بَابٌ النِّيَّةُ
غاية المنتهىالحنابلةالمسائل ١٬٥٩٨ إلى ١٬٦٥٨
-
١/١٥٩١/١٥٩
حَقِيقَتُهَا الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الشَّيءِ، وَيُزَادُ فِي حَدٍّ : عِبَادَةٍ تَقَرُّبًا إلَى اللهِ،
-
وَهِيَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ وَلَوْ دَاخِلَهَا، وَلَا تَسْقُطُ بِحالٍ كَإِسْلَامٍ، وَعَقْلٍ، وَتَمْيِيزٍ وَدُخُولِ وَقْتٍ.
-
وَشَرْطُ صِحَّتِهَا: إسْلَامٌ، وَعَقْلٌ، وَتَمْييِزٌ، وَعِلْمٌ بِمَنْويٍّ،
-
وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَزَمَنُهَا أَوَّلُ عِبَادَةٍ أَوْ قُبَيلَهُ بِيَسِيرٍ، سِوَى صَوْمٍ،
-
وَلَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا بَعْدَ إتيَانٍ بِهَا مُعْتَبَرَةٍ قَصَدَ تَعْلِيمَهَا أَوْ خَلَاصٍ مِنْ خَصْمٍ، أَوْ إدْمَانِ سَهَرٍ،
-
وَيُنْقَصُ أَجْرٌ كَنِيَّةِ هَضْمِ طَعَامٍ مَعَ صَوْمٍ وَرُؤْيَةُ بِلَادٍ أَوْ مَتْجَرِ مَعَ حَجٍّ وَتَبَرُّدِ وَنَظَافَةٍ مَعَ وُضُوءٍ،
-
وَإنْ تَمَحَّضَتْ لِذَلِكَ فِعِبَادَةٌ بَاطَلَةٌ كَقَصْدِ رَيَاءٍ وَيَأْثَمُ،
-
وَنَرْجُو الثَّوَابَ لِمَنْ تَلَا بِلَا نِيَّةٍ،
-
وَفِي الْمُبْدِعِ: لَا ثَوَابَ فِي غَيرِ مَنْويٍّ بِالإِجْمَاعِ
-
وَالأَفْضَلُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ عِبَادَةٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: مِنْ العِبَادَاتِ لَا الطَّاعَاتِ .
-
فَهُنَا بِتَكْبِيرٍ فَإنْ تَقَدَّمَتْهُ بِيَسِيرٍ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ أَدَاءٍ وَراتِبَةٍ صَحَّتْ، مَا لَمْ يَفْسَخهَا أَوْ يَرْتَدَّ،
-
وَيِجِبُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا لآخِرِ عِبَادَةٍ، فَتَبْطُلُ بِفَسْخٍ فِي صَلَاةِ وَتَرَدُّدٍ فِيهِ وَعَزْمٍ عَلَيهِ، وَلَوْ مُعَلَّقًا.
-
١/١٦٠١/١٦٠
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا وُضُوءٌ.
-
وَبِشَكِّهِ هَلْ نَوَى أَوْ كَبَّرَ أَوْ عَيَّنَ فَعَمِلَ مَعَ شَكِّهِ عَمَلًا، كَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ ثُمَّ ذَكَرَ،
-
وَبِشَكِّهِ هَلْ نَوَى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؛ وَلَمْ يَعْلَمْ أَتَمَّ فَرْضًا وَإِلَّا فَنَفْلًا،
-
لَا بِعَزْمٍ عَلَى مَحْظُورٍ كَكَلَامِ فِيهَا أَوْ حَدَثٍ، أَوْ نِيَّةِ قَطْعِ قِرَاءَةٍ،
-
وَشُرِطَ مَعَ نِيَّةِ صَلَاةٍ تَعْيِينُ مُعَيَّنَةٍ مِنْ نَحْو ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ، فَرْضَ عَينٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كِفَايةٍ أَوْ رَاتِبَةٍ، أَوْ نَحْو وتْرٍ وَكُسُوفٍ،
-
وَإِلَّا أَجْزَأَتْ نِيَّةُ صَلَاةٍ
-
لَا نِيَّةُ قَضَاءٍ فِي فَائِتَةٍ، وَأَدَاءٍ فِي حَاضِرَةٍ، وَفَرْضِيَةٌ في فَرْضٍ ،
-
وَلَا إضَافَةُ فِعْلٍ للهِ فِيِ كُلِّ عِبَادَةٍ، بَلْ تُسْتَحَبُّ
-
وَلَا عَدَدِ رَكَعَاتٍ أَوْ نِيَّةُ اسْتَقْبَالٍ،
-
وَيَصِحُّ قَضَاءٌ بِنِيَّةِ أَدَاءٍ،
-
وَعَكْسُهُ إذَا بَانَ خِلَافُ ظَنَّهِ، لَا إنْ عَلِمَ لِتَلَاعُبِهِ،
-
وإنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فِي وَقْتِهِ الْمُتَّسِعِ لَهُ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا صَحَّ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ بِوَقْتِ نَهْيٍ.
-
أَوْ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، كَمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ جَمَاعَة بَلْ هُوَ أَفْضَلُ، وَكُرِهَ بِدُونِهِ
-
وَإِنْ انْتَقَلَ لِفَرْضٍ آخَرَ بَطَلَ فَرْضُهُ، وَصَارَ نَفْلًا إنْ اسْتَمَرَّ وَلَمْ يَنْو الثَّانِيَ مِنْ أَوَّلِهِ بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ،
-
فَإِنْ نَوَاهُ صَحَّ،
-
وَلَوْ ظَنَّ ظُهْرًا فَائِتَةً فَقَضَاهَا ثُمَّ بَانَ عَدَمُهُ لَمْ تُجْزِئْهُ عَنْ حَاضِرَةٍ.
-
١/١٦١١/١٦١
وَمَنْ أَتَى بِمُفْسِدِ فَرْضٍ فَقَطْ جَهْلًا، كَتَرْكِ سَتْرِ أَحَدِ عَاتِقِيهِ، وَقِيَامٍ مَعَ قُدْرَةٍ وَصَلاةٍ بِكَعْبَةٍ، وَشُرْبٍ يَسِيرٍ وَائْتِمَامٍ بِصَبِيٍّ، وَمُتَنَفِّلٍ، انْقَلَبَتْ نَفْلًا.
-
وَيتَّجِهُ: وَلَوْ مَعَ ضِيقِ وَقْتٍ.
-
وَيَنْقَلِبُ نَفْلًا مَا بَانَ عَدَمُهُ، كَفَائِتَةٍ لَمْ تَكُنْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتٌ ،
-
وَإِنْ عَلِمَ لَمْ تَنْعَقِدْ.
فَصْلٌ
-
يُشْتَرَطُ لِجَمَاعَةٍ نَيَّةُ كُلٍّ حَالهُ وَإِنْ نَفْلًا مِنْ أَوَّلِ صَلاةٍ غَيرَ مَا يَأْتِي ائْتِمَامًا، فَيَنْوي إمَامٌ إمَامَةً أَوْ أَنَّهُ مُقْتَدًى بِهِ، وَمَأْمُومٌ ائْتِمَامًا، أَوْ أَنَّهُ مُقْتَدٍ،
-
فَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ أَنَّهُ إمَامُ الآخَرِ، أَوْ مَأْمُومُهُ أَوْ نَوَى الائْتِمَامَ أَوْ الإِمَامَةَ بِمَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ، كَأُمِّيٍّ بِقَارِئٍ، وَامْرَأَةٍ بِرَجُلٍ، أَوْ إِئْتَمَامِ بِأَحَدِ إمَامَينِ لَا بِعَينِهِ، أَوْ بِهِمَا أَوْ بِمَأْمُومٍ أَو مُنْفَرِدٍ أَو شَكَّ فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، أَوْ عَيَّنَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، وَإِنْ كَانَ غَيرَ وَاجِبٍ فَأَخْطَأَ أَوْ نَوَاهَا شَاكًّا حُضُورَ مَأمُومٍ، لَمْ تَصِحَّ،
-
وَتَصِحُّ ظَانًّا حُضُورَهُ،
-
وَتَبْطُلُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ، أَوْ حَضَرَ أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ مِن رُكُوعٍ،
-
لَا إنْ دَخَلَ ثُمَّ انْصَرَفَ،
-
وَمَنْ نَوَى إمَامَةً أَو ائْتِمَامًا فِي أَثْنَاءٍ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ إمَامَةُ نَفْل خِلَافًا لَهُ،
-
إلا إذَا أَحرَم إمَامًا لِغَيبَةِ إمَام الْحَيِّ ثُمَّ حَضَرَ وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ الأَوَّلِ، فَيَصيِرُ الإِمَامُ مَأمُومًا،
-
وإلا إذَا أَمَّ مُقِيمٌ مِثْلَهُ إذَا سَلَّمَ إمَامٌ مُسَافِرٌ أَوْ مَسْبُوقٌ مِثْلَهُ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا فِي غَيرِ جُمُعَةٍ.
-
١/١٦٢١/١٦٢
وَيَتَّجِهُ: وَفِيهَا لَا تَبطُلُ جَهلًا.
-
أَوْ اسْتَخْلَفَهُ إمَامٌ لِحُدُوثِ مَرَض أَوْ خَوْفٍ أَوْ حَصْرٍ عَن قَوْلِ وَاجِبٍ فَيَصِيرُ الْمَأمُومُ إمَامًا،
-
وَيَبْنِي عَلَى تَرْتِيبِ الأَوَّلِ،
-
لَكِنْ يَبْتَدِئُ الْفَاتِحَةَ مَسْبُوقٌ يُسِرُّ مَا قَرَأَهُ مُسْتَخلِفُهُ ثُمَّ يَجْهَرُ بِبَاقٍ،
-
وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ،
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهُمْ السَّلَامُ، وَانْتِظَارٌ
-
وَلَا اسْتِخْلَافَ بَعْدَ بُطْلَانٍ،
-
وَصَحَّ لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ جَمَاعَةٍ أَنْ يَنْفَرِدَ وبِنِيةِ إمَامٌ
-
وَكَذَا مأْمُومٌ عَجَّلَ
-
فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ انْفِرَادُهُ عَنْ إمَامِهِ بِنَوْعِ تَعجِيلِ لَمْ يَصِحَّ،
-
فَإِنْ زَال عُذْرُهُ فِي صَلَاةٍ فَلَهُ دُخُولٌ مَعَ إمَامِهِ،
-
وَيَقْرَأُ مَأمُومٌ فَارَقَ فِي قِيَامٍ أَوْ يُكْمِلُ وَبَعْدَهَا يَرْكَعُ فِي الْحَالِ،
-
وإنْ ظَنَّ فِي صَلَاةِ سِرٍّ أَن إمَامَهُ قَرَأَ لَمْ يَقرَأ،
-
وَفِي ثَانِيَةِ جُمُعَةٍ يُتِمَّ جَمُعَة.
-
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ نَقَصَ بِهِ الْعَدَدُ، إذْ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ حُكْمًا
-
وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ دُخُولُ مَسْبُوقٍ بَعْدَهُ.
-
وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَأمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ، لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي، فِي سهو وَخَوْفٍ لَا عَكْسِهِ، وَيُتِمُّهَا مُنْفَرِدًا بِنِيَّتِهِ،
-
وَمَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاةٍ يَظُنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ، فَلَمْ يَكُنْ بَطَلتْ كَرُبَاعِيةً ظَنَّهَا فَجْرًا، أَوْ جُمُعَةً فَسَلَّمَ.
فَرْعٌ :
-
سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ إمَامٍ صَلَّى الْعَصْرَ، فَظَنَّ أنَّهَا الظُّهْرُ، فَطَوَّلَ الْقِرَاءَةَ، ثُم ذَكَرَ، فَقَال: يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ.