فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فصل: فإن تزوج أو زوج محرمة

الفروعالحنابلةالمسائل ١١٬٦٩٥ إلى ١١٬٧٣٤

  1. ٧/٤٣٧٧/٤٣٧

    "السَّادِسُ" النِّكَاحُ, فَإِنْ تَزَوَّجَ أَوْ زَوَّجَ مُحْرِمَةً أَوْ كَانَ وَلِيًّا أَوْ وَكِيلًا لَمْ يَصِحَّ, نقله الجماعة "وم ش" تَعَمَّدَ أَوْ لَا. لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا ينكح ولا يخطب" ولمالك وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي دَاوُد أَنَّ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَأَبَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَهُمَا مُحْرِمَانِ: إنِّي قَدْ أَرَدْت أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ, وَأَرَدْت أَنْ تَحْضُرَ.

  2. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطِبُ" .

  3. وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ "لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطِبُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ" رَوَاهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ, وَرَفَعَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.

  4. وَلِأَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَ: لَا تَتَزَوَّجْهَا وَأَنْتَ مُحْرِمٌ, نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ. وَلِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّ عُمَرُ نِكَاحَهُ, وَعَنْ عَلِيٍّ

  5. ٧/٤٣٨٧/٤٣٨

    وَزَيْدٍ مَعْنَاهُ, رَوَاهُمَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ; وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الْوَطْءَ وَدَوَاعِيَهُ, فَمَنَعَ عَقْدُ النِّكَاحِ كَالْعِدَّةِ; وَلِأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ, فَمَنَعَهُ الْإِحْرَامُ, كَالطِّيبِ, أَوْ عَقْدٌ لَا يَتَعَقَّبُهُ اسْتِمْتَاعٌ, كَالْمُعْتَدَّةِ.

  6. وَأَجَازَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ, لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ, مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِلْبُخَارِيِّ: وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَمَاتَتْ بِسَرِفٍ. وَلِأَحْمَدَ وَالنَّسَائِيُّ: وَهُمَا مُحْرِمَانِ. وَالْجَوَابُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا وَبَنَى بِهَا حَلَالًا وَمَاتَتْ بِسَرِفٍ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, رَوَاهُ أَحْمَدُ, وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ, رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ مُرْسَلًا, وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ.

  7. وَلِمُسْلِمٍ عَنْهُ عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ قَالَ: وَكَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَلِأَبِي دَاوُد: تَزَوَّجَنِي ونحن حلالان

  8. ٧/٤٣٩٧/٤٣٩

    بِسَرِفٍ, وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا وَبَنَى بِهَا حَلَالًا وَكُنْت الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَقَالَا: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَطَرِ بْنِ رَبِيعَةَ.

  9. وَلِمَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ,

  10. وَكَذَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ, وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهِلَ. وَقَالَ أَيْضًا: أَوْهَمَ, رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ, أَيْ ذَهَبَ وَهْمُهُ إلَى ذَلِكَ,

  11. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا بِمَعْنَى غَلِطَ وَسَهَا, يُقَالُ وَهِلَ فِي الشَّيْءِ وَعَنْ الشَّيْءِ يَوْهَلُ وَهَلًا بِالتَّحْرِيكِ. وَلِلْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُد هَذَا الْمَعْنَى, عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ, وَهَذَا يَدُلُّ "عَلَى" أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ خَطَأٌ,

  12. وَكَذَا نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ خَطَأٌ,

  13. ثُمَّ قِصَّةُ مَيْمُونَةَ مُخْتَلِفَةٌ, كَمَا سَبَقَ, فَيَتَعَارَضُ ذَلِكَ, وَمَا سَبَقَ لَا مُعَارِضَ لَهُ,

  14. ثُمَّ رِوَايَةُ الْحِلِّ أَوْلَى; لِأَنَّهُ أَكْثَرُ, وَفِيهَا صَاحِبُ الْقِصَّةِ وَالسَّفِيرُ فِيهَا,

  15. وَلَا مَطْعَنَ فِيهَا, وَيُوَافِقُهَا مَا سَبَقَ, وَفِيهَا زِيَادَةٌ, مَعَ صِغَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ إذَنْ, وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ ظَهَرَ تَزْوِيجُهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ, أَوْ فِعْلُهُ خَاصٌّ بِهِ, وعليه عمل الخلفاء الراشدين.

  16. ٧/٤٤٠٧/٤٤٠

    قَالَ أَحْمَدُ فِيمَا سَبَقَ عَنْ عُمَرَ: وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ لَا يُنْكِرُونَهُ.

  17. وَعَقْدُ النِّكَاحِ يُرَادُ بِهِ الْوَطْءُ غَالِبًا,

  18. وَيَحْرُمُ بِالْعِدَّةِ وَالرِّدَّةِ وَاخْتِلَافِ الدِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ,

  19. بِخِلَافِ شِرَاءِ الْأَمَةِ, فَافْتَرَقَا, وَيُعْتَبَرُ حَالَةَ عَقْدِ النِّكَاحِ,

  20. فَإِنْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا فِيهِ فَعَقَدَهُ بَعْدَ حِلِّهِ, صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ, وَالْعَكْسُ بِالْعَكْسِ,

  21. فَإِنْ وَكَّلَ ثُمَّ أَحْرَمَ لَمْ يَنْعَزِلْ وَكِيلُهُ, فِي الْأَصَحِّ فَإِذَا حَلَّ فَلِوَكِيلِهِ عَقْدُهُ لَهُ. فِي الْأَقْيَسِ وَإِنْ قَالَ: عُقِدَ قَبْلَ إحْرَامِي, قُبِلَ قَوْلُهُ.

  22. وَكَذَا إنْ عَكَسَ; لِأَنَّهُ يَمْلِكُ فَسْخَهُ فَيَمْلِكُ إقْرَارَهُ بِهِ, لَكِنْ يَلْزَمُهُ نِصْفُ الْمَهْرِ,

  23. وَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِهِمَا وُقُوعُهُ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَعَاطِي الصَّحِيحَ,

  24. وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي تَزْوِيجِ مُعْتَدَّةٍ فَفَرَغَتْ فَعَقَدَهُ "لَهُ" فَيَتَوَجَّهُ أَنْ يَصِحَّ,

  25. وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُ وَقَدْ حَلَلْتُ قَالَتْ: بَلْ مُحْرِمَةٌ, صُدِّقَ, وَتُصَدَّقُ هِيَ فِي نَظِيرِهَا فِي الْعِدَّةِ; لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ, ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ وَعَنْ أَحْمَدَ: إنْ زَوَّجَ الْمُحْرِمُ غَيْرَهُ صَحَّ; لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِإِبَاحَةِ مَحْظُورٍ لحلال, فلم يمنعه

  26. ٧/٤٤١٧/٤٤١

    الْإِحْرَامُ, كَحَلْقِهِ رَأْسَ حَلَالٍ,

  27. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ, وَهُوَ نِكَاحٌ فَاسِدٌ يَأْتِي "إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى" آخِرَ الصَّدَاقِ.

  28. وَإِنْ أَحْرَمَ الْإِمَامُ فَفِي التَّعْلِيقِ: لَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوِّجَ, وَيُزَوِّجُ خُلَفَاؤُهُ,

  29. ثُمَّ سَلَّمَهُ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ بِوِلَايَةِ الْحُكْمِ مَا لَا يَجُوزُ بِوِلَايَةِ النَّسَبِ, لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ الْكَافِرُ وَلَا يَجُوزُ بِوِلَايَةِ النَّسَبِ, وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ احْتِمَالَيْنِ: الْمَنْعُ وَعَدَمُهُ, لِلْحَرَجِ; لِأَنَّ الْحُكَّامَ إنَّمَا يُزَوِّجُونَ بِإِذْنِهِ وَوِلَايَتِهِ. وَاخْتَارَ هُوَ الْجَوَازَ, لِحِلِّهِ حَالَ وِلَايَتِهِ, وَالِاسْتِدَامَةُ أَقْوَى;

  30. لِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَبْطُلُ بِفِسْقٍ طَرَأَ, وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنْ أَحْرَمَ نَائِبُهُ كَهُوَ "م ١٦" وَفِي إبَاحَةِ الرَّجْعَةِ فِيهِ وَصِحَّتِهَا رِوَايَتَانِ: الْمَنْعُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ كَالنِّكَاحِ وَالْإِبَاحَةُ, اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وجماعة "م ١٧" "وم ش" لأنها إمساك; ولأنها مُبَاحَةٌ,

  31. فَلَا إحْلَالَ, وَلَوْ حَرُمَتْ فَلَا مَانِعَ, كالتكفير للمظاهر, وأجاب

  32. ٧/٤٤٢٧/٤٤٢

    الْقَاضِي بِأَنَّهَا أَبَاحَتْ الْوَطْءَ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْعِدَّةِ, وَالتَّكْفِيرُ لَيْسَ بِعَقْدٍ, وَلَيْسَ الْقَصْدُ بِالْكَفَّارَةِ حِلَّ الْوَطْءِ; لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ أَوْ مَاتَتْ كَفَّرَ وَالْكَفَّارَةُ تَجُوزُ فِي حَالَةٍ لَا يَجُوزُ فِيهَا عَقْدُ النِّكَاحِ, كَتَكْفِيرِ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ إحْدَى نِسَائِهِ الْأَرْبَعِ أَوْ زَوْجَتِهِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ.

  33. وَتُكْرَهُ خِطْبَةُ الْمُحْرِمِ كَخُطْبَةِ الْعَقْدِ وشهوده, وحرمها ابن عقيل

  34. ٧/٤٤٣٧/٤٤٣

    لِتَحْرِيمِ دَوَاعِي الْجِمَاعِ وَأَطْلَقَ أَبُو الْفَرَجِ تَحْرِيمَ الْخِطْبَةِ, وَتُكْرَهُ شَهَادَتُهُ فِيهِ, وَحَرَّمَهَا ابْنُ عَقِيلٍ, وَقَدَّمَهُ الْقَاضِي وَاحْتَجَّ بِنَقْلِ حَنْبَلٍ: لَا يَخْطِبُ, قَالَ: وَمَعْنَاهُ: لَا يَشْهَدُ النِّكَاحَ,

  35. ثُمَّ سَلَّمَهُ, كَالْمُصَلِّي يَشْهَدُ النِّكَاحَ وَالْمُحْرِمِ يَشْهَدُ شِرَاءَ الصَّيْدِ وَلَا يَعْقِدَانِ,

  36. وَلَا فِعْلَ لِلشَّاهِدِ فِي الْعَقْدِ, أَمَّا الزِّيَادَةُ فِي الْخَبَرِ:

  37. "وَلَا يَشْهَدُ" فَلَا تَصِحُّ. وَفِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهَا: يُكْرَهُ, لِمُحِلٍّ خِطْبَةِ مُحْرِمَةٍ,

  38. وَإِنَّ فِي كَرَاهَةِ شَهَادَتِهِ "فِيهِ" وَجْهَيْنِ:, كَذَا قَالَ,

  39. وَلَا فِدْيَةَ بِمَا سَبَقَ كَشِرَاءِ الصَّيْدِ.

  40. وَيَصِحُّ شِرَاءُ أَمَةٍ لِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ, لِمَا سَبَقَ, قَالَ الشَّيْخُ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا.