَا،

  27. وَفَرْضُ مَنْ بَعُدَ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُعَايَنَةِ وَلَا عَلَى مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينِ، إِصَابَةِ الْجِهَةِ بِالاجِتْهِادِ،

  28. وَيُعْفَى عَنْ انْحِرَافٍ يَسِيرٍ ،

  29. فَإنْ أَمَكَنَهُ ذَلِكَ بِخَبَرِ مُكَلَّفٍ وَلَوْ عَبْدًا أَو أُنْثَى عَدْلا ظَاهِرًا وبَاطِنًا عَنْ يَقِينٍ: كَرَأَيتُ الْقُطْبَ هُنَا أَوْ الْجَمَّ الْغَفِيرَ يُصَلِّي إلَى كَذَا لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ،

  30. وَيَصِحُّ تَوَجُّهٌ لِقِبْلَةِ فَاسِقٍ فِي بَيتِهِ ،

  31. وَمَتَى اشْتُبِهَتْ سَفَرًا اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهَا بِدَلَائِلِهَا،

  32. ١/١٥٦١/١٥٦

    وَسُنَّ تَعَلُّمُهَا مَعَ أَدِلَّةِ وَقْتِ،

  33. فَإِنْ دَخَلَ وَخَفِيَت عَلَيهِ لَزِمَهُ، وَيُقَلِّدُ غَيرَهُ لِضِيقِهِ

  34. وَأَصَحُّ الأَدِلَّةِ النُّجُومُ، وَأَثْبَتُهَا الْقُطْبُ ثُمَّ الْجَدْيُ وَالفَرْقَدَانُ.

  35. فَالْقُطْبُ: نَجْمٌ خَفِيٌّ حَوْلُهُ أَنْجُمُ دَائِرَةٌ كَفَرَاشَةِ رَحىً، أَوْ كَسَمَكَةٍ فِي أَحَدِ طَرَفَيهَا أَحَدُ الْفَرْقَدَينِ. وَفِي الآخَرِ الْجَدْيُ وَالْقُطْبُ وَسَطَ الْفَرَاشَةِ لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ دَائِمًا، يَنْظُرُهُ حَدِيدُ بَصَرٍ فِي غَيرِ لَيَالِي قَمَرٍ، ويُسْتَدَلُّ عَلَيهِ بِجَدْي وَفَرْقَدَينِ، فَإِنَّهُ بَينَهُمَا،

  36. وَعَلَيهِ تَدُورُ بَنَاتُ نَعْشٍ، فَيَكُونُ وَرَاءَ ظَهْرِ مُصَلٍّ بِشَامٍ، وَمَا حَاذَاهَا مِنْ عِرَاقٍ، وَحَرَّانَ وَسَائِرُ الْجَزِيرَةِ،

  37. لَكِنْ يَنْحَرِفُ بِعِرَاقٍ قلِيلًا لِمَغْرِبِ، وَكُلّمَا قَرُبَ مِنْ مَشرِقٍ انْحَرَفَ أَكْثَرَ،

  38. وَفِي دِمَشْقَ وَمَا قَارَبَهَا يَنْحَرِفُ قَلِيلًا لِمَشْرِقٍ، وَكُلَّمَا قَرُبَ مِن مَغْرِبٍ انْحَرَفَ أَكْثَرَ حَتَّى إنَّ قِبْلَةَ مِصْرَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ شِتَاءً، وَبِيَمْنٍ قُبَالتِهِ مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الأَيسَرَ.

  39. وَبِمِصْرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيسَرِ، وَبِمَشْرِقٍ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى،

  40. وَإِذَا جَعَل الشَّامِيُّ الْقُطْبَ بَينَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى وَنَقْرَةِ الْقَفَا، فَقَدْ اسْتَقْبَلَ مَا بَينَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالْمِيزَابِ قَالهُ الشَّيخُ،

  41. وَمَطْلَعُ سُهَيلٍ قِبْلَةٌ للشَّامِ،

  42. وَمِنْهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَمَنَازِلُهُمَا وَمَا يَقْترِنُ بِهَا وَيُقَارِبُهَا كُلُّهَا تَطْلُعُ مِنْ مَشْرِقٍ عَلَى يَسْرَةِ مُصلٍّ بِشَامٍ، وَتَغِيبُ بِمَغْرِبٍ عَنْ يَمْنَتِهِ،

  43. وَالْهِلَالُ عَنْ يَمْنَتِهِ عِنْدَ غُرُوبِ شَمْسِ، وَفِي ثَامِنِ لَيلَةٍ عِنْدَ غُرُوبِ شَمْسٍ عَلَى قِبْلَتِهِ، وَفِي عَاشِرَةٍ عَلَى سَمْتِ قِبْلَتِهِ بَعْدَ مَغِيبِ شَفَقٍ، وَفِي ثِنْتَينِ وَعِشَرِينَ عَلَى سَمْتِهَا وَقْتَ طُلُوعِ فَجْرٍ

  44. ١/١٥٧١/١٥٧

    وَمِنْهَا الرِّيَاحُ. وَيَعْسُرُ اسْتِدْلَالٌ بِهَا، بِصَحْرَاءَ، وَبَينَ جِبَالٍ، وبُنْيَانٍ، تَدُورُ فَتَختَلِفُ، وَتَبْطُلُ.

  45. وَأُصُولُهَا أرْبَعٌ: الْجَنُوبُ، تَهُبُّ بِقِبْلَة شَامٍ مِنْ مَطلَعِ سُهْيلٍ لِمَطْلَعٍ شَمسِ شِتَاءٍ، وَبِعَرَاقٍ لِبَطْنِ كَتِفِ مُصَلٍّ يُسْرَى مَارَّةً لِيَمِينِهِ.

  46. وَالشَّمَالُ مُقَابِلَتُها: تَهُبُّ مِنْ قُطْبٍ لِمَغرِبِ شَمْسٍ بِصيفٍ.

  47. وَالصَّبَا: وَتُسَمَّى: الْقَبُولَ مِنْ يَسْرَةِ مُصَلٍّ بِشَامٍ؛ لأَنَّهُ مِنْ مَطْلَعِ شَمْسٍ صَيفًا لِمَطلَعِ عَيَّوقَ، وَبِعِرَاقٍ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى مَارَّةً لِيَمِينِهِ.

  48. وَالدَّبُورُ: مُقَابَلَتُها؛ لأَنَّها تَهُبُّ بَينَ قِبْلَةٍ وَمَغْرِبٍ، وَبِالْعِرَاقِ مُسْتَقْبَلَةً شَطْرَ وَجْهِ الْمُصَلِّي الأَيمَنِ

  49. وَمِنْهَا الْجِبَالُ الْكِبَارُ، فَكُلُّهَا مُمْتَدَّةٌ عَنْ يُمْنَةِ مُصَلٍّ لِيُسْرَتِهِ.

  50. وَدَلَالتُهَا قَويَّةٌ لَكِنَّهَا تَضْعُفُ مِنْ حَيثُ اشْتِبَاهٍ عَلَى مُصَلٍّ هَلْ يَجْعَلُ مُمْتَدَّهَا خَلْفَهُ أَوْ قُدَّامَهُ. إذَا لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ الْجَبَلِ فَإِنَّ وُجُوهَهَا لِلْقِبْلَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  51. وَمِنْهَا الأَنْهَارُ الْكِبَارُ كَدِجْلَةَ، وَالْفُرَاتِ وَالنَّهْرَوَانِ وَغَيرُهَا، فَتَجْرِي عَنْ يُمْنَةِ مُصَلٍّ لِيُسْرَتِهِ،

  52. إلَّا نَهَرًا بِخُرَاسَانَ وَهُوَ الْمَقْلُوبُ وَنَهَرَ الْعَاصِي بِالشَّامِ، فَيَجْرِيَانِ مِنْ يُسْرَتِهِ لِيُمْنَتِهِ.

  53. فَصْلٌ

  54. وَلَا يَتْبَعُ مُجْتَهِدٌ مُجْتَهِدًا خَالفَهُ

  55. ولا يَقْتَدِي بِهِ إلَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى جِهَةٍ،

  56. وَلَا يَضُرُّ انْحِرَافُ وَاحِدٍ يَميِنًا وَآخَرَ شِمَالًا

  57. فَإِنْ اتَّفَقَا فَبَانَ، لَا إِنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ لأَحَدِهِمَا الْخَطَأَ، انْحَرَفَ وَأَتَمَّ ،

  58. وَيَتْبَعُهُ مُقَلَّدُهُ وَيَنْوي مُؤْتَمٌّ مِنْهَمَا الْمُفَارَقَةَ،

  59. وَكَذَا إمَامٌ بَقِيَ مُنفَرِدًا،

  60. وَيَتْبَعُ وُجُوبًا -جَاهِلٌ وَأَعْمَى لَا يُمْكِنُهُ اجْتِهَادٌ؛ الأَوْثَقَ عِنْدَهُ،

  61. وَيُخَيَّرُ مَعَ تَسَاوٍ عِندَهُ كَعَامِّيٌّ في الْفُتيا،

  62. وَمَنْ قَلَّدَ اثْنَينِ لَمْ يَرْجِعْ بِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا ،

  63. وَإِنْ صَلَّى بَصِيرٌ حَضَرًا فَأَخْطَأ، أَوْ أَعْمَى مُطلَقًا بِلَا دَلِيلِ، أَعَادَا،

  64. وَبَدَلِيلٍ كَلَمْسِ مِحْرَابٍ، وَبَابِ مَسْجِدٍ فَلَا، إنْ أَصَابَ،

  65. فَإِنْ لَمْ يَظْهَرَ لِمُجْتَهِدٍ جِهَةٌ أَوْ لَمْ يَجِدْ أَعْمَى أَوْ جَاهِلٌ أَوْ مَحْبُوسٌ مِنْ يُقَلِّدُهُ، فَتَحَرَّوْا، أَوْ أَخْطَأَ مُجْتَهِدٌ أَوْ قَلَّدَ فَأخْطَأَ مُقَلَّدُهُ سفَرًا، فَلَا إعَادَةَ.

  66. وَيَجِبُ تَحَرٍّ لِكُلِّ صَلَاةٍ كَحَادِثَةٍ فِي فُتْيَا،

  67. فَإِنْ تَغَيَّرَ وَلَوْ فِيهَا عَمِلَ بثَانٍ وَبَنَى،

  68. وَإنْ ظَنَّ الْخَطَأَ فَقَطْ بَطَلَت،

  69. وَمَنْ أُخْبِرَ فِيهَا بَخَطَأٍ يَقِينًا لَا ظَنًّا لَزِمَ قَبُولُهُ.

  70. وَيَتَّجِهُ: وَيَسْتَأنِفُ.