باب الشفعة
الفروعالحنابلةالمسائل ١٦٬٠٢٩ إلى ١٦٬٠٨١
-
٩/٢٦٨٩/٢٦٨
تَثْبُتُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ لَا الْمَنْفَعَةِ، كَنِصْفِ دَارٍ مُوصًى بِهَا بِنَفْعِهَا فَبَاعَ الْوَرَثَةُ نِصْفَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا فِيمَنْ اكْتَرَى نِصْفَ حَانُوتِ جَارِهِ: لِلْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ مِنْ الثَّانِي وَيُعْتَبَرُ ثُبُوتُهُ،
-
فَلَا تَكْفِي الْيَدُ وَسَبْقُهُ، وَتَثْبُتُ لِشَرِيكٍ حَتَّى مُكَاتَبٍ.
-
وَقِيلَ: وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ إنْ مَلَكَهُ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ:
-
وَإِنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ وَجَبَتْ هِيَ وَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا، فَعَلَى هَذَا: الْأَصَحُّ يُؤْخَذُ بِهَا مَوْقُوفٌ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ فِي عَقَارٍ
-
٩/٢٦٩٩/٢٦٩
تَجِبُ قِسْمَتُهُ، وَعَنْهُ: أَوْ لَا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَشَيْخُنَا،
-
وَعَنْهُ: وَغَيْرُهُ، إلَّا فِي مَنْقُولٍ يَنْقَسِمُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُؤْخَذُ غَرْسٌ وَبِنَاءٌ تَبَعًا،
-
وَقِيلَ: وَزَرْعٌ وَثَمَرَةٌ، وَقَيَّدَ الشَّيْخُ الثَّمَرَةَ بِالظَّاهِرَةِ وَأَنَّ غَيْرَهَا يَدْخُلُ تَبَعًا، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ اشْتَرَاهُ وَفِيهِ طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَأَبَرّه لَمْ يَأْخُذْ الثَّمَرَةَ بَلْ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِحِصَّتِهِ كَشِقْصٍ وَسَيْفٍ.
-
٩/٢٧٠٩/٢٧٠
وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ أَخَذَ الْأَصْلَ بِحِصَّتِهِ،
-
وَقِيلَ: وَتَثْبُتُ لِجَارٍ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا مَعَ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ، وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ: الشُّفْعَةُ لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا شِرْكًا لَمْ يَقْتَسِمُوا فَإِذَا صُرِفَتْ الطُّرُقُ وَعُرِفَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ.
-
وَإِنْ بِيعَتْ دَارٌ لَهَا طريق في درب لا ينفذ فقيل: لا شُفْعَةَ فِيهِ بِالشَّرِكَةِ فِيهِ فَقَطْ،
-
وَقِيلَ: بَلَى، وَالْأَشْهَرُ: يَجِبُ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ غَيْرُهُ أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابِهِ إلَى شَارِعٍ "م ١" .
-
وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ مُشْتَرٍ فَوْقَ حَاجَتِهِ فَفِي زائد وجهان "م ٢" وكذا دهليز
-
٩/٢٧١٩/٢٧١
جَارٍ وَصَحْنُهُ "م ٣" ،
-
وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا سَبْقَ شِرَائِهِ فَتَحَالَفَا أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتُهُمَا فَلَا شُفْعَةَ،
-
وَلَوْ قُدِّمَ مَنْ لَا يَرَاهَا لِجَارٍ إلى حاكم لم يحلف،
-
وإن أَخْرَجَهُ خَرَجَ، نُصَّ عَلَيْهِ.
