Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُضَارَبَةِ

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعHanafimasa’il 33589 to 34193

  1. 6/986/98

    وَكَذَا لَهُ أَنْ يُشَارِكَ غَيْرَهُ شَرِكَةَ عِنَانٍ لِمَا قُلْنَا، وَيَقْسِمُ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ صَحَّ وَإِذَا قَسَمَ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا يَكُونُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ مَعَ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ، فَيَسْتَوْفِي مِنْهَا رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ، وَمَا فَضَلَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ.

  2. (وَأَمَّا) الْقِسْمُ الَّذِي لَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَعْمَلَهُ أَصْلًا وَرَأْسًا، فَشِرَاءُ مَا لَا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِيهِ إذَا قَبَضَهُ.

  3. (أَمَّا) الْأَوَّلُ فَنَحْوُ شِرَاءِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ بِالتَّصَرُّفِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الرِّبْحُ، وَالرِّبْحُ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، فَمَا لَا يُمْلَكُ بِالشِّرَاءِ لَا يَحْصُلُ فِيهِ الرِّبْحُ، وَمَا يُمْلَكُ بِالشِّرَاءِ لَكِنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ، لَا يَحْصُلُ فِيهِ الرِّبْحُ أَيْضًا،

  4. فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِذْنِ،

  5. فَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ لَا لِلْمُضَارَبَةِ،

  6. فَإِنْ دَفَعَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ يَضْمَنُ،

  7. وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ عَبْدًا، أَوْ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا سِوَى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ، فَالشِّرَاءُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُنَا مِمَّا يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ، فَكَانَ هَذَا شِرَاءً فَاسِدًا وَالْإِذْنُ بِالشِّرَاءِ الْمُسْتَفَادِ بِعَقْدِ الْمُضَارَبَةِ يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ.

  8. (وَأَمَّا) إذَا كَانَ الثَّمَنُ مَيْتَةً أَوْ دَمًا، فَمَا اشْتَرَى بِهِ لَا يَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ لَا تُمْلَكُ بِالْقَبْضِ أَصْلًا.

  9. (وَأَمَّا) الثَّانِي فَنَحْوُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَا رَحِم مَحْرَمٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ،

  10. فَلَا يَكُونُ الْمُشْتَرَى لِلْمُضَارَبَةِ، بَلْ يَكُونُ مُشْتَرِيًا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ شِرَاؤُهُ لِلْمُضَارَبَةِ لَعَتَقَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ،

  11. فَلَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِذْنِ،

  12. فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْإِذْنِ،

  13. وَلَوْ اشْتَرَى ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ نَفْسِهِ،

  14. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَالشِّرَاءُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ فَيَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ،

  15. وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ يَمْلِكُ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَعْتِقُ ذَلِكَ الْقَدْرُ عَلَيْهِ،

  16. فَلَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ وَلَا عَلَى بَيْعِ الْبَاقِي لِأَنَّهُ مُعْتَقُ الْبَعْضِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ لَا يَكُونُ لِلْمُضَارَبَةِ لِمَا قُلْنَا.

  17. (وَأَمَّا) الْمُضَارَبَةُ الْمُقَيَّدَةُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا، لَا تُفَارِقُهَا إلَّا فِي قَدْرِ الْقَيْدِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الْقَيْدَ إنْ كَانَ مُفِيدًا يَثْبُتُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشُّرُوطِ اعْتِبَارُهَا مَا أَمْكَنَ،

  18. وَإِذَا كَانَ الْقَيْدُ مُفِيدًا كَانَ يُمْكِنُ الِاعْتِبَارُ فَيُعْتَبَرُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» فَيَتَقَيَّدُ بِالْمَذْكُورِ وَيَبْقَى مُطْلَقًا فِيمَا وَرَاءَهُ عَلَى الْأَصْلِ الْمَعْهُودِ فِي الْمُطْلَقِ إذَا قُيِّدَ بِبَعْضِ الْمَذْكُورِ، إنَّهُ يَبْقَى مُطْلَقًا فِيمَا وَرَاءَهُ، كَالْعَامِّ إذَا خُصَّ مِنْهُ بَعْضُهُ، إنَّهُ يَبْقَى عَامًّا فِيمَا وَرَاءَهُ،

  19. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُفِيدًا لَا يَثْبُتُ بَلْ يَبْقَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ يَلْغُو وَيُلْحَقُ بِالْعَدَمِ.

  20. إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ: إذَا دَفَعَ رَجُلٌ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي الْكُوفَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي غَيْرِ الْكُوفَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى أَنْ مِنْ أَلْفَاظِ الشَّرْطِ وَأَنَّهُ شَرْطٌ مُفِيدٌ؛ لِأَنَّ الْأَمَاكِنَ تَخْتَلِفُ بِالرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ،

  21. وَكَذَا فِي السَّفَرِ خَطَرٌ فَيُعْتَبَرُ، وَحَقِيقَةُ الْفِقْهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِذْنَ كَانَ عَدَمًا وَإِنَّمَا يَحْدُثُ بِالْعَقْدِ، فَيَبْقَى فِيمَا وَرَاءِ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ عَلَى أَصْلِ الْعَدَمِ،

  22. وَكَذَا لَا يُعْطِيهَا بِضَاعَةً لِمَنْ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الْكُوفَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ الْإِخْرَاجَ بِنَفْسِهِ، فَلَأَنْ لَا يَمْلِكَ الْأَمْرَ بِذَلِكَ أَوْلَى،

  23. وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْكُوفَةِ فَإِنْ اشْتَرَى بِهَا وَبَاعَ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ فَصَارَ فِيهِ مُخَالِفًا فَيَضْمَنُ، وَكَانَ الْمُشْتَرَى لِنَفْسِهِ، لَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ وَضَيْعَتُهُ، لَكِنْ لَا يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدٍ.

  24. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَطِيبُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ بِهَا شَيْئًا، حَتَّى رَدَّهَا إلَى الْكُوفَةِ بَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ، وَرَجَعَ الْمَالُ مُضَارَبَةً عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ قَبْلَ تَقَرُّرِ الْخِلَافِ، فَيَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ، كَالْمُودَعِ إذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ.

  25. وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى هَلَكَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَصَرَّفْ لَمْ يَتَقَرَّرْ الْخِلَافُ، فَلَا يَضْمَنُ.

  26. وَلَوْ اشْتَرَى بِبَعْضِهِ وَرَدَّ بَعْضَهُ فَمَا اشْتَرَاهُ فَهُوَ لَهُ وَمَا رَدَّ رَجَعَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ الْخِلَافُ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَى، وَزَالَ عَنْ الْقَدْرِ الْمَرْدُودِ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِي سُوقِ الْكُوفَةِ فَعَمِلَ فِي الْكُوفَةِ فِي غَيْرِ

  27. 6/996/99

    سُوقِهَا فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى الْمُضَارَبَةِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ.

  28. (وَجْهُ) الْقِيَاسِ أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ الْعَمَلَ فِي مَكَان مُعَيَّنٍ،

  29. فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ، كَمَا لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ مُعَيَّنٍ.

  30. (وَجْهُ) الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِسُوقِ الْكُوفَةِ غَيْرُ مُفِيدٍ؛ لِأَنَّ الْبَلَدَ الْوَاحِدَ بِمَنْزِلَةِ بُقْعَةٍ وَاحِدَةٍ،

  31. فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِهَذَا الشَّرْطِ فَيَلْغُو الشَّرْطُ وَلَوْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِهِ فِي سُوقِ الْكُوفَةِ، أَوْ: لَا تَعْمَلْ بِهِ إلَّا فِي سُوقِ الْكُوفَةِ فَعَمِلَ فِي غَيْرِ سُوقِ الْكُوفَةِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَا تَعْمَلْ إلَّا فِي سُوقِ الْكُوفَةِ حَجْرٌ لَهُ،

  32. فَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَفِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مَا حَجَرَ عَلَيْهِ، بَلْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ فِي السُّوقِ، وَالشَّرْطُ غَيْرُ مُفِيدٍ فَلَغَا وَلَوْ قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الْمَالَ تَعْمَلْ بِهِ فِي الْكُوفَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْعَمَلُ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ.

  33. فِي كَلِمَةُ ظَرْفٍ فَقَدْ جَعَلَ الْكُوفَةَ ظَرْفًا لِلتَّصَرُّفِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ فِيهِ،

  34. فَلَوْ جَازَ فِي غَيْرِهَا لَمْ تَكُنْ الْكُوفَةُ ظَرْفًا لِتَصَرُّفِهِ،

  35. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ: فَاعْمَلْ بِهِ فِي الْكُوفَةِ لِمَا قُلْنَا، وَلِأَنَّ الْفَاءَ مِنْ حُرُوفِ التَّعْلِيقِ، فَتُوجِبُ تَعَلُّقَ مَا قَبْلَهَا بِمَا بَعْدَهَا، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ إذَا لَمْ يَجُزْ التَّصَرُّفُ فِي غَيْرِهَا،

  36. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ خُذْ هَذَا الْمَالَ بِالتَّصَرُّفِ بِالْكُوفَةِ؛ لِأَنَّ الْبَاءَ حَرْفُ إلْصَاقٍ فَتَقْتَضِي الْتِصَاقَ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ، وَهَذَا يَمْنَعُ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِي غَيْرِهَا وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً، وَاعْمَلْ بِهِ فِي الْكُوفَةِ فَلَهُ أَنْ يُعْمِلَهُ بِالْكُوفَةِ، وَحَيْثُ مَا بَدَا لَهُ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً، إذْنٌ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ مُطْلَقًا وَقَوْلَهُ: وَاعْمَلْ بِهِ فِي الْكُوفَةِ إذْنٌ لَهُ بِالْعَمَلِ فِي الْكُوفَةِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ، كَمَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَعْتِقْ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَعْتِقْ عَبْدِي سَالِمًا إنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ أَيَّ عَبْدٍ شَاءَ،

  37. وَلَا يَتَقَيَّدُ التَّوْكِيلُ بِإِعْتَاقِ سَالِمٍ، كَذَا هَذَا إذْ الْمُضَارَبَةُ تَوْكِيلٌ بِالشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً إلَى سَنَةٍ جَازَتْ الْمُضَارَبَةُ عِنْدَنَا.

  38. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ.

  39. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّهُ إذَا وَقَّتَ لِلْمُضَارَبَةِ وَقْتًا، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَوْنُهَا فِي الْوَقْتِ،

  40. فَلَا يُفِيدُ الْعَقْدُ فَائِدَةً.

  41. (وَلَنَا) أَنَّ الْمُضَارَبَةَ تَوْكِيلٌ، وَالتَّوْكِيلُ يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ: لَمْ يَجُزْ عِنْدَ أَصْحَابِنَا تَوْقِيتُ الْمُضَارَبَةِ وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِي الْوَكَالَةِ، أَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِالْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ الْيَوْمَ، فَبَاعَهُ غَدًا جَازَ، كَالْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِسَدِيدٍ؛

  42. لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْوَكِيلِ: إذَا قِيلَ لَهُ: بِعْهُ الْيَوْمَ،

  43. وَلَا تَبِعْهُ غَدًا جَازَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ غَدًا.

  44. وَكَذَا إذَا قِيلَ لَهُ: عَلَى أَنْ تَبِيعَهُ الْيَوْمَ دُونَ غَدٍ وَلَوْ قَالَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ الطَّعَامَ أَوْ قَالَ: فَاشْتَرِ بِهِ الطَّعَامَ أَوْ قَالَ تَشْتَرِي بِهِ الطَّعَامَ أَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ فِي الطَّعَامِ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ سِوَى الطَّعَامِ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا ذَكَرْنَا، عَلَى أَنَّ إنْ لِلشَّرْطِ وَالْأَصْلُ فِي الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ فِي الْكَلَامِ اعْتِبَارُهُ، وَالْفَاءُ لِتَعْلِيقِ مَا قَبْلَهَا بِمَا بَعْدَهَا، وَقَوْلُهُ: يَشْتَرِي بِهِ الطَّعَامَ تَفْسِيرُ التَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ بِهِ وَقَوْلُهُ فِي الطَّعَامِ فَفِي كَلِمَةُ ظَرْفٍ،

  45. فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى مَا لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا تَصِيرُ بِمَعْنَى الشَّرْطِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَقْتَضِي التَّقْيِيدَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَأَنَّهُ شَرْطٌ مُفِيدٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ يَكُونُ أَقْرَبَ إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ بَعْضٍ.

  46. وَكَذَا النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، فَقَدْ يَهْتَدِي الْإِنْسَانُ إلَى بَعْضِ التِّجَارَةِ دُونَ بَعْضٍ، فَكَانَ الشَّرْطُ مُفِيدًا فَيَتَقَيَّدُ بِهِ،

  47. وَلَا يَمْلِكُ أَنْ يَشْتَرِيَ غَيْرَ الطَّعَامِ، وَالطَّعَامُ هُوَ الْحِنْطَةُ وَدَقِيقُهَا، إذْ لَا يُرَادُ بِهِ كُلُّ مَا يُتَطَعَّمُ، بَلْ الْبَعْضُ دُونَ الْبَعْضِ، وَالْأَمْرُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ الْبُلْدَانِ، فَاسْمُ الطَّعَامِ فِي عُرْفِهِمْ لَا يَنْطَلِقُ إلَّا عَلَى الْحِنْطَةِ وَدَقِيقِهَا،

  48. وَكَذَلِكَ لَوْ ذَكَرَ جِنْسًا آخَرَ بِأَنْ قَالَ لَهُ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بِهِ الدَّقِيقَ أَوْ الْخُبْزَ أَوْ الْبُرَّ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْجِنْسِ بِلَا خِلَافٍ، لَكِنْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْجِنْسَ فِي الْمِصْرِ وَغَيْرِهِ،

  49. وَأَنْ يُبْضِعَ فِيهِ، وَأَنْ يَعْمَلَ فِيهِ جَمِيعَ مَا يَعْمَلُهُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ، لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ اللَّفْظَ الْمُطْلَقَ إذَا قُيِّدَ بِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ فِيمَا وَرَاءَهُ.

  50. وَقَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا قَالَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا مُضَارَبَةً، فَقَالَ لَهُ: إنْ اشْتَرَيْتَ بِهِ الْحِنْطَةَ فَلَكَ مِنْ الرِّبْحِ النِّصْفُ وَلِيَ النِّصْفُ،

  51. وَإِنْ اشْتَرَيْتَ بِهِ الدَّقِيقَ فَلَكَ الثُّلُثُ وَلِيَ الثُّلُثَانِ فَقَالَ: هَذَا جَائِزٌ، وَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ عَلَى مَا سَمَّى لَهُ رَبُّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ بَيْنَ عَمَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ خَيَّرَ الْخَيَّاطَ بَيْنَ الْخِيَاطَةِ الرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ.

  52. وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ عَمِلَ فِي الْمِصْرِ فَلَهُ ثُلُثُ الرِّبْحِ،

  53. وَإِنْ سَافَرَ فَلَهُ النِّصْفُ جَازَ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا، إنْ عَمِلَ فِي الْمِصْرِ فَلَهُ الثُّلُثُ،

  54. وَإِنْ سَافَرَ فَلَهُ النِّصْفُ،

  55. وَلَوْ اشْتَرَى فِي الْمِصْرِ وَبَاعَ فِي السَّفَرِ، أَوْ اشْتَرَى فِي السَّفَرِ وَبَاعَ فِي الْمِصْرِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُضَارَبَةُ فِي هَذَا عَلَى الشِّرَاءِ،

  56. فَإِنْ اشْتَرَى فِي الْمِصْرِ فَمَا رَبِحَ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ، فَهُوَ عَلَى مَا شُرِطَ فِي الْمِصْرِ.

  57. سَوَاءٌ

  58. 6/1006/100

    بَاعَهُ فِي الْمِصْرِ أَوْ فِي غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِالْعَمَلِ، وَالْعَمَلُ يَحْصُلُ بِالشِّرَاءِ،

  59. فَإِذَا اشْتَرَى فِي الْمِصْرِ تَعَيَّنَ أَحَدُ الْعَمَلَيْنِ،

  60. فَلَا يَتَغَيَّرُ بِالسَّفَرِ، وَإِنْ عَمِلَ بِبَعْضِ الْمَالِ فِي السَّفَرِ وَبِالْبَعْضِ فِي الْحَضَرِ، فَرِبْحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالَيْنِ عَلَى مَا شَرَطَ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِنْ فُلَانٍ وَتَبِيعَ مِنْهُ، جَازَ عِنْدَنَا وَهُوَ عَلَى فُلَانٍ خَاصَّةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ مِنْ غَيْرِهِ.

  61. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : الْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ فِي تَعْيِينِ الشَّخْصِ تَضْيِيقَ طَرِيقِ الْوُصُولِ إلَى الْمَقْصُودِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَهُوَ الرِّبْحُ، وَتَغْيِيرَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ التَّصَرُّفُ مَعَ مَنْ شَاءَ.

  62. (وَلَنَا) أَنَّ هَذَا شَرْطٌ مُفِيدٌ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ قَدْ يَكُونُ أَرْبَحَ لِكَوْنِهِ أَسْهَلَ فِي الْبَيْعِ، وَقَدْ يَكُونُ أَوْثَقَ عَلَى الْمَالِ فَكَانَ التَّقْيِيدُ مُفِيدًا، كَالتَّقْيِيدِ بِنَوْعٍ دُونَ نَوْعٍ وَقَوْلُهُ: التَّعْيِينُ يُغَيِّرُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ قُلْنَا: لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ مُفِيدًا مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَإِنَّهُ قَيْدٌ مُفِيدٌ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَتَبِيعَ فَاشْتَرَى وَبَاعَ مِنْ رِجَالٍ بِالْكُوفَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، فَهُوَ جَائِزٌ؛

  63. لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفِيدُ إلَّا تَرْكَ السَّفَرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: عَلَى أَنْ تَشْتَرِيَ مِمَّنْ بِالْكُوفَةِ.

  64. وَكَذَلِكَ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا مُضَارَبَةً فِي الصَّرْفِ، عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الصَّيَارِفَةِ وَيَبِيعَ، كَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ غَيْرِ الصَّيَارِفَةِ مَا بَدَا لَهُ مِنْ الصَّرْفِ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ بِالصَّيَارِفَةِ لَا يُفِيدُ إلَّا تَخْصِيصَ الْبَلَدِ، أَوْ النَّوْعِ فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ مِنْ صَيْرَفِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ، فَهُوَ سَوَاءٌ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا مُضَارَبَةً،

  65. ثُمَّ قَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: اشْتَرِ بِهِ الْبَزَّ وَبِعْ فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَزَّ وَغَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ بِالشِّرَاءِ مُطْلَقًا،

  66. ثُمَّ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ الْبَزِّ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا شَاءَ وَهَذَا كَقَوْلِهِ: خُذْ هَذَا الْمَالَ مُضَارَبَةً، وَاعْمَلْ بِهِ بِالْكُوفَةِ إلَّا أَنَّ هُنَاكَ الْقَيْدَ مُقَارَنٌ، وَهَهُنَا مُتَرَاخٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ.

  67. وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ رحمه الله : أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ نَهَاهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَالْحُكْمُ فِي التَّقْيِيدِ الطَّارِئِ عَلَى مُطْلَقِ الْعَقْدِ أَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ يَعْمَلُ،

  68. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا اشْتَرَى بِهِ لَا يَعْمَلُ، إلَى أَنْ يَبِيعَهُ بِمَالِ عَيْنٍ، فَيَعْمَلُ التَّقْيِيدُ عِنْدَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَجُوزَ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَّا مَا قَالَ وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَالًا مُضَارَبَةً عَلَى أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ بِالنَّقْدِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَيَبِيعَ إلَّا بِالنَّقْدِ؛

  69. لِأَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ مُفِيدٌ فَيَتَقَيَّدُ بِالْمَذْكُورِ وَلَوْ قَالَ لَهُ: بِعْ بِنَسِيئَةٍ،

  70. وَلَا تَبِعْ بِالنَّقْدِ فَبَاعَ بِالنَّقْدِ جَازَ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ أَنْفَعُ مِنْ النَّسِيئَةِ، فَلَمْ يَكُنِ التَّقْيِيدُ بِهَا مُفِيدًا فَلَا يَثْبُتُ الْقَيْدُ، وَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ: بِعْ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَ بِأَكْثَرَ مِنْهَا جَازَ هَذَا.

  71. (وَأَمَّا) الَّذِي يَرْجِعُ إلَى عَمَلِ رَبِّ الْمَالِ مِمَّا لَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ، وَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا بَاعَ رَبُّ الْمَالِ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ بَيْعُهُ،

  72. وَإِذَا بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ، إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْمُضَارِبُ، سَوَاءٌ بَاعَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ، أَوْ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ؛ لِأَنَّ جَوَازَ بَيْعِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ طَرِيقِ الْإِعَانَةِ لِلْمُضَارِبِ، وَلَيْسَ مِنْ الْإِعَانَةِ إدْخَالُ النَّقْصِ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ اسْتِهْلَاكٌ فَلَا يَتَحَمَّلُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ.

