بَابُ تَبَرُّعِ الْمَرِيضِ
الفروعالحنابلةالمسائل ١٦٬٨٨٤ إلى ١٦٬٩٢٠
-
٩/٤٤٣٩/٤٤٣
تَبَرُّعُهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ الْمَخُوفِ وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِي التَّيَمُّمِ: أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَمُحَابَاةٍ،
-
وَقِيلَ: وَكِتَابَةٍ، كَوَصِيَّةٍ. وَاخْتَلَفَ فِيهَا كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ،
-
وَكَذَا وَصِيَّتُهُ بِكِتَابَتِهِ، وَإِطْلَاقُهَا بِقِيمَتِهِ، وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ وَالْحَلْوَانِيُّ مِنْ مُفْلِسٍ رِوَايَةً: يَنْفُذُ عِتْقُهُ،
-
وَلَوْ عَلَّقَ صَحِيحٌ عِتْقَ عَبْدِهِ فَوُجِدَ شَرْطُهُ فِي مَرَضِهِ فَمِنْ ثُلُثِهِ، فِي الْأَصَحِّ.
-
وَالْمَخُوفُ: كَبِرْسَامٍ، وَوَجَعِ قَلْبِ وَرِئَةٍ، وَإِسْهَالٍ لَا يَسْتَمْسِكُ أَوْ مَعَهُ دَمٌ، وَفِي الْمُغْنِي: أَوْ زَحِيرٌ، وَحُمَّى مُطْبِقَةٌ وَقُولَنْجُ، وَهَيَجَانُ صَفْرَاءَ أَوْ بَلْغَمٌ، وَرُعَافٌ أَوْ قِيَامٌ دَائِمٌ، وَابْتِدَاءُ فَالِجٍ، وَمَا قَالَهُ طَبِيبَانِ عَدْلَانِ،
-
وَقِيلَ: أَوْ وَاحِدٌ، لِعَدَمٍ.
-
وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ الْمَخُوفُ عُرْفًا أَوْ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ، وَالْمَرَضُ الْمُمْتَدُّ، كَسُلٍّ وَجُذَامٍ.
-
فَإِنْ قُطِعَ صَاحِبُهُ وَعَنْهُ: أَوْ لَا فَمِنْ ثُلُثِهِ، وَالْحَاضِرُ الْتِحَامَ قِتَالٍ أَوْ هَيَجَانَ بَحْرٍ، أَوْ وُقُوعَ طَاعُونٍ، أَوْ هُوَ أَسِيرُ مَنْ عَادَتُهُ الْقَتْلُ،
-
وَعَنْهُ: أَوْ لَا، أَوْ قَدِمَ لِيَقْتُلَ أَوْ حُبِسَ لَهُ، كَمَرِيضٍ،
-
وَعَنْهُ: لَا، وَالْحَامِلُ عِنْدَ الطَّلْقِ،
-
٩/٤٤٤٩/٤٤٤
نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ، لِنِصْفِ سَنَةٍ، كَمَرِيضٍ، حَتَّى تَنْجُوَ مِنْ نِفَاسِهَا، وَالْأَشْهَرُ مَعَ أَلَمٍ لَا بَعْدَ مُضْغَةٍ. وَفِي الْمُغْنِي: إلَّا مَعَ أَلَمٍ، وَحُكْمُ مَنْ ذُبِحَ أَوْ أُبِينَتْ حَشْوَتُهُ وَهِيَ أَمْعَاؤُهُ لَا خَرْقُهَا وَقَطْعُهَا فَقَطْ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ كَمَيِّتٍ فِي حُكْمِهِ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ فِي الْحَرَكَةِ فِي الطِّفْلِ، وَفِي الْجِنَايَةِ، وَقَالَ هُنَا: لَا حُكْمَ لِعَطِيَّتِهِ وَلَا لِكَلَامِهِ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ كَمَيِّتٍ.
-
وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَيْضًا فِي فَتَاوِيهِ إنْ خَرَجَتْ حَشْوَتُهُ وَلَمْ تَبْنِ "ثُمَّ مَاتَ وَلَدُهُ، وَرِثَهُ وَإِنْ أُبِينَتْ" فَالظَّاهِرُ يَرِثُهُ، لِأَنَّ الْمَوْتَ زَهُوقُ النَّفْسِ وَخُرُوجُ الرُّوحِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلِأَنَّ الطِّفْلَ يَرِثُ وَيُوَرَّثُ بِمُجَرَّدِ اسْتِهْلَالِهِ،
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَدُلُّ عَلَى حَيَاةٍ أَثْبَتَ مِنْ حَيَاةِ هَذَا.
-
وَظَاهِرُ هَذَا مِنْ الشَّيْخِ أَنَّ مَنْ ذُبِحَ لَيْسَ كَمَيِّتٍ مَعَ بَقَاءِ رُوحِهِ، وَيَأْتِي فِي الْجِنَايَةِ فِي أَنَّ قَطْعَ حَشْوَتِهِ أَوْ مَرِيئِهِ أَوْ وَدَجَيْهِ قَتْلٌ،
-
وَمَنْ جُرِحَ مُوحِيًا فَكَمَرِيضٍ، مَعَ ثَبَاتِ عَقْلِهِ. وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ فَسَدَ عَقْلُهُ وَقِيلَ: أَوْ لَا لَمْ يَصِحَّ. وَفِي التَّرْغِيبِ: مَنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ كَقَطْعِ حَشْوَتِهِ وَغَرِيقٍ وَمُعَايَنٍ كَمَيِّتٍ.
-
وَهَذَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الْجِنَايَةِ، وَسَيَأْتِي،
-
وَيَصِحُّ مُعَاوَضَةُ مَرِيضٍ بِثَمَنِ مِثْلِهِ،
-
وَعَنْهُ مَعَ وَارِثٍ بإجازة، اختاره في الانتصار، لفوات
-
٩/٤٤٥٩/٤٤٥
حَقِّهِ مِنْ الْمُعَيَّنِ. وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ أَجَّرَ الْمَوْقُوفَ لِأَجْنَبِيٍّ كَفُضُولِيٍّ،
-
وَمِثْلُهَا وَصِيَّتُهُ لِكُلِّ وَارِثٍ بِمُعَيَّنٍ بِقَدْرِ حَقِّهِ،
-
وَيَصِحُّ وَقْفُهُ كَذَلِكَ بِالْإِجَازَةِ لِأَنَّهُ تَحْبِيسٌ وَلَا يَحْصُلُ مِنْ الْإِرْثِ.
-
وَيُتَوَجَّهُ الْخِلَافُ فِي جُمْلَةٍ كَهِبَةٍ،
-
وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا فِي الَّتِي قَبْلَهَا صَحَّ وَهُنَا يُعْتَبَرُ إجَازَتُهُ وَلَا يُؤَثِّرُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْوَاقِفِ،
-
فَلَوْ مَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَ لِوَاقِفٍ وَالْوَقْفُ مُنْجِزٌ صَحَّ فِي ثُلُثِهِ، عَلَى الْأَشْهَرِ، وَهَلْ لِمَرِيضَةٍ تَزَوَّجَتْ بِدُونِ مَهْرِهَا نَقْصُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ لَيْسَ لَهَا، كَإِجَارَتِهَا نَفْسَهَا بِمُحَابَاةٍ "م ١" وَيَتَوَجَّهُ فِيهَا كَمَهْرٍ وَزِيَادَةِ مَرِيضٍ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ مِنْ ثُلُثِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
-
وَعَنْهُ: لَا يَسْتَحِقُّهَا، صَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، قَالَ أَحْمَدُ: كَوَصِيَّةٍ لِوَارِثٍ.
-
٩/٤٤٦٩/٤٤٦
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: لَهُ لُبْسُ نَاعِمٌ وَأَكْلُ طَيِّبٍ لِحَاجَتِهِ،
-
وَإِنْ فَعَلَهُ لِتَفْوِيتِ الْوَرَثَةِ مُنِعَ، وَفِيهِ: يَمْنَعُهُ إلَّا بِقَدْرِ حَاجَتِهِ وَعَادَتِهِ، وَسَلَّمَهُ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَدْرَكُ، كَإِتْلَافِهِ، وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: لِأَنَّ حَقَّ وَارِثِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ مَالِهِ،
-
وَلَوْ قَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ وَتَفِي تَرِكَتُهُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ صَحَّ، وَنَصُّهُ: مُطْلَقًا،
-
وَلَا يَبْطُلُ تَبَرُّعُهُ بِإِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ فِي الْمَنْصُوصِ،
-
وَلَوْ بَاعَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمُحَابَاةٍ عبدا قيمته ثلاثون بعشرة فلم يُجِزْ الْوَرَثَةُ فَلَهُ ثُلُثُهُ بِالْعَشَرَةِ وَثُلُثُهُ بِالْمُحَابَاةِ، لِنِسْبَتِهِمَا مِنْ قِيمَتِهِ، فَصَحَّ بِقَدْرِ النِّسْبَةِ،
-
وَعَنْهُ: يَصِحُّ فِي نِصْفِهِ بِنِصْفِ ثَمَنِهِ لِنِسْبَةِ الثُّلُثِ مِنْ الْمُحَابَاةِ فَصَحَّ بِقَدْرِ النِّسْبَةِ. اخْتَارَهُ فِي "المغني" ٣ و "المحرر" ٤،
-
وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي سِوَى الْخِيَارِ،
-
وَعَنْهُ: يَصِحُّ الْبَيْعُ بَقِيَّةُ قِيمَتِهِ عَشَرَةٌ أَوْ يُفْسَخُ،
-
وَلَوْ كَانَ وَارِثًا صَحَّ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي ثُلُثِهِ،
-
وَلَا مُحَابَاةَ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ يَدْفَعُ بَقِيَّةَ قِيمَتِهِ عِشْرِينَ أَوْ يُفْسَخُ،
-
وَلَوْ أَفْضَى إلَى إقَالَةٍ فِي سَلَمٍ بِزِيَادَةٍ أَوْ بِأَفْضَلَ تَعَيَّنَتْ الْوُسْطَى، كَبَيْعِهِ قَفِيزَ حِنْطَةٍ قِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ بِقَفِيرِ حِنْطَةٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ، أَوْ سَلَفِهِ عَشَرَةً فِي قَفِيزِ حِنْطَةٍ ثُمَّ أَقَالَهُ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُونَ فِي مَرَضِهِ،
-
وَلَوْ حَابَى أَجْنَبِيًّا أَخَذَ شَفِيعُهُ الْوَارِثُ بالشفعة، في الأصح.