بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
الفروعالحنابلةالمسائل ١٢٬٤٧٣ إلى ١٢٬٥٤٧
-
٨/٣٢٨/٣٢
يُسْتَحَبُّ دُخُولُ مَكَّةَ مِنْ أَعْلَاهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءَ, نَهَارًا,
-
وَقِيلَ: وَلَيْلًا وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: لَا بَأْسَ بِهِ, وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ السُّرَّاقِ. وَخُرُوجُهُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى كُدًى, وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ. وَفِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ: لِيَقُلْ حِينِ دُخُولِهِ: بِسْمِ اللَّهِ, وَبِاَللَّهِ,
-
وَمِنْ اللَّهِ, وَإِلَى اللَّهِ, اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ فَضْلِك.
-
فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ وَدَعَا. وَمِنْهُ: "اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا ومهابة وبرا. وزد من عظمه وشرفه مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَتَعْظِيمًا وَمَهَابَةً وبرا" ١, "اللهم أَنْتَ السَّلَامُ, وَمِنْك السَّلَامُ, حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ" ٢.
-
وَقِيلَ: يَجْهَرُ بِهِ. وَاقْتَصَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ,
-
وَقِيلَ: وَيُكَبِّرُ, وَقِيلَ: وَيُهَلِّلُ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, إذَا رَأَى مَا يُحِبُّ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ" .
-
وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ" ٣
-
ثُمَّ يُضْطَبَعُ بِرِدَائِهِ فِي طَوَافِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ رِوَايَةٌ: فِي رَمْلِهِ, وَقَالَهُ الْأَثْرَمُ: يَجْعَلُ وَسَطَهُ تَحْتَ كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ فَوْقَ الْأَيْسَرِ. وَيَطُوفُ الْمُتَمَتِّعُ لِلْعُمْرَةِ, وَالْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ لِلْقُدُومِ, وَهُوَ الْوُرُودُ.
-
٨/٣٣٨/٣٣
وَفِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ وَغَيْرِهَا بَعْدَ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ, وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ, نَقَلَ حَنْبَلٌ نَرَى لِمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ أَنْ يَطُوفَ ; لِأَنَّهُ صَلَاةٌ, وَالطَّوَافُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ, وَالصَّلَاةُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الطَّوَافُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ, وَالصَّلَاةُ لِأَهْلِ مَكَّةَ.
-
وَكَذَا عَطَاءٌ. وَذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ الْمَالِكِيُّ وَغَيْرُهُ اتِّفَاقًا,
-
بِخِلَافِ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, لِتَقْدِيمِ حَقِّ اللَّهِ عَلَى حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ, وَعِنْدَ شَيْخِنَا: لَا يَشْتَغِلُ بِدُعَاءٍ, فَيُحَاذِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ أَوْ بَعْضَهُ وَهُوَ جِهَةُ الْمَشْرِقِ بِبَدَنِهِ, وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ: يُجْزِئُهُ بِبَعْضِهِ, وَفِي الْمُجَرَّدِ احْتِمَالٌ: لَا يُجْزِئْهُ إلَّا بِكُلِّ بَدَنِهِ, قَالَ فِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ: وَلْيَمُرَّ بِكُلِّ الْحَجَرِ بِكُلِّ بَدَنِهِ, فَيَسْتَلِمْهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيُقَبِّلْهُ نَقَلَ الْأَثْرَمُ: وَيَسْجُدْ عَلَيْهِ,
-
وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ فَعَلَاهُ.
-
وَإِنْ شَقَّ قَبَّلَ يَدَهُ. نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: لَا بَأْسَ. وَظَاهِرُهُ لَا يُسْتَحَبُّ, قَالَهُ الْقَاضِي. وَفِي الرَّوْضَةِ: هَلْ لَهُ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ؟ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا: وَإِلَّا اسْتَلَمَهُ بِشَيْءٍ وَقَبَّلَهُ. وَفِي الرَّوْضَةِ: فِي تَقْبِيلِهِ الْخِلَافُ فِي الْيَدِ, وَيُقَبِّلُهُ وَإِلَّا أَشَارَ إلَيْهِ بِيَدِهِ أو بشيء.