  73. وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اثْنَيْنِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَهُ، إلَّا بِمِثْلِ الْقِيمَةِ، أَوْ أَكْثَرَ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْمُضَارِبُ الْآخَرُ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُضَارِبَيْنِ لَا يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ، بَلْ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ فِيهِ غَبْنٌ فَلَا يَمْلِكُ الْأَمْرَ بِهِ،

  74. وَإِذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ مَتَاعًا وَفِيهِ فَضْلٌ، أَوْ لَا فَضْلَ فِيهِ، فَأَرَادَ رَبُّ الْمَالِ بَيْعَ ذَلِكَ فَأَبَى الْمُضَارِبُ، وَأَرَادَ إمْسَاكَهُ حَتَّى يَجِدَ رِبْحًا،

  75. فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّ مَنْعَ الْمَالِكِ عَنْ تَنْفِيذِ إرَادَتِهِ فِي مِلْكِهِ لِحَقٍ يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ وَالْعَدَمَ، وَهُوَ الرِّبْحُ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ: إنْ أَرَدْتَ الْإِمْسَاكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ يُقَالُ لَهُ: ادْفَعْ إلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ، وَحِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَيُسَلِّمُ الْمَتَاعَ إلَيْكَ.

  76. وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ مَالًا لِيَعْمَلَ لِأَجْلِ ابْنِهِ مُضَارَبَةً،

  77. فَإِنْ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ الْبَيْعَ، فَالْمُضَارَبَةُ لِلْأَبِ،

  78. وَلَا شَيْءَ لِلِابْنِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ يُسْتَحَقُّ بِالْمَالِ أَوْ بِالْعَمَلِ، وَلَيْسَ لِلِابْنِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا،

  79. فَإِنْ كَانَ الِابْنُ يَقْدِرُ عَلَى الْعَمَلِ فَالْمُضَارَبَةُ لِلِابْنِ وَالرِّبْحُ لَهُ إنْ عَمِلَ،

  80. فَإِنْ عَمِلَ الْأَبُ بِأَمْرِ الِابْنِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ،

  81. وَإِنْ عَمِلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ.

  82. وَقَدْ قَالُوا: فِي الْمُضَارِبِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً، فَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَطَأَهَا، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ،

  83. فَلَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّ لِلْمُضَارِبِ فِيهِ مِلْكًا وَلَا يَجُوزُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ،

  84. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِبْحٌ، فَلِلْمُضَارِبِ فِيهَا حَقٌّ يُشْبِهُ الْمِلْكَ، بِدَلِيلِ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَمْلِكُ مَنْعَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ.

  85. وَلَوْ مَاتَ كَانَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَهَا

  86. 6/1016/101

    فَصَارَتْ كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ.

  87. وَيَجُوزُ شِرَاءُ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَشِرَاءُ الْمُضَارِبِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ،

  88. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ زُفَرُ رحمه الله : لَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ بَيْنَهُمَا فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ.

  89. (وَجْهُ) قَوْلِ زُفَرَ أَنَّ هَذَا بَيْعُ مَالِهِ بِمَالِهِ، وَشِرَاءُ مَالهِ بِمَالِهِ إذْ الْمَالَانِ جَمِيعًا لِرَبِّ الْمَالِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ كَالْوَكِيلِ مَعَ الْمُوَكِّلِ.

  90. (وَلَنَا) أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ مِلْكَ رَقَبَةٍ لَا مِلْكَ تَصَرُّفٍ، وَمِلْكُهُ فِي حَقِّ التَّصَرُّفِ كَمِلْكِ الْأَجْنَبِيِّ، وَلِلْمُضَارِبِ فِيهِ مِلْكُ التَّصَرُّفِ لَا الرَّقَبَةِ، فَكَانَ فِي حَقِّ مِلْكِ الرَّقَبَةِ كَمِلْكِ الْأَجْنَبِيِّ حَتَّى لَا يَمْلِكَ رَبُّ الْمَالِ مَنْعَهُ عَنْ التَّصَرُّفِ، فَكَانَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالِ الْأَجْنَبِيِّ، لِذَلِكَ جَازَ الشِّرَاءُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ دَارًا، وَرَبُّ الْمَالِ شَفِيعُهَا بِدَارٍ أُخْرَى بِجَنْبِهَا، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ؛

  91. لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَإِنْ كَانَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَكِنَّهُ فِي الْحُكْمِ كَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ انْتِزَاعَهُ مِنْ يَدِ الْمُضَارِبِ، وَلِهَذَا جَازَ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُضَارِبِ.

  92. وَلَوْ بَاعَ الْمُضَارِبُ دَارًا مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَرَبُّ الْمَالِ شَفِيعُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ رِبْحٌ وَقْتَ الْبَيْعِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِبْحٌ فَلِأَنَّ الْمُضَارِبَ وَكِيلُهُ بِالْبَيْعِ، وَالْوَكِيلُ بِبَيْعِ الدَّارِ إذَا بَاعَ لَا يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا رِبْحٌ فَأَمَّا حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ فَكَذَلِكَ هُوَ وَكِيلُ بَيْعِهَا.

  93. وَأَمَّا حِصَّةُ الْمُضَارِبِ فَلِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا الشُّفْعَةَ، لَتَفَرَّقَتْ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلِأَنَّ الرِّبْحَ تَابِعٌ لِرَأْسِ الْمَالِ،

  94. فَإِذَا لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ فِي الْمَتْبُوعِ، لَا تَجِبُ فِي التَّابِعِ.

  95. وَلَوْ بَاعَ رَبُّ الْمَالِ دَارًا لِنَفْسِهِ، وَالْمُضَارِبُ شَفِيعُهَا بِدَارٍ أُخْرَى مِنْ الْمُضَارَبَةِ،

  96. فَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَفَاءٌ بِثَمَنِ الدَّارِ، لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ لَوَقَعَ لِرَبِّ الْمَالِ وَالشُّفْعَةُ لَا تَجِبُ لَبَائِعِ الدَّارِ،

  97. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَفَاءٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ رِبْحٌ،

  98. فَلَا شُفْعَةَ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ، فَلِلْمُضَارِبِ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا فِي ذَلِكَ، فَجَازَ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ وَلَوْ أَنَّ أَجْنَبِيًّا اشْتَرَى دَارًا إلَى جَانِبِ دَارِ الْمُضَارَبَةِ،

  99. فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ وَفَاءٌ بِالثَّمَنِ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالشُّفْعَةِ لِلْمُضَارَبَةِ،

  100. وَإِنْ سَلَّمَ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ لِلْمُضَارَبَةِ وَمِلْكُ التَّصَرُّفِ فِي الْمُضَارَبَةِ لِلْمُضَارِبِ،

  101. فَإِذَا سَلَّمَ جَازَ بِتَسْلِيمِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ وَفَاءٌ.

  102. فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ رِبْحٌ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُضَارِبِ وَلِرَبِّ الْمَالِ جَمِيعًا،

  103. فَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَهَا جَمِيعًا لِنَفْسِهِ بِالشُّفْعَةِ، كَدَارٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ رِبْحٌ فَالشُّفْعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لِلْمُضَارِبِ فِيهِ.

  104. قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ أَجِيرًا كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ وَيَبِيعَ،

  105. ثُمَّ دَفَعَ الْمُسْتَأْجِرُ إلَى الْأَجِيرِ دَرَاهِمَ مُضَارَبَةً، فَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ،

  106. وَلَا شَيْءَ لِلْأَجِيرِ سِوَى الْأُجْرَةِ.

  107. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْمُضَارَبَةُ جَائِزَةٌ وَلَا شَيْءَ لِلْأَجِيرِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ مَشْغُولًا بِعَمَلِ الْمُضَارَبَةِ.

  108. (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَمَّا دَفَعَ إلَيْهِ الْمُضَارَبَةَ فَقَدْ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِ الْإِجَارَةِ وَنَقْضِهَا، فَمَا دَامَ يَعْمَلُ بِالْمُضَارَبَةِ فَلَا أَجْرَ لَهُ، وَلِأَنَّ الْإِجَارَةَ شَرِكَةٌ، لِهَذَا لَا تَقْبَلُ التَّوْقِيتَ.

  109. وَلَوْ شَارَكَهُ بَعْدَ مَا اسْتَأْجَرَهُ جَازَتْ الشَّرِكَةُ، فَكَذَا الْمُضَارَبَةُ وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَأْجَرَهُ فَقَدْ مَلَكَ عَمَلَهُ،

  110. فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِ مُضَارَبَةً فَقَدْ شَرَطَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحًا بِعَمَلٍ قَدْ مَلَكَهُ رَبُّ الْمَالِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ،

  111. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَوْجِبَ الرِّبْحَ وَالْأَجْرَ،

  112. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُضَ الْإِجَارَةَ بِالْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ أَقْوَى مِنْ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ، وَالْمُضَارَبَةُ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَالشَّيْءُ لَا يَنْتَقِضُ بِمَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُ وَمَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّ الْمُضَارَبَةَ شَرِكَةٌ.

  113. فَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّرِيكَ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ بِالْمَالِ، وَالْمُضَارِبَ بِالْعَمَلِ، وَرَبُّ الْمَالِ قَدْ مَلَكَ الْعَمَلَ،

  114. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْمُضَارِبُ الرِّبْحَ، وَلِأَنَّ الشَّرِيكَ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ، فَكَأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ عَمَلِ الْإِجَارَةِ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْأُجْرَةُ بِحِصَّتِهِ، وَالْمُضَارِبُ يَعْمَلُ لِرَبِّ الْمَالِ فَبَقِيَ عَمَلُهُ عَلَى الْإِجَارَةِ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ أَلْفٌ، عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ، فَقُتِلَ عَمْدًا، فَلِرَبِّ الْمَالِ الْقِصَاصُ؛

  115. لِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكُهُ عَلَى الْخُصُوصِ لَا حَقَّ لِلْمُضَارِبِ فِيهِ،

  116. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفَيْنِ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ قِصَاصٌ،

  117. وَإِنْ اجْتَمَعَا؛ لِأَنَّ مِلْكَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ أَمَّا رَبُّ الْمَالِ فَلِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ لَيْسَ هُوَ الْعَبْدُ، وَإِنَّمَا هُوَ الدَّرَاهِمُ.

  118. وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُعَيِّنَ رَأْسَ مَالِهِ فِي الْعَبْدِ، كَانَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَبِيعَ وَيَدْفَعَ إلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ،

  119. وَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مِلْكُ رَبِّ الْمَالِ، لَمْ يَتَعَيَّنْ مِلْكُ الْمُضَارِبِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ،

  120. وَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ مِلْكُهُمَا فِي الْعَبْدِ، لَمْ يَجِبْ الْقِصَاصُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ اجْتَمَعَا، وَتُؤْخَذُ قِيمَةُ الْعَبْدِ

  121. 6/1026/102

    مِنْ الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ سَقَطَ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ لِمَانِعٍ مَعَ وُجُودِ السَّبَبِ، فَتَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ يَشْتَرِي بِهِ الْمُضَارِبُ وَيَبِيعُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَيَكُونُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَالثَّمَنِ.

  122. وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي النَّوَادِرِ: إذَا كَانَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ عَبْدَانِ، قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَلْفٌ، فَقَتَلَ رَجُلٌ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ عَمْدًا، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ قِصَاصٌ؛ لِأَنَّ مِلْكَ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَعَلَى الْقَاتِلِ قِيمَتُهُ فِي مَالِهِ، وَيَكُونُ فِي الْمُضَارَبَةِ لِمَا قُلْنَا وَالْأَصْلُ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ بِالْقَتْلِ الْقِصَاصُ خَرَجَ الْعَبْدُ عَنْ الْمُضَارَبَةِ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ بِالْقَتْلِ مَالٌ فَالْمَالُ عَلَى الْمُضَارَبَةِ؛

  123. لِأَنَّ الْقِصَاصَ إذَا اُسْتُوْفِيَ فَقَدْ هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ، وَهَلَاكُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْمُضَارَبَةِ، وَالْقِيمَةُ بَدَلُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَكَانَتْ عَلَى الْمُضَارَبَةِ كَالثَّمَنِ.

  124. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِبَعْضِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا،

  125. فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، لَا لِرَبِّ الْمَالِ،

  126. وَلَا لِلْمُضَارِبِ، وَلَا لَهُمَا إذَا اجْتَمَعَا أَمَّا رَبُّ الْمَالِ فَلِأَنَّهُ لَوْ اسْتَوْفَى الْقِصَاصَ لَا يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا لِرَأْسِ الْمَالِ بِالْقِصَاصِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلِهَذَا لَوْ عَفَا الْمَرِيضُ عَنْ الْقِصَاصِ كَانَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ،

  127. وَإِذَا لَمْ يَصِرْ بِهِ مُسْتَوْفِيًا رَأْسَ مَالِهِ، يَسْتَوْفِي رَأْسَ الْمَالِ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَالِ،

  128. وَإِذَا اسْتَوْفَى تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ رِبْحًا، فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ عَنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ.

  129. (وَأَمَّا) الْمُضَارِبُ فَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ،

  130. وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا الْإِجْمَاعُ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ لِهَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ أَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ.

  131. وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ إذَا اُدُّعِيَ عَلَى عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ، أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْوَلِيِّ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ - عَلَيْهِمَا الرَّحْمَةُ: يُشْتَرَطُ.

  132. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله : لَا يُشْتَرَطُ.

  133. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ الْعَبْدَ فِي بَابِ الْقِصَاصِ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ يَجُوزُ إقْرَارُهُ،

  134. وَإِنْ كَذَّبَهُ الْوَلِيُّ فَلَا يَقِفُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ عَلَى حُضُورِ الْمَوْلَى كَالْحُرِّ.

  135. (وَلَهُمَا) أَنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا اسْتِحْقَاقُ رَقَبَةِ الْعَبْدِ،

  136. فَلَا تُسْمَعُ مَعَ غَيْبَةِ الْمَوْلَى كَالْبَيِّنَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِلْكِ، وَالْبَيِّنَةُ الْقَائِمَةُ عَلَى جِنَايَةِ الْخَطَإِ وَقَدْ قَالُوا جَمِيعًا: لَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِقَتْلٍ عَمْدًا، فَكَذَّبَهُ الْمَوْلَى وَالْمُضَارِبُ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْقِصَاصِ مِمَّا لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى مِنْ عَبْدِهِ، وَهُوَ مِمَّا يُمْلَكُ، فَيَمْلِكُهُ الْعَبْدُ كَالطَّلَاقِ،

  137. فَإِنْ كَانَ الدَّمُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، وَقَدْ أَقَرَّ بِهِ الْعَبْدُ فَعَفَا أَحَدُهُمَا،

  138. فَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ الْجِنَايَةِ انْقَلَبَ مَالًا وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فِي حَقِّ الْمَالِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِجِنَايَةِ الْخَطَإِ،

  139. فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ صَدَّقَهُ فِي إقْرَارِهِ، وَكَذَّبَهُ الْمُضَارِبُ، قِيلَ لِرَبِّ الْمَالِ: ادْفَعْ نِصْفَ نَصِيبِكَ أَوْ: افْدِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُضَارِبُ صَدَّقَهُ، وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ، قِيلَ لِلْمُضَارِبِ: ادْفَعْ نَصِيبَكَ أَوْ: افْدِهِ وَصَارَ كَأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَقَرَّ فِي الْعَبْدِ بِجِنَايَةٍ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ.

  140. (وَأَمَّا) وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى عَبْدِ الْمُضَارَبَةِ،

  141. وَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِقَتْلِهِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْوُجُوبِ بِقَتْلِهِ لِكَوْنِ مُسْتَحِقِّ الدَّمِ غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ،

  142. فَإِذَا كَانَ هُوَ الْقَاتِلُ، فَالْمُسْتَحِقُّ لِلْقِصَاصِ هُوَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ، وَإِنَّهُ مُتَعَيِّنٌ، وَتَجُوزُ الْمُرَابَحَةُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ مُضَارِبِهِ فَيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً، أَوْ يَشْتَرِيَ الْمُضَارِبُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَيَبِيعَهُ مُرَابَحَةً لَكِنْ يَبِيعُهُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ إلَّا إذَا بَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ، فَيَبِيعُهُ كَيْفَ شَاءَ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛

  143. لِأَنَّ جَوَازَ شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ، وَالْمُضَارِبِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ثَبَتَ مَعْدُولًا بِهِ عَنْ الْقِيَاسِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ رَبَّ الْمَالِ اشْتَرَى مَالَ نَفْسِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ، وَالْمُضَارِبُ يَبِيعُ مَالَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ إذْ الْمَالَانِ مَالُهُ، وَالْقِيَاسُ يَأْبَى ذَلِكَ، إلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا الْجَوَازَ؛

  144. لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُضَارِبِ بِالْمَالِ وَهُوَ مِلْكُ التَّصَرُّفِ، فَجُعِلَ ذَلِكَ بَيْعًا فِي حَقِّهِمَا لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا، بَلْ جُعِلَ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا مُلْحَقًا بِالْعَدَمِ، وَلِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ بَيْعٌ يُجْرِيهِ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَاسْتِخْلَافٍ، فَتَجِبُ صِيَانَتُهُ عَنْ الْجِنَايَةِ، وَعَنْ شِبْهِ الْجِنَايَةِ مَا أَمْكَنَ، وَقَدْ تَمَكَّنَتْ التُّهْمَةُ فِي الْبَيْعِ بَيْنَهُمَا؛

  145. لِجَوَازِ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ بَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ وَرَضِيَ بِهِ الْمُضَارِبُ؛ لِأَنَّ الْجُودَ بِمَالِ الْغَيْرِ أَمْرٌ سَهْلٌ، فَكَانَ تُهْمَةُ الْجِنَايَةِ ثَابِتَةً، وَالتُّهْمَةُ فِي هَذَا الْبَابِ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ،

  146. فَلَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً إلَّا عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلَ: إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً، فَاشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ، فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ،

  147. فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ إلَّا إذَا بَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ، فَيَبِيعُهُ كَيْفَ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ التُّهْمَةُ وَقَدْ زَالَتْ وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِأَلْفٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ، بَاعَهُ رَبُّ الْمَالِ مُرَابَحَةً بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ

  148. 6/1036/103

    الْمُضَارَبَةُ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَنْقَسِمُ بَيْنَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُضَارِبِ،

  149. وَلَا شُبْهَةَ فِي حِصَّةِ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ فِيهِ لِرَبِّ الْمَالِ فَصَارَ كَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ فِي حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ بِعَيْنِهِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ نَفْسِهِ، فَتَسْقُطُ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ إلَّا إذَا بَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ فَيَبِيعُهُ كَيْفَ شَاءَ وَلَوْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ سِلْعَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، تُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسِمِائَةٍ، فَبَاعَهَا مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ،

  150. فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إلَّا إذَا بَيَّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ لِمَا ذَكَرْنَا قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُضَارَبَةِ - وَهُوَ آخِرُ مَا قَالَ: إذَا اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ، فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِمِائَةٍ، وَرَأْسُ الْمَالِ أَلْفٌ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ،

  151. فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهُ عَلَى مِائَةٍ.

  152. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِمِائَةٍ، بَاعَهُ رَبُّ الْمَالِ بِمِائَةٍ يَبِيعُهُ أَبَدًا عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي الْأَقَلِّ، وَإِنَّمَا التُّهْمَةُ فِي الزِّيَادَةِ فَيَثْبُتُ مَا لَا تُهْمَةَ فِيهِ، وَيَسْقُطُ مَا فِيهِ تُهْمَةٌ وَلَوْ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِخَمْسِمِائَةٍ، فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ، فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ؛

  153. لِأَنَّ الْمِائَةَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَلْفِ رِبْحٌ، فَنِصْفُهَا لِلْمُضَارِبِ، وَمَا اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ لِنَفْسِهِ لَا تُهْمَةَ فِيهِ، فَيَضُمُّ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ إلَى الْقَدْرِ الَّذِي اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ بِهِ، وَيُسْقِطُ خَمْسَمِائَةٍ؛ لِأَنَّهَا نَصِيبُ رَبِّ الْمَالِ، وَيَسْقُطُ خَمْسُونَ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ بِسِتِّمِائَةٍ، بَاعَهُ مُرَابَحَةً بِخَمْسِمِائَةٍ؛

  154. لِأَنَّهُ لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهِ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَيَسْقُطُ كُلُّ الرِّبْحِ وَيُبَاعُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَا يَحْتَسِبُ شَيْئًا مِنْ حِصَّةِ نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ مَا نَقَدَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ، فَيَجِبُ مِنْ حِصَّتِهِ نِصْفُ مَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَلْفٍ بِأَنْ اشْتَرَى بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَلَهُ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ فِي الْمُشْتَرَى حَقٌّ؛

  155. لِكَوْنِهِ مَشْغُولًا بِرَأْسِ الْمَالِ،

  156. فَلَا يُظْهِرُ لَهُ الرِّبْحَ كُلَّهُ، كَأَنَّهُ اشْتَرَى وَلَا رِبْحَ فِي يَدِهِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ تُجْرَى الْمَسَائِلُ، فَمَتَى كَانَ شِرَاءُ الْمُضَارِبِ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُضَارِبِ حِصَّةٌ ضَمَّهَا إلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ،

  157. وَإِذَا اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ مِنْ الْمُضَارِبِ، يَبِيعُهُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ، وَيَضُمُّ إلَيْهِ حِصَّةَ الْمُضَارِبِ.

  158. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ،

  159. ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهُ بِأَلْفٍ خَمْسُمِائَةٍ رَأْسُ الْمَالِ، وَخَمْسُمِائَةٍ حِصَّةُ الْمُضَارِبِ مِنْ الْأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الثَّمَنِ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ، فَتَسْقُطُ الزِّيَادَةُ فِيهَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَهُوَ أَلْفٌ، وَيَبْقَى مِنْ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ خَمْسُمِائَةٍ، وَنَصِيبُ الْمُضَارِبِ خَمْسُمِائَةٍ، وَرَبُّ الْمَالِ فِيهَا كَالْأَجْنَبِيِّ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ،

  160. ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفَيْنِ، بَاعَهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ رَأْسُ مَالِ رَبِّ الْمَالِ، وَخَمْسَمِائَةٍ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ، وَرَبُّ الْمَالِ فِيهَا كَالْأَجْنَبِيِّ، وَخَمْسُمِائَةٍ نَصِيبُ رَبِّ الْمَالِ فَيَجِبُ إسْقَاطُهَا قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ، وَرَوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ - وَهُوَ قَوْلُهُ الْآخَرُ: إنَّ رَبَّ الْمَالِ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِعَشْرَةِ آلَافٍ،

  161. ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِمِائَةٍ، بَاعَهُ الْمُضَارِبُ مُرَابَحَةً عَلَى مِائَةٍ،

  162. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ بِعَشْرَةِ آلَافٍ، فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِمِائَةٍ، بَاعَهُ رَبُّ الْمَالِ مُرَابَحَةً عَلَى مِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ لَا تُهْمَةَ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِأَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ،

  163. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ لِلْمُضَارِبِ الْحَطُّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا لَا يَجُوزُ لَهُ حَطُّهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، لِحَقِّ رَبِّ الْمَالِ،

  164. فَإِذَا بَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَحَطَّ، فَقَدْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ بِذَلِكَ فَجَازَ.

  165. (وَأَمَّا) عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ سِمَاعَةَ، فَهُوَ أَنَّ الْحَطَّ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَلْفًا فَرَبِحَ فِيهِ أَلْفًا،

  166. ثُمَّ اشْتَرَى بِأَلْفَيْنِ جَارِيَةً،

  167. ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ،

  168. فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَسَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ حَطَّ مِنْ الثَّمَنِ خَمْسَمِائَةٍ، نِصْفُهَا مِنْ نَصِيبِهِ وَنِصْفُهَا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَهُوَ يَمْلِكُ الْحَطَّ فِي حَقِّ نَصِيبِهِ،

  169. وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، فَلَمْ يَصِحَّ حَطُّ نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ فَلِذَلِكَ بَاعَ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَسَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إذَا بَاعَ مُرَابَحَةً أَنْ يَقُولَ: قَامَ عَلَيَّ بِكَذَا.

  170. وَلَا يَقُولَ اشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَحِقَتْ بِالثَّمَنِ حُكْمًا، وَالشِّرَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ.

  171. وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ الْأَخِيرُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ عَدَمَ جَوَازِ الْحَطِّ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ لِحَقِّ رَبِّ الْمَالِ،

  172. فَإِذَا اشْتَرَى هُوَ فَقَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ أَذِنَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَبِيعَهُ بِنُقْصَانٍ لِأَجْنَبِيٍّ

  173. 6/1046/104

    وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي كِتَابِ الْمُضَارَبَةِ: لَوْ اشْتَرَى رَبُّ الْمَالِ عَبْدًا بِأَلْفٍ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ أَلْفٌ رَأْسُ الْمَالِ، وَأَلْفٌ رِبْحٌ،

  174. فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، يَسْقُطُ مِنْ ذَلِكَ رِبْحُ رَبِّ الْمَالِ، وَيَبِيعُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَرِبْحُ الْمُضَارِبِ لِمَا بَيَّنَّا وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَى الْعَبْدَ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَالْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ،

  175. فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ خَمْسُمِائَةٍ وَنَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْ الْمَالِ خَمْسُمِائَةٍ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ رِبْحُ رَبِّ الْمَالِ،

  176. فَلَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِيمَا تَقَدَّمَ، إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ، فَيَبِيعُهُ كَيْفَ شَاءَ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الْبَيْعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ التُّهْمَةُ،

  177. فَإِذَا بَيَّنَ فَقَدْ زَالَتْ التُّهْمَةُ، فَيَجُوزُ الْبَيْعُ.

  178. وَلَوْ اشْتَرَاهُ رَبُّ الْمَالِ بِأَلْفٍ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ؛ أَلْفٌ مُضَارَبَةٌ وَأَلْفٌ رِبْحٌ فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَى مَا قِيمَتُهُ أَلْفُ ذَهَبٍ، رَبِحَهُ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِي الْمَالِ حِصَّةٌ، وَصَارَ كَأَنَّهُ مَالُ رَبِّ الْمَالِ فَبَاعَهُ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ.

  179. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى خَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُضَارِبِ حِصَّةٌ، فَصَارَ شِرَاءُ مَالِ رَبِّ الْمَالِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فَيَبِيعُهُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ.

  180. وَلَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ، فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ بِأَلْفَيْنِ،

  181. فَإِنَّ الْمُضَارِبَ يَبِيعُهُ بِأَلْفٍ وَلَا يَبِيعُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ قِيمَتَهُ أَلْفٌ، فَلَيْسَ فِيهِ رِبْحٌ لِلْمُضَارِبِ يَبِيعُهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمَّا بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ مَا يُسَاوِي أَلْفًا، وَهُمَا مُتَّهَمَانِ فِي حَقِّ الْغَيْرِ فِي الْعَقْدِ، فَصَارَ كَأَنَّهُ أَخَذَ أَلْفًا، لَا عَلَى طَرِيقِ الْبَيْعِ وَبَاعَهُ الْعَبْدَ بِأَلْفٍ،

  182. فَلَا يَبِيعُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

  183. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ يُسَاوِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَقَدْ اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَأَرَادَ الْمُضَارِبُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً، بَاعَهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ فِي الْعَبْدِ رِبْحًا لِلْمُضَارِبِ، وَنَصِيبُهُ مِنْ الرِّبْحِ هُوَ مَعَ رَبِّ الْمَالِ فِيهِ كَالْأَجْنَبِيِّ، فَيَبِيعُهُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ مَعَ حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: إذَا اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً، فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفَيْنِ،

  184. ثُمَّ إنَّ رَبَّ الْمَالِ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ مُسَاوَمَةً بِثَلَاثَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ،

  185. ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْأَمْرَ عَلَى وَجْهِهِ وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفَيْنِ.

  186. وَهَذِهِ فُرَيْعَةُ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى مَذْكُورَةٍ فِي الْبُيُوعِ، وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَرَبِحَ فِيهِ ثُمَّ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ آخَرَ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً،

  187. فَإِنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَسْقُطُ الرِّبْحُ، وَيُعْتَبَرُ مَا مَضَى مِنْ الْعُقُودِ وَفِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ رَبِحَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ لَمَّا اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ وَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفَيْنِ، فَنِصْفُ ذَلِكَ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ، فَلَمَّا بَاعَهُ رَبُّ الْمَالِ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ، فَقَدْ رَبِحَ فِيهِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ؛

  188. لِأَنَّهُ قَامَ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ، وَنَصِيبُ الْمُضَارِبِ مِنْ الرِّبْحِ إذَا ضُمَّ إلَى ذَلِكَ فَقَدْ رَبِحَ أَلْفَيْنِ،

  189. فَإِذَا اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ بِأَلْفَيْنِ، وَجَبَ أَنْ يَطْرَحَ الْأَلْفَيْنِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ وَلِهَذَا لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً إلَّا بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعَقْدُ الْأَخِيرُ خَاصَّةً فَالرِّبْحُ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ لَا يَحُطُّ عَنْ الثَّانِي فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى جَمِيعِ الْأَلْفَيْنِ.

  190. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِأَلْفٍ، فَبَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ،

  191. ثُمَّ بَاعَهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ،

  192. ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ، فَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً، بَاعَهُ عَلَى أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ قَدْ رَبِحَ فِيهِ سِتَّمِائَةٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُضَارِبَ لَمَّا اشْتَرَاهُ بِأَلْفٍ بَاعَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، فَنَصِيبُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ، وَكَانَ رَبُّ الْمَالِ اشْتَرَى بِأَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ رَأْسَ الْمَالِ، وَحِصَّةَ الْمُضَارِبِ، فَلَمَّا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ، فَقَدْ رَبِحَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ، وَقَدْ كَانَ رَبِحَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ بِرِبْحِ الْمُضَارِبِ، فَوَجَبَ أَنْ يَحُطَّ ذَلِكَ الْمُضَارِبُ مِنْ الثَّمَنِ، فَيَبْقَى أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ.

  193. وَلَوْ اشْتَرَى الْمُضَارِبُ عَبْدًا بِأَلْفٍ، فَوَلَّاهُ رَبَّ الْمَالِ ثُمَّ إنَّ رَبَّ الْمَالِ بَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ،

  194. ثُمَّ إنَّ الْمُضَارِبَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مُرَابَحَةً بِأَلْفَيْنِ،

  195. ثُمَّ إنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمَّا حَطَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ثَلَاثَمِائَةٍ،

  196. فَإِنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَحُطُّ مِنْ الْمُضَارِبِ أَرْبَعَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمَّا حَطَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ثَلَاثَمِائَةٍ، اسْتَنَدَ ذَلِكَ الْحَطُّ إلَى الْعَقْدِ فَكَأَنَّ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ لَمْ يَكُنْ، فَيُطْرَحُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتُطْرَحُ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَقَدْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ رَبِحَ مِثْلَ ثُلُثِ الثَّمَنِ فَيَطْرَحُ مَعَ الثَّلَاثِمِائَةِ ثُلُثَهَا، فَيَصِيرُ الْحَطُّ عَنْ الْمُضَارِبِ أَرْبَعَمِائَةٍ،

  197. فَإِنْ أَرَادَ الْمُضَارِبُ أَنْ يَبِيعَ هَذَا الْعَبْدَ مُرَابَحَةً، بَاعَهُ عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ رَبِحَ أَرْبَعَمِائَةٍ.

  198. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ مِنْ

  199. 6/1056/105

    الْأَجْنَبِيِّ فَرَبِحَ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ حَطَّ عَنْهُ ثَلَاثَمِائَةٍ - وَهَذَا الْحَطُّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ جَمِيعًا - مِائَتَيْنِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمِائَةً مِنْ الرِّبْحِ، فَلَمَّا سَقَطَ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةٌ، يَبْقَى الرِّبْحُ أَرْبَعُمِائَةٍ، فَلَمَّا اشْتَرَاهُ الْمُضَارِبُ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ حَطَّ عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةٍ، صَارَ شِرَاؤُهُ بِأَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ فَيَطْرَحُ عَنْهُ مِقْدَارَ مَا رَبِحَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ، وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ، فَيَبِيعُهُ عَلَى مَا بَقِيَ وَتَجُوزُ الْمُرَابَحَةُ بَيْنَ الْمُضَارِبَيْنِ كَمَا تَجُوزُ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ.

  200. قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، وَدَفَعَ إلَى رَجُلٍ آخَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، فَاشْتَرَى أَحَدُ الْمُضَارِبَيْنِ عَبْدًا بِخَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، فَبَاعَهُ مِنْ الْمُضَارِبِ الْآخَرِ بِأَلْفٍ، فَأَرَادَ الثَّانِي أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً، بَاعَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ، وَهُوَ أَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ؛

  201. لِأَنَّ مَالَ الْمُضَارِبَيْنِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، فَصَارَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ فِي حَقِّ الْأَجَانِبِ، كَبَيْعِ الْإِنْسَانِ مِلْكَهُ بِمَالِهِ، فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ.

  202. وَلَوْ بَاعَهُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّانِي بِأَلْفَيْنِ، أَلْفٌ مِنْ الْمُضَارَبَةِ وَأَلْفٌ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ،

  203. فَإِنَّ الثَّانِي يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ وَمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ؛ لِأَنَّ الثَّانِيَ اشْتَرَى نِصْفَهُ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَى ذَلِكَ النِّصْفَ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَيَبِيعُهُ الثَّانِي مُرَابَحَةً عَلَى أَلْفٍ؛ لِأَنَّهُ لَا نَصِيبَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي شِرَاءِ صَاحِبِهِ فَصَارَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ،

  204. فَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي اشْتَرَى الثَّانِي بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ، فَقَدْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَهُوَ مَالٌ وَاحِدٌ فَيَبِيعُهُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ.

  205. وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ فَبَاعَهُ مِنْ الثَّانِي بِأَلْفَيْنِ لِلْمُضَارَبَةِ، أَلْفٌ رَأْسُ الْمَالِ وَأَلْفٌ رِبْحٌ،

  206. فَإِنَّ الثَّانِيَ يَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَبِيعُهُ عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ وَعَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَأَقَلُّ الثَّمَنَيْنِ أَلْفٌ، وَحِصَّةُ الْمُضَارِبِ خَمْسُمِائَةٍ.

  207. وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا بَاعَهُ الثَّانِي عَلَى أَلْفٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الثَّمَنَيْنِ خَمْسُمِائَةٍ، وَحِصَّةُ الْمُضَارِبِ خَمْسُمِائَةٍ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً عَلَى أَقَلِّ الثَّمَنَيْنِ وَحِصَّةٍ مِنْ الرِّبْحِ وَالرِّبْحُ فِي الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ فِي دَعْوَى الْهَلَاكِ؛

  208. لِأَنَّ الْمَالَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ.

  209. (وَأَمَّا) الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُضَارِبُ بِالْعَمَلِ فَاَلَّذِي يَسْتَحِقُّهُ بِعَمَلِهِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئَانِ، أَحَدُهُمَا: النَّفَقَةُ وَالْكَلَامُ فِي النَّفَقَةِ فِي مَوَاضِعَ فِي وُجُوبِهَا، وَفِي شَرْطِ الْوُجُوبِ، وَفِيمَا فِيهِ النَّفَقَةُ، وَفِي تَفْسِيرِ النَّفَقَةِ وَفِي قَدْرِهَا وَفِيمَا تُحْتَسَبُ النَّفَقَةُ مِنْهُ.

  210. (أَمَّا) الْوُجُوبُ فَلِأَنَّ الرِّبْحَ فِي بَابِ الْمُضَارَبَةِ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ، وَالْعَاقِلُ لَا يُسَافِرُ بِمَالِ غَيْرِهِ لِفَائِدَةٍ تَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ، مَعَ تَعْجِيلِ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ،

  211. فَلَوْ لَمْ تُجْعَلْ نَفَقَتُهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ قَبُولِ الْمُضَارَبَاتِ مَعَ مِسَاسِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، فَكَانَ إقْدَامُهُمَا عَلَى هَذَا الْعَقْدِ، وَالْحَالُ مَا وَصَفْنَا إذْنًا مِنْ رَبِّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، فَكَانَ مَأْذُونًا فِي الْإِنْفَاقِ دَلَالَةً، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ بِهِ نَصًّا، وَلِأَنَّهُ يُسَافِرُ لِأَجْلِ الْمَالِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ وَلَا بِبَدَلٍ وَاجِبٍ لَهُ لَا مَحَالَةَ، فَتَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي الْمَالِ

  212. بِخِلَافِ الْمُبْضِعِ لَا يُسَافِرُ بِمَالِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ، وَبِخِلَافِ الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِبَدَلٍ لَازِمٍ فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ لَا مَحَالَة فَلَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي الشَّرِيكِ إذَا سَافَرَ بِالْمَالِ، أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ كَالْمُضَارِبِ.

  213. (وَأَمَّا) شَرْطُ الْوُجُوبِ فَخُرُوجُ الْمُضَارِبِ بِالْمَالِ مِنْ الْمِصْرِ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ مُضَارَبَةً، سَوَاءٌ كَانَ الْمِصْرُ مِصْرَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ، فَمَا دَامَ يَعْمَلُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ لَا فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ،

  214. وَإِنْ أَنْفَقَ شَيْئًا مِنْهُ ضَمِنَ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْإِذْنِ لَا تَثْبُتُ فِي الْمِصْرِ،

  215. وَكَذَا إقَامَتُهُ فِي الْحَضَرِ لَا تَكُونُ لِأَجْلِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ، سَوَاءٌ كَانَ خُرُوجُهُ بِالْمَالِ مُدَّةَ سَفَرٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى لَوْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِنْ مَكَانِ الْمُضَارَبَةِ لِوُجُودِ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِصْرِ لِأَجْلِ الْمَالِ،

  216. وَإِذَا انْتَهَى إلَى الْمِصْرِ الَّذِي قَصْدَهُ،

  217. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِصْرُ نَفْسِهِ، أَوْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْمِصْرِ أَهْلٌ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ حِينَ دَخَلَ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُقِيمًا بِدُخُولِهِ فِيهِ لَا لِأَجْلِ الْمَالِ،

  218. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِصْرَهُ،

  219. وَلَا لَهُ فِيهِ أَهْلٌ، لَكِنَّهُ أَقَامَ فِيهِ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ مَا أَقَامَ فِيهِ،

  220. وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا مَا لَمْ يَتَّخِذْ ذَلِكَ الْمِصْرَ الَّذِي هُوَ فِيهِ دَارَ إقَامَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَّخِذْهُ دَارَ إقَامَةٍ، كَانَتْ إقَامَتُهُ فِيهِ لِأَجْلِ الْمَالِ،

  221. وَإِنْ اتَّخَذَهُ وَطَنًا كَانَتْ إقَامَتُهُ لِلْوَطَنِ لَا لِلْمَالِ فَصَارَ كَالْوَطَنِ الْأَصْلِيِّ، فَنَقُولُ: .

  222. الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ نَفَقَةُ الْمُضَارَبَةِ بَعْدَ الْمُسَافَرَةِ بِالْمَالِ إلَّا بِالْإِقَامَةِ فِي مِصْرِهِ، أَوْ فِي مِصْرٍ يَتَّخِذُهُ دَارَ إقَامَةٍ لِمَا قُلْنَا وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ الَّذِي دَخَلَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ إلَى الْمِصْرِ

  223. 6/1066/106

    الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ فِيهِ مُضَارَبَةً،

  224. فَإِنَّ نَفَقَتَهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ حَتَّى يَدْخُلَهُ،

  225. فَإِذَا دَخَلَهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِصْرَهُ، أَوْ كَانَ لَهُ فِيهِ أَهْلٌ، سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ وَإِلَّا فَلَا حَتَّى لَوْ أَخَذَ الْمُضَارِبُ مَالًا بِالْكُوفَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ الْكُوفَةَ مُسَافِرًا،

  226. فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي الْمَالِ مَا دَامَ بِالْكُوفَةِ لِمَا قُلْنَا فَإِذَا خَرَجَ مِنْهَا مُسَافِرًا فَلَهُ النَّفَقَةُ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَصْرَةَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِأَجْلِ الْمَالِ،

  227. وَلَا يُنْفِقُ مِنْ الْمَالِ مَا دَامَ بِالْبَصْرَةِ؛ لِأَنَّ الْبَصْرَةَ وَطَنٌ أَصْلِيٌّ لَهُ، فَكَانَ إقَامَتُهُ فِيهَا لِأَجْلِ الْوَطَنِ لَا لِأَجْلِ الْمَالِ،

  228. فَإِذَا خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَةِ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْمَالِ حَتَّى يَأْتِيَ الْكُوفَةَ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الْبَصْرَةِ لِأَجْلِ الْمَالِ.

  229. وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَيْضًا مَا أَقَامَ بِالْكُوفَةِ حَتَّى يَعُودَ إلَى الْبَصْرَةِ؛ لِأَنَّ وَطَنَهُ بِالْكُوفَةِ كَانَ وَطَنَ إقَامَةٍ، وَأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالسَّفَرِ،

  230. فَإِذَا عَادَ إلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ وَطَنٌ، فَكَانَ إقَامَتُهُ فِيهَا لِأَجْلِ الْمَالِ، فَكَانَ نَفَقَتُهُ فِيهِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ مَعَ الْمُضَارِبِ مِمَّنْ يُعِينُهُ عَلَى الْعَمَلِ، فَنَفَقَتُهُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا، أَوْ أَجِيرًا يَخْدُمُهُ أَوْ يَخْدُمُ دَابَّتَهُ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهُمْ كَنَفَقَةِ نَفْسِهِ؛

  231. لِأَنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ السَّفَرُ إلَّا بِهِمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ عَبِيدٌ لِرَبِّ الْمَالِ بَعَثَهُمْ لِيُعَاوِنُوهُ،

  232. فَلَا نَفَقَةَ لَهُمْ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَنَفَقَتُهُمْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ إعَانَةَ عَبْدِ رَبِّ الْمَالِ كَإِعَانَةِ رَبِّ الْمَالِ بِنَفْسِهِ.

  233. وَرَبُّ الْمَالِ لَوْ أَعَانَ الْمُضَارِبَ بِنَفْسِهِ فِي الْعَمَلِ، لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ كَذَا عَبِيدُهُ،

  234. فَأَمَّا عَبْدُ الْمُضَارِبِ فَهُوَ كَالْمُضَارِبِ، وَالْمُضَارِبُ إذَا عَمِلَ بِنَفْسِهِ فِي الْمَالِ، أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْهُ كَذَا عَبْدُهُ.

  235. (وَأَمَّا) مَا فِيهِ النَّفَقَةُ فَالنَّفَقَةُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، مَا لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَكُونُ دَيْنًا فِي الْمُضَارَبَةِ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنْ الْمَالِ وَتَدْبِيرَهُ إلَيْهِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِهِ، وَيَرْجِعَ بِهِ عَلَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ، كَالْوَصِيِّ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إنَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى مَالِ الصَّغِيرِ لِمَا قُلْنَا، كَذَا هَذَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَنْفَقَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، لَكِنْ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْمَالِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْمَالُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ كَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُضَارَبَةِ؛

  236. لِأَنَّ نَفَقَةَ الْمُضَارِبِ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَإِذَا هَلَكَ هَلَكَ بِمَا فِيهِ كَالدَّيْنِ يَسْقُطُ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ، وَالزَّكَاةِ تَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ، وَحُكْمِ الْجِنَايَةِ يَسْقُطُ بِهَلَاكِ الْعَبْدِ الْجَانِي.

  237. (وَأَمَّا) تَفْسِيرُ النَّفَقَةِ الَّتِي فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَالْكِسْوَةُ وَالطَّعَامُ وَالْإِدَامُ، وَالشَّرَابُ وَأَجْرُ الْأَجِيرِ، وَفِرَاشٌ يَنَامُ عَلَيْهِ، وَعَلَفُ دَابَّتِهِ الَّتِي يَرْكَبُهَا فِي سَفَرِهِ، وَيَتَصَرَّفُ عَلَيْهَا فِي حَوَائِجِهِ، وَغَسْلِ ثِيَابِهِ وَدُهْنِ السِّرَاجِ وَالْحَطَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ،

  238. وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا فَكَانَ الْإِذْنُ ثَابِتًا مِنْ رَبِّ الْمَالِ دَلَالَةً.

  239. (وَأَمَّا) ثَمَنُ الدَّوَاءِ وَالْحِجَامَةِ وَالْفَصْدِ، وَالتَّنَوُّرِ وَالْأَدْهَانِ، وَمَا يَرْجِعُ إلَى التَّدَاوِي، وَصَلَاحِ الْبَدَنِ، فَفِي مَالِهِ خَاصَّةً لَا فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ رحمه الله فِي مُخْتَصَرِهِ فِي الدُّهْنِ خِلَافَ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ عِنْدَهُ، وَذَكَرَ فِي الْحِجَامَةِ وَالْإِطْلَاءِ بِالنُّورَةِ، وَالْخِضَابِ، قَوْلَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ قَالَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: يَكُونُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً؛

  240. لِأَنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ لِلْمُضَارِبِ فِي الْمَالِ لِدَلَالَةِ الْإِذْنِ الثَّابِتِ عَادَةً، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ، هَذَا إذَا قَضَى الْقَاضِي بِالنَّفَقَةِ، يَقْضِي بِالطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ،

  241. وَلَا يَقْضِي بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ.

  242. (وَأَمَّا) الْفَاكِهَةُ فَالْمُعْتَادُ مِنْهَا يَجْرِي مَجْرَى الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ.

  243. وَقَالَ بِشْرٌ فِي نَوَادِرِهِ: سَأَلْتُ أَبَا يُوسُفَ عَنْ اللَّحْمِ فَقَالَ: يَأْكُلُ كَمَا كَانَ يَأْكُلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَأْكُولِ الْمُعْتَادِ.

  244. (وَأَمَّا) قَدْرُ النَّفَقَةِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِالْمَعْرُوفِ عِنْدَ التُّجَّارِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ،

  245. فَإِنْ جَاوَزَ ذَلِكَ ضَمِنَ الْفَضْلَ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ ثَابِتٌ بِالْعَادَةِ، فَيُعْتَبَرُ الْقَدْرُ الْمُعْتَادُ، وَسَوَاءٌ سَافَرَ بِرَأْسِ الْمَالِ أَوْ بِمَتَاعٍ عَنْ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ فِي الْحَالَيْنِ لِأَجْلِ الْمَالِ،

  246. وَكَذَا لَوْ سَافَرَ فَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ شِرَاءُ مَتَاعٍ مِنْ حَيْثُ قَصَدَ، وَعَادَ بِالْمَالِ فَنَفَقَتُهُ مَا دَامَ مُسَافِرًا فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ عَمَلَ التِّجَارَةِ عَلَى هَذَا، وَهُوَ أَنْ يَتَّفِقَ الشِّرَاءُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، وَمَكَانٍ دُونَ مَكَان وَسَوَاءٌ سَافَرَ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ وَحْدَهُ، أَوْ بِمَالِهِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَمَالُ الْمُضَارَبَةِ لِرَجُلٍ أَوْ رَجُلَيْنِ، فَلَهُ النَّفَقَةُ غَيْرَ أَنَّهُ سَافَرَ بِمَالِهِ وَمَالِ الْمُضَارَبَةِ، أَوْ بِمَالَيْنِ لِرَجُلَيْنِ، كَانَتْ النَّفَقَةُ مِنْ الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ؛

  247. لِأَنَّ السَّفَرَ لِأَجْلِ الْمَالَيْنِ، فَتَكُونُ النَّفَقَةُ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ أَخَذَ الْمَالَيْنِ مُضَارَبَةً لِرَجُلٍ، وَالْآخَرُ بِضَاعَةً لِرَجُلٍ آخَرَ، فَنَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ لِأَجْلِهِ لَا لِأَجْلِ الْبِضَاعَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْعَمَلِ بِهَا، إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِعَمَلِ الْبِضَاعَةِ، فَيُنْفِقُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ؛

  248. لِأَنَّهُ بَدَلُ الْعَمَلِ فِي الْمُضَارَبَةِ وَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْبِضَاعَةِ شَيْءٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ أَذِنَ لَهُ فِي النَّفَقَةِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِأَخْذِ الْبِضَاعَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ كَالْمُودَعِ.

  249. وَلَوْ خَلَطَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَالنَّفَقَةُ

  250. 6/1076/107

    بِالْحِصَصِ؛ لِأَنَّ سَفَرَهُ لِأَجْلِ الْمَالَيْنِ.

  251. (وَأَمَّا) مَا تُحْتَسَبُ النَّفَقَةُ مِنْهُ فَالنَّفَقَةُ تُحْتَسَبُ مِنْ الرِّبْحِ أَوَّلًا إنْ كَانَ فِي الْمَال رِبْحٌ،

  252. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ جُزْءٌ هَالِكٌ مِنْ الْمَالِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْهَلَاكَ يَنْصَرِفُ إلَى الرِّبْحِ، وَلِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ خَاصَّةً، أَوْ فِي نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ لَازْدَادَ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ فِي الرِّبْحِ عَلَى نَصِيبِ رَبِّ الْمَالِ،

  253. فَإِذَا رَجَعَ الْمُضَارِبُ إلَى مِصْرِهِ فَمَا فَضَلَ عِنْدَهُ مِنْ الْكِسْوَةِ وَالطَّعَامِ رَدَّهُ إلَى الْمُضَارَبَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ بِالنَّفَقَةِ كَانَ لِأَجْلِ السَّفَرِ،

  254. فَإِذَا انْقَطَعَ السَّفَرُ لَمْ يَبْقَ الْإِذْنُ، فَيَجِبُ رَدُّ مَا بَقِيَ إلَى الْمُضَارَبَةِ.

  255. وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً، فَاشْتَرَى عَبْدًا بِأَلْفَيْنِ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ، فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَالنَّفَقَةُ تَكُونُ اسْتِدَانَةً عَلَى الْمَالِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ إذَا أَنْفَقَ عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ،

  256. فَإِنْ رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي فَأَمَرَهُ الْقَاضِي بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ، فَمَا أَنْفَقَ فَهُوَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ رحمه الله : وَهَذِهِ قِسْمَةٌ مِنْ الْقَاضِي بَيْنَ الْمُضَارِبِ، وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ إذَا قَضَى بِالنَّفَقَةِ، وَإِنَّمَا صَارَتْ النَّفَقَةُ دَيْنًا بِأَمْرِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةً عَلَى الْغَائِبِ فِي حِفْظِ مَالِهِ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْحِفْظِ، فَيَمْلِكُ الْأَمْرَ بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا صَارَ قَضَاءُ الْقَاضِي بِالنَّفَقَةِ قِسْمَةً لِوُجُودِ مَعْنَى الْقِسْمَةِ، وَهُوَ التَّعْيِينُ؛

  257. لِأَنَّ الْقَاضِي لَمَّا أَلْزَمَ الْمُضَارِبَ النَّفَقَةَ لِأَجْلِ نَصِيبِهِ، فَقَدْ عَيَّنَ نَصِيبَهُ،

  258. وَلَا يَتَحَقَّقُ تَعْيِينُ نَصِيبِ الْمُضَارِبِ إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِ رَأْسِ الْمَالِ، وَهَذَا مَعْنَى الْقِسْمَةِ.

  259. وَلَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً، فَاشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً قِيمَتُهَا أَلْفَانِ، فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُضَارِبِ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: النَّفَقَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ كَذَا حَقَّقَ الْقُدُورِيُّ رحمه الله الِاخْتِلَافَ.

  260. (وَجْهُ) قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمُضَارِبَ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ مِلْكٌ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ، فَكَانَتْ الْجَارِيَةُ عَلَى حُكْمِ رَبِّ الْمَالِ، فَكَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ، وَيَحْتَسِبُ بِهَا فِي رَأْسِ مَالِهِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ يُقَالُ لِرَبِّ الْمَالِ: أَنْفِقْ إنْ شِئْتَ.

  261. (وَلَهُمَا) أَنَّ نَصِيبَ الْمُضَارِبِ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى مِلْكِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ إعْتَاقَهُ يَنْفُذُ مِنْهُ،

  262. فَلَا يَجُوزُ إلْزَامُ رَبِّ الْمَالِ الْإِنْفَاقَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ،

  263. فَإِذَا قَضَى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفَقَةِ نَصِيبِهِ، فَقَدْ تَعَيَّنَ الرِّبْحُ وَرَأْسُ الْمَالِ، فَيَكُونُ قِسْمَةً، لِوُجُودِ مَعْنَى الْقِسْمَةِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ، الْعَبْدُ الْآبِقُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ إذَا جَاءَ بِهِ رَجُلٌ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ، وَلَيْسَ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ غَيْرُ الْعَبْدِ إنَّ الْجَعْلَ عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ؛

  264. لِأَنَّ الْعَبْدَ عَلَى مِلْكِهِمَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: الْجَعْلُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ يُحْسَبُ فِي رَأْسِ مَالِهِ إذْ هُوَ زِيَادَةٌ فِي رَأْسِ الْمَالِ،

  265. فَإِذَا بِيعَ اسْتَوْفَى رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَالْجَعْلَ، وَمَا بَقِيَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا اُشْتُرِطَ مِنْ الرِّبْحِ.

