فَصْلٌ
الفروعالحنابلةالمسائل ٦٬٦٣٣ إلى ٦٬٧٥٩
-
٤/٤٤٦٤/٤٤٦
وَيُعْتَبَرُ تَمَامُ مِلْكِ النِّصَابِ فِي الْجُمْلَةِ
-
"و" فَلَا زَكَاةَ فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ "و"
-
٤/٤٤٧٤/٤٤٧
لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا، وَفِيهِ رِوَايَةٌ، فَدَلَّ عَلَى الْخِلَافِ هُنَا،
-
وَلَا فِي دَيْنٍ مُؤَجَّلٍ، أَوْ عَلَى مُعْسِرٍ، أَوْ مُمَاطِلٍ، أَوْ جَاحِدِ قَبْضِهِ، وَمَغْصُوبٍ، وَمَسْرُوقٍ، وَمَعْرُوفٍ، وَضَالٍّ رَجَعَ، وَمَا دَفَنَهُ وَنَسِيَهُ، وَمَوْرُوثٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَجَهِلَهُ، أَوْ جَهِلَ عِنْدَ مَنْ هُوَ، فِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ، وَرَجَّحَهَا بَعْضُهُمْ، واختارها ابن شهاب وشيخنا "وهـ" وَفِي رِوَايَةٍ: تَجِبُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الهداية والمحرر: ظاهر المذهب "وم ش" وجزم به جماعة في المؤجل "و" "م ٥" لصحة الحوالة
-
٤/٤٤٨٤/٤٤٨
به والإبراء، فيزكي ذلك إذا قبضه لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ، خِلَافًا لِرِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ: إذَا قُلْنَا تَجِبُ فِي الدَّيْنِ وَقَبْضِهِ، فَهَلْ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ، وَقَيَّدَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ الْمَجْحُودَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
-
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: ظَاهِرًا، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ فِيهِمَا،
-
وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَوَجْهَانِ "م ٦" .
-
وَقِيلَ: تَجِبُ فِي مَدْفُونٍ بِدَارِهِ، ودين على معسر ومماطل، والروايتان في
-
٤/٤٤٩٤/٤٤٩
وَدِيعَةٍ جَحَدَهَا الْمُودَعُ، وَجَزَمَ فِي الْكَافِي بِوُجُوبِهَا فِي وَدِيعَةٍ جَهِلَ عِنْدَ مَنْ هِيَ "م ٧" ولا يخرج المودع ٢ "بلا إذن" ٢ ربها. نص عليه وقيد الحنفية المدفون بمفازة، وَعَكْسُهُ الْمَدْفُونُ فِي الْبَيْتِ، وَفِي الْمَدْفُونِ فِي كَرْمٍ أَوْ أَرْضٍ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ، وَتَجِبُ عِنْدَهُمْ فِي دَيْنٍ عَلَى مُعْسِرٍ، أَوْ جَاحِدٍ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، أَوْ عَلِمَ بِهِ الْقَاضِي، وَعَلَى مُقِرٍّ مُفْلِسٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛
-
لِأَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ، لَا تَجِبُ، لِتَحَقُّقِ الْإِفْلَاسِ بِالتَّفْلِيسِ عِنْدَهُ، وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ، وَقَالَ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: رِعَايَةً لِلْفُقَرَاءِ.
