فَصْلٌ
الفروعالحنابلةالمسائل ٩٬٥٢٠ إلى ٩٬٦١٣
-
٧/٤٠٧/٤٠
مَنْ جَامَعَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ بِلَا عُذْرٍ
-
لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ "و" وَمُرَادُهُمْ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ فِي قُبُلٍ أَصْلِيٍّ أَنْزَلَ أَمْ لَا, لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِنْزَالِ, أَوْ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ كَالدُّبُرِ. كَمَا سَبَقَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ. وَأَنَّهُ لَوْ أَوْلَجَ خُنْثَى مُشْكِلٌ ذَكَرَهُ فِي قُبُلِ خُنْثَى مِثْلِهِ, أَوْ قُبُلِ امْرَأَةٍ, أَوْ أَوْلَجَ رَجُلٌ ذَكَرَهُ فِي قُبُلِ خُنْثَى مُشْكِلٍ, لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يُنْزِلَ, كَالْغُسْلِ,
-
وَأَنَّ الْخَصِيَّ كَغَيْرِهِ إنْ أَوْلَجَ. وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ: لَا يَقْضِي مَنْ
-
٧/٤١٧/٤١
جَامَعَ كَجِمَاعٍ زَائِدٍ, أَوْ بِهِ بِلَا إنْزَالٍ, وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ: لَا كَفَّارَةَ أَيْضًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ لَمْ يَقْضِ, وَإِلَّا قَضَى. وَيَأْتِي قَوْلُ شَيْخِنَا فِي "فَصْلِ الْقَضَاءِ" : وَالنَّاسِي كَالْعَامِدِ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَاخْتَارَهُ الأصحاب "وم" وَالظَّاهِرِيَّةُ.
-
وَعَنْهُ: لَا يُكَفِّرُ, اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ "وم ر" .
-
وَعَنْهُ: لَا يَقْضِي اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ وَأَبُو محمد الجوزي وشيخنا "وهـ ش" . وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَوْلَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
-
وَكَذَا مَنْ جَامَعَ يَعْتَقِدُهُ لَيْلًا فَبَانَ نَهَارًا يَقْضِي, جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ, وَجَعَلَهُ جَمَاعَةٌ أَصْلًا لِلْكَفَّارَةِ.
-
وَفِي الرِّعَايَةِ رِوَايَةٌ: لَا يَقْضِي, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا, وَتَأْتِي رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ, وَهَلْ يُكَفِّرُ كَمَا اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا؟ قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, وَأَنَّهُ قِيَاسُ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَى النَّاسِي, وَأَوْلَى أَمْ لَا يُكَفِّرُ "و" فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ٧" وَعَلَى الثَّانِيَةِ إنْ عَلِمَ فِي الْجِمَاعِ أَنَّهُ نهارا وَدَامَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ, بِنَاءً عَلَى مَنْ وَطِئَ بَعْدَ إفْسَادِ صَوْمِهِ, عَلَى مَا يأتي.
-
٧/٤٢٧/٤٢
وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا وَاعْتَقَدَ الْفِطْرَ بِهِ ثُمَّ جَامَعَ فَكَالنَّاسِي وَالْمُخْطِئِ, إلَّا أَنْ يَعْتَقِدَ وُجُوبَ الْإِمْسَاكِ فَيُكَفِّرُ فِي الْأَشْهَرِ, كَمَا يَأْتِي.
-
وَكَذَا مَنْ أَتَى بِمَا لَا يُفْطِرُ بِهِ فَاعْتَقَدَ الْفِطْرَ وَجَامَعَ "وم ش" خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي الِاحْتِلَامِ وَذَرْعِ الْقَيْءِ لَا يُكَفِّرُ, لِلِاشْتِبَاهِ بِنَظِيرِهِمَا وَهُوَ إخْرَاجُ الْقَيْءِ وَالْمَنِيِّ عَمْدًا.
-
وَالْمُكْرَهُ كَالْمُخْتَارِ "وهـ م" فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ أَمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ. قَالَ الْأَصْحَابُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إسْقَاطِ الْقَضَاءِ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ. قال ابن عقيل في مفرداته: الصحيح فِي الْأَكْلِ وَالْوَطْءِ إذَا غَلَبَ عَلَيْهِمَا لَا يُفْسِدَانِ, فَأَنَا أُخَرِّجُ فِي الْوَطْءِ رِوَايَةً مِنْ الْأَكْلِ, وَفِي الْأَكْلِ رِوَايَةً مِنْ الْوَطْءِ.
