فصل: تغطية الرأس إجماعا
الفروعالحنابلةالمسائل ١١٬٥٧١ إلى ١١٬٥٩٧
-
٧/٤١١٧/٤١١
الثَّالِثُ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى الْمُحْرِمَ عَنْ لُبْسِ الْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ, وَقَوْلُهُ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ: "لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
-
وَالْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "وهـ م" وَعَنْهُ: عُضْوَانِ مُسْتَقِلَّانِ, ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ "وش" وَعَنْ الزُّهْرِيِّ وَالثَّوْرِيِّ: مِنْ الْوَجْهِ. وَعَنْ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَإِسْحَاقَ: مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا مِنْ الْوَجْهِ, وَمَا أَدْبَرَ مِنْ الرَّأْسِ, وَالْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَهَا دُونَ الشَّعْرِ مِنْ الرَّأْسِ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ, وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُوضِحَةِ فِيهِ.
-
وَهِيَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ وَلَيْسَ مِنْ الْوَجْهِ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرَّأْسِ إجْمَاعًا.
-
وَالصُّدْغُ وَهُوَ فَوْقَ الْعِذَارِ هَلْ هُوَ مَا يحاذي رأس الأذن أو ينزل
-
٧/٤١٢٧/٤١٢
قَلِيلًا؟ فِيهِ ١وَجْهَانِ لَنَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ, وَهَلْ هُوَ مِنْ الرَّأْسِ كَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ, أَوْ مِنْ الْوَجْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: وَذَكَرَ أَبُو الْحُسَيْنِ رِوَايَتَيْنِ "م ٧ و ٨" .
-
٧/٤١٣٧/٤١٣
وَالتَّحْذِيفُ الشَّعْرُ الْخَارِجُ إلَى طَرَفِ الْجَبِينِ فِي جَانِبَيْ الْوَجْهِ بَيْنَ النَّزْعَةِ وَمُنْتَهَى الْعِذَارِ هَلْ هُوَ مِنْ الرَّأْسِ؟ كَأَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ, أَوْ مِنْ الوجه؟ فيه وجهان "م ٩" .
-
٧/٤١٤٧/٤١٤
وَالنَّزَعَتَانِ بِفَتْحِ الزَّايِ, وَإِسْكَانِهَا لُغَةً: مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنْ الرَّأْسِ مُتَصَاعِدًا فِي جَانِبَيْهِ مِنْ الرَّأْسِ, كَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ, خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ وَبَعْضِ الْعُلَمَاءِ. وَالنَّاصِيَةُ الشَّعْرُ الَّذِي بَيْنَ النَّزَعَتَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ "و" وَبَعْضُ الْمَنْهِيِّ ١عَنْهُ مثله في التحريم, فيحرم تَغْطِيَتُهُ بِلَاصِقٍ مُعْتَادٍ أَوْ لَا, كَعِمَامَةٍ وَطِينٍ وَنُورَةٍ وَحِنَّاءٍ وَقِرْطَاسٍ فِيهِ دَوَاءٌ أَوْ لَا دَوَاءَ وَعِصَابَةٍ.
-
قَالَ أَحْمَدُ: وَشَدُّ سَيْرٍ فِيهِ. وَيَفْدِي لِصُدَاعٍ وَنَحْوِهِ "و" .
-
وَإِنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا فَلَا فِدْيَةَ "ش" كَسُتْرَةٍ بِيَدِهِ,
-
وَلَا أَثَرَ لِلْفَصْدِ وَعَدَمِهِ فِيمَا فِيهِ فِدْيَةٌ وَمَا لَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قَصَدَ بِهِ السِّتْرَ فَدَى, كَجُلُوسِهِ عِنْدَ عَطَّارٍ لِقَصْدِ شَمِّ الطِّيبِ.