-
وَلَوْ وَجَبَتْ فِي نِصَابٍ، بَعْضُهُ دَيْنٌ عَلَى مُعْسِرٍ أَوْ غَصْبٌ أَوْ ضَالٌّ، فَفِي وجوب إخراج زكاة ما بيده قبل قبض الدَّيْنِ وَالْغَصْبِ وَالضَّالِّ وَجْهَانِ "م ٨ و ٩" فَإِنْ قُلْنَا لَا، وَكَانَ الدَّيْنُ عَلَى مَلِيءٍ، فَوَجْهَانِ، ومتى قبض
-
٤/٤٥٠٤/٤٥٠
شَيْئًا مِنْ الدَّيْنِ، أَخْرَجَ زَكَاتَهُ،
-
وَلَوْ لَمْ يبلغ نصابا، نص عليه "وش" خلافا للقاضي وابن عقيل ومالك، وخلافا لِأَبِي حَنِيفَةَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ بَدَلًا عَنْ مال غير زكوي، ١ "أو كان عن زَكَوِيٍّ" ١ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَيَرْجِعُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّكَاةِ، لِنَقْصِهِ بِيَدِهِ كَتَلَفِهِ،
-
وَإِنْ غُصِبَ رَبُّ الْمَالِ بِأَسْرٍ أَوْ حَبْسٍ وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهٍ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ فِي الْأَصَحِّ، ٢ "لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ" ٢،
-
وَلَوْ حُمِلَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ عِصْمَتَهُ بِالْإِسْلَامِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
-
"فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ" ٤. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ الْعَاصِمَ دَارُ الْإِسْلَامِ فَلَا يَضْمَنُ بِإِتْلَافٍ، وَيَمْلِكُ بِاسْتِيلَاءٍ،
-
وَمَنْ دَيْنُهُ حَالٌّ عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ زَكَّاهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وِفَاقًا، إذا قبضه،
-
وعنه: أو قبله "وم ش" وَيُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى، قَصَدَ بِبَقَائِهِ عَلَيْهِ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ "و" ٥ أَمْ لَا "م" وَعَنْهُ: لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ
-
٤/٤٥١٤/٤٥١
لِوُجُوبِهَا إمْكَانُ الْأَدَاءِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا مَضَى، وَيُجْزِئُهُ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ قَبْلَ قَبْضِهِ "م" لِزَكَاةِ سِنِينَ،
-
وَلَوْ مُنِعَ التَّعْجِيلُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، لقيام الوجوب، وإنما لم يجب الأداء رُخْصَةٌ،
-
وَلَوْ مَلَكَ مِائَةً نَقْدًا وَمِائَةً مُؤَجَّلَةً زَكَّى النَّقْدَ لِتَمَامِ حَوْلِهِ وَالْمُؤَجَّلَ إذَا قَبَضَهُ.
-
وَإِذَا مَلَكَ الْمُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَزَكَّى، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي ذِمَّتِهِ،
-
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مَدِينٌ بِهَا،
-
فَإِنْ مَلَكَ مَا يُقَابِلُ قَدْرَ عِوَضِهَا زَكَّى،
-
وقيل: لا "وم" لعدم استقرار ملكه لها.
-
وَإِذَا مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطُ وَزَكَّى فَلَا زَكَاةَ إذًا عَلَى رَبِّهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَهَلْ يُزَكِّيهَا رَبُّهَا حول التعريف أو بعده إذَا لَمْ يَمْلِكْهَا الْمُلْتَقِطُ؟ فِيهِ الرِّوَايَتَانِ فِي الْمَالِ الضَّالِّ،
-
فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ اللُّقَطَةَ وَقُلْنَا يَتَصَدَّقُ بِهَا، لَمْ يَضْمَنْ حَتَّى يَخْتَارَ رَبُّهَا الضَّمَانَ، فَيَثْبُتُ حِينَئِذٍ فِي ذِمَّتِهِ، كَدَيْنٍ مُجَدَّدٍ،
-
وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ زَكَاتَهَا عَلَيْهِ مِنْهَا ثُمَّ أَخَذَهَا رَبُّهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَ،
-
وَقِيلَ: لا وإن قلنا: لا تلزم
-
٤/٤٥٢٤/٤٥٢
ربها زَكَاتُهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: لِوُجُوبِهَا عَلَى الْمُلْتَقِطِ إذًا.