-
وَقِيلَ: يَقْضِي مَنْ فَعَلَ لَا مَنْ فُعِلَ بِهِ مِنْ نَائِمٍ وَغَيْرِهِ "وق" وَقِيلَ: لَا قَضَاءَ مَعَ النَّوْمِ فَقَطْ, وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ نَصَّ أَحْمَدَ فِيهِ, لِعَدَمِ حُصُولِ مَقْصُودٍ.
-
وَإِنْ فَسَدَ الصَّوْمُ بِذَلِكَ فَهُوَ فِي الْكَفَّارَةِ كَالنَّاسِي "وش" وَقِيلَ: يَرْجِعُ بِالْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ.
-
وَقِيلَ: يُكَفِّرُ مَنْ فَعَلَ بِالْوَعِيدِ. وَالْمَرْأَةُ الْمُطَاوِعَةُ يَفْسُدُ صَوْمُهَا وَتُكَفِّرُ "وهـ م ق" كَالرَّجُلِ.
-
وَعَنْهُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا "وش" لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِهَا وَلِفِطْرِهَا بِتَغْيِيبِ بَعْضِ الْحَشَفَةِ, فَقَدْ سَبَقَ جِمَاعُهَا الْمُعْتَبَرُ. وَمَنَعَ هَذَا صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ, لِأَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْقَدْرِ حُكْمُ الْجَوْفِ وَالْبَاطِنِ, وَلِذَلِكَ يَجِبُ أَوْ يُسْتَحَبُّ غُسْلُهُ مِنْ حَيْضٍ وَجَنَابَةٍ وَنَجَاسَةٍ.
-
وَعَنْهُ: تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْهُمَا "وق" خَرَّجَهَا أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ الْحَجِّ, وَضَعَّفَهُ غَيْرُ واحد, لأن الأصل عدم التداخل.
-
٧/٤٣٧/٤٣
وَإِنْ طَاوَعَتْهُ أُمُّ وَلَدِهِ صَامَتْ,
-
وَقِيلَ: يُكَفِّرُ عَنْهَا. وَيَفْسُدُ صَوْمُ الْمُكْرَهَةِ عَلَى الْوَطْءِ, نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ م" وَعَنْهُ: لَا "وق" وَقِيلَ: يَفْسُدُ إنْ فَعَلَتْ, لَا الْمَقْهُورَةُ وَالنَّائِمَةُ "وق" وَأَفْسَدَ ابْنُ أَبِي مُوسَى صَوْمَ غَيْرِ النَّائِمَةِ, لِحُصُولِ مَقْصُودِ الْوَطْءِ لَهَا,
-
وَلَا كَفَّارَةَ فِي حَقِّ الْمُكْرَهَةِ إنْ فَسَدَ صَوْمُهَا, فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ "و" نَصَّ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي رِوَايَةً: تُكَفِّرُ, وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهَا مُخْرَجَةٌ مِنْ الْحَجِّ "وم" فِي الْمُسْتَيْقِظَةِ.
-
وَعَنْهُ: تَرْجِعُ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ, لِأَنَّهُ الْمُلْجِئُ لَهَا إلَى ذَلِكَ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ أُكْرِهَتْ حَتَّى مُكِّنَتْ لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ,
-
وَإِنْ غُصِبَتْ أَوْ كَانَتْ نَائِمَةً فَلَا.
-
وَإِنْ جَامَعَتْ نَاسِيَةً فَكَالرَّجُلِ "و" ذَكَرَهُ الْقَاضِي, لِأَنَّ عُذْرَهَا بِالْإِكْرَاهِ أَقْوَى وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا, وَهُوَ أَشْهَرُ "و" لِقُوَّةِ جَنَبَةِ الرَّجُلِ, وَيَتَخَرَّجُ: أَنْ لَا يَفْسُدَ صَوْمُهَا مَعَ النِّسْيَانِ وَإِنْ فَسَدَ صَوْمُهُ, لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ لَا يُوجِبُ كَفَّارَةً, كَالْأَكْلِ,
-
وَكَذَا الْجَاهِلَةُ وَنَحْوُهَا. ٦ وَعَنْهُ: يُكَفِّرُ عَنْ الْمَعْذُورَةِ بِإِكْرَاهٍ أَوْ نِسْيَانٍ وَجَهْلٍ وَنَحْوِهَا. كَأُمِّ وَلَدِهِ إذَا أَكْرَهَهَا, والمراد: وقلنا تلزمها الكفارة.
-
٧/٤٤٧/٤٤
وَلَوْ أَكْرَهَ الزَّوْجَةَ عَلَى الْوَطْءِ دَفَعَتْهُ بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ,
-
وَلَوْ أَفْضَى إلَى نَفْسِهِ, كَالْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي, كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ.
-
وَالْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ كَالْقُبُلِ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ "و" وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ تَخْرِيجٌ مِنْ الْغُسْلِ وَمِنْ الْحَدِّ, وَقَدْ قَاسَ جَمَاعَةٌ عَلَيْهِمَا, لَكِنْ يَفْسُدُ صَوْمُهُ إنْ أَنْزَلَ "و" وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ: لَا كَفَّارَةَ.
-
وَإِنْ أَوْلَجَ فِي بَهِيمَةٍ فَكَالْآدَمِيَّةِ, نَصَّ عَلَيْهِ احْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ: وَسَوَاءٌ وَجَبَ الْحَدُّ كَالزِّنَا أَوْ لَا, كَالزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ, وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى الْحَدِّ,
-
وَكَذَا خَرَّجَهُ الْقَاضِي رِوَايَةً بِنَاءً عَلَى الْحَدِّ, وَيَأْتِي قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ: لَا يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ فِيهِ غُسْلٌ "وهـ" وَلَا فِطْرٌ "وهـ" وَلَا كَفَّارَةٌ "وهـ" كَذَا قَالَ,
-
وَإِنْ أَوْلَجَ فِي مَيِّتٍ فَكَالْحَيِّ, وَسَبَقَ وَجْهٌ فِي الْغُسْلِ.
-
وَقِيلَ هُنَا: فِي آدَمِيٍّ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ بَهِيمٍ حَيٍّ,
-
وَقِيلَ: أَوْ مَيِّتٍ, كَذَا قِيلَ وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ أَوْلَجَ فِي بَهِيمَةٍ أَوْ آدَمِيٍّ مَيِّتٍ فَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ.
-
وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ مُجَامِعٌ فَاسْتَدَامَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ "و" وَالْكَفَّارَةُ "هـ" لِأَنَّهُ مَنَعَ صِحَّةَ الصَّوْمِ بِجِمَاعٍ أَثِمَ فِيهِ, لِحُرْمَةِ الصَّوْمِ, كَمَنْ وَطِئَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ, وَلِأَنَّهُ لَوْ جَامَعَ فِي النَّهَارِ نَاسِيًا ثُمَّ ذَكَرَ وَاسْتَدَامَ قَضَى وَكَفَّرَ, وَإِنَّمَا أَفْسَدَ صَوْمَهُ بِالِاسْتِدَامَةِ دُونَ الابتداء عند الحنفية, ولم
-
٧/٤٥٧/٤٥
يُوجِبُوا عَلَيْهِ كَفَّارَةً, وَأَمَّا الْحَدُّ عَلَى مُجَامِعٍ طَلَّقَ ثَلَاثًا وَدَامَ فَإِنَّهُ يَجِبُ فِي وَجْهٍ,
-
ثُمَّ الْحَدُّ عُقُوبَةٌ مَحْضَةٌ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ,
-
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ. وَقَاسَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى مَنْ اسْتَدَامَ الْوَطْءَ حَالَ الْإِحْرَامِ.
-
وَإِنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ مَعَ أَوَّلِ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي, لِأَنَّ النَّزْعَ جِمَاعٌ يُلْتَذُّ بِهِ كَالْإِيلَاجِ,
-
بِخِلَافِ مُجَامِعٍ حَلَفَ لَا يُجَامِعُ فَنَزَعَ, لِتَعَلُّقِ الْيَمِينِ بِالْمُسْتَقْبَلِ أَوَّلَ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ. وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ "وهـ ش" وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ فِي جَوَازِ وَطْءِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي قَبْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ,
-
فَإِنْ جَازَ فَالنَّزْعُ لَيْسَ بِجِمَاعٍ وَإِلَّا كَانَ جِمَاعًا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يَقْضِي, قَوْلًا وَاحِدًا وَفِي الْكَفَّارَةِ عَنْهُ خِلَافٌ "م ٨"
-
٧/٤٦٧/٤٦
قال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهَذَا يَقْتَضِي رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا يَقْضِي فقط, قال: وهو أصح عندي "وم" لِحُصُولِهِ مُجَامِعًا أَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ أُمِرَ بِالْكَفِّ عَنْهُ بِسَبَبٍ سَابِقٍ مِنْ اللَّيْلِ, فَهُوَ كَمَنْ ظَنَّهُ لَيْلًا فَبَانَ نَهَارًا, لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهٍ فِيهِ عُذْرٌ صَارَ كَوَطْءِ النَّاسِي وَمَنْ ظَنَّهُ لَيْلًا.
