بَابُ خِيَارِ التَّدْلِيسِ وَالْغَبْنِ
الفروعالحنابلةالمسائل ١٣٬٥٠٢ إلى ١٣٬٥٤٣
-
٨/٢٢٧٨/٢٢٧
يَثْبُتُ بِكُلِّ تَدْلِيسٍ يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ, كَتَسْوِيدِ الشَّعْرِ وَتَجْعِيدِهِ, وَتَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى, وَاللَّبَنِ فِي ضَرْعِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ,
-
وَإِنْ حَصَلَ بِلَا تَدْلِيسٍ فَوَجْهَانِ "م ١" وَقِيلَ:
-
وَكَذَا تَسْوِيدُ كَفِّ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبِهِ, وَعَلْفِ شَاةٍ,
-
وَمَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ خُيِّرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُنْذُ عَلِمَ,
-
وَقِيلَ: بَعْدَهَا عَلَى الْفَوْرِ: يُخَيَّرُ مُطْلَقًا, مَا لَمْ يَرْضَ, كَبَقِيَّةِ التَّدْلِيسِ, بَيْنَ إمْسَاكِهَا وَفِي التَّنْبِيهِ وَالْمُبْهِجِ وَالتَّرْغِيبِ وَمَالَ إلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ: مَعَ الْأَرْشِ, وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ وَغَيْرُهُ وَرَدَّهَا مَعَ صَاعِ تَمْرٍ سليم ولو زادت
-
٨/٢٢٨٨/٢٢٨
قِيمَتُهُ, نَصَّ عَلَيْهِ إنْ حَلَبَهَا,
-
وَقِيلَ: إنْ ردها بها,
-
وقيل: أَوْ قَمْحٌ, فَإِنْ تَعَذَّرَ التَّمْرُ فَقِيمَتُهُ مَوْضِعَ الْعَقْدِ, قَالَ الشَّيْخُ: كَعَيْنٍ أَتْلَفَهَا, عَلَيْهِ قِيمَتُهَا, فَظَاهِرُهُ مَا يَأْتِي مِنْ الْخِلَافِ, وَيُقْبَلُ رَدُّ اللَّبَنِ بِحَالِهِ بَدَلَ التَّمْرِ, كَرَدِّهَا بِهِ قَبْلَ الْحَلْبِ, وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالتَّصْرِيَةِ,
-
وَقِيلَ: وَلَوْ تَغَيَّرَ, وَقِيلَ: لَا, مُطْلَقًا,
-
وَلَا خِيَارَ إنْ زَالَ الْعَيْبُ أَوْ صَارَ لَبَنُهَا عَادَةً, نَصَّ عَلَيْهِ فِي شِرَاءِ أَمَةٍ مُزَوَّجَةٍ فَطَلُقَتْ, قَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا رَجْعِيًّا,
-
وَإِنْ فِي طَلَاقٍ بائن فيه عدة احتمالين,
-
٨/٢٢٩٨/٢٢٩
وَتُرَدُّ الْمُصَرَّاةُ مِنْ أَمَةٍ وَأَتَانٍ, فِي الْأَصَحِّ, مَجَّانًا, لِأَنَّهُ لَا يُعْتَاضُ عَنْهُ عَادَةً, كَذَا قَالُوا, وَلَيْسَ بِمَانِعٍ.
-
وَيُحَرَّمُ كَتْمُ الْعَيْبِ, ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْعُلَمَاءِ, وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُكْرَهُ. وَفِي التَّبْصِرَةِ: هُوَ نَصُّ أَحْمَدَ وَيَصِحُّ,
-
وَعَنْهُ: لَا, نَقَلَ حَنْبَلٌ: بَيْعُهُ مَرْدُودٌ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ
-
وَكَذَا لَوْ أَعْلَمَهُ بِهِ وَلَمْ يَعْلَمَا قَدْرَ عَيْبِهِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا, وَأَنَّهُ يَجُوزُ عِقَابُهُ بِإِتْلَافِهِ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ, وَقَالَ: أَفْتَى بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا
-
سَأَلَهُ أَبُو دَاوُد: أَتَيْت صَيْرَفِيًّا بِدِينَارٍ فَقَالَ: لَهُ وَضَيْعَةً, فَأَتَيْت بِهِ آخَرَ فَأَخَذَهُ, عَلَى أَنْ أُبَيِّنَهُ لَهُ؟ قَالَ: لَا ليس عليك.
-
وقيل لِأَحْمَدَ فِيمَنْ يَدْخُلُ بِشَيْءٍ إلَى بِلَادٍ إنْ كَانَ مَغْشُوشًا اشْتَرَوْهُ وَإِلَّا فَلَا, قَالَ: إنْ كَانُوا يَأْخُذُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَعْلَمُونَ غِشَّهُ فَجَائِزٌ,
-
وَإِنْ كُنْت لَا تَأْمَنُ أَنْ يَصِيرَ إلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَلَا, نَقَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ, وَيُتَوَجَّهُ إنْ ظَنَّ مَعْرِفَتَهُ لِشُهْرَتِهِ جَازَ.
-
وَإِذَا عَلِمَ مَبْلَغَ شَيْءٍ فَبَاعَهُ صُبْرَةً لِجَاهِلٍ بِقَدْرِهِ فَعَنْهُ: يكره, فيقع لازما,
-
وعنه: يحرم, فله الرد "م ٢" وَقَالَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ, مَا لَمْ يَعْلَمْ البائع بقدره.
-
٨/٢٣٠٨/٢٣٠
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى: يَبْطُلُ. قَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ,
-
وَمِثْلُهُ عِلْمُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ, كَمَا لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْغَبْنِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي, وَقَدَّمَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ: لَا, لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الْعِلْمِ الْبَائِعُ, بِدَلِيلِ الْعَيْبِ لَوْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ جَازَ, وَمَعَ عِلْمِهَا يَصِحُّ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ, وَذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ فِي الْمَكِيلِ, نَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ: إذَا عَرَفَا كَيْلَهُ فَلَا أُحِبُّ أَنْ يشتريه حتى يكتاله, نقل المروذي وابن حسان التَّحْرِيمَ.
-
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ بَيْنَهُمَا كُرُّ طَعَامٍ فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا شِرَاءَ نَصِيبِ الْآخَرِ: يَجُوزُ وَلَا يُسَمَّى كَيْلًا,
-
فَإِنْ سَمَّاهُ كَالَ, وَإِنْ تَلَقَّى الرُّكْبَانُ وَالْمَنْصُوصُ:
-
وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ فَاشْتَرِي مِنْهُمْ وغبنوا,
-
وعنه: أو لا, أو
-
٨/٢٣١٨/٢٣١
باعهم, فلهم الخيار. وعنه: يبطل, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَلِمَنْ زَايَدَهُ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءً لِيَغُرَّهُ إذَا غَبِنَ,
-
وَقِيلَ: بِمُوَاطَأَةِ الْبَائِعِ, وَهُوَ النَّجْشُ,
-
وَعَنْهُ: يَبْطُلُ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, كَمَا لَوْ نَجَشَ الْبَائِعُ أَوْ وَاطَأَ, فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ "م ٣" وَعَنْهُ: يَقَعُ لَازِمًا,
-
فَلَا فَسْخَ مِنْ غَيْرِ رِضَا, ذَكَرَهَا فِي الِانْتِصَارِ فِي الْفَاسِدِ هَلْ يَنْقُلُ الْمِلْكَ؟
-
وَإِنْ أَخْبَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَلَهُ الْخِيَارُ. وَفِي الْإِيضَاحِ: يَبْطُلُ مَعَ عِلْمِهِ, وَقَوْلُهُمْ فِي النَّجْشِ: لِيَغُرَّ الْمُشْتَرِيَ, لَمْ يَحْتَجُّوا لِتَوَقُّفِ الْخِيَارِ عَلَيْهِ. وَفِيهِ نَظَرٌ, وَأَطْلَقُوا الْخِيَارَ فِيمَا إذَا أَخْبَرَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ, لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّجْشِ, فَيَكُونُ الْقَيْدُ مُرَادًا, وَيُشْبِهُ مَا إذَا خَرَجَ وَلَمْ يَقْصِدْ التَّلَقِّيَ, وَسَبَقَ الْمَنْصُوصُ الْخِيَارَ, وَيَثْبُتُ عَلَى الْأَصَحِّ لِمُسْتَرْسِلٍ
-
٨/٢٣٢٨/٢٣٢
جَاهِلٍ بِالْقِيمَةِ إذَا غَبِنَ وَفِي الْمُذْهَبِ: أَوْ جَهِلَهَا لِعَجَلَتِهِ,
-
وَعَنْهُ: وَلِمُسْتَرْسِلٍ إلَى الْبَائِعِ لَمْ يُمَاسِكْهُ, اخْتَارَهُ شَيْخُنَا, وَذَكَرَهُ الْمُذْهَبُ. وَفِي الِانْتِصَارِ لَهُ الْفَسْخُ مَا لَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهُ غَالٍ وَأَنَّهُ مَغْبُونٌ فِيهِ, قَالَ أَحْمَدُ: اشْتَرِ وَمَاكِسْ, قَالَ: وَالْمُسَاوَمَةُ أَسْهَلُ مِنْ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ, لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ وَلَا يَأْمَنُ الْهَوَى, وَنَصُّ أَحْمَدَ: الْغَبْنُ عَادَةً,
-
وَقِيلَ: الثُّلُثُ, وَقِيلَ: السُّدُسُ, وَالْغَبْنُ مُحَرَّمٌ, نَصَّ عَلَيْهِ, ذَكَرَهُ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ, وَحَرَّمَهُ فِي الْفُنُونِ,
-
وَأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: أَكْرَهُهُ, وَفِي مُفْرَدَاتِهِ يَتَخَرَّجُ الْبُطْلَانُ بِالْغَبْنِ, لِقَوْلِهِ: النَّهْيُ يَدُلُّ
-
٨/٢٣٣٨/٢٣٣
عَلَى الْفَسَادِ. وَهَلْ غَبْنُ أَحَدِهِمَا فِي مَهْرٍ مثله كبيع أو لا فسخ؟ فيه احتمالان فِي التَّعْلِيقِ وَالِانْتِصَارِ. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ,
-
ثُمَّ فَرَّقَ وَقَالَ: لِهَذَا لَا يُرَدُّ الصَّدَاقُ عِنْدَهُمْ. وَفِي وَجْهٍ لَنَا: بِعَيْبٍ يَسِيرٍ وَيُرَدُّ الْمَبِيعُ بِذَلِكَ "م ٤"
-
وَيَحْرُمُ تَغْرِيرُ مُشْتَرٍ بِأَنْ يَسُومَهُ كَثِيرًا لِيَبْذُلَ قَرِيبُهُ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا. قَالَ:
-
وَإِنْ دَلَّسَ مُسْتَأْجِرٌ عَلَى مُؤَجِّرٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى اسْتَأْجَرَهُ بِدُونِ الْقِيمَةِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. وَفِي مُفْرَدَاتِ أَبِي الْوَفَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَقَوْلِهِ وَأَنَّهُ كَالْغِشِّ وَالتَّدْلِيسِ سَوَاءٌ,
-
ثُمَّ سَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُحَرَّمُ, وَنَصُّهُ: مَنْ قَالَ عِنْدَ العقد لا خلابة
-
٨/٢٣٤٨/٢٣٤
فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ خَلَبَهُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ وَغَيْرِهِ, لِخَبَرِ حِبَّانَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ لَهُ: "إذَا بَايَعْت فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ, وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثًا" ٢ وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ, وَلِهَذَا جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ بِلَا شَرْطٍ, كَذَا قَالُوا. وَهَلْ لِلْإِمَامِ جَعْلُ عَلَامَةٍ تَنْفِي الْغَبْنَ عَمَّنْ يَغْبِنُ كَثِيرًا؟
-
فِيهِ احْتِمَالَانِ "م ٥" والله أعلم.