-
وَيَسْتَقْبِلُ بِالصَّدَاقِ وَعِوَضِ الْخُلْعِ وَالْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ حَوْلًا، عَيْنًا كَانَ ذَلِكَ أَوْ دَيْنًا مُسْتَقِرًّا أَوْ لا، نص عليه ١ "وش وم" ١
-
وَكَذَلِكَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ نَقْدٍ، لِلْعُمُومِ؛ وَلِأَنَّهُ ظَاهِرُ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ،
-
وَعَنْهُ: حَتَّى يَقْبِضَ ذَلِكَ "وهـ" وَعَنْهُ: لَا زَكَاةَ فِي صَدَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى يَقْبِضَ فَيَثْبُتَ الِانْعِقَادُ وَالْوُجُوبُ قَبْلَ الدُّخُولِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بِالْإِجْمَاعِ، مَعَ احْتِمَالِ الِانْفِسَاخِ،
-
وَعَنْهُ: تَمْلِكُ قَبْلَ الدُّخُولِ نِصْفَ الصَّدَاقِ،
-
وَكَذَا فِي الْخِلَافِ: فِي اعْتِبَارِ الْقَبْضِ فِي كُلِّ دَيْنٍ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ، أَوْ مَالٍ غَيْرِ زَكَوِيٍّ، عِنْدَ الْكُلِّ، كَمُوصًى بِهِ وَمَوْرُوثٍ وَثَمَنِ مَسْكَنٍ،
-
وَعَنْهُ: لَا حَوْلَ لِأُجْرَةٍ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا "خ" وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِأُجْرَةِ الْعَقَارِ "خ" نَظَرًا إلَى كَوْنِهَا غَلَّةَ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ له، وعنه: ومستفاد،
-
٤/٤٥٣٤/٤٥٣
وَذَكَرَهَا أَبُو الْمَعَالِي فِيمَنْ بَاعَ سَمَكًا صَادَهُ بِنِصَابِ زَكَاةٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُهُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ الْقَبْضِ،
-
وَإِنْ كَانَ دَيْنًا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَلَا زَكَاةَ "و" لِاشْتِرَاطِ السَّوْمِ فِيهَا،
-
بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ، فَإِنْ عُيِّنَتْ زُكِّيَتْ كَغَيْرِهَا،
-
وَكَذَا الدِّيَةُ الْوَاجِبَةُ لَا تُزَكَّى و "؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَعَيَّنْ مَالًا زَكَوِيًّا؛ لِأَنَّ الْإِبِلَ فِي الذمة فِيهَا أَصْلٌ أَوْ أَحَدُهَا، وَتَجِبُ فِي قَرْضٍ ودين عرض تِجَارَةٍ " و" وَكَذَا فِي مَبِيعٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، خِلَافًا لِرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، فَيُزَكِّيهِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ أَوْ زَالَ أَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بتلف مطعوم قبل قبضه.
-
٤/٤٥٤٤/٤٥٤
وَيُزَكِّي الْمَبِيعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ أَوْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِمِلْكِهِ وَلَوْ فُسِخَ الْعَقْدُ، وَدَيْنُ السَّلَمِ إنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَثْمَانًا، وَثَمَنُ الْمَبِيع وَرَأْسُ مَالِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ عِوَضِهِمَا وَلَوْ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، جَزَمَ بِذَلِكَ كُلِّهِ جَمَاعَةٌ، لِأَنَّ الطَّارِئَ لَا يُضْعِفُ مِلْكًا تَامًّا، كَمَالِ الِابْنِ مُعَرَّضًا لِرُجُوعِ أَبِيهِ وَتَمَلُّكِهِ.
-
وَفِي الرِّعَايَةِ: إنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مِلْكٍ تَامٍّ مَقْبُوضٍ،
-
وَعَنْهُ: أَوْ مُمَيَّزٍ لَمْ يَقْبِضْ، قَالَ: وَفِيمَا "صَحَّ" تَصَرُّفُ رَبِّهِ "فِيهِ" قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ ضَمِنَهُ بِتَلَفِهِ، وَفِي ثَمَنِ المبيع ورأس مال السلم قبل قبض عوضهما، ودين السلم إن كان للتجارة ولم يكن أَثْمَانًا، وَالْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ قَبْلَ الْقَبْضِ، رِوَايَتَانِ "*" .
-
وَلِلْبَائِعِ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَبِيعٍ فِيهِ خِيَارٌ مِنْهُ، فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِهِ، وَفِي بَقِيَّتِهِ رِوَايَتَانِ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ، وَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي قِيمَةِ الْمُخْرَجِ؟ وَجْهَانِ "م ١٠" وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إذَا دَلَّسَ الْبَائِعُ الْعَيْبَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فزكاته
-
٤/٤٥٥٤/٤٥٥
عَلَيْهِ، فَأَمَّا مَبِيعٌ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ وَلَا مُتَمَيِّزٍ فَيُزَكِّيهِ الْبَائِعُ.
-
وَكُلُّ دَيْنٍ سَقَطَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَتَعَوَّضْ عَنْهُ، سَقَطَتْ زَكَاتُهُ "و" وَقِيلَ: هَلْ يُزَكِّيهِ مَنْ سَقَطَ عَنْهُ؟ يُخَرَّجُ عَلَى روايتين.
-
وإن أسقطه ربه زكاه. نص
-
٤/٤٥٦٤/٤٥٦
عَلَيْهِ "م" لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ، فقيرا كان المدين "هـ" ١ أَوْ غَنِيًّا،
-
وَعَنْهُ: يُزَكِّيهِ الْمَدِينُ الْمُبَرَّأُ، لِأَنَّهُ "مَلَكَ" مَا عَلَيْهِ، وَحَمَلَهَا صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى أَنَّ بِيَدِ الْمَدِينِ نِصَابًا مَنَعَ الدَّيْنُ زَكَاتَهُ "وم" وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَقِيلَ: لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا "خ" وَإِنْ أَخَذَ رَبُّهُ "بِهِ" عِوَضًا أَوْ أَحَالَ أَوْ احْتَالَ زَادَ بَعْضُهُمْ: وَقُلْنَا الْحَوَالَةُ وَفَاءٌ زَكَّاهُ كَعَيْنٍ وَهَبَهَا،
-
وَعَنْهُ: زَكَاةُ التَّعْوِيضِ عَلَى الْمَدِينِ،
-
وَقِيلَ فِي ذَلِكَ وَفِي الْإِبْرَاءِ: يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا الْمَدِينُ، وَالصَّدَاقُ كَالدَّيْنِ "و" وَقِيلَ: سُقُوطُهُ كُلُّهُ، لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ مِنْ جِهَتِهَا، كَإِسْقَاطِهَا وَإِنْ زَكَّتْ صَدَاقَهَا كُلَّهُ ثُمَّ تَنَصَّفَ بِطَلَاقِهَا رَجَعَ فِيمَا بَقِيَ بِكُلِّ حَقِّهِ،
-
وَقِيلَ: إنْ كَانَ مَلِيئًا وَإِلَّا فَبِقِيمَةِ حَقِّهِ،
-
وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا بقي وَنِصْفِ بَدَلِ مَا أَخْرَجَتْ،
-
وَقِيلَ: يُخَيَّرُ بَيْنَ ذَلِكَ وَنِصْفِ قِيمَةِ مَا أَصْدَقَهَا يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ مِثْلَهُ،
-
وَلَا تُجْزِئُهَا زَكَاتُهَا مِنْهُ بَعْدَ طَلَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ،
-
وَقِيلَ: بَلَى، عَنْ حَقِّهَا وَتَغْرَمُ لَهُ نِصْفَ مَا أَخْرَجَتْ،
-
وَمَتَى لَمْ تُزَكِّهِ رَجَعَ بِنِصْفِهِ كَامِلًا، وَتُزَكِّيهِ هِيَ،
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ فَيَتَوَجَّهُ: لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ، وَفِيهَا فِي الرِّعَايَةِ بَلَى، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ، وقيل: أو بالذمة.
-
٤/٤٥٧٤/٤٥٧
وَيُزَكَّى الْمَرْهُونُ عَلَى الْأَصَحِّ "و" وَيُخْرِجُهَا الرَّاهِنُ مِنْهُ بِلَا إذْنٍ إنْ عَدِمَ، كَجِنَايَةِ رَهْنٍ عَلَى دَيْنِهِ،
-
وَقِيلَ: مِنْهُ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ،
-
وَقِيلَ: يُزَكِّي رَاهِنٌ مُوسِرٌ،
-
وَإِنْ أَيْسَرَ مُعْسِرٌ جَعَلَ بَدَلَهُ رَهْنًا،
-
وَقِيلَ: لَا. وَفِي مَالِ مُفْلِسٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ رِوَايَتَا مُدَّيْنِ، عِنْدَ أَبِي الْمَعَالِي وَالْأَزَجِيِّ، وَعِنْدَ الْقَاضِي وَالشَّيْخِ كَمَغْصُوبٍ "م ١١" وَقِيلَ: يُزَكِّي سَائِمَةً، لِنَمَائِهَا بِلَا تَصَرُّفٍ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ عَيَّنَ حَاكِمٌ لِكُلِّ غَرِيمٍ شَيْئًا فَلَا زَكَاةَ، لِضَعْفِ مِلْكِهِ إذًا،
-
وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَمْ تَسْقُطْ،
-
وَقِيلَ: بَلَى إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْإِخْرَاجِ، وَهَلْ لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ؟ فِيهِ وجهان "م ١٢" .
