فصل
الفروعالحنابلةالمسائل ١٢٬٦٥٥ إلى ١٢٬٧٢١
-
٨/٥٩٨/٥٩
ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي ظُهْرَ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى
-
نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ, لِلْخَبَرِ فَيَبِيتُ بِمِنًى ثَلَاثَ لَيَالٍ, وَيَرْمِي فِي غَدٍ بَعْدَ الزَّوَالِ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَيُسْتَحَبُّ قَبْلَ الصَّلَاةِ, وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَبْلَ الزَّوَالِ. وَفِي الْوَاضِحِ: بِطُلُوعِ الشَّمْسِ, إلَّا ثَالِثَ يَوْمٍ, وَأَطْلَقَ أَيْضًا فِي مَنْسَكِهِ أَنَّ لَهُ الرَّمْيَ مِنْ أَوَّلِ, وَأَنَّهُ يَرْمِي فِي الثَّالِثِ كَالْيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ, ثُمَّ يَنْفِرُ.
-
وَيَرْمِي إلَى الْمَغْرِبِ الْجَمْرَةَ الْأُولَى, وَتَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ,
-
ثُمَّ الْوُسْطَى, وَيَدْعُو عِنْدَهُمَا طَوِيلًا, قَالَ بَعْضُهُمْ: رَافِعًا يديه, نقل حنبل: يستحب رفع
-
٨/٦٠٨/٦٠
يَدَيْهِ عِنْدَ الْجِمَارِ, ثُمَّ الْعَقَبَةِ,
-
وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا, وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِيَ.
-
فَإِنْ نَكَسَهُنَّ أَوْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ مِنْ السَّابِقَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ,
-
وَعَنْهُ: بَلَى, وَعَنْهُ: إنْ جَهِلَ, وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِرَمْيِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَيَجْعَلُ الْأُولَى يَسَارَهُ وَالْأُخْرَيَيْنِ يَمِينَهُ, كُلُّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ,
-
وَعَنْهُ: سِتٍّ, وَعَنْهُ: خَمْسٍ,
-
ثُمَّ الْيَوْمُ الثَّانِي كَذَلِكَ.
-
وَعَنْهُ: يَجُوزُ رَمْيٌ مُتَعَجَّلٌ قَبْلَ الزَّوَالِ, وَيَنْفِرُ بَعْدَهُ. وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: إن رمى عند. طُلُوعِهَا مُتَعَجِّلٌ ثُمَّ نَفَرَ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ دَمًا,
-
وَإِنْ أَخَّرَ رَمْيَ يَوْمٍ إلَى الْغَدِ رَمَى رَمِيَّيْنِ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَإِنْ رَمَى الْكُلَّ وَيَوْمُ النَّحْرِ آخَرُ أَيَّامِ مِنًى أَجْزَأَ أَدَاءً, وَقِيلَ: قَضَاءً.
-
وَيَجِبُ تَرْتِيبُهُ بِالنِّيَّةِ, وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهَا لَزِمَهُ دَمٌ,
-
وَلَا يَأْتِي بِهِ كَالْبَيْتُوتَةِ بِمِنًى, وَتَرْكُ حَصَاةٍ كَشَعْرَةٍ, وَظَاهِرُ نَقْلِ الْأَثْرَمِ: يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ, قَالَهُ الْقَاضِي,
-
وَعَنْهُ: عَمْدًا, وَعَنْهُ: دَمٌ, قَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ, وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ الْجَمَاعَةِ وَالْأَصْحَابِ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: ضَعَّفَهُ شَيْخُنَا لِعَدَمِ الدَّلِيلِ,
-
وَعَنْهُ: فِي ثِنْتَيْنِ كَثَلَاثٍ, فِي الْمَنْصُوصِ, وَكَجَمْرَةٍ وَجِمَارٍ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَعَنْهُ: وَاحِدَةٌ هَدَرٌ, وَعَنْهُ: وَثِنْتَانِ, وَنَقَلَ حَرْبٌ: إذَا لَمْ يَقُمْ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَطْعَمَ شَيْئًا, وَدَمٌ أَحَبُّ إلَيَّ,
-
وَإِنْ لَمْ يُطْعِمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيَالِيِ مِنًى دَمٌ, نَقَلَهُ حَنْبَلٌ, وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, وعنه
-
٨/٦١٨/٦١
يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, قَالَهُ الْقَاضِي,
-
وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَلَيْلَةً كَذَلِكَ, ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ,
-
وَعَنْهُ: كَشَعْرَةٍ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ نُسُكًا بِمُفْرَدِهَا,
-
بِخِلَافِ مُزْدَلِفَةَ, قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَقَالُوا: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ دَمٌ,
-
وَعَنْهُ: لَا يَجِبُ شَيْءٌ,
-
فَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي, وَهُوَ النَّفْرُ الْأَوَّلُ,
-
ثُمَّ لَا يَضُرُّ رُجُوعُهُ لِحُصُولِ الرُّخْصَةِ,
-
وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَمْيُ. الْيَوْمِ, الثَّالِثِ, قَالَهُ أَحْمَدُ, وَيَدْفِنُ بَقِيَّةَ الْحَصَى, فِي الْأَشْهَرِ, زَادَ بَعْضُهُمْ: فِي الْمَرْمَى, وَفِي مَنْسَكِ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ: أَوْ يَرْمِي بِهِنَّ كَفِعْلِهِ فِي اللَّوَاتِي قَبْلَهُنَّ,
-
فَإِنْ غَرَبَتْ شَمْسُهُ بَاتَ وَرَمَى بَعْدَ الزَّوَالِ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَعَنْهُ: أَوْ قَبْلَهُ, وَهُوَ النَّفْرُ الثَّانِي.
-
وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ الْمُقِيمِ لِلْمَنَاسِكِ التَّعْجِيلُ لِأَجَلِ مَنْ يَتَأَخَّرُ, قَالَهُ أصحابنا, ذكره القاضي وغيره وشيخنا,
-
وَلَا مَبِيتَ بِمِنًى عَلَى سُقَاةِ الْحَاجِّ وَالرُّعَاةِ, ولهم الرمي بِلَيْلٍ وَنَهَارٍ,
-
فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُمْ بِهَا لَزِمَ الرِّعَاءُ, قَالَ الشَّيْخُ:
-
وَكَذَا عُذْرُ خَوْفٍ وَمَرَضٍ. قَالَ فِي الْفُصُولِ: أَوْ خَوْفِ فَوْتِ مَالِهِ أَوْ مَوْتِ مَرِيضٍ.
-
وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ ثَانِيَ أَيَّامِ مِنًى, نَقَلَ الْأَثْرَمُ: مِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُلْ: يَزُورُ الْبَيْتَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ مِنًى, وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَارُ الْإِقَامَةَ بِمِنًى, قَالَ: وَاحْتَجَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفِيضُ كُلَّ لَيْلَةٍ, وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ شَاءَ طاف أيام التشريق.
-
٨/٦٢٨/٦٢
ثُمَّ يَطُوفُ لِلْوَدَاعِ إنْ لَمْ يُقِمْ, قَالَ الْقَاضِي وَالْأَصْحَابُ: إنَّمَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَزْمِ. عَلَى الْخُرُوجِ. وَاحْتَجَّ بِهِ شَيْخُنَا عَلَى أَنَّهُ ليس من الحج "وش"
-
وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَلَا يتعلق به "في من وطئ بعد التحلل"
-
٨/٦٣٨/٦٣
ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيُقَبِّلُ الْحَجَرَ, وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: كُلَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ دَخَلَ كَمَا وَصَفْنَا,
-
فَإِنْ أَقَامَ بَعْدَ الْوَدَاعِ لِغَيْرِ شَدِّ رَحْلٍ نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَوْ شِرَاءِ حَاجَةٍ بِطَرِيقِهِ, وَقَالَ الشَّيْخُ: أَوْ قَضَى بِهَا حَاجَةً أَعَادَ, وَسَأَلَهُ صَالِحٌ: إنْ وَقَفَ وَقْفَةً أَوْ رَجَعَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا قَدْرَ غَلْوَةٍ؟ قَالَ: أَرْجُو, وَنَصُّهُ فِيمَنْ وَدَّعَ وَخَرَجَ ثُمَّ دَخَلَ لِحَاجَةٍ: يُحْرِمُ,
-
وَإِذَا خَرَجَ وَدَّعَ, كَمَنْ دَخَلَ مُقِيمًا,
-
وَقِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ أبي داود: ودع
-
٨/٦٤٨/٦٤
ثُمَّ نَفَرَ يَشْتَرِي طَعَامًا يَأْكُلُهُ ; قَالَ لَا يَقُولُونَ حَتَّى يَجْعَلَ الرَّدْمَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ.
-
وَإِنْ تَرَكَتْهُ غَيْرُ حَائِضٍ لَمْ تَطْهُرْ قَبْلَ مُفَارِقَةِ الْبُنْيَانِ وَقَالَ الشَّيْخُ: وَأَهْلُ الْحَرَمِ رَجَعَ,
-
فَإِنْ شَقَّ وَالْمَنْصُوصُ: أَوْ بَعْدَ مَسَافَةِ قَصْرٍ لَزِمَهُ دَمٌ,
-
وَمَتَى رَجَعَ الْقَرِيبُ لَمْ يَلْزَمْهُ إحْرَامٌ, قَالَ الشَّيْخُ: كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ, وَالْبَعِيدُ يُحْرِمُ بِعُمْرَةٍ وَيَأْتِي بِهَا وَيَطُوفُ لِوَدَاعِهِ.
-
وَإِنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ عِنْدَ خُرُوجِهِ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ أَوْ لِلْقُدُومِ كَفَاهُ عَنْهُمَا,
-
وَعَنْهُ: يُوَدِّعُ. "*" .
-
وَإِنْ وَدَّعَ ثُمَّ أَقَامَ بِمِنًى وَلَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ فَيَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ,
-
وَإِنْ خَرَجَ غَيْرَ حَاجٍّ فَظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا لا يودع..
-
٨/٦٥٨/٦٥
وَيُسْتَحَبُّ دُخُولُ الْبَيْتِ وَالْحِجْرُ مِنْهُ بِلَا خُفٍّ وَنَعْلٍ وَسِلَاحٍ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ, وَتَعْظِيمُ دُخُولِهِ فَوْقَ الطَّوَافِ يَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ الْعِلْمِ, قَالَهُ فِي الْفُنُونِ, وَالنَّظَرُ إلَيْهِ عِبَادَةٌ, قَالَهُ أَحْمَدُ. وَفِي الْفُصُولِ: وَرُؤْيَتُهُ لِمَقَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَمَوَاضِعِ الْأَنْسَاكِ, قَالَ الْأَصْحَابُ: وَوُقُوفُهُ بَيْنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَالْبَابِ, وَيَلْتَزِمُهُ مُلْصِقًا بِهِ جَمِيعَهُ وَيَدْعُو.
-
وَالْحَائِضُ تَقِفُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ, وَذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّهُ يَأْتِي الْحَطِيمَ وهو تحت الميزاب فيدعو, وذكر شيخنا: .
-
ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ, وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ. وَنَقَلَ حَرْبٌ: إذَا قَدِمَ مُعْتَمِرًا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ,
-
ثُمَّ يَخْرُجُ, فَإِنْ الْتَفَتَ وَدَّعَ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ, وَقَدَّمَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ, وَحَمَلَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى النَّدْبِ, وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ: لَا يُوَلِّي ظَهْرَهُ حَتَّى يَغِيبَ, وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ:
-
ثُمَّ يَأْتِي الْأَبْطَحَ الْمُحَصَّبَ فَيُصَلِّي بِهِ الظُّهْرَ والعصر والمغرب والعشاء ويهجع به.
-
٨/٦٦٨/٦٦
وَتُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزِيَارَةُ قَبْرِهِ وَقَبْرِ صَاحِبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ مُسْتَقْبِلًا لَهُ لَا لِلْقِبْلَةِ "هـ" ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهَا وَيَجْعَلُ الْحُجْرَةَ عَنْ يَسَارِهِ وَيَدْعُو, ذَكَرَهُ أَحْمَدُ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَرُبَ مِنْ الْحُجْرَةِ أَوْ بَعُدَ. وَفِي الْفُصُولِ نَقَلَ صَالِحٌ وَأَبُو طَالِبٍ: إذَا حَجَّ لِلْفَرْضِ لَمْ يَمُرَّ بِالْمَدِينَةِ ;
-
لِأَنَّهُ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ كَانَ فِي سَبِيلِ الْحَجِّ,
-
وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ.
-
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَدْعُو, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُكْرَهُ قَصْدُ الْقُبُورِ لِلدُّعَاءِ, قَالَ شَيْخُنَا: وَوُقُوفُهُ عِنْدَهَا لَهُ,
-
وَلَا يُسْتَحَبُّ تَمَسُّحُهُ بِهِ, قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: بَلْ يُكْرَهُ, قَالَ أَحْمَدُ: أَهْلُ الْعِلْمِ كَانُوا لَا يَمَسُّونَهُ, نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: يَدْنُو مِنْهُ وَلَا يَتَمَسَّحُ بِهِ يَقُومُ حِذَاءَهُ فَيُسَلِّمُ, كَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ,
-
وَعَنْهُ: بَلَى, وَرَخَّصَ فِي الْمِنْبَرِ "م" ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَقْعَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم منه ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ, قَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُ: وَلْيَأْتِ الْمِنْبَرَ. فَلْيَتَبَرَّكْ بِهِ تَبَرُّكًا بِمَنْ, كَانَ يَرْتَقِي عَلَيْهِ, قَالَ شَيْخُنَا: يَحْرُمُ طَوَافُهُ بِغَيْرِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ, اتِّفَاقًا, قَالَ: وَاتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا يُقَبِّلُهُ وَلَا يَتَمَسَّحُ بِهِ, فَإِنَّهُ مِنْ الشِّرْكِ, وَقَالَ: وَالشِّرْكُ لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ وَلَوْ كَانَ أَصْغَرَ.
-
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا تُرْفَعُ الْأَصْوَاتُ عِنْدَ حُجْرَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ, كَمَا لَا تُرْفَعُ فَوْقَ صَوْتِهِ ; لِأَنَّهُ فِي التَّوْقِيرِ وَالْحُرْمَةِ كَحَيَاتِهِ, رأيته في مسائل لبعض أصحابنا.
-
٨/٦٧٨/٦٧
وَفِي الْفُنُونِ: قَدِمَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ الْمَدِينَةَ, فَرَأَى ابْنَ الْجَوْهَرِيِّ الْوَاعِظَ الْمِصْرِيَّ يَعِظُ, فَعَلَا صَوْتُهُ, فَصَاحَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَالنَّبِيُّ فِي الْحُرْمَةِ وَالتَّوْقِيرِ بَعْدَ مَوْتِهِ كَحَالِ حَيَاتِهِ, فَكَمَا لَا تُرْفَعُ الْأَصْوَاتُ بِحَضْرَتِهِ حَيًّا وَلَا مِنْ وَرَاءِ حُجْرَتِهِ, فَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهِ, انْزِلْ, فَنَزَلَ ابْنُ الْجَوْهَرِيِّ, وَفَزِعَ النَّاسُ لِكَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عِمْرَانَ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لِأَنَّهُ كَلَامُ صِدْقٍ وَحَقٍّ وَجَاءَ عَلَى لِسَانِ مُحِقٍّ, فَنَحْكُمُ عَلَى سَامِعِهِ.
-
وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ أَنَّ هَذَا أَدَبٌ مُسْتَحَبٌّ بَعْدَ الْمَوْتِ, وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ. كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لِلْإِنْصَاتِ لِكَلَامِهِ إذَا قَرَأَ بَلْ قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ لِلْقِرَاءَةِ, بَلْ يُسْتَحَبُّ, فَهُنَا أَوْلَى, وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ. وَفِي مَبَاحِثِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ مَا قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ وُجُوبُهُ, فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.
-
قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَيُّوبَ, فَسَمِعَ لَغَطًا فَقَالَ: مَا هَذَا اللَّغَطُ, أَمَا بَلَغَهُمْ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ عِنْدَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ؟ وَعَنْ السَّرِيِّ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ فَسَمِعَ كَلَامًا فَقَالَ: مَا هَذَا كُنَّا عِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ فَسَمِعَ كَلَامًا فَقَالَ: مَا هَذَا؟
-
كَانُوا يَعُدُّونَ الْكَلَامَ عِنْدَ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كرفع الصوت فوق صوته.
-
٨/٦٨٨/٦٨
وَإِذَا تَوَجَّهَ هَلَّلَ ثُمَّ قَالَ آئِبُونَ تَائِبُونَ, عَابِدُونَ, لِرَبِّنَا حَامِدُونَ, صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ, وَنَصَرَ عَبْدَهُ, وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ. قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَكَانُوا يَغْتَنِمُونَ أَدْعِيَةَ الْحَاجِّ قَبْلَ أَنْ يَتَلَطَّخُوا بالذنوب.