فَصْلٌ
الفروعالحنابلةالمسائل ٧٬٩٩٧ إلى ٨٬٠٧٥
-
٥/٢١٦٥/٢١٦
مَنْ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ
-
لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ إنْ قَدَرَ "و" فَيُؤَدِّي عَنْ عَبْدِهِ، لِلْأَخْبَارِ، خِلَافًا لِدَاوُدَ، وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي ثَوْرٍ، حَتَّى الْمَرْهُونُ، وَعَنْ دَاوُد أَيْضًا: تَلْزَمُهُ،
-
وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ تَمْكِينُهُ مِنْ كَسْبِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُضَارِبِ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ" كَزَكَاةِ التِّجَارَة، وَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ، كَنَفَقَتِهِ، لَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ "م ش" ؛ لِأَنَّهُمْ عَبِيدُهُ،
-
وَإِنْ تَعَذَّرَ بَيْعٌ مِنْهَا بِقَدْرِ الْفِطْرَةِ، كما سبق. وَيُؤَدِّي عَنْ زَوْجَتِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ "هـ" وَعَنْ خَادِمِهَا إنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ "هـ" وَقِيلَ: لَا تلزمه فطرة زوجته الأمة: ويؤدي عن عبد عَبْدِهِ إنْ لَمْ يُمْلَكْ بِالتَّمْلِيكِ،
-
وَإِنْ مُلِكَ فلا فطرة له "وم ق" لِعَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى وَنَقَصَ مِلْكُ العبد؛ لأنه
-
٥/٢١٧٥/٢١٧
لا يلزمه عن نفسه فعن غيره أَوْلَى،
-
وَقِيلَ: يَلْزَمُ السَّيِّدُ الْحُرُّ، كَنَفَقَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ،
-
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ، وَحَكَى عَنْ أَحْمَدَ.
-
وَمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا أَوْ ظِئْرًا بِطَعَامِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ. فِطْرَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ أُجْرَةٌ بِالشَّرْطِ، كَالْأَثْمَانِ،
-
وَقِيلَ: تَلْزَمُهُ، كَنَفَقَتِهِ، وَكَذَا الضَّيْفُ "و" وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: تَجِبُ عَلَيْهِ عَمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَكُلُّ مَنْ تَجْرِي عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: كُلُّ مَنْ فِي عِيَالِهِ يُؤَدِّي عَنْهُ.
-
وَتَلْزَمُهُ فِطْرَةُ أَبَوَيْهِ "هـ" وَإِنْ عَلَوَا "م" وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ "هـ" كَالصَّغِيرِ "و" .
-
وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِطْرَةُ كَافِرٍ وَلَوْ كَانَ عَبْدَهُ "هـ" نَصَّ عَلَيْهِ.
-
وَلَا يَلْزَمُ الْكَافِرَ عَنْ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ "و" لِظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي الْخَبَرِ "مِنْ الْمُسْلِمِينَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
-
وعنه: تلزمه، اختاره في المجرد. وصححها ابْنُ تَمِيمٍ، وَكُلُّ كَافِرٍ لَزِمَهُ نَفَقَةُ مُسْلِمٍ فَفِي فِطْرَتِهِ الْخِلَافُ.
-
وَالتَّرْتِيبُ فِي الْفِطْرَةِ كَالنَّفَقَةِ، فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ،
-
ثُمَّ بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ بِرَقِيقِهِ،
-
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ عَلَيْهَا، لِئَلَّا تَسْقُطَ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَخْرُجُ مَعَ الْقُدْرَةِ،
-
ثُمَّ بِأُمِّهِ، ثُمَّ بِأَبِيهِ،
-
وَقِيلَ: عَكْسُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى،
-
وَقِيل بِتَسَاوِيهِمَا، ثُمَّ بِوَلَدِهِ،
-
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ عليهما، جزم به جماعة، وقدمه
-
٥/٢١٨٥/٢١٨
آخَرُونَ، وَذَكَرَهُ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ،
-
وَقِيلَ: مَعَ صِغَرِهِ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ،
-
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الْوَلَدُ عَلَى الزَّوْجَةِ،
-
وَقِيلَ: الصَّغِيرُ عَلَيْهَا وَعَلَى عَبْدٍ،
-
ثُمَّ عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ،
-
وَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ،
-
وَقِيلَ: تُوَزَّعُ بَيْنَهُمْ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ.