-
ولا يقبله في الأصح
-
٨/٣٤٨/٣٤
وَلَا يُزَاحِمُ فَيُؤْذِي أَحَدًا, لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ شَيْخٍ مَجْهُولٍ عَنْ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "إنَّك رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِي الضَّعِيفَ, إنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً فَاسْتَلِمْهُ وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ"
-
وَفِي اسْتِقْبَالِهِ بِوَجْهِهِ وَجْهَانِ "م ١" وَعِنْدَ شَيْخِنَا هُوَ السُّنَّةُ, وَفِي الْخِلَافِ: ٢لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَهُ غَيْرَ مُسْتَقْبِلٍ لَهُ فِي الطَّوَافِ مُحْدِثًا, قَالَ جَمَاعَةٌ وَإِنْ بَدَأَ بِغَيْرِ الْحَجَرِ احْتَسَبَ مِنْ الْحَجَرِ وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ, وَاَللَّهُ أَكْبَرُ, وَإِيمَانًا بِك, وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك, وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ, فَيُقَرِّبُ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ إلَيْهِ, قَالَ شَيْخُنَا: لِكَوْنِ الْحَرَكَةِ الدَّوْرِيَّةِ تَعْتَمِدُ فِيهَا الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى, فَلَمَّا كَانَ الْإِكْرَامُ فِي ذَلِكَ لِلْخَارِجِ جَعَلَ لِلْيُمْنَى, فَأَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ يُسَمَّى الشَّامِيَّ وَالْعِرَاقِيَّ, وَهُوَ جِهَةُ الشَّامِ,
-
ثُمَّ يَلِيه الرُّكْنُ الغربي والشامي, وهو جهة
-
٨/٣٥٨/٣٥
الْمَغْرِبِ, ثُمَّ الْيَمَانِيُّ جِهَةُ الْيَمَنِ.
-
ثُمَّ يَرْمُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ,
-
وَلَا يَقْضِيهِ وَلَا بَعْضَهُ في غيرها, فيسرع الْمَشْيَ وَيُقَارِبُ الْخُطَا, وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ وَالتَّأْخِيرِ لَهُ أَوْ لِلدُّنُوِّ أَوْلَى. وَفِي الْفُصُولِ: لَا يَنْتَظِرُ لِلرَّمَلِ, كَمَا لَا يَتْرُكُ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لِتَعَذُّرِ التَّجَافِي فِي الصَّلَاةِ. وَفِيهِ فِي فُصُولِ اللِّبَاسِ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ: الْعَدْوُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْوَجْهِ مَكْرُوهٌ جِدًّا, كَذَا قَالَ, وَيَتَوَجَّهُ: تَرْكُ الْأَوْلَى,
-
ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعًا, يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ,
-
وَكَذَا الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ, نَصَّ عَلَيْهِ.
-
وَقِيلَ يُقَبِّلُ يَدَهُ. وَفِي الْخِرَقِيِّ وَالْإِرْشَادِ: يُقَبِّلُهُ,
-
وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ, نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا لَمْ يتما على قواعد إبراهيم,
-
٨/٣٦٨/٣٦
وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُحَرَّرِ فِي رَمَلِهِ كَبَّرَ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: وَهَلَّلَ. وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ: وَرَفَعَ يَدَيْهِ, وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ: وَقَالَ مَا تَقَدَّمَ, وَبَيْنَ الرُّكْنَيْنِ. وَفِي الْمُحَرَّرِ: آخِرُ طَوَافِهِ بَيْنَهُمَا {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} وَيُكْثِرُ فِي بَقِيَّةِ رَمَلِهِ وَطَوَافِهِ مِنْ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ, وَمِنْهُ: رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ, وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ.
-
وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّهُ يَقُولُهُ فِي سَعْيِهِ. وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ, وَأَنَّهُ يَقِفُ فِي كُلِّ طَوَافِهِ عِنْدَ الْمُلْتَزَمِ وَالْمِيزَابِ وَكُلِّ رُكْنٍ وَيَدْعُو,
-
وَلَهُ الْقِرَاءَةُ, نَصَّ عَلَيْهِ, فَتُسْتَحَبُّ. وَقَالَهُ الْآجُرِّيُّ, وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إلَيْك فِيهِ؟ قَالَ: كُلٌّ,
-
وَعَنْهُ: تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ, قَالَ فِي التَّرْغِيبِ لِتَغْلِيطِهِ مُصَلِّينَ. وَقَالَ شَيْخُنَا: لَيْسَ لَهُ إذًا, وَقَالَ شَيْخُنَا: تُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ فِيهِ لَا الْجَهْرُ بِهَا. وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَلِأَنَّهُ صَلَاةٌ, وَفِيهَا قِرَاءَةٌ وَدُعَاءٌ, فَيَجِبُ كَوْنُهُ مِثْلَهَا. وقال شيخنا: وجنس القراءة أفضل من الطَّوَافِ, قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِالتَّزَاحُمِ فِيهِ, وَلَا يُعْجِبُنِي التَّخَطِّي.
-
وَلَا يُسَنُّ رَمَلٌ وَاضْطِبَاعٌ لِامْرَأَةٍ أَوْ مُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ حَامِلِ مَعْذُورٍ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَلَا فِي غَيْرِهِ, وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ: يَرْمُلُ بِالْمَحْمُولِ,
-
وَقِيلَ: مَنْ تَرَكَهُمَا فِيهِ أَوْ لَمْ يَسْعَ عَقِبَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَتَى بِهِمَا فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ أَوْ غَيْرِهِ, وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي مَنْسَكِهِ الرَّمَلَ وَالِاضْطِبَاعَ إلا في
-
٨/٣٧٨/٣٧
طَوَافِ الزِّيَارَةِ, وَنَفَاهُمَا فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ,
-
وَيُجْزِئُ الطَّوَافُ رَاكِبًا لِعُذْرٍ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ,
-
وَعَنْهُ: وَلِغَيْرِهِ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ,
-
وَعَنْهُ: مَعَ دَمٍ, وَكَذَا الْمَحْمُولُ مَعَ نِيَّتِهِ. وَصِحَّةُ أَخْذِ الْحَامِلِ مِنْهُ الْأُجْرَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَصَدَهُ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُهَا عَمَّا يَفْعَلُهُ عَنْ نَفْسِهِ, وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. وَيَأْتِي فِي الْحَلْقِ: لَا يُشَارِطُهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ نُسُكٌ,
-
وَقِيلَ: مَعَ نِيَّتِهِمَا يُجْزِئُ عَنْهُمَا,
-
وَقِيلَ عَكْسُهُ, وَكَذَا السَّعْيُ رَاكِبًا, نَصَّ عَلَيْهِ, وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا, وَذَكَرَ الشَّيْخُ: يُجْزِئُ. وَقَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا طَافَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَاكِبًا لِيَرَاهُ النَّاسُ, قَالَ جَمَاعَةٌ: فَيَجِيءُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ لِيَرَى الْجُهَّالَ.
-
وَإِنْ طَافَ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ أَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَوْ الْأَقَلَّ وَرَجَعَ إلَى أَهْلِهِ نَصَّ عَلَى الْكُلِّ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ أَوْ وَرَاءَ حَائِلٍ وَقِيلَ:
-
وَلَوْ فِي الْمَسْجِدِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ لَمْ يجزئه, وكذا
-
٨/٣٨٨/٣٨
طوافه على الشاذروان وعند شَيْخِنَا: لَيْسَ هُوَ مِنْهُ بَلْ جُعِلَ عِمَادًا لِلْبَيْتِ وَفِي الْفُصُولِ: إنْ طَافَ حَوْلَ الْمَسْجِدِ احْتَمَلَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ, وَلَمْ يَزِدْ.
-
وَإِنْ طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ كَصَلَاتِهِ إلَيْهَا.
-
وَإِنْ قَصَدَ فِي طَوَافِهِ غَرِيمًا وَقَصَدَ مَعَهُ طَوَافًا بِنِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ لَا حُكْمِيَّةٍ تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِمْ. وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ كَعَاطِسٍ قَصَدَ بِحَمْدِهِ قِرَاءَةً. وَفِي الْإِجْزَاءِ عَنْ فَرْضِ القراءة وجهان "م ٢ و ٣" وفي الانتصار
-
٨/٣٩٨/٣٩
فِي الضَّرُورَةِ: أَفْعَالُ الْحَجِّ لَا تَتْبَعُ إحْرَامَهُ فَتَتَرَاخَى عَنْهُ, وَتَنْفَرِدُ بِمَكَانٍ وَزَمَنٍ وَنِيَّةٍ,
-
فَلَوْ مر بعرفة أو عدا حَوْلَ الْبَيْتِ بِنِيَّةِ طَلَبِ غَرِيمٍ أَوْ صَيْدٍ لَمْ يُجْزِئْهُ, وَصَحَّحَهُ فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ فِي الْوُقُوفِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ,
-
وَقِيلَ لَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ: الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَطَوَافُ الْوَدَاعِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ؟ فَقَالَ: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ, فَإِنَّهُ لَوْ عَدَا خَلْفَ غَرِيمِهِ أَوْ رَجَمَ إنْسَانًا بِالْحَصَى وَهُوَ عَلَى الْجَمْرَةِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْتُوتَةِ بِمُزْدَلِفَةَ لَمْ يُجْزِئْهُ ذَلِكَ فِي حَجِّهِ, وَلَكِنَّ نِيَّةَ الْحَجِّ تَشْتَمِلُ عَلَى جَمِيعِ أَفْعَالِهِ, كَمَا تَشْتَمِلُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ عَلَى جَمِيعِ أَرْكَانِهَا وَوَاجِبَاتِهَا, وَهَذِهِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ, وَقَدْ شَمَلَتْهَا نِيَّةُ الْحَجِّ, وَهَذَا
-
بِخِلَافِ الْبَدَلِ عَنْ ذَلِكَ وهو
-
٨/٤٠٨/٤٠
الْهَدْيُ فَإِنَّهُ لَمْ تَشْمَلْهُ نِيَّةُ الْحَجِّ,
-
وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ نِيَّةَ الْحَجِّ تَشْمَلُ أَفْعَالَهُ لَا الْبَدَلَ وَهُوَ الْهَدْيُ, وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي مَسْأَلَةِ النِّيَّةِ أَنَّ الْحَجَّ كَالْعِبَادَاتِ, لِتَعَلُّقِهِ بِأَمَاكِنَ وَأَزْمَانٍ, فَيَفْتَقِرُ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ إلَى نِيَّةٍ.
-
وَتُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ مِنْ حَدَثٍ, قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: الطَّوَافُ كَالصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي إبَاحَةِ النُّطْقِ,
-
وَعَنْهُ: يَجْبُرُهُ بِدَمٍ. وعنه: إن لم يَكُنْ بِمَكَّةَ,
-
وَعَنْهُ: يَصِحُّ مِنْ نَاسٍ وَمَعْذُورٍ فَقَطْ,
-
وَعَنْهُ: وَيَجْبُرُهُ بِدَمٍ, وَعَنْهُ:
-
وَكَذَا حَائِضٌ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٍ, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَأَنَّهُ لَا دَمَ لِعُذْرٍ, وَقَالَ: هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ لَهَا؟ فِيهِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: وَالتَّطَوُّعُ أَيْسَرُ,
-
وَإِنْ طَافَ فِيمَا لَا يَجُوزُ لَهُ لبسه صح وفدى, ذكره الآجري,
-
٨/٤١٨/٤١
وَيَلْزَمُ النَّاسَ فِي الْأَصَحِّ, وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ انْتِظَارُهَا لِأَجَلِهِ فَقَطْ إنْ أَمْكَنَ, وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِي الْمَرِيضِ بِبَلَدِ الْغَزْوِ يُقِيمُونَ عَلَيْهِ قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ.
-
يسن فِعْلُ الْمَنَاسِكِ عَلَى طَهَارَةٍ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَالنَّجَسُ وَالسُّتْرَةُ كَالْحَدَثِ,
-
وَقِيلَ: الطَّهَارَةُ وَالسُّتْرَةُ لِلسَّعْيِ كَالطَّوَافِ, وَالْمُوَالَاةِ فِيهِ وَالْأَكْثَرُ: وَفِي السَّعْيِ شَرْطٌ,
-
فَإِنْ فَصَلَ يَسِيرًا أَوْ أُقِيمَتْ مَكْتُوبَةٌ أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ صَلَّى وَبَنَى,
-
وَإِنْ أَحْدَثَ تَطَهَّرَ, وَفِي الْبِنَاءِ رِوَايَاتُ الصَّلَاةِ*, وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ,
-
وَعَنْهُ: لَا يُشْتَرَطُ مَعَ عُذْرٍ,
-
وَعَنْهُ: سُنَّةٌ وَمَنْ شَكَّ فِيهِ فِي عَدْوِهِ أَخَذَ بِالْيَقِينِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ: بِظَنِّهِ, وَيَأْخُذُ بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَقِيلَ: لَا, وذكر الشيخ: بعدل
-
٨/٤٢٨/٤٢
ثُمَّ يَتَنَفَّلُ بِرَكْعَتَيْنِ, وَعَنْهُ:
-
وَلَوْ بَعْدَ مَكْتُوبَةٍ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ,
-
وَعَنْهُ: وُجُوبُهُمَا, وَهِيَ أَظْهَرُ, وَحَيْثُ رَكَعَهُمَا جَازَ, وَالْأَفْضَلُ خَلْفَ الْمَقَامِ, ب "الكافرون" و "الإخلاص" بَعْدَ الْفَاتِحَةِ,
-
وَلَا يُشْرَعُ تَقْبِيلُ الْمَقَامِ وَمَسْحُهُ "ع" فَسَائِرُ الْمَقَامَاتِ أَوْلَى, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا, وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ مَسِّ الْمَقَامِ قَالَ: لَا تَمَسَّهُ وَنَقَلَ الْفَضْلُ: يُكْرَهُ مَسُّهُ وَتَقْبِيلُهُ, وَفِي مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ:
-
فَإِذَا بَلَغَ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ فَلْيَمَسَّ الصَّخْرَةَ بِيَدِهِ وَلْيُمَكِّنْ مِنْهَا كَفَّهُ وَيَدْعُو. وَفِي مَنْسَكِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمْ يُؤْمَرُوا بِمَسْحِهِ, وَلَقَدْ تَكَلَّفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ شَيْئًا لَمْ يَتَكَلَّفْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُمْ, وَلَقَدْ كَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِيهِ فَمَا زَالُوا يَمْسَحُونَهُ حَتَّى امَّاحَ.
-
وَيَجُوزُ جَمْعُ أَسَابِيعَ بِرَكْعَتَيْنِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نَصَّ عَلَيْهِ, كَفَصْلِهِ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْفَرْضِ,
-
بِخِلَافِ تَأْخِيرِ تَكْبِيرِ تَشْرِيقٍ عَنْ فَرْضٍ, وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ عَنْهَا, فَإِنَّهُ يُكْرَهُ, لِئَلَّا تُؤَدِّيَ إلَى إسْقَاطِهِ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
-
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ قَطْعُهُ عَلَى شَفْعٍ, فَيُكْرَهُ الْجَمْعُ إذَا, ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ وَالْمُوجَزِ, وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ. وَلَهُ تَأْخِيرُ سَعْيِهِ عَنْ طَوَافِهِ بِطَوَافٍ وَغَيْرِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ.
-
ثُمَّ يُسْتَحَبُّ عَوْدُهُ إلَى الْحَجَرِ فَيَسْتَلِمُهُ. وَفِي أَسْبَابِ الْهِدَايَةِ: قَبْلَ الرَّكْعَتَيْنِ يَأْتِي الْمُلْتَزَمَ.
-
وَإِنْ فَرَغَ مُتَمَتِّعٌ ثُمَّ عَلِمَ أَحَدَ طَوَافَيْهِ بِلَا طَهَارَةٍ وَجَهِلَهُ لَزِمَهُ الْأَشَدُّ وَهُوَ مِنْ الْحَجِّ, فَيَلْزَمُهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ وَدَمٌ,
-
وَإِنْ كَانَ وطئ بعد حله من
-
٨/٤٣٨/٤٣
عُمْرَتِهِ لَمْ يَصِحَّا, وَتَحَلَّلَ بِطَوَافِهِ الَّذِي نَوَاهُ لِحَجِّهِ عَنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ, وَلَزِمَهُ دَمٌ لِحَلْقِهِ, ودم لوطئه في عمرته.