بابٌ الشَّهادَةُ عَلَى الشَّهادَةِ وَالرُّجُوعُ عَنها وَأَدَائها
غاية المنتهىالحنابلةالمسائل ١٥٬٢٠٩ إلى ١٥٬٢٥٨
-
٢/٦٤٩٢/٦٤٩
لَا تُقْبَلُ الشهادَةُ عَلَى الشهادَةِ إلا بِثَمَانِيَةِ شُرُوطٍ: كَوْنها فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ قَاضٍ لِقَاضٍ،
-
وَتَعَذُّرُ شُهُودِ الأَصلِ بِنَحو مَوْتٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُخَدَّرَةٍ أَوْ غَيبَةِ مَسَافَةِ قَصرٍ، وَدَوَامُ تَعَذُّرِهِم إلَى صُدُورِ الحُكمِ، فَمَتَى أمكَنَتْ شَهادَتُهُم قَبلَهُ وُقِفَ عَلَى سَمَاعِها.
-
ودَوَامُ عَدَالةِ أَصلٍ وَفرعٍ إلَيهِ فَمَتَى حَدَثَ وَأَمكَنَت أَحَدِهِم مَا يَمنَعُ قَبُولَهُ وقفٌ، وتَعْيِينُ فَرعٍ لأَصلٍ، وَثُبُوتُ عَدَالتِهِمَا.
-
السابع: استرعَاءُ الأَصلِ الفرعِ أو غَيرِهِ وَهُوَ يَسمَعُ وَصِفَتُهُ إِشهد عَلَى شَهادَتِي أَوْ أشهدُ أَني أَشهدُ أَن فُلَانَ بنَ فُلَانٍ، وَقَد عَرَفْتَهُ أَشهدَنِي عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ شَهدْتُ عَلَيهِ أَوْ أَقَرَّ عندِي بِكَذَا
-
فَلَو قَال شَاهِدُ الأَصلِ أنَّا أَشهدُ إِن لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ ألفًا فَاشهد بِهِ أَنتِ؛ لَم يَجُزْ
-
فَإِذَا لَمْ يسترعِهِ لَم يشهد إلا إنْ سَمِعَهُ يَشهدُ عِندَ حَاكِمٍ، أَوْ يَعْزُو شَهادَتَهُ إلَى سَبَبٍ كَبَيعٍ وَقرضٍ فَلَو سَمِعَهُ يَشهدُ بِأَلفٍ، وَلَم يُعْزِهِ لَم يشهد.
-
الثامِنُ: أَنْ يُؤَدِّيَها الفرع بِصِفَةِ تَحَمُّلِهِ
-
وَتَثبُتُ شَهادَةُ شَاهِدَي الأَصلِ بِفرعَينِ، وَلَوْ عَلَى كُلِّ أَصلِ فَرعٍ، وَيَثبُتُ الحَق بِفَرعٍ مَعَ أصلٍ آخَرَ
-
٢/٦٥٠٢/٦٥٠
وَيَصِحُّ تَحَمُّلُ فَرعٍ عَلَى فَرعٍ فَيُقْبَلُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامرَأَتَينِ كَعَكسِهِ وَامرَأَةٌ عَلَى امرَأَةٍ فِيمَا تُقْبَلُ فِيهِ المرأةُ.
فَصلٌ
-
وَلَا يَجِبُ عَلَى فَرعٍ تَعدِيلُ أَصلٍ وَيُقْبَلُ تَعدِيلُهُ كَبِمَوْتِهِ وَغِيبَتِهِ
-
لَا تعدِيلُ شَاهِدٍ لِرَفِيقِهِ
-
وَمَنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدَا فَرعٍ عَلَى الأَصلِ، وَتَعَذَّرَ الآخَرُ حَلَفَ وَاستَحَقَّ،
-
وَإِذَا أَنْكَرَ الأَصلُ شَهادَةَ الفَرعِ؛ لَم يُعمَلْ بِها
-
ويضمَنُ شُهُودُ فَرعٍ بِرُجُوعِهِم بَعدَ الحُكم مَا لَم يَقُولُوا: بَانَ لَنَا كَذِبُ الأُصُولِ أَوْ غَلَطُهُم إِذْ لَا رُجُوعَ،
-
وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الأَصلِ بَعدَ الْحُكمِ؛ لَم يَضْمَنُوا؛ لِحُصُولِ تَلَفٍ بِشَهادَةِ غَيرِهم إلا إن قَالُوا: كَذَبنَا أَوْ غَلِطْنَا
-
وَإن قَالا بَعدَهُ مَا أَشهدْنَاهُمَا بِشَيءٍ لَم يَضْمَن الفَرِيقَانِ شَيئًا.
-
وَيَتَّجِهُ: وَلَا رُجُوعَ عَلَى مُسْتوفٍ حَقَّهُ.
فصلٌ
-
وَمَنْ زَادَ فِي شَهادَتِهِ أَوْ نَقَصَ لَا بَعدَ حُكِمٍ أَوْ أَدَّى بَعدَ إنْكَارِها قُبِلَ،
-
وَكَذَا قَوْلُهُ لَا أَعرِفُ الشَّهادَةَ، ثُمَّ يَشْهدُ
-
وَإن رَجَعَ لَغَتْ وَلَا حُكْمٌ وَلَوْ أَدَّاها بَعدُ، وَلم يَضْمَن
-
وَإنْ لَم يُصَرِّح بِرُجُوعٍ بَلْ قَال لِلْحَاكِمِ تَوَقَّفْ ثُمَّ أَعَادها قُبِلَت
-
وَإن رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ، أَوْ عِتْقٍ بَعدَ حُكْمٍ قَبْلَ اسْتِيفَاءٍ أَوْ بعدَهُ؛ لَم يُنْقَضْ وَيَضْمَنُونَ مَا لَم يُصَدِّقُهُم مَشهُودٌ لَهُ؛ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا أَخَذَهُ أَوْ تَكُنْ الشَهادَةُ بِدَينٍ فَيَبْرَأ مِنهُ قَبْلَ أَنْ يَرجِعَا
-
وَلَوْ قَبَضَهُ مَشْهُودٌ لَهُ ، ثُم وَهبَهُ لمَشهُودٍ عَلَيهِ، ثُم رَجَعَا غَرِمَاهُ لِمَشْهُودٍ عَلَيهِ
-
وَلَا يَغْرَمُ مُزَكٍ بِرُجُوعِ مُزَكٍ
-
وَإِنْ رَجَعَ بَعدَ حُكمٍ شُهُودُ طَلَاقٍ غَرِمُوا قَبْلَ دُخُولٍ نِصفَ المُسَمَّى أَوْ بَدَلُهُ وَبَعدَهُ لَا،
-
وَعَنهُ يَغرَمُونَ كُلَّ المَهْرِ اخْتَارَهُ الشَّيخُ وَهُوَ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الرَّضَاع
-
وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ قَرَابَةٍ وَشُهُودُ شِرَاءٍ فَالغُرمُ عَلَى شُهُودِ الْقَرَابَةِ
-
وَإِن رَجَعَ شُهُودُ قَوَدٍ أَوْ حَدٍّ بَعدَ حُكْمٍ وَقَبْلَ استِيفَاءِ؛ لَم يُستوفَ وَوَجَبَت دِيَةُ قَوَدٍ
-
وَإِنْ اُستُوفِيَ ثُمَّ قَالُوا: أَخطَأْنَا؛ عُزِّرُوا، وَغَرِمُوا دِيَةَ مَا تَلِفَ أَوْ أَرشِ الضَّربِ لَا عَلَى العَاقِلَةِ وَيَتَقسَّطُ الغُرمُ عَلَى عَدَدِهم
-
فَلَوْ رَجَعَ رَجُلٌ وَعَشرُ نسوَةٍ فِي مَالٍ غَرِمَ سُدُسًا وَهُنَّ لِلبَقِيةِ وَكَذَا رَضَاعٌ
-
وَلَوْ شَهِدَ أَربَعَةٌ بِأَربَعِمِائَةٍ ثُمَّ رَجَعَ بَعدَ حُكْمٍ وَاحِدٌ عَنْ مِائَةٍ، وَآخَرُ عَنْ مِائَتَينِ، وَالثالِثُ عَنْ ثَلَاثِمِائَةٍ، وَالرابعُ عَنْ الأَربَعِمِائَةِ ثُم رَجَعَ بَعدَ حُكمِ وَاحِدٍ فَعَلَى الأَوَّلِ خَمسَةٌ وَعِشْرُونَ وَعَلَى الثانِي خَمْسُونَ وَعَلَى الثالِثِ خَمسَةٌ وَسَبعُونَ وَعَلَى الرابعِ مِائَةٌ
-
٢/٦٥٣٢/٦٥٣
وَلَوْ شَهِدَ سِتَّةٌ بِزِنَا أَوْ أَرْبَعَةٌ وَاثْنَانِ منهُم بِإِحصانِ فَرُجِمَ ثُم رَجَعُوا؛ فعلى مَنْ شَهِدَ بِالإِحصانِ ثُلُثا الدِّيَةِ وَعَلَى الآخَرَينِ ثُلُثُها
-
وَإِنْ رَجَعَ زَائِدٌ عَنْ الْبَيِّنَةِ قَبلَ حُكم أَوْ بَعدَهُ؛ اُستُوفِيَ وَيُحَدُّ الرَّاجِعُ لِقَذْفِهِ مَعَ غرمِهِ بِقِسطِهِ؛
-
وَلَوْ رَجَعَ شهُودُ زِنَا أوْ إحصانٍ غَرِمُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً
-
وَرُجُوعُ شُهُودِ تَزْكِيَةٍ كَرُجُوعِ مَنْ زَكَّوْهُم فِيمَا مرَّ
-
وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ تعلِيقِ عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ وَشُهُودُ شَرطِهِ غَرِمُوا بِعَدَدِهم
-
وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ كِتَابةٍ؛ غَرِمُوا مَا بَينَ قِيمَتِهِ قنًّا وَمُكَاتَبًا فَإِنْ عَتَقَ بِأَدَاءٍ ثُم رَجَعُوا فَمَا بَينَ قِيمَتِهِ قِنًّا وَمُكَاتَبًا وَمَالِ كِتَابةٍ
-
وَبِتَأجِيلِ نَحو ثَمَنٍ وَحَكَمَ ثُم رَجَعُوا؛ غَرِمُوا تَفَاوُتَ مَا بَينَ حَالٍّ وَمُؤجَّلٍ
-
وَبِاستِيلَادٍ ثُم رَجَعُوا يُغرَمَوُنَ نَقْصَ قِيمَتِها فَإِذَا عَتَقَتْ بِمَوتٍ فَتَمَامُ قِيمَتها،
-
وَلَا ضَمَانَ بِرُجُوعِ شَهادَةِ كَفَالةٍ بِنَفْسٍ أَوْ بَرَاءَةٍ مِنْها أَوْ أنها زَوجَتُهُ أَوْ أَنَهُ عَفَا عَنْ دَمِ عمدٍ لِعَدَمِ تَضَمُّنِهِ مَالًا. وَيتَّجِهُ: وتَثْبُتُ كَفَالةٌ وَزَوجِيةٌ .
-
٢/٦٥٤٢/٦٥٤
وَمَنْ شَهِدَ بَعدَ الحُكمِ بِمُنَافٍ لِلشهادَةِ الأُولَى فَكَرُجُوعٍ وَأَوْلَى
-
قَال الشيخُ فِي شَاهِدٍ قَاسَ بَلَدًا وَكَتَبَ خَطَّهُ بِالصِّحَّةِ، فَاسْتَخرَجَ الوَكِيلُ عَلَى حُكْمِهِ، ثُمَّ قَاسَ وَكَتَبَ خَطَّهُ بِزِيَادَةٍ فَغَرِمَها الْوَكِيلُ يَضْمَنُها الشَّاهِدُ
-
وَإِن حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فَرَجَعَ الشاهِدُ ؛ غَرِمَ الْمَال كُلهُ
-
وَإِنْ بَانَ بَعدَ حُكْمٌ كُفْرُ شَاهِدَيةِ أَوْ فِسقُهُمَا، أَوْ أَنَّهُمَا مِنْ عَمُودَي نَسَبِهِ أَوْ عَدُوَّاهُ نُقِضَ حُكمٌ وَلَم يَنْفُذْ وَلَا غُرمَ، وَرَجَعَ بِمَالٍ أَوْ بَبَدَلِهِ وَبِبَدَلِ قَوَدٍ مُستَوفًى عَلَى محكُومٍ لَهُ
-
وَإن كَانَ الحُكمُ لِلهِ بِإِتلَافِ حَسيٍّ كَرَجمٍ أَوْ بِمَا سَرَى إلَيهِ كَجَلدٍ لَم يَضْمَنْ شُهُودٌ بَلْ مُزَكُّونَ إنْ كَانُوا وَإِلا أَوْ كَانُوا فَسَقَةً فَحَاكِمٌ
-
وَإذَا عَلِمَ حَاكمٌ بشَاهِدِ زُورٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ بِيَقِينٍ كَشَهادَتِهِ بِقَتلِ شَخْصٍ وَهُوَ حَيٌّ أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ وَقَدْ مَاتَ عَزَّرَهُ وَلَوْ تَابَ بِمَا يَرَاهُ مِنْ جَلْدٍ أَوْ حبسٍ مَا لَم يُخَالِف نَصًّا أَوْ مَعنَاهُ وَطِيفَ بِهِ فِي المَوَاضِعِ التِي يَشتَهِرُ فِيها فَيُقَالُ إمّا وَجَدنَاهُ شَاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوهُ
-
وَلَا يُعَزَّرُ بِتَعَارُضِ البَيِّنَةِ وَلَا بِغَلَطٍ فِي شَهادَتِهِ أَوْ رُجُوعِهِ أَوْ ظُهُورِ فِسْقِهِ.
فَصلْ
-
وَلَا تَقْبَلُ الشهادَةُ إلا بِلَفظِ أَشهدُ أَوْ شهدتُ فَلَا يَكْفِي أَنَا شَاهِدٌ وَلَا أَعلَمُ أَوْ أُحِقُّ
-
وَلَوْ قَال أَشهدُ بِمَا وَضَعتُ بِهِ خَطِّي، أَوْ مَنْ تَقَدَّمَهُ غَيرُهُ أشهدُ بِمِثْلِ مَا شهِدَ بِهِ؛ لَم يَصحَّ، وَبِذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَشهدُ، صَحَّ
-
وَقَال الشيخُ وَابنُ القَيِّمِ: لَا يُعتَبَرُ لفْظُ الشهادَةِ.