-
وَمَنْ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَةِ شَخْصٍ شَهْرَ رَمَضَانَ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "عَمَّنْ تَمُونُونَ" رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الشَّافِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَإِسْنَادُهُمَا ضَعِيفٌ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ مَرْفُوعًا.
-
وَكَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَاعْتُبِرَ جَمِيعُ الشَّهْرِ تَقْوِيَةً لِنَفَقَةِ التَّبَرُّعِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ تَلْزَمُهُ إذَا مَانَهُ آخِرَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ كَمَنْ مَلَكَ عَبْدًا أَوْ زَوْجَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَمَعْنَاهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالرَّوْضَةِ،
-
وَعَنْهُ: لَا تَلْزَمُهُ "و" اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ وَقَالَ: يُحْمَلُ كَلَامُ أَحْمَدَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، لِعَدَمِ الدَّلِيلِ، وَلِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ وُجُوبُ النَّفَقَةِ، بِدَلِيلِ وُجُوبِهَا لِمَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ، وَقَدْ تَعَذَّرَتْ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ.
-
وَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ مَانَهُ جَمَاعَةٌ احْتَمَلَ أَنْ لَا تَجِبَ، لِعَدَمِ مؤنة الشهر
-
٥/٢١٩٥/٢١٩
مِنْ وَاحِدٍ. وَاحْتَمَلَ أَنْ تَجِبَ فِطْرَتُهُ بِالْحِصَصِ كَعَبْدٍ مُشْتَرَك "م ٥" .
-
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ فِطْرَةِ زَوْجَتِهِ أَخْرَجَتْ الْحُرَّةُ عَنْ نَفْسِهَا، وَسَيِّدُ الْأَمَةِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ كَالْمَعْدُومِ،
-
وَقِيلَ: لَا تَجِبُ، كَالنَّفَقَةِ، فَعَلَى هَذَا هَلْ تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ كَالنَّفَقَةِ؟ أَمْ لَا كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ "م ٦" .
-
٥/٢٢٠٥/٢٢٠
وَعَلَى الْأَوَّلِ: هَلْ تَرْجِعُ الْحُرَّةُ وَالسَّيِّدُ عَلَى الزَّوْجِ كَالنَّفَقَةِ؟ أَمْ لَا كَفِطْرَةِ الْقَرِيبِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ٧" .
-
وَفِطْرَةُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ قِيلَ: عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَعَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى،
-
وَقِيلَ: تَجِبُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ، كَمَنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ، قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، كَالنَّفَقَةِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: الْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْلِيقِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ، أَوْ أَنَّ سَيِّدَهُ مُعْسِرٌ،
-
فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَقُلْنَا نَفَقَةُ زَوْجَةِ عَبْدِهِ عَلَيْهِ فَفِطْرَتُهَا عَلَيْهِ "م ٨" .
-
٥/٢٢١٥/٢٢١
وَمَنْ تُسْلِمُ زَوْجَتُهُ الْأَمَةُ لَيْلًا فَقَطْ، فَقِيلَ: فِطْرَتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا، لِقُوَّةِ مِلْكِ الْيَمِينِ فِي تَحَمُّلِ الْفِطْرَةِ، لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ،
-
وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا، كَالنَّفَقَةِ "م ٩" .
-
وَمَنْ زَوَّجَ قَرِيبَهُ وَلَزِمَهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهَا.
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْجَنِينِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ "و" ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ، أَنَّ الصَّاعَ يُجْزِئُ عَنْ الْأُنْثَى مُطْلَقًا، وَكَأَجِنَّةِ السَّائِمَةِ، وَنَقَلَ يَعْقُوبُ: تَجِبُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، لِفِعْلِ عُثْمَانَ. قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَحْسَنَهُ، صَارَ وَلَدًا، وَلِلْعُمُومِ.
-
وَتَلْزَمُهُ فِطْرَةُ الْبَائِنِ الْحَامِلِ إنْ قُلْنَا النَّفَقَةُ لَهَا،
-
وَإِنْ قُلْنَا لِلْحَمْلِ، لَمْ
-
٥/٢٢٢٥/٢٢٢
تَجِبْ، عَلَى الْأَصَحِّ، بِنَاءً عَلَى وُجُوبِهَا عَنْ الْجَنِينِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ، وَفِي أُمِّهِ وَجْهَانِ، كَذَا قَالَ.
-
وَتَجِبُ فطرة عبد مشترك "هـ" أو عبدين هـ " وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ " هـ " وَمَنْ وَرِثَهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَيَجِبُ صَاعٌ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَمُنْتَهَى الغاية " وم ش"؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا أَوْجَبَ عَلَى الْوَاحِدِ صَاعًا، فَأَجْزَأَهُ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ، كَغَيْرِهِ، وَكَمَاءِ طَهَارَتِهِ، وَعَنْهُ: عَلَى كُلِّ وَاحِدِ مِنْهُمَا صَاعٌ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ، كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ، وَعَنْ أَحْمَدَ: إنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا، وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُ السَّيِّدُ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ، وَعَنْ مَالِكٍ كَهَذَا، وَعَنْهُ أَيْضًا: كُلُّهَا عَلَى مَالِكٍ بَاقِيهِ؛ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ عِنْدَهُ لَهُ، فَهُوَ كَمُكَاتَبٍ.
-
وَلَا تَدْخُلُ الْفِطْرَةُ فِي الْمُهَايَأَةِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلَّهِ، كَالصَّلَاةِ،
-
وَمَنْ عَجَزَ عَمَّا عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْ الْآخَرَ قِسْطُهُ، كَشَرِيكٍ ذِمِّيٍّ، لَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ قِسْطُهُ،
-
فَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْعِيدِ نَوْبَةُ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ نِصْفُهُ مَثَلًا اُعْتُبِرَ أَنْ يَفْضُلَ عَنْ قُوتِهِ نِصْفُ صَاعٍ،
-
وَإِنْ كَانَ نَوْبَةُ سَيِّدِهِ لَزِمَ الْعَبْدَ نِصْفُ صَاعٍ،
-
وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَقِيلَ: تَدْخُلُ الْفِطْرَةُ فِي الْمُهَايَأَةِ، بِنَاءً عَلَى دُخُولِ كَسْبٍ نَادِرٍ فِيهَا، كَالنَّفَقَةِ فَلَوْ كَانَ يَوْمَ الْعِيدِ نَوْبَةُ الْعَبْدِ وَعَجَزَ عَنْهَا لَمْ يَلْزَمْ السَّيِّدَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا تلزمه نفقته كمكاتب عجز عنها. وقال
-
٥/٢٢٣٥/٢٢٣
صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: تَلْزَمُهُ إنْ وَجَبَتْ بِالْغُرُوبِ فِي نَوْبَتِهِ، وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ،
-
وَإِنْ كَانَ نَوْبَةُ السَّيِّدِ وَعَجَزَ عَنْهَا أَدَّى الْعَبْدُ قِسْطَ حُرِّيَّتِهِ، فِي الْأَصَحِّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عَلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ، كَمُوسِرَةٍ تَحْتَ مُعْسِرٍ.
-
وَإِنْ أَلْحَقَتْ الْقَافَةُ وَلَدًا بِاثْنَيْنِ فَكَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ، جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ، وَتَبِعَ ابْنُ تَمِيمٍ قَوْلَ بَعْضِهِمْ: يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ صَاعٌ، وَجْهًا وَاحِدًا، وِفَاقًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ،
-
ثُمَّ خَرَجَ خِلَافُهُ مِنْ عِنْدِهِ، وِفَاقًا لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ،
-
وَلَا نَصَّ فِيهَا لِأَبِي حَنِيفَةَ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: كَمَنْ قَالَ: النَّسَبُ لَا يَتَبَعَّضُ، فَيَصِيرُ ابْنًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلِهَذَا يَرِثُ كُلًّا مِنْهُمَا، قَالَ: افْتِرَاقُ النَّسَبِ وَالْمِلْكِ فِي هَذَا لَا يُوجِبُ فَرْقًا بَيْنَهُمَا فِي مَسْأَلَتِنَا، كَمَا لَمْ يُوجِبْهُ فِي النَّفَقَةِ،
-
ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَبَعَّضْ النَّسَبُ تَبَعَّضَتْ أَحْكَامُهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا يَرِثَانِهِ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ،
-
وَلَوْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُمَا أَخْرَجَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعًا.
-
وَمَنْ لَزِمَ غيره فطرته فأخرج عن نفسه بإذن من لَزِمَتْهُ جَازَ،
-
وَإِنْ كَانَ بِلَا إذْنِهِ زَادَ في الانتصار: ونيته فوجهان، بناء على أن مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَةُ غَيْرِهِ هَلْ يَكُونُ مُتَحَمِّلًا عَنْ الْغَيْرِ لِكَوْنِهَا طُهْرَةً لَهُ؟ أَوْ أَصِيلًا؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ١٠" "*" .
-
وَلَوْ لم يخرج مع قدرته لم يلزم الغير شَيْئًا: وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْإِخْرَاجِ جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ منهم أبو الخطاب في
-
٥/٢٢٤٥/٢٢٤
الِانْتِصَارِ كَنَفَقَتِهِ، وَهَلْ تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ١١" وقال أبو المعالي:
-
٥/٢٢٥٥/٢٢٥
لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا وَلَا اقْتِرَاضُهُ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ.
-
وَلَوْ أَخْرَجَ الْعَبْدُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ لَمْ يُجْزِئْهُ،
-
وَقِيلَ: إنْ مَلَكَهُ السَّيِّدُ مَالًا وَقُلْنَا يَمْلِكُهُ، فَفِطْرَتُهُ عَلَيْهِ مِمَّا فِي يَدِهِ. فَيُخْرِجُ الْعَبْدُ عَنْ عَبْدِهِ مِنْهُ.
-
وَمَنْ أَخْرَجَ عَمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ بِإِذْنِهِ أَجْزَأَ، وَإِلَّا فَلَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ: هَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ.
-
وَإِنْ شَكَّ فِي حَيَاةِ مَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَتُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَالظَّاهِرُ مَوْتُهُ، وكالنفقة، وذكر ابن شهاب تلزمه "وش" لئلا تسقط بالشك، وَالْكَفَّارَةُ ثَابِتَةٌ بِيَقِينٍ،
-
فَلَا تَسْقُطُ مَعَ الشَّكِّ فِي حَيَاتِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ أَخْرَجَ، لِمَا مَضَى، كَمَالِ غَائِبٍ بَانَتْ سَلَامَتُهُ،
-
وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: عَنْ الْقَرِيبِ، كَالنَّفَقَةِ، وَرَدَ بِوُجُوبِهَا، وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ إيصَالُهَا كَتَعَذُّرِهِ بِحَبْسٍ وَمَرَضٍ، وَسَقَطَتْ لِعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ.
-
وَتَجِبُ فِطْرَةُ الآبق والمغصوب والضال، للعموم، ولوجوب نفقته؛
-
٥/٢٢٦٥/٢٢٦
بِدَلِيلِ رُجُوعِ مَنْ رَدَّ الْآبِقَ بِنَفَقَتِهِ عَلَيْهِ،
-
بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ النَّمَاءَ يَحْتَمِلُ، وَهُوَ سَبَبُ الْوُجُوبِ،
-
وَعَنْهُ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِنْ زَكَاةِ المال: لا تجب "وهـ م" وَلَوْ ارْتَجَى عَوْدَ الْآبِقِ "م" وَإِنَّهَا إنْ وَجَبَتْ لَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُهَا حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: أَوْ يَعْلَمَ مَكَانَ الْآبِقِ.
-
وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ فِطْرَةُ مَنْ لَا نَفَقَةَ لها، كنشوز وصغر وغيره "وم ش" خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ وَالْمُمْتَنِعَةِ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا ابْتِدَاءً. وَتَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَرِيضَةٍ وَنَحْوِهَا لَا تَحْتَاجُ نَفَقَةً.
-
وَمَنْ لَزِمَتْهُ فِطْرَةُ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ فَقِيلَ يُخْرِجُهَا مَكَانَهُمَا، قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ وِفَاقًا لِأَبِي يُوسُفَ، وَحَكَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُمَا كَمَالٍ مُزَكًّى فِي غَيْرِ بَلَدِ مَالِكِهِ،
-
وَقِيلَ: مَكَانَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ. وَفِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ نَصَّ عليه "م ١٢" "وهـ م" كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ "و" لِأَنَّهُ السَّبَبُ، لِتَعَدُّدِ الواجب بِتَعَدُّدِهِ، وَاعْتُبِرَ لَهَا الْمَالُ كَشَرْطِ الْقُدْرَةِ، وَلِهَذَا لا تزداد بزيادته.
-
٥/٢٢٧٥/٢٢٧
وَلَا تَلْزَمُ الْفِطْرَةُ مِنْ نَفَقَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِنْفَاقٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إيصَالُ الْمَالِ فِي حَقِّهِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، أَوْ لَا مَالِكَ لَهُ وَالْمُرَادُ: مُعَيَّنٌ، كَعَبِيدِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْفَيْءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.