فَصْلٌ
الفروعالحنابلةالمسائل ٢٤٬١١٠ إلى ٢٤٬١٥٢
-
١٢/٣٤٢١٢/٣٤٢
وَيُمْنَعُونَ مَقَامَ الْحِجَازِ,
-
وَهُوَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَخَيْبَرَ وَالْيَنْبُعُ وَفَدَكُ وَمَخَالِيفُهَا. وَقَالَ شَيْخُنَا: مِنْهُ تَبُوكُ وَنَحْوَهَا, وَمَا دُونَ الْمُنْحَنَى وَهُوَ عُقْبَةُ الصَّوَّانُ مِنْ الشَّامِ, كَمَعَّانٍ, قَالَ:
-
وَمَنْ سَمَّى مَنْ قَصَدَ مِنْهُمْ كَنِيسَةً حَاجًّا أَوْ قَالَ حَجَّ الْمُشَاهَدُ عُزِّرَ بِمَا يَرْدَعُهُ إلَّا أَنْ يُسَمَّى حَجًّا بِقَيْدٍ كَحَجِّ الْكُفَّارِ وَحَجِّ الضَّالِّينَ.
-
وَلَهُمْ دُخُولُهُ وَالْأَصَحُّ بِإِذْنِ إمَامٍ لِتِجَارَةٍ,
-
وَلَا يُقِيمُوا بِمَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ,
-
وَقِيلَ: فَوْقَ أَرْبَعَةٍ إلَّا لِمَرَضٍ,
-
فَإِنْ مَاتَ دفن به, وفيه وجه. ويمنعون دخول الحرم نص عليه, مطلقا,
-
وقيل: إلَّا لِضَرُورَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: إلَّا لِحَاجَةٍ, كَغَيْرِهِ "م ٤" .
-
وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ, وَيُعَزَّرُ وَيُنْبَشُ إنْ دُفِنَ بِهِ إلَّا أَنْ يَبْلَى, وَلَمْ يستثنه في
-
١٢/٣٤٣١٢/٣٤٣
التَّرْغِيبِ وَلَا يَدْخُلُهُ لِيُسْلِمَ فِيهِ,
-
وَلَا تَاجِرٌ وَلَا رَسُولٌ مُطْلَقًا,
-
وَلَا بِعِوَضٍ, فَإِنْ اسْتَوْفَاهُ أَوْ بَعْضَهُ مَلَكَهُ,
-
وَقِيلَ: يَرُدُّهُ, وَقِيلَ: لَهُمْ دُخُولُهُ, وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ, كَحَرَمِ الْمَدِينَةِ, فِي الْأَشْهَرِ, وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ: يُمْنَعُ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَا الْحَرَمِ, لِظَاهِرِ الْآيَةِ.
-
وَلَيْسَ لكافر دخول مسجد.
-
وَعَنْهُ: يَجُوزُ, كَاسْتِئْجَارِهِ لِبِنَائِهِ, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْمَذْهَبُ,
-
ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَهَا, وَمِنْهُمْ مِنْ قَالَ: لِمَصْلَحَةٍ, وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بِإِذْنِ مُسْلِمٍ, وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَبَرَهُمَا مَعًا, وَكَلَامُ الْقَاضِي يَقْتَضِي: يَجُوزُ لِيَسْمَعُوا الذَّكَرَ فَتَرِقُّ قُلُوبُهُمْ وَيُرْجَى إسْلَامُهُمْ. وَاحْتَجَّ بما رواه ٤أحمد وأَبُو دَاوُد وَالْإِسْنَادُ جَيِّدٌ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَهُمْ الْمَسْجِدَ لِيَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ, وَاشْتَرَطُوا أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا يُجْبُوا, فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَا رُكُوعَ فِيهِ" وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ شَرَطَ الْمَنْعَ فِي عَقْدِ ذِمَّتِهِمْ مُنِعُوا,
-
وَإِنْ كَانَ جنبا فوجهان "م ٥" وإن قصدوا
-
١٢/٣٤٤١٢/٣٤٤
اسْتِبْدَالَهَا بِأَكْلٍ وَنَوْمٍ مُنِعُوا ذَكَرَهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ. وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا "لَا يَدْخُلُ مَسْجِدَنَا بَعْدَ عَامِنَا هَذَا غَيْرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَخَدَمِهِمْ" قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ الْحَسَنُ مِنْ جَابِرٍ, وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ, فَيَكُونُ رِوَايَةً بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ.
-
قَالَهُ "هـ" في الكل.
-
وَتَجُوزُ عِمَارَةُ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكِسْوَتُهُ وَإِشْعَالُهُ بِمَالِ كُلِّ كَافِرٍ,
-
وَأَنْ يَبْنِيَهُ بِيَدِهِ, ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي وَقْفِهِ عَلَيْهِ وَوَصِيَّتِهِ لَهُ, فَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْعِمَارَةُ فِي الْآيَةِ وَدُخُولُهُ وَجُلُوسُهُ فِيهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَرْفُوعُ "إذَا رَأَيْتُمْ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسْجِدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالْإِيمَانِ, فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} " الْآيَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ رِوَايَةِ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ, وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ مَعْنَى الْآيَةِ: مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يتركوا فيكونوا أهل المسجد الحرام.
-
١٢/٣٤٥١٢/٣٤٥
وَفِي الْفُنُونِ: الْآيَةُ وَارِدَةٌ عَلَى سَبَبٍ, وَهُوَ عِمَارَةُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ, فَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ فِيهِ فَقَطْ, لِشَرَفِهِ. وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي بِنَائِهِ وَإِصْلَاحِهِ وَدُخُولِهِ وَجُلُوسِهِ فِيهِ كِلَاهُمَا مَحْظُورٌ عَلَى الْكَافِرِ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ, أَطْلَقَ وَلَمْ يَخُصَّ مَسْجِدًا, وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ.
-
وَإِنْ اتَّجَرَ ذِمِّيٌّ إلَى غَيْرِ بَلَدِهِ فَفِي تِجَارَتِهِ إنْ بَلَغَتْ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَعَنْهُ: عشرين,
-
وقيل: وإن قلت, وفِي التَّبْصِرَةِ عَنْ الْقَاضِي: دِينَارًا نِصْفُ الْعُشْرِ. وَفِي التَّرْغِيبِ رِوَايَةٌ: الْعُشْرُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَاضِحِ, مَرَّةً فِي السَّنَةِ,
-
وَقِيلَ: يَلْزَمُ ذِمِّيَّةً مُتَّجِرَةً بِالْحِجَازِ فَقَطْ, لِمَنْعِهَا مِنْهُ.
-
وَعَنْهُ: يَلْزَمُ التَّغْلِبِيَّ عُشْرٌ, جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ, وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ, وَيَمْنَعُهُ دَيْنٌ, كَزَكَاةٍ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَفِي تَصْدِيقِهِ بِأَنَّ جَارِيَةً مَعَهُ أَهْلُهُ أَوْ بِنْتُهُ وَنَحْوُهُ رِوَايَتَانِ "م ٦" . وَفِي الرَّوْضَةِ: لَا عُشْرَ عَنْ زَوْجَتِهِ وَسَرِيَّتِهِ.
-
وَإِنْ اتَّجَرَ حَرْبِيٌّ إلَيْنَا وَبَلَغَتْ تِجَارَتُهُ كذمي,
-
وقيل: نصفه, فالعشر في
-
١٢/٣٤٦١٢/٣٤٦
السَّنَةِ. وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْهُ: مَا لَمْ يَشْرِطْ أَكْثَرَ. وَفِي الْوَاضِحِ: الْخُمُسُ, وَذَكَرَ الشَّيْخُ: لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ, وَذَكَر شَيْخُنَا أَنَّ أَخْذَ الْعُشُورِ مِنْ تُجَّارِ أَهْلِ الْحَرْبِ يَدْخُلُ فِي أَحْكَامِ الْجِزْيَةِ وَتَقْدِيرِهَا, عَلَى الْخِلَافِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْآمِدِيُّ: يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّمَا دَخَلَ إلَيْنَا,
-
وَقِيلَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ مِيرَةٍ يَحْتَاجُ إلَيْهَا.
-
وَلَا يُعْشَرُ ثَمَنُ خَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ,
-
وَعَنْهُ: بَلَى, جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْغُنْيَةِ, وَأَنَّهُ يُؤْخَذُ عُشْرُ ثَمَنِهِ, وَاحْتَجَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ مَا حَكَمَ بِهِ الشَّرْعُ,
-
فَإِنَّ نَفْسَ الْعَيْنِ وَهُوَ الْحَلَالُ الْمُطْلَقُ طَعَامُ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا فِي الْخَبَرِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ, وَيَتَخَرَّجُ تَعْشِيرُ ثَمَنِ الْخَمْرِ.
-
وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: الذِّمِّيُّ غَيْرُ التَّغْلِبِيِّ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ, وَفِي غَيْرِهَا رِوَايَتَانِ:
-
١٢/٣٤٧١٢/٣٤٧
"إحْدَاهُمَا" : لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا, اخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
-
"وَالثَّانِيَةُ" عَلَيْهِمْ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي أَمْوَالِهِمْ, وَعَلَى ذَلِكَ هَلْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَمْوَالِ الَّتِي يَتَّجِرُونَ بِهَا إلَى غَيْرِ بَلَدِنَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ:
-
"إحْدَاهُمَا" يَخْتَصُّ بِهَا.
-
"وَالثَّانِيَةُ" يَجِبُ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا لَمْ يَتَّجِرُوا بِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَثِمَارِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ, قَالَ: وَأَهْلُ الْحَرْبِ إذَا دَخَلُوا إلَيْنَا تُجَّارًا بِأَمَانِ أُخِذَ مِنْهُمْ الْعُشْرُ دَفْعَةً وَاحِدَةً, سَوَاءٌ عَشَرُوا أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ إذَا دَخَلَتْ إلَيْهَا أَمْ لَا؟
-
وَعَنْهُ: إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ فُعِلَ بِهِمْ وَإِلَّا فَلَا.
-
وَيَحْرُمُ تَعْشِيرُ الْأَمْوَالِ وَالْكُلَفِ الَّتِي ضَرَبَهَا الْمُلُوكُ عَلَى النَّاسِ "ع" ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَشَيْخُنَا, قَالَ الْقَاضِي: لَا يَسُوغُ فِيهَا اجْتِهَادٌ, وَأَفْتَى بِهِ الْجُوَيْنِيُّ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ لِلْحَاجَةِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَمَا جُهِلَ رَبُّهُ وَجَبَ صَرْفُهُ فِي الْمَصَالِحِ, كَمَغْصُوبٍ, عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ,
-
وَكَذَا إنْ عُلِمَ وَأَبَوْا رَدَّهُ إلَيْهِ, لِأَنَّهُ تَقْلِيلُ الظُّلْمِ, وَهَذِهِ الْكُلَفُ دَخَلَهَا التَّأْوِيلُ وَالشُّبْهَةُ لَا كَمَغْصُوبٍ, وَالتَّوَرُّعُ عَنْهَا كَالشُّبُهَاتِ,
-
فَلَا يَفْسُقُ مُتَأَوِّلٌ, وَلَا يَجِبُ إنْكَارُهُ, وَلَكِنْ لِوَلِيٍّ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمُهُ مَنْعَ مُوَلِّيَتِهِ مِنْ التَّزْوِيجِ مِمَّنْ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا إلَّا مِنْهُ. وَقَالَ فِيمَنْ ضَمِنَهُ وَيَأْخُذُهُ وَيُعْطِيه الْجُنْدَ, وَيَخْفِرُ: إنْ حَرَسَ أهل الطريق
-
١٢/٣٤٨١٢/٣٤٨
وَأَخَذَ كِفَايَتَهُ جَازَ, وَأَمَّا الضَّمَانُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْجُنْدُ وَلَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ فَدَرْكُهُ عَلَى غَيْرِهِ, ولكن يلزمه نصح المسافر وحفظ ماله.