-
وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي الْحَلِفُ عَلَى أَمْرٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ يَمِينَهُ هُنَا عَلَى الْقَطْعِ، وَمَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ ظَنِّيَّةٌ، وَحَمَلَهُ الشَّيْخُ عَلَى الْوَرَعِ،
-
وَأَنَّ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعَ بِهِ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ بَاطِنًا.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا: تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِيمَنْ عَامَلَ حِيلَةً رِبَوِيَّةً هَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا عَلَيْهِ إلَّا رَأْسُ مَالِهٍ: نَقَلَهُ حَرْبٌ وَيَثْبُتُ وَفِي شِقْصٍ مَبِيعٍ،
-
وَقِيلَ: وَلَوْ مَعَ خِيَارِ مَجْلِسٍ وَشَرْطٍ،
-
وَقِيلَ: شُرِطَ لِمُشْتَرٍ ثَبَتَ قَدْرُ ثَمَنِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ، وَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ وَفِي قَدْرِهِ وَفِي أَنَّهُ أَحْدَثَ الْغَرْسَ وَالْبِنَاءَ، وَيُقَوَّمُ عَرَضٌ مَوْجُودٌ.
-
فَإِنْ قَالَ ثَمَنُهُ مِائَةٌ وَقَامَ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ بِمِائَتَيْنِ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِائَةٍ،
-
فَإِنْ ادَّعَى غَلَطًا أَوْ كَذِبًا فَوَجْهَانِ "م ٤" بما اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِيٍّ وَقِيمَةِ غيره
-
٩/٢٧٢٩/٢٧٢
وَقْتَ لُزُومِهِ، وَلَوْ تَعَيَّبَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،
-
وَعَنْهُ: يَوْمَيْنِ، وَعَنْهُ مَا رَأَى حَاكِمٌ، نَقَلَ صَالِحٌ: لِلْمَاءِ حِصَّتَهُ "مِنْ الثَّمَنِ" وإلا لما اشتراها المشتري،
-
٩/٢٧٣٩/٢٧٣
وَلَا تَسْقُطُ حِصَّةُ الْمَاءِ مِنْ الثَّمَنِ، وَفِي رُجُوعِ شَفِيعٍ بِأَرْشٍ عَلَى مُشْتَرٍ عَفَا عَنْهُ بائع وجهان "م ٥" وإن دفع مَكِيلًا بِوَزْنٍ أَخَذَ مِثْلَ كَيْلِهِ، كَقَرْضٍ.
-
وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: يَكْفِي وَزْنُهُ، إذْ الْمَبْذُولُ فِي مُقَابَلَةِ الشِّقْصِ، وَقَدْرُ الثَّمَنِ مِعْيَارُهُ لَا عِوَضُهُ،
-
وَإِنْ أَقَامَ شَفِيعٌ وَمُشْتَرٍ بَيِّنَةً بِثَمَنِهِ احْتَمَلَ تَعَارُضُهُمَا وَالْقُرْعَةُ،
-
وَقِيلَ: بَيِّنَةُ شَفِيعٍ "م ٦" وَلَوْ أنكر الشراء حلف فإن
-
٩/٢٧٤٩/٢٧٤
نَكَلَ أَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً أَخَذَهُ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ،
-
فَإِنْ أَصَرَّ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يأخذه حاكم الْوَجْهَانِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي يُقَالُ اقْبِضْهُ أَوْ أَبْرِئْهُ مِنْهُ. وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: فِي إنْكَارِ مشتر وجه "م ٧" .
-
٩/٢٧٥٩/٢٧٥
وَلَوْ ادَّعَى شِرَاءَهُ لِمُوَلِّيهِ فَفِي الشُّفْعَةِ وَجْهَانِ "م ٨" .
-
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ،
-
فَلَوْ أُعْسِرَ بِهِ وُثِّقَ، وَيَأْخُذُ مَلِيءٌ أَوْ مَنْ كَفَلَهُ مَلِيءٌ بِمُؤَجَّلٍ إلَى أَجَلٍ، نُصَّ عليه وإن حل بموت شفيع أو
-
٩/٢٧٦٩/٢٧٦
مُشْتَرٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ، وَإِنْ مَضَى ثُمَّ عَلِمَ فكحال "ذكره في الانتصار في حل دين مؤجل بموت" ويملكه بمطالبته،
-
وَقِيلَ: وَقَبْضِهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ: بِلَفْظٍ يَقْتَضِي أَخْذَهُ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحُكْمَ تَارَةً وَدَفَعَ ثَمَنَهُ مَا لَمْ يَصْبِرْ مُشْتَرِيهِ،
-
ثُمَّ إنْ عَجَزَ فُسِخَ،
-
وَقِيلَ: حَاكِمٌ، وَقِيلَ: بَانَ بُطْلَانُهُ،
-
وَلَا يُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ إنْ صَحَّ بَيْعُ غَائِبٍ.
-
وَفِي الرِّعَايَةِ: الْأَصَحُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَمَلُّكِهِ، وَفِي التَّرْغِيبِ: لَهُ حَبْسُهُ عَلَى ثَمَنِهِ، لِأَنَّ الشُّفْعَةَ قَهْرِيٌّ، وَالْبَيْعَ عَنْ رِضًى، وَتُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي خِيَارِ شَرْطٍ،
-
وَكَذَا خيار مجلس من جهة شفيع بعد نملكه، لنفوذ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ تَمَلُّكِهِ كَإِرْثٍ،
-
وَكَذَا اعْتِبَارُ رُؤْيَةِ شِقْصٍ، نَظَرَ إلَى كَوْنِهِ قَهْرِيًّا أَوْ بَيْعًا، وَيَتَخَرَّجُ فِي الْكُلِّ كَذَلِكَ نَظَرًا إلى الجهتين،
-
وإن أَبِي مُشْتَرٍ قَبْضَهُ مِنْ بَائِعٍ أُجْبِرَ.
-
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَأْخُذُهُ شَفِيعٌ مِنْ بَائِعٍ،
-
وَلَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ وَحْدَهُ بِالْبَيْعِ وَجَبَتْ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي ثَمَنِهِ وَتَحَالَفَا، وَعُهْدَته عَلَيْهِ، وَفِي غَيْرِهَا عَلَى مشتر،
-
وقيل: لا شفعة ولا
-
٩/٢٧٧٩/٢٧٧
تَجِبُ فِي مُنْتَقِلٍ بِلَا عِوَضٍ، وَفِي عِوَضِ غَيْرِ مَالٍ كَنِكَاحٍ وَخَلْعٍ وَدَمٍ عَمْدٍ رِوَايَتَانِ "م ٩" .
-
٩/٢٧٨٩/٢٧٨
وَعَلَى قِيَاسِهِ: مَا أَخَذَهُ أُجْرَةً أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ "م ١٠" فإن
-
٩/٢٧٩٩/٢٧٩
وَجَبَتْ، فَقِيلَ: يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ،
-
وَقِيلَ: بِقِيمَةِ مُقَابِلِهِ "م ١١" ،
-
وَإِنْ تَحَيَّلَ لِإِسْقَاطِهَا لَمْ تَسْقُطْ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي إبطال ذلك ولا في إبطال حَقِّ مُسْلِمٍ،
-
وَيَحْرُمُ بَعْدَ وُجُوبِهَا اتِّفَاقًا، قَالَهُ شَيْخُنَا،
-
فَلَوْ أَظْهَرَ ثَمَنَهُ مِائَةً وَكَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْ ثَمَانِينَ دَفَعَ إلَيْهِ "عِشْرِينَ، وَلَوْ بَاعَهُ بِصُبْرَةٍ نَقْدًا وَبِجَوْهَرَةٍ دَفَعَ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ" فَقِيمَةُ الشِّقْصِ، وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ: دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الْبِنَاءِ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِيهَا شُفْعَةٌ، قَالَ: جَائِزٌ قُلْت: فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي قِسْمَةَ الْبِنَاءِ وَهَدْمَهُ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، يُعْطِي نصف قيمته.