كَتَابُ الجَنَائِزِ
غاية المنتهىالحنابلةالمسائل ٣٬٠٩٧ إلى ٣٬٥٨٨
-
١/٢٧٦١/٢٧٦
وَيُقَدَّمُ مِنْ رَجِالٍ خَصِيٌّ، فَشَيخٌ، فَأَفْضَلُ دِينًا وَمَعْرِفَةً،
-
١/٢٧٧١/٢٧٧
وَمَنْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِجَمَاعٍ أَوْلَى مِمَّنْ قَرُبَ،
-
وَلَا يُكرَهُ لِرِجِالٍ دَفْنُ امْرَأَةٍ وَثَمَّ مَحْرَمٌ،
-
وَكُرِهَ دَفْنٌ عَنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ وَعَنْدَ قِيَامِهَا وَعِنْدَ غُرُوبِهَا لَا لَيلًا
-
وَلَحْدٌ وَكَوْنُهُ مِمَّا يَلِي الْقبْلَة وَنَصْبُ لَبِنٍ عَلَيهِ؛ أَفْضَلُ.
-
وَكُرِهَ شَقُّ قَبْرٍ وَهُوَ حَفْرُ وَسَطِهِ كَحَوْضٍ، أَوْ بِنَاءُ جَانِبَيهِ بِنَحْو لَبِنٍ لِيُوضَعَ مَيِّتٌ فِيهِ بِلَا عُذْرٍ
-
وإدخَالُهُ خَشَبًا إلَّا لِضرُورَةٍ وَمَا مَسَّتْهُ نَارٌ
-
وَدَفْنٌ بِتَابُوتٍ وَلَوْ امْرَأَةً،
-
وَسُنَّ أَنْ يُعَمَّقَ وَيُوَسَّعَ قَبْرٌ بِلَا حَدٍّ وَيَكْفِي مَا يَمْنَعُ السِّبَاعَ وَالرَّائحَةَ
-
وَأَنْ يُسَجَّى لأُنْثَى وَخُنْثَى، وَكُرِهَ لِرَجُلٍ إلا لِعُذْرِ نَحْو مَطَرٍ،
-
وَسُنَّ أَنْ يُدْخَلَهُ مَيِّتٌ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيهِ لَا بِرِجْلَيهِ إنْ كَانَ أَسْهَلَ وَإِلَّا فَمِنْ حَيثُ سَهُلَ ثُمَّ سَوَاءٌ،
-
وَمَنْ بِسَفِينَةٍ وَخِيفَ فَسَادُهُ، يُلْقَى بِبَحْرٍ سَلَّا بَعْدَ تَثْقِيلِهِ بشَيءٍ كَإدْخَالِهِ الْقَبْرَ
-
وَقَوْلُ مُدْخِلِهِ: "بِسْمِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وإنْ أَتَى بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاء يَلِيقُ فَلا بَأْسَ،
-
وَأَنْ يُلْحَدَ عَلَى شِقٍّ أَيمَنَ وَيُفْضِي بِخَدِّه للأرْضِ فَيُرْفَعُ الْكَفَنُ لِيُلْصَقَ بِهَا وَيُسْنَدُ خَلْفَهُ وَأَمَامُهُ بِتُرَابٍ، لِئَلَّا يَسْقُطَ وَتَحْتَ رَأْسِهِ وَأَفْضَلُهُ لَبِنَةٌ فَحَجَرٌ فَتُرَابٌ،
-
وَتُكْرَهُ مِخَدَّةٌ وَمِضْرَبَةٌ وَقَطِيفَةٌ تَحْتَهُ وَجَعْلُ حَدِيدٍ فِيهِ وَلَوْ أَنَّ الأَرْضَ رِخَوَةٌ،
-
وَيَجِبُ أَنْ يَستَقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةَ
-
وَيَتَعَاهَدُ خِلَال اللَّبِنِ لِيَسُدَّهُ بِمَدَرٍ وَنَحْوهِ ثُمَّ بِطِينٍ فَوْقَهُ،
-
وَسُنَّ لِكُلِّ مَنْ حَضرَ حَثْوُ تُرابٍ عَلَيهِ ثَلَاثًا باليدِ ثُمَّ يُهَالُ وَرَشُهُ بِمَاء وَرَفْعُهُ قَدرَ شِبْرٍ وَوَضْعُ حصىً صِغَارٍ عَلَيهِ لِحِفْظِ تُرَابِهِ،
-
وَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ أَولَ حَثْيَةٍ: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ} ، وَبِثَانِيَةٍ: {وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ}، وَبِثَالِثَةٍ: {وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} ،
-
١/٢٧٨١/٢٧٨
وَلَا بأس بِتَطْيِيِنِهِ وَتَعْلِيمِهِ بِنَحْو حَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ وَبَلَوْحٍ
-
وَتَسْنِيمٍ أَفْضَلُ إلا بِدَارِ حَرْبٍ. وَيَتَّجِهُ: أَو عَدُوٍّ. إنْ تَعَذَّرَ نَقْلُهُ فَتَسْويَتُهُ بِأَرْضٍ وَإخفَاؤُهُ أَوْلَى.
-
وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ عِلْمٍ بِأَنَّ الْعَدُوَّ يَنْبُشُهُ يَجِبُ تَسْويَتُهُ وَإِخْفَاؤُهُ.
-
وَيُسْتَحَبُّ جَمْعُ الأَقَارِب، وَالْبِقَاع الشَّرِيفَةِ وَمجَاوَرَةُ الصَّالِحِينِ
-
وَدَفْنٌ بصَحْرَاءَ أَفْضَلُ سِوَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -
-
واختَارَ صَاحِباهُ الدَّفْنَ عِنْدَهُ تَشَرُّفًا وَتَبَرُّكًا وَلَمْ يُزَدْ لأَنَّ الْخَرْقَ يَتَّسِعُ وَالْمَكَانُ ضَيِّقٌ، وَجَاءَتْ أَخْبَارٌ تَدْلُّ عَلَى دَفْنِهِمْ كَمَا وَقَعَ
-
فَمَنْ وَصَّى بِدَفْنِهِ بِدارٍ أَوْ أَرْض بمِلْكِهِ؛ دُفِنَ مَعَ المُسْلِمِينَ وَيُدْفَنُ بِمُسَبَّلَةِ ولَوْ بِقَوْلِ بَعضِ الوَرَثَةِ وَعَكْسُهُ الكَفَنُ
-
ويقَدَّمُ فِيهَا بِسَبْقٍ ثُمَّ قُرْعَةٍ،
-
وَحَرُمَ حَفْرٌ فِيهَا قَبْلَ حَاجَةٍ ،
-
وَلَا بَأْسَ بِشَرِائِهِ مَوْضِعَ قَبْرِهِ وَيُوصِي بِدَفْنِهِ فِيهِ،
-
وَيَصِحُّ بَيعُ مَا دُفِنَ فِيهِ مِنْ مِلْكِهِ مَا لَمْ يُجْعَلْ مَقْبَرَة.
فَرْعٌ:
-
يُسَنُّ دُعَاءٌ لِمَيِّتٍ عَنْدَ قَبْرٍ بَعْدَ دَفْنٍ وَاقِفًا،
-
وَاسْتَحَبَّ الأَكْثَرُ تَلْقِينَهُ إذَنْ، فَيَقُومُ عِنْدَ رَأسِهِ بَعْدَ تَسْويَةِ التُّرَابِ فَيَقُولُ: يَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانَةَ، ثَلَاثًا، فَإِن لَمْ يَعْرِفْ اسْمَ أُمِّهِ نَسَبَهُ إلَى حَوَّاءَ، ثُمَّ يَقُولُ: "اُذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيهِ مِنْ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَإِن مُحَمَّدا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وَبالقُرْآنِ إمَامًا، وَبالْكَعْبَةِ قِبْلَةً، وَبِالْمُؤمِنِينَ إخْوَانًا، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ البَعْثَ حَقٌّ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ".
-
١/٢٧٩١/٢٧٩
قَال أَبُو المَعَالي: فَلَوْ انْصَرَفُوا قَبْلَهُ لَمْ يَعُودُوا،
-
وَهَلْ يُلَقَّنُ غَيرُ الْمُكَلَّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى نُزُولِ الْمَلَكَينِ إلَيهِ، وَمَيْلُ جَمْعٍ لَا وَفِي تَصْحِيحِ الفُرُوعِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيهِ العَمَلُ فِي الأَمْصَارِ. انْتَهَى.
-
وَرَجَّحَ جَمْعٌ النَّزُولَ وَصَحّحَهُ الشَّيخُ.
-
قَال ابْنُ عَبدُوسٍ: يُسْأَلُ الأَطفَالُ عَنْ الإقْرَارِ الأَوَّلِ حِينَ الذُّرِّيَةِ، وَالْكَبَارُ يُسأَلُونَ عَنْ مُعتَقِدِهِمْ فِي الدُّنيَا وَإقرَارِهِم الأَوَّلِ.
فَصْلٌ
-
كُرِهَ رَفْعُ قَبْرٍ فَوقَ شِبرٍ، وَزِيَادَةُ تُرَابِهِ بِلَا حَاجَةٍ،
-
وَتَزْويقُهُ وَتَخْلِيقُهُ وَنَحوُهُ، وَتَجصِيصُهُ وَتَقبِيلُهُ وَتَبْخِيرِهِ،
-
وَكِتَابَةُ رِقَاعٍ إلَيهِ وَدَسُّهَا فِيهِ، وَاستِشفَاءٌ بِهِ مِنْ سُقْمٍ،
-
وَاتِّكَاءٌ إلَيهِ وَمَبِيتٌ، وَحَدِيثٌ بِأَمرِ الدُنْيَا وَتَبَسُّمٌ عِندَهُ، وَضَحِكٌ أَشَدُّ،
-
وَكِتَابَةٌ وَجُلُوسٌ وَوَطْءٌ وَمَشْيٌ عَلَيهِ بِنَعْلِ حَتَّى بِالتُّمُشكِ -بِضَمِّ تَاءٍ فَمِيمٍ فَسُكُونِ شِينٍ- لَا بِخُفٍّ،
-
وَسُنَّ خَلْعُهُ إلا خَوفَ نَحو نَجَاسَةٍ وَشَوكٍ،
-
وَكَرِهَ أَحمَدُ الفُسطَاطَ وَالخَيمَةَ عَلَى الْقَبْرِ،
-
وَقَال الشَّيخُ فِي كِسوَةِ القَبرِ بِالثِّيَابِ: اتَّفَقَ الأَئِمَّةُ عَلَى أَنّ هَذَا مُنْكَرٌ إذَا فُعِلَ بِقُبُورِ الأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَكَيفَ بِغَيرِهِم.
-
١/٢٨٠١/٢٨٠
وَيَتَّجِهُ: وَيَحرُمُ بِحَرِيرٍ .
-
وَيُكْرَهُ بِنَاءٌ عَلَيهِ سَوَاءٌ لَاصَقَ الأَرْضَ أَوْ لَا، وَلَوْ فِي مِلكِهِ مِنْ قُبَّةٍ وَغَيرِهَا، لِلنَّهيِ عَنْ ذَلِكَ،
-
وَقَال ابنُ القَيِّمِ فِي إغَاثَةِ اللَّهفَانِ: يَجِبُ هَدْمُ القِبَابِ التِي عَلَى الْقُبُورِ، لأَنَّها أُسِّسَتْ عَلَى مَعْصِيَةِ الرَّسُولِ. انْتَهَى.
-
وَهُوَ بِالمُسَبَّلَةِ أَشَدُّ كَرَاهَةً
-
وَعَنهُ مَنْعُ البِنَاءِ فِي وَقْفٍ عَامٍّ
-
قَال الشيخُ هُوَ غَاصِبٌ،
-
قَال أَبُو حَفْصٍ: تَحرُمُ الحُجرَةُ بَك تُهَدمُ، وَهُوَ الصَّوَابُ،
-
وَحَرُمَ إسرَاجُ قُبُورٍ
-
وَكَذَا طَوَافٌ بِهَا خِلَافًا لَهُ هُنَا،
-
وَتَخَلٍّ وَجَعْلُ مَسْجِدٍ عَلَيهَا وَبَينَهَا وَتَتَعَيَّنُ إزَالتُهُ،
-
وَحَفْرٌ بِمُسَبَّلَةٍ قَبلَ حَاجَةٍ،
-
وَدَفْنُ حُلِيٍّ أَوْ ثِيَابٍ مَعَ مَيِّتٍ، وَحَرقُ مَالِهُ وَتَكسِيرُ نَحْو آنِيةٍ،
-
وَقَطْعُ شَيءٍ مِنْ أَطرَافِهِ وَإحرَاقُهُ، وَلَوْ أوصَى بِهِ
-
وَلا ضَمَانَ فِيهِ، وَلِوَلِيِّهِ الدَّفْعُ عَنهُ وَإِنْ آل لإتْلَافِ طَالِبٍ فَلَا ضَمَانَ.
-
وَحَرُمَ دَفْنُ غَيرِهِ مَعَهُ أَوْ عَلَيهِ حَتَّى يُظَنَّ أَنَّهُ صَارَ تُرَابًا إلَا لِحَاجَةٍ،
-
وَسُنَّ حَجرٌ بَينَهُمَا بِتُرَابٍ وَأَنْ يُقَدَّمَ لِلْقِبلَةِ مَنْ يُقَدَّمُ للإمَامةِ،
-
وَحَرُمَ عِمَارَةُ قَبرٍ دَثَرَ لِمَنعِ دَفنِ فِيهِ وَلَعَلَّ المُرَادَ بِمُسَبَّلَةٍ،
-
وَإِذَا صَارَ الْمَيِّتُ تُرَابًا؛ جَازَ حَرْثُ قَبْرِهِ لِزَرعٍ وَغَيرِهِ، وَالْمُرَادُ بِغَيرِ مُسَبَّلَةٍ
-
وَحَرُمَ دَفْنٌ بِمَسْجِدٍ وَنَحوهِ وَيُنبَشُ.
-
وَيَتَّجِهُ: وُجُوبًا،
-
ويَجِبُ نَبْشُ مَنْ دُفِنَ بِلَا غُسْلٍ أَمْكَنَ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ تَيَمُّمٍ. أَوْ صَلَاةٍ أَوْ كَفَنٍ أَوْ لَغَيرِ الْقِبْلَةِ. مَعَ أَمْنِ تَفَسَّخِهِ، أَوْ تَغَيُّرِهِ فِي الْجِمِيعِ.
-
١/٢٨١١/٢٨١
وَيَتَّجِهُ: وَإلَّا صُلِّيَ عَلَيهِ بِقَبْرِهِ كَعَلَى غَرِيقٍ .
-
وكَذَا إنْ كُفِّنَ بِغَصْبٍ أَوْ بَلَعَ مَال غَيرِهِ بِلَا إذْنِهِ وَتَبْقَى وَطَلَبَهُ رَبُّهُ وَتَعَذَّرَ غُرْمُهُ مِنْ تَرِكَةٍ،
-
قَال الْمَجْدُ: يَضْمَنُهُ مَنْ كَفَّنَهُ عَالِمًا وَجَاهِلًا، فَالإقَرارُ عَلَى الْغَاصبِ
-
ويُشَقَّ جَوْفُهُ، وَبِإِذْنِهِ إذَا بَلِيَ أَوْ بَلَعَ مَال نَفْسِهِ وَعَلَيهِ دَيْنٌ أَوْ وَقَعَ وَلَوْ بِفِعْلِ رَبِّهِ فِي الْقَبرِ مَا لَهُ قِيمَةٌ عُرْفًا وَطَلَبَهُ،
-
ويجُوزُ نَبْشٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ: كَتَحْسِينِ كَفَنٍ، وَإبْدَالِ كَفَنٍ حَرِيرٍ، وَلإفْرَادِ مَدْفُونٍ مَعَ غَيرِهِ، وَمَدْفُونٌ لِعُذْرٍ بِلَا غُسْلٍ وَحَنُوطٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَمَدْفُونٌ عَلَى جَنْبٍ أَيسَر أَوْ لَحِقَتهُ نَدَاوَةٌ أَوْ بَلَعَ مَال نَفْسِهِ وَلَهُ وَارِثٌ .
-
وَلِنَقْلِهِ لِبُقْعَةٍ شَرِيفةٍ وَمُجَاوَرَةِ صَالِحٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: لَا فِي زَمَنِ تَغَيُّرِهِ، بَلْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ .
-
إلَّا شَهِيدًا دُفِنَ بِمَصْرَعِهِ، فَيَحْرُمُ نَبْشُهُ لِنَقْلِهِ وَدَفْنُهُ بِهِ سُنَّةٌ، فَيُرَدُّ إلَيهِ ولَوْ نَقِلَ ،
-
وَلِمَالِكٍ نَبْشُ مَنْ دُفِنَ تَعَدِّيًا بِمِلْكِهِ، وَلَهُ إلْزَامُ دَافِنِهِ بِنَقْلِهِ وَالأَوْلَى تَرْكُهُ
-
والْمُتَعَذَّرُ إخْرَاجُهُ مِنْ بِئْرٍ إلَّا مُتَقَطِّعًا وَنَحْوُهُ وَثَمَّ حَاجَةٌ إلَيهَا أُخرِجَ وَإلَّا طُمَّتْ.
-
١/٢٨٢١/٢٨٢
وَيَتَّجِهُ: وَيُصَلَّى عَلَيهِ بِهَا
-
ويَحَرُمُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ نَبْشُ مُسْلِمٍ مَعَ بَقَاءِ رِمَّتِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَكَذا ذِمِّيٍّ بِغَيرِ الْحَرَمِ لأَنَّهُ مُحْتَرَمٌ.
-
وَيُبَاحُ نَبْشُ قَبْرِ حَرْبِيٍّ لِمَصْلَحَةٍ كَجَعْلِهِ مَسْجِدًا وَلِمَالٍ فِيهِ.
فَصْلٌ
-
وَإِنْ مَاتَتْ حَامِلٌ حَرُمَ شَقُّ بَطْنِهَا
-
وَأَخرَجَ نِسَاءٌ لَا رِجَالٌ مَنْ تُرْجَى حَيَاتُهُ
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ لَمْ تُدْفَنْ حَتَّى يَمُوتَ.
-
وَيَتَّجِهُ: إلَّا مَعَ حَرَكَةٍ يُظَنُّ بَهَا حَيَاتُهُ بَعْدَ شَقِّهِ .
-
وَلَا يُوضَعُ عَلَيهِ مَا يُمَوِّتُهُ،
-
وَإنْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَيًّا؛ شُقَّ لِبَاقٍ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَهُ أُخْرِجَ،
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ غُسِّلَ مَا خَرَجَ وَلَا يُيَمَّمُ لِبَاقِي، وَصُلِّيَ عَلَيهِ مَعَهَا إنْ تَمَّ لَهُ أَرْبَعُ شُهُورٍ،
-
فَلَوْ لَمْ يَخرُجْ مِنْهُ شَيءٌ لَمْ يُصَلَّ عَلَيهِ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ تَخَلَّقَ أَو بِبَطْنِ مُسْلِمَةٍ خِلَافًا لَهُ.
-
وَإِنْ مَاتَتْ كَافِرَةٌ حَامِلٌ بِمُسْلِمٍ؛ لَمْ يُصَلَّ عَلَيهِ مَا لَمْ يَخْرُجْ بَعَضُهُ كَمَا مَرَّ،
-
وَدَفْنَهَا مُسَلَّمٌ مُفْرَدَةً إنْ أَمكَنَ وَإِلَّا فَمَعَنَا عَلَى جَنْبِهَا الأَيسَرِ مُسْتَدْبِرَةً الْقِبْلَةَ،
-
وَلَا يَجُوزُ دَفْنُ مُسْلِمٍ بِمَقْبَرَةِ كُفَّارٍ وَعَكْسُهُ،
-
وَيَجُوزُ جَعْلُ مَقبَرَةِ كُفَّارٍ مُنْدَرِسَةٍ مَقْبَرَةً لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ بَقِيَ عَظْمٌ دُفِنَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ، وَغَيرُهَا أَوْلَى.
فصل
-
يُسَنُّ لِمُصَابٍ قَوْلُ : "إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أَجِرْنِي في مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيرًا مِنْهَا" ، وَيَصْبِرُ نَدْبًا،
-
وَيَجِبُ مِنْهُ مَا يَمْنَعُ عَنْ مُحَرَّم
-
وَلَا يَلْزَمُ رِضَىً بِمَرَضٍ وَفَقْرٍ وَعَاهَةٍ،
-
وَيَحْرُمُ بِفِعْلِهِ الْمَعْصِيَةَ،
-
وَكُرِهَ لِمُصَابٍ تَغْيِيرُ حَالِهِ مِنْ خَلْعِ رِدَاءٍ وَنَحْوهِ وَغَلْقِ حَانُوتِهِ وَتَعْطِيلِ مَعَاشِهِ،
-
لَا جَعْلُ عَلَامَةٍ عَلَيهِ لِيُعْرَفَ فَيُعَزَّى، وَلَا هَجْرُهُ لِزِيَنةٍ وَحُسْنِ ثِيَابٍ؛ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،
-
وَلَا بُكَاءٌ عَلَى مَيِّتٍ قَبْلَ مَوْتٍ وَبَعْدَهُ بَلْ اسْتِحْبَابُ البُكَاءِ رَحْمَةً لِلْمَيِّتِ سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ،
-
وَحَرُمَ نَدْبٌ: وَهُوَ بُكَاءٌ مَعَ تَعْدِيدِ مَحَاسِنِهِ، وَنَوْحٌ: وَهُوَ رَفْع صَوْتٍ بِذَلِكَ بِرَنَّةٍ، وَشَقُّ ثَوْبٍ،
-
وَكُرِهَ اسْتِدَامَةُ لُبْسِ مَشْقُوقٍ،
-
وَلَطمُ خَدٍّ وَخَمْشُهُ وَصُرَاخٌ وَنَتْفُ شَعْرٍ وَنَشْرُهُ وَحَلْقُهُ
-
وَفِي الْفُصُولِ يَحْرُمُ نَحِيبٌ وَتَعْدَادٌ وإظْهَارُ جَزَعٍ، لأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّظَلُّمَ مَنْ الظَّالِمِ، وَهُوَ عَدْلٌ مِنْ اللهِ تَعَالى.
-
وَيَتَّجِهُ: وَمِثْلُهُ إلْقَاءُ تُرَابٍ عَلَى رَأسٍ، وَدُعَاءٌ بِوَيلٍ وَثُبُورٍ.
-
وَيُبَاحُ يَسِيرُ نُدْبَةٍ إذَا لَمْ تَخْرُجْ مَخْرَجَ نَوْحٍ نَحْو يَا أَبَتَاهُ وَيَا وَلَدَاهُ ،
-
وَجَادَتْ الأَخْبَارُ الصَّحيِحَةُ بِتَعْذِيبِ الْمَيِّتِ بِنَوْحٍ وَبُكَاءٍ عَلَيهِ، وَالْمُرَادُ: بُكَاءٌ مُحَرَّمٌ كَنَدْبٍ وَنَحْوهِ، وَيَنْبَغِي إيصَاءٌ بِتَرْكِهِ،
-
وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: إذَا كَانَ عَادَةُ أَهْلِهِ وَلَمْ يُوصِ بِتَرْكِهِ يُعَذَّبُ
-
وَمَا هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ مِنْ وَعْظٍ وَإِنْشَادِ شِعْرٍ فَمِنْ النَّيَاحَةِ،
-
وَسُنَّ قَبْلَ دَفْنٍ وَبَعْدَهُ: تَعْزِيَةُ مُسْلِمٍ أُصِيبَ وَلَوْ صَغِيرًا أَو صَدِيقًا.
-
١/٢٨٤١/٢٨٤
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَجِبُ هَجْرُهُ ويُسَنَّ.
-
وَمَنْ عَزَّى أَخَاهُ؛ فله مِثلُ أَجْرِهِ،
-
وَتُكرَهُ لِشَابَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ
-
وَتَمْتَدُّ إلَى ثَلَاثٍ وَتُكرَهُ بَعدَهَا، وَاسْتَثْنَى أَبُو الْمَعَالِي إلَّا لِغَائِبٍ.
-
وَيَتَّجِهُ : وَمَعْذُورٍ.
-
فَيُقَالُ لِمُصَابٍ بِمُسْلِمٍ: "أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمِيِّتِكَ وَبِكَافِرٍ أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَن عَزَاءَكَ" ،
-
وَحَرُمْ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ ولَوْ بِمُسْلِمٍ،
-
لَا تَعْيينَ فِيمَا يَقُولُهُ مُعَزٍّ
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِيَدِ مَنْ يُعَزِّيهِ
-
وَكُرِهَ تَكْرَارُهَا فَلا يُعَزِّي عِنْدَ قَبْرٍ مَنْ عَزَّى قَبْلُ،
-
وَجُلُوسِ مُصَابٍ لَهَا وَمُعَزِّيهِ كَذِلكَ لَا بِقُرْبِ دَارِ الْمَيِّتِ لِيَتَّبعَ الْجَنَازَةَ أَوْ لِيَخْرُجَ وَلِيَّهُ فَيُعَزِّيهِ.
فَرْعٌ:
-
مَعَنَى التَّعْزِيَةِ: التَّسْلِيَةُ وَالْحَثُّ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الأَجْرِ وَالدُّعَاءِ لِلِمَيِّتِ وَالْمُصابِ،
-
وَمَنْ جَاءَتهُ تَعْزِيَةٌ بِكِتَابٍ؛ رَدَّهَا عَلَى الرَّسُولِ لَفْظًا، قَالهُ أَحْمَدُ.
-
وَسُنَّ أَنْ يُصْنَعَ لأَهِلِ الْمَيِّتِ طَعَامٌ يُبْعَثُ إلَيهِمْ ثَلَاثًا لَا لِمَنْ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُم فَيُكْرَهُ كِفِعْلُهُمْ ذَلِكَ لِلنَّاسِ.
-
وَيَتَّجِهُ: مَا لَم يَكُونُوا ضُيُوفًا فِيهِمَا، وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الْمُوَفَّقِ وَغَيرِهِ وَالْقَوَاعِدُ تَقْتَضِيهِ.
-
وَكُرِهَ أَكلٌ مَنْ طَعَامِهِمْ
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ ترِكَةٍ وَفِي مُسْتَحِقِّهَا مَحْجُورٌ عَلَيهِ حَرُمَ فِعْلُهُ وَأَكلٌ مِنْهُ.
-
١/٢٨٥١/٢٨٥
ويَتَّجِهُ: وَصَنْعُ طَعَامٍ لِلنَّائِحَاتِ حَرَامٌ لأَنَّهُ عَوْنٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ.
-
وَكُرِهَ ذَبْحٌ وَأُضْحِيَّةٌ عِنْدَ قَبْرٍ وَأَكْلٌ مِنْهُ،
-
وَقَال الشَّيخُ لَو نَذَرَهُ لَمْ يَفِ بِهِ وَلَوْ شَرَطَهُ وَاقِفٌ فَشَرْطٌ فَاسِدٌ،
-
وَمِنْ الْمُنْكَرِ وَضْعُ طَعَامٍ أَو شَرَابٍ عَلَى الْقَبْرِ لِيَأخُذَهُ النَّاسُ،
-
وإخْرَاجُ الصَّدَقَةِ مَعَ الْجَنَازَةِ بِدْعَةٌ مَكرُوهَةٌ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ الصَّدَقَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ.
فَصْلٌ
-
وسُنَّ لِرَجُلٍ زِيَارَةُ قَبْرِ مُسْلِمٍ بِلَا سَفَرٍ،
-
وَكَرِهَ في الرَّعَايَةِ الإِكْثَارَ مِنْهُ،
-
وَتُبَاحُ لِقَبْرِ كَافِرٍ وَلَا يُمْنَعُ كَافِرٌ مِنْ زِيَارَةِ قَرِيبِهِ المُسْلِمِ ،
-
وَتُكْرَهُ لِنِسَاءٍ وَإِنْ عَلِمَ وُقُوعَ مُحَرَّمٍ مِنْهُنَّ كَنَوْحٍ؛ حُرِّمَت،
-
إلَّا لِقَبْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَبْرَ صَاحِبَيهِ فَتُسَنُّ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا قَبْرِ نَبِيٍّ غَيرِهِ.
-
وَإِنْ اجْتَازَتْ بِقَبْرٍ بِطَرِيقِهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيهِ، وَدَعَتْ؛ فَحَسَنٌ،
-
وَسُنَّ وُقُوفُ زَائِرِهِ أَمَامَهُ قِرِيبًا مِنْهُ وَقَوْلُ: "السَّلَامُ عَلَيكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، أَوْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤمِنِينَ، وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللهُ بِكُم لَلَاحِقُونَ، وَيَرْحَمُ اللهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ" ،
-
وَلَا بَأْسَ بِلَمْسِ قَبْرٍ بِيَدٍ لَا سِيَّمَا مَنْ تُرْجَى بِرَكَتُهُ،
-
١/٢٨٦١/٢٨٦
لَا تَمَسُّحٌ بِهِ، وَصَلَاةٌ عِنْدَهُ، أَوْ قَصْدُهُ لأَجْلِ دُعَاءٍ عِنْدَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّ الدُّعَاءَ هُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ في غَيرِهِ، أَوْ النَّذْرُ لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، بَلْ
-
قَال الشَّيخُ لَيسَ هَذَا مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ مِمَّا أُحْدِثَ مِنْ الْبِدَعِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ شُعَبِ الشِّرْكِ.
-
وَيَسْمَعُ الْمَيِّتُ الْكَلَامَ مُطلَقًا وَيَعْرِفُ زَائِرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَفِي الْغُنْيَةِ يَعْرِفُهُ كُلَّ وَقْتٍ، وَهَذَا الْوَقْتَ آكَدُ. انْتَهَى.
-
وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ بِلَا رَيبٍ، وَيَتَأَذَّى بِالْمُنْكَرِ عِنْدَهُ، وَيَنْتَفِعُ بِالْخَيرِ،
-
قَال الشَّيخُ اسْتَفَاضَتْ الآثَارُ بِمَعْرِفَتِهِ بِأَحْوَالِ أَهْلِهِ، وأَصْحَابِهِ في الدُّنْيَا، وَأَنَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيهِ، وَجَاءَت الآثَارُ بِأَنَّهُ يَرَى وَيَدْرِيِ بِمَا يُفْعَلُ عَنْدَهُ، وَيُسَرُّ بِمَا كَانَ حَسَنًا، وَيَتَأَلَّمُ بِمَا كَانَ قَبِيحًا،
-
وَعَذَابُهُ في قَبْرِهِ وَاقِعٌ عَلَى رُوحِهِ وَبَدَنِهِ؛ لَا رُوحِهِ فَقَط خِلَافًا لابْنِ عَقِيل وَابْنِ الْجَوْزِيِّ.
-
وَسُنَّ فِعْلُ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُ وَلَوْ بِجَعْلِ جَرِيدَةٍ رَطْبَةٍ في القْبْرِ وَذِكْرٌ وَقِرَاءَةٌ عَنْدَهُ
-
وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةٌ بِمَقْبَرَةٍ
-
وَكُلُّ قَرْبَةٍ فَعَلهَا مُسْلِمٌ وَجَعَلَ بِالنِّيَّةِ، فَلَا اعْتِبَارَ بِاللُّفْظِ، ثَوَابَهَا أَوْ بَعْضهُ لِمُسْلِمٍ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ جَازَ، وَنَفَعَهُ ذِلِكَ بِحُصُولِ الثَّوَابِ لَهُ،
-
وَلَوْ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ تَطَوُّعٍ وَوَاجِبٍ تَدْخُلُهُ نِيَابَةٌ كَحَجٍّ أَوْ لَا كَصَلَاةٍ وَدُعَاءٍ وَاسْتِغْفَارٍ وَصَدَقَةٍ وَأُضْحِيَّةٍ وَأَدَاءِ دَينٍ وَصَوْمٍ وَكَذَا قِرَاءَةٌ وَغَيرُهَا
-
وَاعْتَبَرَ بَعْضُهُمْ إذَا نَوَاهُ حَال الفِعْلِ أَوْ قَبْلَهُ.
-
وَسُنَّ إهْدَاءُ الْقُرَبِ، فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ ثَوَابَ ذَلِكَ لِفُلَانٍ"
-
قَال ابْنُ تَمِيمٍ: وَالأَوْلَى أَنْ يَسْأَلَ الأَجْرَ مِنْ اللهِ ثُمَّ يَجْعَلَهُ لَهُ كَذَا، فَيَقُولَ: "اللَّهُمَّ أَثِبْنِي عَلَى ذَلِكَ، وَاجْعَلْهُ ثَوَابًا لِفُلَانٍ" انتهى.
فَصْلٌ
-
السَّلَامُ عَلَى مَيِّتٍ. الأَفْضَلُ تَعْرِيفُهُ كَمَا مَرَّ،
-
وَيُخَيَّرُ فِيهِ عَلَى حَيٍّ بَينَ تَعْرِيفٍ وَتَنْكِيرٍ.
-
وَابْتِدَاءٌ مِن وَاحِدٍ: سُنَّةُ عَينٍ، وَمِنْ جَمْعِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ سَلَامِ جَمْعِ تَعَاقُبًا يَكفِي رَدُّ وَاحِدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ رَدَّ عَلَى الأَوَّلِ وَمِثلُهُ تَشْمِيتٌ .
-
وَالأَفضَلُ سَلَامُ جَمِيعِهِمْ
-
وَرَدُّهُ فَوْرًا مِنْ وَاحِدٍ فَرْضُ عَينٍ وَمِنْ جَمعٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ
-
وَرَفْعُ صَوْتٍ بِهِ بِقَدْرِ الإِبْلَاغِ وَاجِبٌ في رَدٍّ وَمَنْدُوبٌ في ابْتِدَاءٍ،
-
وَلَا يَسْقُطُ بِرَدٍّ غِيرِ مُسَلَّمٍ عَلَيهِ وَلَا بِرَدِّ مُمَيِّزٍ عَنْ بَالِغِينَ،
-
وَلَا يَجِبُ زِيَادَةُ وَاوٍ فِي رَدٍّ خِلَافًا لَهُ وَلَا مُسَاوَاةُ رَدٍّ لابْتِدَاءٍ
-
وَيَجُوزُ رَدٌّ بِلَفْظِ سَلَامٌ عَلَيكُمْ،
-
وَلَا يُسَنُّ زِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ في ابْتِدَاءٍ وَرَدٍّ،
-
وَسُنَّ قَوْلُ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَلَّمُ عَلَيهِ وَاحِدًا
-
وَلَا يَلْزَمُ رَدُّ سَلَامٍ ابْتِدَاؤهُ مَكرُوهٌ: كَمُسَلِّمِ عَلَى مُشْتَغِلٍ بِنَحْو أَكْلٍ وَقِتَالٍ وَذِكْرٍ، وَتَلْبِيَةٍ قِرَاءَةِ عِلْمٍ وَوَعْظٍ، وَأذَانٍ وَإقَامَةٍ وَاسْتَمَاعٍ لَهُمْ وَمُتَخَلٍّ وَمُتَمَتِّعٍ بِأهْلِهِ، وَمَنْ في حَمَّامٍ وَأَجْنَبيَّةٍ غَيرِ عَجُوزٍ وَبَرْزَةٍ،
-
وَكُرِهَ تَخْصِيصُ بَعْضِ مَنْ لَقِيَهُمْ بِهِ وَقَوْلُ: سَلَامُ اللهِ عَلَيكُمْ،
-
وَمَنْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ، ثُمَّ لِقَيَهُ عَلَى قُرْبٍ؛ سُنَّ سَلَامٌ عَلَيهِ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَأَكْثَرَ،
-
وَمَنْ دَخَلَ عَلَى جَمْعٍ فِيهِ علماءُ سَلَّمَ عَلَى الكُلِّ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى الْعُلَمَاءِ سَلَامًا ثَانِيًا،
-
١/٢٨٨١/٢٨٨
وَتُسَنُّ بُدَاءَةٌ بِسَلَامٍ قَبلَ كُلِّ كَلَامٍ وَلَا يَترُكُهُ وَإن غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُسَلَّمَ عَلَيهِ لَا يَرُدُّ،
-
وَالْهَجْرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ تَرْكُ الكَلَامِ مَعَ لَقاءٍ لَا عَدَمُهُ؛ يَزُولُ بِالسَّلَام،
-
وَسُنَّ سَلَامٌ عِنْدَ انْصِرَافٍ وَعِنْدَ دُخُولَ بَيتِهِ عَلَى أَهْلِهِ
-
فَإِنْ دَخَلَ بَيتًا أَو مَسْجِدًا خَالِيًا قَال: السَّلَامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ،
-
وَلَا بَأسَ بهِ عَلَى صِبْيَانٍ تَأْدِيبًا لَهُمْ وَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدٌ
-
وَيَلْزَمُ رَدٌّ عَلَيهِمْ كَشَابَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ سَلَّمَتْ
-
وَإِرْسَالُهَا بهِ لأجْنَبِيٍّ وَإرْسَالُهُ إلَيهَا لَا بَأْسَ بِهِ لِمَصْلحَةٍ، وَعَدَمِ مَحْذُورٍ
-
وَحَيثُ سَلَّمَ عَلَى غَائِبٍ بِرِسَالةٍ أَوْ كِتَابَةٍ؛ وَجَبَتْ الإِجَابَةُ عِنْدَ الإِبْلَاع،
-
وَنُدِبَتْ عَلَى الرَّسُولِ فَيَقُولُ: وَعَلَيكَ وَعَلَيهِ السَّلَامُ،
-
وَيجبُ تَبْلِيغُهُ عَلَى رَسُولٍ تَحَمَّلَهُ،
-
وَسُنَّ حِرْصُ مُتَلَاقِيَينِ عَلَى بُدَاءَةٍ بِسَلَامٍ
-
فَإِنْ بَدَأَ كُلٌّ صَاحِبَهُ مَعًا؛ وَجَبَ الرَّدُ عَلَى كُلٍّ،
-
وَسُنَّ لِمَنْ تَلَاقَوْا بِطَرِيقٍ أَنْ يُسَلَّم صَغِيرٌ وَقَلِيلٌ وَمَاشٍ. وَيَتَّجِهُ: وَمُنْحَدِرٌ . وَرَاكِبٌ عَلَى ضِدِّهِمْ
-
وَيُسَلِّمُ وَارِدٌ عَلَى ضِدِّهِ مُطْلَقًا.