-
٤/٤٥٨٤/٤٥٨
وَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِهَا، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ،
-
وعنه: يقبل، كما لَوْ صَدَّقَهُ الْغَرِيمُ فَأَمَّا قَبْلَ الْحَجْرِ فَإِنَّ الدَّيْنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي قَدْرِهِ فِي الْأَمْوَالِ الباطنة "وم" ١ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَقِيمَةُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَفِي الْمَعْدِنِ وَجْهَانِ "م ١٣" وعنه: لا يمنع الدين الزكاة "وش" وَعَنْهُ: يَمْنَعُهَا الدَّيْنُ الْحَالُّ خَاصَّةً، جَزَمَ بِهِ فِي "الْإِرْشَادِ" ٢ وَغَيْرِهِ، وَيَمْنَعُهَا فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، كَمَاشِيَةٍ وَحَبٍّ وَثَمَرَةٍ أَيْضًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أبو بكر والقاضي،
-
٤/٤٥٩٤/٤٥٩
وَأَصْحَابُهُ، وَالْحَلْوَانِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ،
-
وعنه: لا يمنع "وم ش" وَعَنْهُ: يَمْنَعُ مَا اسْتَدَانَهُ لِلنَّفَقَةِ عَلَى ذَلِكَ أَوْ كَانَ مِنْ ثَمَنِهِ،
-
وَعَنْهُ: خَلَا الماشية، وهو ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِتَأْثِيرِ ثِقَلِ الْمُؤْنَةِ فِي الْمُعَشَّرَاتِ، وَعِنْدَ "هـ" كُلِّ دَيْنٍ مُطَالَبٍ بِهِ يُمْنَعُ إلَّا فِي الْمُعَشَّرَاتِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا لَيْسَ بِزَكَاةٍ عِنْدَهُ،
-
وَمَتَى أَبْرَأَ الْمَدِينُ أَوْ قَضَى مِنْ مَالٍ مُسْتَحْدَثٍ ابْتَدَأَ حَوْلًا؛ لِأَنَّ مَا مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ منع انعقاد الحول، وقطعه،
-
وعنه: يزكيه "وم" فَيَبْنِي إنْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ، وَبَعْدَهُ يُزَكِّيهِ فِي الْحَالِ.
-
وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ خُمُسَ الرِّكَازِ، وَيَمْنَعُ أَرْشُ جِنَايَةِ عَبْدِ التِّجَارَةِ زَكَاةَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ جَبْرًا لَا مُوَاسَاةً،
-
بِخِلَافِ الزَّكَاةِ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ كَالدَّيْنِ.
-
وَمَنْ لَهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ يُبَاعُ لَوْ أَفْلَسَ يَفِي بِدَيْنِهِ، فَعَنْهُ: يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ مَا عَلَيْهِ، وَيُزَكِّي مَا معه من المال الزكوي "وم" جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ، وَهُوَ أَحَظُّ،
-
وَعَنْهُ: يُجْعَلُ في مقابلة ما معه ولا يزكيه "وهـ" لئلا تختل المواساة "م ١٤" ، وَلِأَنَّ عَرَضَ الْقِنْيَةِ كَمَلْبُوسِهِ فِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِمَا، فَكَذَا
-
٤/٤٦٠٤/٤٦٠
فِيمَا يَمْنَعُهَا. وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَنْ بِيَدِهِ ١ "أَلْفٌ، وَلَهُ" ١ أَلْفٌ دَيْنًا، وَالْمُرَادُ: عَلَى مَلِيءٍ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا، يُزَكِّي مَا مَعَهُ على الأولى "وم" لا الثانية "م ١٥" "وهـ" فَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ لِلتِّجَارَةِ، فَنَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ الْمَرْوَزِيِّ: يُزَكِّي مَا مَعَهُ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لِلْقِنْيَةِ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّ الَّذِي عِنْدَهُ لِلْقِنْيَةِ فَوْقَ حَاجَتِهِ،
-
وَقِيلَ: إن كان فيما معه من المال
-
٤/٤٦١٤/٤٦١
الزَّكَوِيِّ جِنْسُ الدَّيْنِ، جَعَلَ فِي مُقَابَلَتِهِ، وَحَكَى رِوَايَةً: وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْأَحَظُّ،
-
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْأَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ مُطْلَقًا،
-
فَمَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ، جَعَلَ الدَّنَانِيرَ قُبَالَةَ دَيْنِهِ وَزَكَّى مَا مَعَهُ،
-
وَمَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً وَعَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ، وَدَيْنُهُ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا جَعَلَ قُبَالَةَ الْغَنَمِ وَزَكَّى بِشَاتَيْنِ، وَنَقْدُ الْبَلَدِ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ، وَفَوْقَ نَفْعِهِ زِيَادَةُ الْمَالِيَّةِ، وَدَيْنُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ بِقَدْرِهِ فِي مَالِهِ، دُونَ الضامن "هـ" ١ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، كَنِصَابٍ غُصِبَ مِنْ غَاصِبِهِ وَأُتْلِفَ فَإِنَّ الْمَنْعَ يَخْتَصُّ بِالثَّانِي، مَعَ أَنَّ لِلْمَالِكِ طَلَبَ كُلٍّ مِنْهُمَا "و" وَلَوْ اسْتَأْجَرَ لِرَعْيِ غَنَمِهِ بِشَاةٍ مَوْصُوفَةٍ صَحَّ، وَهِيَ كَالدَّيْنِ فِي مَنْعهَا لِلزَّكَاةِ، وَحَيْثُ مَنَعَ دَيْنُ الْآدَمِيِّ، فَعَنْهُ: دَيْنُ اللَّهِ مِنْ كَفَّارَةٍ ونذر مطلق ودين الحج ونحوه كذلك، صححه صاحب المحرر والرعاية "وم" وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْبَنَّا فِي خِلَافِهِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْخَرَاجِ وَقَالَ: نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي احْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي فِي الْكَفَّارَةِ،
-
وَعَنْهُ: لَا يَمْنَعُ "م ١٦" . وَفِي الْمُحَرَّرِ: الْخَرَاجُ مِنْ دَيْنِ الله، وقدم أحمد
-
٤/٤٦٢٤/٤٦٢
الْخَرَاجَ عَلَى الزَّكَاةِ، وَيَأْتِي فِي اجْتِمَاع الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ. عِنْدَ "هـ" لَا يَمْنَعُ إلَّا دَيْنَ زَكَاةٍ وَخَرَاجٍ؛ لِأَنَّ لَهُمَا مطالبا بهما، وأجاب القاضي عنه بِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عِنْدَنَا عَلَى الْفَوْرِ،
-
فَإِنْ مَنَعَهَا وَعَلِمَ الْإِمَامُ بِذَلِكَ طَالَبَهُ بِإِخْرَاجِهَا كَالزَّكَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ: يُجْبَرُ المظاهر على الكفارة.
-
عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْحَجِّ، كَذَا الْكَفَّارَةُ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يُطَالِبُ بِزَكَاةِ مَالٍ بَاطِنٍ، وَالدَّيْنُ يَمْنَعُ مِنْهُ، وَيَأْتِي فِي من منع الزكاة.
-
٤/٤٦٣٤/٤٦٣
وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِمُعَيَّنٍ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهَذَا، أَوْ هُوَ صَدَقَةٌ، فَحَالَ الْحَوْلُ،
-
فَلَا زَكَاةَ "هـ" لِزَوَالِ مِلْكِهِ أَوْ نَقْصِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ: تَجِبُ، فَقَالَ فِي قَوْلِهِ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي تَصَدَّقْت مِنْ هَاتَيْنِ الْمِائَتَيْنِ بِمِائَةٍ فَشُفِيَ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ الصَّدَقَةِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِنِصَابٍ مُعَيَّنٍ وَقِيلَ: أَوْ قَالَ: جَعَلْته ضَحَايَا فَلَا زَكَاةَ، وَيَحْتَمِلُ وُجُوبَهَا إذَا تم حوله قبلها.
-
وإن قال: علي لله الصَّدَقَةُ بِهَذَا النِّصَابِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ، فَقِيلَ: لَا زَكَاةَ،
-
وَقِيلَ: بَلَى "م ١٧" فَتُجْزِئُهُ الزَّكَاةُ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ، وَيَبْرَأُ بِقَدْرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ إنْ نَوَاهُمَا مَعًا، لِكَوْنِ الزَّكَاةِ صَدَقَةً،
-
وَكَذَا لَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ النِّصَابِ، هَلْ يُخْرِجُهَا، أَوْ يُدْخِلُ النَّذْرَ فِي الزَّكَاةِ وَيَنْوِيهِمَا؟ وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ إذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِنِصَابٍ إذَا حَالَ الْحَوْلُ، فَقِيلَ لَا زَكَاةَ،
-
وَقِيلَ: بَلَى، فَيُجْزِئُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ، وَيَبْرَأُ بِقَدْرِهَا مِنْ الزَّكَاةِ وَالنَّذْرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْزِئَ إخْرَاجُهَا مِنْهُ.
-
وَإِنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِبَعْضِ النِّصَابِ وَجَبَتْ الزكاة ووجب إخراجهما
-
٤/٤٦٤٤/٤٦٤
مَعًا، وَقِيلَ: يَدْخُلُ النَّذْرُ فِي الزَّكَاةِ وَيَنْوِيهِمَا مَعًا.