-
وَفِي الْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ رِوَايَتَانِ, كَذَا هَذَا.
-
وَمَنْ جَامَعَ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ مَرِضَ لَمْ تَسْقُطْ الْكَفَّارَةُ عَنْهُ, نَصَّ عَلَيْهِ "هـ ق" أَوْ جُنَّ "هـ ق" أَوْ حَاضَتْ الْمَرْأَةُ "هـ ق" أَوْ نَفِسَتْ "هـ ق" لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَعْرَابِيَّ بالكفارة, ولم يَسْأَلْهُ, وَكَمَا لَوْ سَافَرَ "و" وَقَوْلُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُبِيحُ الْفِطْرَ مَمْنُوعٌ, وَيُؤْثَرُ عِنْدَهُمْ فِي مَنْعِ الْكَفَّارَةِ وَلَا يُسْقِطُهَا بَعْدَ وُجُوبِهَا, تَفْرِقَةً بَيْنَ كَوْنِهِ مُقَارِنًا وَطَارِئًا.
-
وَلَا يُقَالُ: تَبَيَّنَّا أَنَّ الصَّوْمَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عِنْدَ الْجِمَاعِ, لِأَنَّ الصَّادِقَ لَوْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَيَمْرَضُ أَوْ يَمُوتُ لَمْ يَجُزْ الْفِطْرُ. وَالصَّوْمُ لَا تَتَجَزَّأُ صِحَّتُهُ, بَلْ لُزُومُهُ كَصَائِمٍ صَحَّ أَوْ أَقَامَ. وَفِي الانتصار وجه: يسقط بحيض ونفاس "وق" لمنعهما
-
٧/٤٧٧/٤٧
الصِّحَّةَ, وَمِثْلُهُمَا مَوْتٌ, وَكَذَا جُنُونٌ إنْ مَنَعَ طَرَيَانُهُ الصِّحَّةَ, وَأَشْهَرُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ كَقَوْلِنَا "وم" .
-
وَمَنْ وَطِئَ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ عَادَ فَوَطِئَ فِي يَوْمِهِ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ, نَصَّ عَلَيْهِ, لِمَا سَبَقَ فِيمَنْ اسْتَدَامَهُ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ, ٢وَكَالْحَجِّ, وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةً لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ "و" وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ أَنَّ الشَّهْرَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ "ع" بِمَا يَقْتَضِي دُخُولَ أَحْمَدَ فِيهِ.
-
وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ, وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ بِغَيْرِ خِلَافٍ, فَعَلَى الْأَوَّلِ تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ وَتَدَاخَلَ مُوجِبُهُ, ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْفُصُولِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا, وَعَلَى الثَّانِي لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ,
-
وَكَذَا أَكَلَ وَاطِئٌ يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ "و" وَنَصَّ أَحْمَدَ فِي مُسَافِرٍ قَدِمَ مُفْطِرًا
-
٧/٤٨٧/٤٨
ثُمَّ جَامَعَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ, قَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ, هَذَا عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ, وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ حَمْلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ, وَهُوَ وَجْهٌ فِي كِتَابِ الْمَذْهَبِ, لِضَعْفِ هَذَا الْإِمْسَاكِ, لِأَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ, وَفِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي وَجْهٌ فِيمَنْ لَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ, لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهُ.
-
وَأَلْزَمَهُ مَالِكٌ بِالْكَفَّارَةِ بِمُجَرَّدِ تَرْكِ نِيَّةِ الصَّوْمِ عَمْدًا بِلَا أَكْلٍ وَلَا جِمَاعٍ.
-
وَإِنْ أَكَلَ ثُمَّ جَامَعَ فَالْخِلَافُ وَسَبَقَ هَلْ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِأَكْلٍ؟
-
وَإِنْ جَامَعَ فِي يَوْمَيْنِ,
-
فَإِنْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوَّلِ كَفَّرَ عَنْ الثَّانِي "و" وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ "ع" وَفِيهِ رِوَايَةٌ عَنْ "هـ"
-
وَكَذَا إنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ, فِي اخْتِيَارِ ابْنِ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَغَيْرِهِمَا, وَحَكَاهُ ابن عبد البر عن أحمد "وم ش" لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ عِبَادَةٌ, وَكَيَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَيْنِ, وَفِيهِ رِوَايَةٌ عَنْ "هـ" وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ, وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أبي موسى "م ٩" "و" كالحدود.
-
٧/٤٩٧/٤٩
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: فَعَلَى قَوْلِنَا بِالتَّدَاخُلِ لَوْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ عَنْهُ ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الرَّقَبَةُ الْأُولَى, لَمْ يَلْزَمْهُ بَدَلُهَا وَأَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ عَنْهُمَا,
-
وَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ الثَّانِيَةُ وَحْدَهَا لَزِمَهُ بَدَلُهَا,
-
وَلَوْ اُسْتُحِقَّتَا جَمِيعًا أَجْزَأَهُ بَدَلُهُمَا رَقَبَةً وَاحِدَةً, لِأَنَّ مَحَلَّ التَّدَاخُلِ وُجُودُ السَّبَبِ الثَّانِي قَبْلَ أَدَاءِ مُوجِبِ الْأَوَّلِ, وَنِيَّةُ التَّعْيِينِ لَا تَتَغَيَّرُ فَتَلْغُو وَتَصِيرُ كَنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ, هَذَا قِيَاسُ مَذْهَبِنَا, وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ, وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ فِي نَظِيرِهِ, وَهُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ قَضَى فِيهِ بِتَدَاخُلِ الْأَسْبَابِ فِي الكفارة إذا نوى
-
٧/٥٠٧/٥٠
التَّكْفِيرَ عَنْ بَعْضِهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ عَنْ جَمِيعِهَا, مِثْلُ مَنْ قَالَ لِزَوْجَاتِهِ: أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ وَطِئَ وَاحِدَةً وَكَفَّرَ عَنْهَا أَجْزَأَهُ عَنْ الْكُلِّ, وَنَحْوُ ذَلِكَ وَوَجَدْت أَنَا فِي كَلَامِ الْحَنَفِيَّةِ: لَوْ أَطْعَمَ إلَّا فَقِيرًا فَوَطِئَ أَطْعَمَهُ فَقَطْ عَنْهُمَا, كَحَدِّ الْقَذْفِ عِنْدَهُمْ.
-
وَإِنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَمْنَى وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: فَأَفْطَرَ, وَفِيهَا نَظَرٌ فَعَنْهُ: يُكَفِّرُ, اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بكر وابن أبي موسى والأكثر "وم" كَالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ, وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ,
-
وَعَنْهُ: لَا كفارة عليه "وهـ ش" اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ, مِنْهُمْ صَاحِبُ النَّصِيحَةِ وَالْمُغْنِي والمحرر,
-
٧/٥١٧/٥١
وَهِيَ أَظْهَرُ "م ١٠" وَعَلَى الْأَوَّلِ: النَّاسِي كَالْعَامِدِ, ذكره في التبصرة, وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اعْتِبَارُهُ بِالْفَرْجِ, وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضَةِ وَغَيْرِهِمَا: عَامِدًا.
-
وَكَذَا إذَا أَنْزَلَ الْمَجْبُوبُ بِالْمُسَاحَقَةِ.
-
وَكَذَا امْرَأَتَانِ إنْ قُلْنَا يَلْزَمُ الْمُطَاوِعَةَ كفارة, وإلا فلا كفارة.
-
٧/٥٢٧/٥٢
وَالْقُبْلَةُ وَاللَّمْسُ وَنَحْوُهُمَا كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ, فِي رواية اختارها القاضي "وم" وَفِي رِوَايَةٍ: لَا كَفَّارَةَ, اخْتَارَهَا الْأَصْحَابُ "و" .
-
ونص أحمد: إن قبل فمذى لا يكفر "م ١١" وإن كرر النَّظَرَ فَأَمْنَى فَلَا كَفَّارَةَ "م" كَمَا لَوْ لَمْ يُكَرِّرْهُ "و" وَعَنْهُ: بَلَى, كَاللَّمْسِ, وَأَطْلَقَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا الرِّوَايَتَيْنِ,
-
وَقِيلَ: إنْ أَمْنَى بفكرة أَوْ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ عَمْدًا أَفْطَرَ, وَفِي الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ.
-
وَسَبَقَ حُكْمُ مَنْ جَامَعَ فِي يَوْمٍ رَأَى الْهِلَالَ فِي لَيْلَتِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ, وَجِمَاعِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ.
-
وَيَخْتَصُّ وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ بِرَمَضَانَ "و" لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يُسَاوِيه, خِلَافًا لِقَتَادَةَ فِي قَضَائِهِ فَقَطْ. وَفِي الرِّعَايَةِ قَوْلٌ يُكَفِّرُ إنْ أفسد قضاء رمضان,
-
٧/٥٣٧/٥٣
وسبق أول الباب هل تختص بالجماع.
-
٧/٥٤٧/٥٤
وَالْكَفَّارَةُ عَلَى التَّرْتِيبِ, فَيَجِبُ عِتْقُ رَقَبَةٍ,
-
فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ,
-
فَإِنْ ١لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا, مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ, في ظاهر المذهب "وهـ ش" ويأتي فيها اعْتِبَارُ سَلَامَةِ الرَّقَبَةِ وَكَوْنِهَا مُؤْمِنَةً,
-
وَلَا يَحْرُمُ هُنَا الْوَطْءُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ,
-
وَلَا فِي لَيَالِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ, ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ, وَأَظُنُّهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ, كَكَفَّارَةِ الْقَتْلِ, ذَكَرَهُ فِيهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ, وَحَرَّمَهُ ابْنُ الْحَنْبَلِيِّ فِي كِتَابِهِ أَسْبَابُ النُّزُولِ, عُقُوبَةً,
-
وَعَنْهُ: إنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ العتق والصيام والإطعام, فبأيها كفر أجزأه "وم ر" لأن في الصحيحين من حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ, فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَفِّرَ بِعِتْقِ رَقَبَةٍ.
-
وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا, وَتَابَعَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةٍ, وَخَالَفَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ, فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ إفْطَارَ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَانَ بِجِمَاعٍ,
-
وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: "هَلْ تَجِدُ مَا تَعْتِقُ رَقَبَةً؟ " قَالَ: لَا, قَالَ: "هَلْ تَسْطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " . قَالَ: لَا, قال: "هل تجد
-
٧/٥٥٧/٥٥
مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ " قَالَ: لَا. ثُمَّ جَلَسَ فَأُتِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: " تَصَدَّقْ بِهَذَا ". قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ قَالَ: " اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ " وَفِي أَوَّلِهِ: هَلَكْت يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: " وَمَا أَهْلَكَك "؟ قَالَ: وَقَعْت عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ, وَهُوَ أَوْلَى, لِأَنَّهُ لَفْظُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَمُشْتَمِلٌ عَلَى زِيَادَةٍ, وَرَوَاهُ الْأَكْثَرُ, وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ: هَلَكْت وَأَهْلَكْت. وَضَعَّفَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ الْبَيْهَقِيُّ, وَصَنَّفَ الْحَاكِمُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فِي إبْطَالِهَا. وَلِأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ " وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ" وَقَالَ: فَأَتَى بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا, وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا, وَهِشَامٌ تَكَلَّمَ فِيهِ, وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ, وَتَابَعَهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ فِي الصَّوْمِ, وهو ضعيف, ورواه
-
٧/٥٦٧/٥٦
ابْنُ مَاجَهْ, وَتَابَعَهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ وَفِيهِ كَلَامٌ, رَوَى ذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَتَابَعَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَبَحْرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ, ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ, وَأَشَارَ هُوَ وَغَيْرُهُ إلَى صِحَّةِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ, وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ صَوْمُ شَهْرٍ أَوْ إطْعَامُ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا, وَعَنْ ٨الْحَسَنِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ أَوْ إهْدَاءُ بَدَنَةٍ أَوْ إطْعَامُ عِشْرِينَ صَاعًا أَرْبَعِينَ مِسْكِينًا, وَعَنْ عَطَاءٍ نَحْوُهُ, وَلِمَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا نَحْوُهُ, وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الْمَسَاكِينِ, وَفِيهِ: وَصُمْ يَوْمًا.
-
وَمَذْهَبُ "م" هَذِهِ الْكَفَّارَةُ إطْعَامٌ فَقَطْ, كَذَا قَالَ. وَالْإِطْعَامُ كَمَا يَأْتِي فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ فِي الصِّيَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَيَلْزَمُ مَنْ قَدَرَ قَبْلَهُ, وَيَأْتِي مَا يتعلق بذلك في الظهار.
-
وَتَسْقُطُ هَذِهِ الْكَفَّارَةُ بِالْعَجْزِ, فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ, نص عليه "وق"
-
٧/٥٧٧/٥٧
زَادَ بَعْضُهُمْ: بِالْمَالِ, وَقِيلَ: وَالصَّوْمُ كَذَا قَالَ, لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَأْمُرْ الْأَعْرَابِيَّ بِهَا أَخِيرًا, وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ بَقَاءَهَا فِي ذِمَّتِهِ, وَكَصَدَقَةِ الْفِطْرِ,
-
وَعَنْهُ: لَا تَسْقُطُ "وهـ ش" لأنه صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِهَا الْأَعْرَابِيَّ لَمَّا جَاءَهُ الْعَرَقُ بَعْدَمَا أَخْبَرَهُ بِعُسْرَتِهِ, وَلَعَلَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ أَظْهَرُ.
-
قَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَوْ كَفَّرَ غَيْرُهُ عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَقِيلَ: أَوْ دُونَهَا فَلَهُ أَخْذُهَا.
-
وَعَنْهُ: لَا يَأْخُذُهَا. وَأَطْلَقَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَكْلُهَا أَمْ كَانَ خَاصًّا بِذَاكَ الْأَعْرَابِيِّ؟ عَلَى روايتين, ويتوجه احتمال أنه صلى الله عليه وسلم رخص
-
٧/٥٨٧/٥٨
لِلْأَعْرَابِيِّ فِيهِ لِحَاجَتِهِ, وَلَمْ يَكُنْ كَفَّارَةً.
-
وَلَا تَسْقُطُ غَيْرُ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ بِالْعَجْزِ, مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ
-
٧/٥٩٧/٥٩
وَكَفَّارَاتِ الْحَجِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ, نَصَّ عَلَيْهِ, قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا لِعُمُومِ أَدِلَّتِهَا حَالَةَ الْإِعْسَارِ, وَلِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ فِي الظِّهَارِ, وَلِأَنَّهُ الْقِيَاسُ خُولِفَ فِي رَمَضَانَ لِلنَّصِّ, كَذَا قَالُوا: لِلنَّصِّ, وَفِيهِ نَظَرٌ, وَلِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بِسَبَبِ الصَّوْمِ, قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: وَلَيْسَ الصَّوْمُ سَبَبًا لِلْكَفَّارَةِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ إلَّا بِالصَّوْمِ وَالْجِمَاعِ, لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا.
-
وَعَنْهُ: تَسْقُطُ, وَمَذْهَبُ "ش" هِيَ كَرَمَضَانَ, إلَّا جَزَاءَ
-
٧/٦٠٧/٦٠
الصَّيْدِ, لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ وَالْغَرَامَةِ, وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ تَسْقُطُ كَفَّارَةُ وَطْءِ الْحَائِضِ بِالْعَجْزِ, عَلَى الْأَصَحِّ,
-
وَعَنْهُ: بِالْعَجْزِ عَنْ كُلِّهَا, لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ فِيهَا. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَسْقُطُ مُطْلَقًا, كَرَمَضَانَ. وَأَكْلُهُ الْكَفَّارَاتِ بِتَكْفِيرِ غَيْرِهِ عَنْهُ كَرَمَضَانَ,
-
وَعَنْهُ: تَخْتَصُّ بِالْوَطْءِ فِي رَمَضَانَ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ.
-
وَإِنْ مَلَّكَهُ مَا يُكَفِّرُ بِهِ وَقُلْنَا لَهُ أَخْذُهُ هُنَاكَ فَلَهُ هُنَا أَكْلُهُ, وَإِلَّا أَخْرَجَهُ عَنْ نَفْسِهِ.
-
وَقِيلَ: هَلْ لَهُ أَكْلُهُ أَوْ يَلْزَمُهُ التَّكْفِيرُ بِهِ؟ عَلَى روايتين.