-
وَمَنْ سَلَّمَ أَو رَدَّ عَلَى أَصَمَّ جَمَعَ بَينَ لَفْظٍ وَإِشَارَةٍ
-
وَسَلَامُ أَخْرَسَ وَجَوَابُهُ بِالإِشَارَةِ،
-
وَمَنْ سَلَّمَ عَلَى أَيقَاظٍ بِينْ نِيَامٍ خَفَضَ مِنْ صَوْتِهِ بِحَيثُ يُسْمِعُهُمْ وَلَا يُوقِظُهُمْ.
فَرْعٌ:
-
يُسَنُّ مُصَافَحَةُ رَجِلٍ لِرَجُلٍ، وَامْرَأَةٍ لامْرَأَةٍ
-
وَلَا يَنْزِعُ يَدَهُ مِنْ يَدِ مُصَافِحِهِ حَتَّى يَنْزِعَهَا إلَّا لِحَاجَةٍ كَحَيَاءٍ وَنَحْوهِ،
-
وَلَا بَأْسَ بِمُصَافَحَةِ مُرْدٍ لِمَنْ وثِقَ مِنْ نَفسِهِ وَقَصَدَ تَعْليِمَهُمْ حُسْنَ الخُلُقِ،
-
١/٢٨٩١/٢٨٩
وَحَرُمَ مُصَافَحَةُ امْرَأَة أَجْنَبِيَّةٍ شَابَّةٍ،
-
وَلَا بَأسَ بِمُعَانَقَةٍ وَتَقْبِيلِ رَأسِ وَيَدِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَنَحْوهِمْ وَالْقِيَامِ لَهُمْ،
-
وَكُرِهَ تَقبِيلُ فَمِ غَيرِ زَوْجَةٍ وَسُرِّيَّةٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: هَذَا في مَحَارِمِهِ وَإِلَّا؛ فَالأَجْنَبِيَّةُ حَرَامٌ.
فَصْلٌ
-
تَشْمِيتُ عَاطِسٍ مُسْلِمٍ حَمِدَ وَإجَابَتُهُ فَرْضٌ، وَمِنْ جَمْعٍ كِفَايَةٌ
-
فَتَشْمِيتُهُ: يَرحَمُكَ اللهُ، أَوْ يَرْحَمُكُمْ اللهُ، وَجَوَابُهُ: يُهْدِيكُمْ اللهُ، ويصْلِحُ بِالكُمْ.
-
زَادَ في الرِّعَايَةِ: وَيُدْخِلُكُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَكُمْ،
-
وَكُرِهَ تَشْمِيتُ مَنْ لَمْ يَحْمَدْ، وَلَا يُذَكَرُ نَاس
-
وَلَا بَأْسَ بِتَذْكِيرِهِ وَيُعَلَّمُ صَغِيرٌ وَقَرِيبُ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ الْحَمْدُ،
-
وَيُقَالُ لِصَبِيٍّ عَطَسَ وَحَمِدَ: "بُورِكَ فِيكَ، أَوْ جَبَرَكَ اللهُ أَو يَرْحَمُكَ اللهُ" ،
-
وَالتَّشمِيتِ إلَى ثَلَاثٍ وَفِي رَابِعَةٍ يَدْعُو لَهُ بِالْعَافِيَةِ وَالاعْتِبَارُ بِفِعْلِ التَّشمِيتُ لَا بِعَدَدِ عَطَسَاتٍ،
-
وَلا يُشَمِّتُ شَابَّةً، وَلَا تُشَمِّتُهُ
-
وَلَا يُجِيبُ الْمتَجَشِّئَ بِشَيءٍ، فَإِنْ حَمِدَ قَال لَهُ هَنِيئًا مَرِيئًا، أَوْ هَنَّأَكَ اللهُ وَأَمْرَاكَ
-
وَإذَا عَطَسَ خَمَّرَ وَجْهَهُ وَغَضَّ صَوْتَهُ وَلَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَحَمِدَ اللهَ جَهْرًا لِيُسْمَعَ فَيُشَمَّتَ.
فَرْعٌ:
-
يَجِبُ اسْتِئْذَانُ دَاخِلٍ وَلَوْ عَلَى قَرِيبٍ
-
فَإِنْ أُذِنَ لَهُ وَإِلَّا رَجَعَ
-
وَلَا يُزِيدُ عَلَى ثَلَاثٍ إلَّا أَنْ يَظُنَّ عَدَمَ سَمَاعِهِمْ.