-
وَلَا زَكَاةَ فِي الْفَيْءِ "و" وَالْخُمُسِ "و"
-
وَكَذَا الْغَنِيمَةُ الْمَمْلُوكَةُ إذَا كَانَتْ أَجْنَاسًا "و" لأن للإمام أن يقسم بينهم قسمة تحكم؛ فَيُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ أَيِّ الْأَصْنَافِ شَاءَ، فَمَا تَمَّ مِلْكُهُ عَلَى مُعَيَّنٍ،
-
بِخِلَافِ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ كَانَتْ صِنْفًا فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي، وَالْأَشْهَرُ يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ عَلَيْهَا إنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا، وَإِلَّا اُبْتُنِيَ عَلَى الْخُلْطَةِ،
-
وَلَا يُخْرِجُ قَبْلَ الْقَبْضِ، كَالدَّيْنِ.
-
وَلَا زَكَاةَ فِي وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ أو على المساجد والمدارس والربط ونحوها "م" ٣ قَالَ أَحْمَدُ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ: لَا عُشْرَ؛ لِأَنَّهَا كُلَّهَا تَصِيرُ إلَيْهِمْ، وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي خِلَافُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْعُشْرِ، وَلَمْ يُصَرِّحُوا فِي الْوَقْفِ عَلَى فُقَهَاءِ مَدْرَسَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَيَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ.
-
وَإِنْ وَقَفَ سَائِمَةً أَوْ أَسَامَهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَأَقَارِبِهِ فَفِيهَا الزَّكَاةُ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَقِيلَ: لَا، لِنَقْصِ مِلْكِهِ، وَكَمَا لَوْ قُلْنَا: الْمُلْكُ لِلَّهِ،
-
وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا، لِمَنْعِ نَقْلِ الْمِلْكِ فِي الْوَقْفِ،
-
وَإِنْ وَقَفَ أَرْضًا أَوْ شَجَرًا عَلَيْهِ وَجَبَتْ فِي الْغَلَّةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِجَوَازِ بَيْعِهَا،
-
وَقِيلَ: تَجِبُ مَعَ غِنَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَابْنُهُ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ،
-
٤/٤٦٥٤/٤٦٥
ولعله ظاهر ما نقله علي ابْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُ،
-
وَمَنْ وَصَّى بِدَرَاهِمَ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ، أَوْ لِيَشْتَرِيَ بِهَا مَا يُوقَفُ، فَاتَّجَرَ بِهَا الْوَصِيُّ، فَرِبْحُهُ مَعَ الْمَالِ فِيمَا وَصَّى،
-
وَلَا زَكَاةَ فِيهِمَا، وَيَضْمَنُ إنْ خَسِرَ، نَقَلَ ذَلِكَ الْجَمَاعَةُ،
-
وَقِيلَ: رِبْحُهُ إرْثٌ، وَيَأْتِي كَلَامُ صَاحِبِ الْمُوجَزِ وَشَيْخِنَا فِي آخِرِ الشَّرِكَةِ، وَالْمَالُ الْمُوصَى بِهِ يُزَكِّيهِ مَنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مِلْكِهِ.
-
وَإِنْ وَصَّى بِنَفْعِ نِصَابِ سَائِمَةٍ زَكَّاهَا مَالِكُ الْأَصْلِ، وَيَحْتَمِلُ: لَا زَكَاةَ إنْ وَصَّى بِهِ أَبَدًا،
-
وَلَا زَكَاةَ فِي حِصَّةِ الْمُضَارِبِ،
-
وَلَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ فِي الْوَسِيلَةِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ لِضَعْفِهِ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةُ رَأْسِ الْمَالِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: تَجِبُ الزَّكَاةُ، وَيَنْعَقِدُ حَوْلُهُ بِمِلْكِهِ بِظُهُورِ الرِّبْحِ "وهـ ش" أَوْ بِغَيْرِهِ، عَلَى خِلَافٍ يَأْتِي، كَمَغْصُوبٍ وَدَيْنٍ عَلَى مُفْلِسٍ، وَأَوْلَى لِيَدِهِ وَتَنْمِيَتِهِ، فَعَلَى هَذَا يُعْتَبَرُ بُلُوغُ حِصَّتِهِ نِصَابًا، وَدُونَهُ يَنْبَنِي عَلَى الْخُلْطَةِ، وَمَذْهَبُ "م" يُزَكِّيهَا،
-
وَإِنْ قَلَّتْ بِحَوْلِ الْمَالِكِ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَنَا إخْرَاجُهَا قبل القبض، كالدين، ولا
-
٤/٤٦٦٤/٤٦٦
يَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِلَا إذْنٍ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ،
-
وَقِيلَ: يَجُوزُ، لِدُخُولِهِمَا عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ، صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ والمحرر،
-
وقيل: يزكيها رب المال "خ" ٢ بِحَوْلِ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّهُ نَمَاؤُهُ، وَالْعَامِلُ لَا يَمْلِكُهُ عَلَى هَذَا، وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ اشْتَرَى بِأَلْفِ الْمُضَارَبَةِ عَبْدَيْنِ فَصَارَ يُسَاوِي كُلٌّ مِنْهُمَا أَلْفًا زَكَاةُ قِيمَتِهِمَا عَلَى الْمَالِكِ، لِشَغْلِ رَأْسِ مَالِهِ كُلًّا مِنْهُمَا، كَشَغْلِ الدَّيْنِ ذِمَّةَ الضَّامِنِ وَالْمَضْمُونِ، فَلَمْ يَفْضُلْ مَا يَمْلِكُهُ الْمُضَارِبُ، وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَالِكُ أَحَدَهُمَا عَتَقَ كُلُّهُ، وَاسْتَوْفَى رَأْسَ مَالِهِ، وَعِنْدَنَا أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ، وَالْحُكْمُ كَعَبْدٍ وَاحِدٍ مُطْلَقًا "وش" وَيُزَكِّي رَبُّ الْمَالِ حِصَّتَهُ نَصَّ عَلَيْهِ "و" كَالْأَصْلِ؛
-
لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِظُهُورِهِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ سَهْوٌ قَبْلَ قَبْضِهَا، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَيَحْتَمِلُ سُقُوطَهَا قَبْلَهُ، لِتَزَلْزُلِهِ،
-
وَإِذَا أَدَّاهَا مِنْ غَيْرِهِ فَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ،
-
وَإِنْ أَدَّى مِنْهُ حُسِبَ مِنْ الْمَالِ وَالرِّبْحِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا. وَفِي الْمُغْنِي: تُحْتَسَبُ مِنْ الرِّبْحِ، وَرَأْسُ الْمَالِ بَاقٍ، لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ،
-
وَلَا يُقَالُ مُؤْنَةٌ كَسَائِرِ الْمُؤَنِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُحْسَبَ عَلَيْهَا. وَفِي الْكَافِي: هِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، ونص عليه أحمد، لأنه
-
٤/٤٦٧٤/٤٦٧
وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَدَيْنِهِ، وَلَيْسَ لِعَامِلٍ إخْرَاجُ زَكَاةٍ تلزم رب المال ٢ "بلا إذنه" ٣. نَصَّ عَلَيْهِ.
-
وَمَنْ شَرَطَ مِنْهُمَا زَكَاةَ حِصَّتِهِ ٤ "من الربح" ٤ عَلَى الْآخَرِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ لِنَفْسِهِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَثَمَنَ عُشْرِهِ،
-
وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْمَالِ زَكَاةَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُحِيطُ بِالرِّبْحِ، فَهُوَ كَشَرْطِ فَضْلِ دَرَاهِمَ، سَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ: يَشْتَرِطُ الْمُضَارِبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الزَّكَاةَ مِنْ الرِّبْحِ، قَالَ: لَا، الزَّكَاةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا، كَمَا يَخْتَصُّ بِنَفْعِهِ فِي الْمُسَاقَاةِ إذَا لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ، وَرُكُوبِ الْفَرَسِ فِي الْجِهَادِ إذَا لَمْ يَغْنَمُوا، كَذَا قَالَ، قَالَ الشَّيْخُ فِي فَتَاوِيهِ:
-
وَيَصِحُّ شَرْطُهَا فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَامِلِ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ النَّمَاءِ الْمُشْتَرَكِ، فَمَعْنَاهُ القدر المسمى لك ما يَفْضُلُ عَنْهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ هَلْ يُوجَدُ مِنْ الثَّمَرَةِ مَا فِيهِ الْعُشْرُ أَوْ لَا؟ فَيَصِيرُ نَصِيبُهُ مَجْهُولًا؛ وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَنْ يَصِحَّ لَهُ الْقَلِيلُ إذا
-
٤/٤٦٨٤/٤٦٨
كَثُرَتْ الثَّمَرَةُ، وَالْكَثِيرُ إذَا قَلَّتْ، وَلَا نَظِيرَ له.