-
وَإِنْ لَبَّدَهُ بِغَسْلٍ أَوْ صَمْغٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَدْخُلُهُ غُبَارٌ وَلَا دَبِيبٌ وَلَا يُصِيبُهُ شُعْثٌ جَازَ, لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلُّ مُلَبِّدًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ اسْتَظَلَّ فِي مَحْمَلٍ أَوْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ نَازِلًا أَوْ رَاكِبًا قَالَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ حَرُمَ وَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ, فِي رِوَايَةٍ, اخْتَارَهُ أكثر الأصحاب
-
٧/٤١٥٧/٤١٥
"وم" . رُوِيَ "عَنْ" ابْنِ عُمَرَ مِنْ طُرُقٍ النَّهْيُ عَنْهُ, وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ; وَلِأَنَّهُ قَصَدَهُ بِمَا يَقْصِدُ بِهِ التَّرَفُّهَ كَتَغْطِيَتِهِ.
-
وَعَنْهُ: لَا فِدْيَةَ, وَعَنْهُ: بَلَى إنْ طَالَ,
-
وَعَنْهُ يُكْرَهُ, قَالَ الشَّيْخُ: هِيَ الظَّاهِرُ عَنْهُ.
-
وَعَنْهُ: يَجُوزُ "م ١٠ و ١١" "وهـ ش" ; لأن أسامة أو بلالا رفع ثوبه يستر
-
٧/٤١٦٧/٤١٦
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الْحَرِّ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وأجاب أَحْمَدَ
-
٧/٤١٧٧/٤١٧
وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ سِتْرٌ لَا يُرَادُ لِلِاسْتِدَامَةِ. زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ: أَوْ كَانَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ, أَوْ بِهِ عُذْرٌ وَفَدَى, أَوْ لَمْ يَعْلَمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم به.
-
ويجوز بخيمة وَنَصْبِ ثَوْبٍ وَبَيْتٍ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُرِبَتْ لَهُ قُبَّةٌ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ; وَلِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ التَّرَفُّهُ فِي الْبَدَنِ عَادَةً, بَلْ جَمْعُ الرِّجَالِ فِيهِ, وَفِيهِ نَظَرٌ.
-
وَيَجُوزُ تغطية الوجه, في رواية اختارها الأكثر "وش" فَعَلَهُ عُثْمَانُ, رَوَاهُ مَالِكٌ, وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ عَنْهُ, وَعَنْ زَيْدٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ, وَأَنَّهُ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَجَابِرٌ, وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رِوَايَتَانِ, رَوَى النَّهْيَ عَنْهُ مَالِكٌ.
-
وَلِأَنَّهُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ سُنَّةُ التَّقْصِيرِ مِنْ الرَّجُلِ فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِهِ حُرْمَةُ التخمير كسائر بدنه.
-
٧/٤١٨٧/٤١٨
وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ, نَقَلَهَا الْأَكْثَرُ, فَتَكُونُ كَالرَّأْسِ "م ١٢" "وهـ" وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَفْعَلُهُ,
-
فَإِنْ فَعَلَهُ فَلَا فِدْيَةَ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فِيهَا رِوَايَتَانِ, لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ:
-
"وَلَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ" وَفِي لَفْظٍ "وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ" انْفَرَدَ بِهِمَا مُسْلِمٌ, وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ:
-
"ولا تخمروا رأسه" ٣
-
٧/٤١٩٧/٤١٩
وَرُوِيَ فِي الْخَبَرِ "وَخَمِّرُوا وَجْهَهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رأسه" ١,
-
ولا تتجه صحته. ولا يخفى وَجْهُ التَّرْجِيحِ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فِي الْمُحْرِمِ يَمُوتُ قَالَ: "خَمِّرُوهُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ" وَفِي لَفْظٍ: "خَمِّرُوا وُجُوهَ مَوْتَاكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ" رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ الْأَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ, ضَعَّفَهُ الْأَكْثَرُ, وَهُوَ كَثِيرُ الْغَلَطِ وَالْخَطَأِ مَعَ تَمَادِيهِ عَلَيْهِ, وَرَوَى الثَّانِيَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ الْأَزْدِيِّ, ثِقَةٌ شِيعِيٌّ, قَالَ, أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: خُولِفَ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ, قَالَ الْفَضْلُ لِأَحْمَدَ: لَمْ كُرِهَ الرُّكُوبُ فِي الْمَحْمَلِ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ؟ قَالَ: لِمَوْضِعِ الْبُصَاقِ.