  266. قَالَ بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: إنَّ الْجَعْلَ لَا يُحْتَسَبُ بِهِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَيُحْتَسَبُ بِهِ فِيمَا بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ،

  267. فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ رِبْحٌ فَالْجَعْلُ مِنْهُ، وَإِلَّا فَهُوَ وَضِيعَةٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَلْحَقْ الْجَعْلُ بِرَأْسِ الْمَالِ فِي بَابِ الْمُرَابَحَةِ لِأَنَّ الَّذِي يَلْحَقُ رَأْسَ الْمَالِ فِي الْمُرَابَحَةِ، مَا جَرَتْ عَادَةُ التُّجَّارِ بِإِلْحَاقِهِ بِهِ وَمَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِإِلْحَاقِ الْجَعْلِ، وَلِأَنَّهُ نَادِرٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ،

  268. فَلَا يَلْحَقُ بِالْعَادَةِ مَا لَيْسَ بِمُعْتَادٍ، وَإِنَّمَا اُحْتُسِبَ بِهِ فِيمَا بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ غُرْمٌ لَزِمَ لِأَجْلِ الْمَالِ،

  269. وَيَجُوزُ أَنْ يُحْتَسَبَ بِالشَّيْءِ فِيمَا بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَرَبِّ الْمَالِ،

  270. وَلَا يَلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ كَنَفَقَةِ الْمُضَارِبِ عَلَى نَفْسِهِ.

  271. وَالثَّانِي، مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُضَارِبُ بِعَمَلِهِ فِي الْمُضَارَبَةِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ الرِّبْحُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ بِالْقِسْمَةِ وَشَرْطُ جَوَازِ الْقِسْمَةِ قَبْضُ رَأْسِ الْمَالِ،

  272. فَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الرِّبْحِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ، حَتَّى لَوْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً بِالنِّصْفِ، فَرَبِحَ أَلْفًا فَاقْتَسَمَا الرِّبْحَ، وَرَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّ الْمَالِ فَهَلَكَتْ الْأَلْفُ الَّتِي فِي يَدِ الْمُضَارِبِ بَعْدَ قِسْمَتِهِمَا الرِّبْحَ،

  273. فَإِنَّ الْقِسْمَةَ الْأُولَى لَمْ تَصِحَّ، وَمَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ فَهُوَ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَمَا قَبَضَهُ الْمُضَارِبُ دَيْنٌ عَلَيْهِ يَرُدُّهُ إلَى رَبِّ الْمَالِ، حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ،

  274. وَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ الرِّبْحِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ الْمَالِ.

  275. وَالْأَصْلُ فِي اعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ التَّاجِرِ، لَا يَسْلَمُ لَهُ رِبْحُهُ حَتَّى يَسْلَمَ لَهُ رَأْسُ مَالِهِ، كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ لَا تَسْلَمُ لَهُ نَوَافِلُهُ حَتَّى تَسْلَمَ لَهُ عَزَائِمُهُ» فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ قِسْمَةَ الرِّبْحِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ لَا تَصِحُّ؛

  276. وَلِأَنَّ الرِّبْحَ زِيَادَةٌ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى الشَّيْءِ لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ سَلَامَةِ الْأَصْلِ، وَلِأَنَّ الْمَالَ إذَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ فَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ بِحَالِهَا،

  277. فَلَوْ صَحَّحْنَا قِسْمَةَ الرِّبْحِ لَثَبَتَتْ قِسْمَةُ الْفَرْعِ قَبْلَ الْأَصْلِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ

  278. 6/1086/108

    الْقِسْمَةُ، فَإِذَا هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ، صَارَ الَّذِي اقْتَسَمَاهُ هُوَ رَأْسُ الْمَالِ، فَوَجَبَ عَلَى الْمُضَارِبِ أَنْ يُرَدَّ مِنْهُ تَمَامَ رَأْسِ الْمَالِ،

  279. فَإِنْ قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، رَأْسُ مَالِهِ أَوَّلًا،

  280. ثُمَّ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ ثُمَّ رَدَّ الْأَلْفَ الَّتِي قَبَضَهَا بِعَيْنِهَا إلَى يَدِ الْمُضَارِبِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِهَا بِالنِّصْفِ، فَهَذِهِ مُضَارَبَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ،

  281. فَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ لَمْ تُنْتَقَضْ الْقِسْمَةُ الْأُولَى؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَمَّا اسْتَوْفَى رَأْسَ الْمَالِ فَقَدْ انْتَهَتْ الْمُضَارَبَةُ، وَصَحَّتْ الْقِسْمَةُ.

  282. فَإِذَا رَدَّ الْمَالَ فَهَذَا عَقْدٌ آخَرُ، فَهَلَاكُ الْمَالِ فِيهِ لَا يُبْطِلُ الْقِسْمَةَ فِي غَيْرِهِ،

  283. وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْأُولَى أَلْفَيْنِ، وَاقْتَسَمَا الرِّبْحَ، فَأَخَذَ رَبُّ الْمَالِ أَلْفًا وَالْمُضَارِبُ أَلْفًا،

  284. ثُمَّ هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ،

  285. فَإِنَّ الْقِسْمَةَ بَاطِلَةٌ، وَمَا قَبَضَهُ رَبُّ الْمَالِ مَحْسُوبٌ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَرَدَّ الْمُضَارِبُ نِصْفَ الْأَلْفِ الَّذِي قَبَضَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا هَلَكَ مَا فِي يَدِ الْمُضَارِبِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ، صَارَ مَا قَبَضَهُ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ،

  286. وَإِذَا صَارَ ذَلِكَ رَأْسَ الْمَالِ تَعَيَّنَ الرِّبْحُ فِيمَا قَبَضَهُ الْمُضَارِبُ بِالْقِسْمَةِ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرْطِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَهُ،

  287. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ قَدْ هَلَكَ مَا قَبَضَهُ الْمُضَارِبُ مِنْ الرِّبْحِ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ نِصْفَهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَبَضَ نَصِيبَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ لِنَفْسِهِ، فَصَارَ ذَلِكَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَلَوْ هَلَكَ مَا قَبَضَ رَبُّ الْمَالِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِهَلَاكِهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ مَا هَلَكَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَهْلَكُ فِي ضَمَانِ الْقَابِضِ، فَبَقَاؤُهُ وَهَلَاكُهُ سَوَاءٌ.

  288. قَالُوا: وَلَوْ اقْتَسَمَا الرِّبْحَ ثُمَّ اخْتَلَفَا، فَقَالَ الْمُضَارِبُ: قَدْ كُنْتُ دَفَعْتُ إلَيْكَ رَأْسَ الْمَالِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: لَمْ أَقْبِضْ رَأْسَ الْمَالِ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ، وَيَرُدُّ الْمُضَارِبُ مَا قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ تَمَامَ رَأْسِ الْمَالِ يَحْتَسِبُ عَلَى رَأْسِ رَبِّ الْمَالِ بِمَا قَبَضَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَيُتِمُّ لَهُ رَأْسَ الْمَالِ بِمَا يَرُدُّهُ الْمُضَارِبُ،

  289. فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّا قَبَضَهُ الْمُضَارِبُ كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَدَّعِي أَنَّهَا رَأْسُ الْمَالِ، وَرَبُّ الْمَالِ يُنْكِرُ ذَلِكَ، وَالْمُضَارِبُ وَإِنْ كَانَ أَمِينًا لَكِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَمِينِ فِي إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ، لَا فِي التَّسْلِيمِ إلَى غَيْرِهِ، وَلِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَدَّعِي خُلُوصَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ وَالرِّبْحِ، وَرَبُّ الْمَالِ يَجْحَدُ ذَلِكَ،

  290. فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُضَارِبِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ،

  291. فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّهَا تُثْبِتُ إيفَاءَ رَأْسِ الْمَالِ.

  292. وَلَا يُقَالُ: الظَّاهِرُ شَاهِدٌ لِلْمُضَارِبِ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ إيفَاءِ رَأْسِ الْمَالِ، إذْ الرِّبْحُ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْإِيفَاءِ، إذْ هُوَ شَرْطُ صِحَّةِ قِسْمَةِ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ جَرَتْ عَادَةُ التُّجَّارِ بِالْمُقَاسَمَةِ مَعَ بَقَاءِ رَأْسِ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ، فَلَمْ يَكُنْ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لِلْمُضَارِبِ.

  293. وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مُضَارَبَةً صَحِيحَةً،

  294. ثُمَّ جَعَلَ رَبُّ الْمَالِ يَأْخُذُ الْخَمْسِينَ وَالْعِشْرِينَ لِنَفَقَتِهِ، وَالْمُضَارِبُ يَعْمَلُ بِالنَّفَقَةِ وَيَتَرَبَّحُ فِيمَا يَشْتَرِي وَيَبِيعُ،

  295. ثُمَّ احْتَسَبَا فَإِنَّهُمَا يَحْتَسِبَانِ بِرَأْسِ الْمَالِ، أَلْفَ دِرْهَمٍ يَوْمَ يَحْتَسِبَانِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ،

  296. وَلَا يَكُونُ مَا أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ مِنْ النَّفَقَةِ نُقْصَانًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَكِنَّهُمَا يَحْتَسِبَا رَأْسَ الْمَالِ أَلْفًا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَمَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ؛ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَا الْمَقْبُوضَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَطَلَتْ الْمُضَارَبَةُ؛ لِأَنَّ اسْتِرْجَاعَ رَبِّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ يُوجِبُ بُطْلَانَ الْمُضَارَبَةِ، وَهُمَا لَمْ يَقْصِدَا إبْطَالَهَا، فَيُجْعَلُ رَأْسُ الْمَالِ فِيمَا بَقِيَ؛

  297. لِئَلَّا يَبْطُلَ، هَذَا إذَا كَانَ فِي الْمُضَارَبَةِ رِبْحٌ،

  298. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ لِلْمُضَارِبِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ صَحَّ،

  299. فَلَا يَسْتَحِقُّ إلَّا مَا شَرَطَ، وَهُوَ الرِّبْحُ وَلَمْ يُوجَدْ.

  300. (وَأَمَّا) الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ رَبُّ الْمَالِ، فَالرِّبْحُ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ رِبْحٌ،