بَابُ شُرُوطِ الْقَوَدِ
الفروعالحنابلةالمسائل ٢١٬٥٤٩ إلى ٢١٬٦١٩
-
١١/٣٦٨١١/٣٦٨
يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَقْتُولِ مَعْصُومًا، فَكُلُّ مَنْ قَتَلَ مُرْتَدًّا أَوْ زَانِيًا مُحْصَنًا وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَالْمُرَادُ قَبْلَ التَّوْبَةِ، وَقَالَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ، فَهَدَرٌ،
-
وَإِنْ بَعْدَ التَّوْبَةِ إنْ قُبِلَتْ ظَاهِرًا فَكَإِسْلَامٍ طَارِئٍ، فَدَلَّ أَنَّ طَرَفَ مُحْصَنٍ كَمُرْتَدٍّ، لَا سِيَّمَا وَقَوْلُهُمْ عُضْوٌ مِنْ نَفْسٍ وَجَبَ قَتْلُهَا فَهَدَرٌ، وَيُعَزَّرُ لِلِافْتِيَاتِ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ، كَمَنْ قَتَلَ حَرْبِيًّا. وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَهُ تَعْزِيرُهُ، وَيُحْتَمَلُ قَتْلُ ذِمِّيٍّ، وَأَشَارَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إلَيْهِ، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ، لِأَنَّ الْحَدَّ لَنَا وَالْإِمَامُ نَائِبٌ.
-
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ أَسْرَعَ وَلِيِّ قَتِيلٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَقَتَلَ قَاطِعَ طَرِيقٍ قَبْلَ وُصُولِهِ لِلْإِمَامِ فَلَا قَوَدَ، لِأَنَّهُ انْهَدَرَ دَمُهُ، وَظَاهِرُهُ:
-
وَلَا دِيَةَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَسَيَأْتِي،
-
وَكَذَا مَنْ قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ فَأَسْلَمَا ثُمَّ مَاتَا وَجَعَلَهُ فِي التَّرْغِيبِ كَمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْإِصَابَةِ،
-
وَمَنْ رَمَاهُمَا فَأَسْلَمَا قَبْلَ وُقُوعِهِ بِهِمَا فَهَدَرٌ، كردة مسلم، وقيل: تجب ديتة،
-
١١/٣٦٩١١/٣٦٩
كَتَلَفِهِ بِبِئْرٍ حُفِرَتْ مُرْتَدًّا:
-
وَقِيلَ: كَمُرْتَدٍّ، لِتَفْرِيطِهِ، إذْ قَتْلُهُ لَيْسَ إلَيْهِ. وَقِيلَ: يُقْتَلُ بِهِ.
-
وَمَنْ قَطَعَ طَرَفَ مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ فَلَا قَوَدَ، في الأصح، أصلهما هل يفعل به كفعله أَمْ فِي النَّفْسِ فَقَطْ، وَهَلْ يَسْتَوْفِيهِ إمَامٌ أَمْ قَرِيبُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، أَصْلُهُمَا هَلْ مَالُهُ فَيْءٌ أَمْ لِوَرَثَتِهِ؟ وَهَلْ يَضْمَنُ دِيَةَ الطَّرَفِ أَمْ الْأَقَلَّ مِنْهَا وَمِنْ دِيَةِ النَّفْسِ؟
-
فِيهِ وَجْهَانِ م ١ - ٣ وَقِيلَ هَدَرٌ.
-
وَإِنْ عَادَ إلَى الإسلام ثم
-
١١/٣٧٠١١/٣٧٠
مَاتَ فَالْقَوَدُ فِي النَّفْسِ أَوْ الدِّيَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: يُتَوَجَّهُ سُقُوطُ الْقَوَدِ بِرِدَّةٍ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي وَصَاحِبُ التَّبْصِرَةِ إنْ سَرَى الْقَطْعُ فِي الرِّدَّةِ فَلَا قَوَدَ، فَيَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ،
-
وَقِيلَ: كُلُّهَا، وَمَنْ عَلَيْهِ الْقَوَدُ مَعْصُومٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ لِدَمِهِ وَتُشْتَرَطُ الْمُكَافَأَةُ حَالَةَ الْجِنَايَةِ بِأَنْ لَا يَفْضُلَهُ قَاتِلُهُ بِإِسْلَامٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ إيلَادٍ خَاصَّةً.
-
فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَوْ ارْتَدَّ. ويتوجه احتمال بقتل
-
١١/٣٧١١١/٣٧١
مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ، وَأَنَّ الْخَبَرَ فِي الْحَرْبِيِّ كَمَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَالِهِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: حُكْمُ الْمَالِ غَيْرُ حُكْمِ النَّفْسِ، بِدَلِيلِ الْقَطْعِ بِسَرِقَةِ مَالِ زَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاتِلٍ فِي مُحَارَبَةٍ،
-
وَلَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُمَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ مَالَهُمَا بَاقٍ عَلَى العصمة كمال غيرهما، وعصمة دمهما زالت.
-
وَلَا حُرٌّ بِعَبْدٍ، وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ عَكْسُهُ،
-
وَلَا مكاتب بعبده، فإن كان ذا
-
١١/٣٧٢١١/٣٧٢
"رحم محرم أو قتل" رقيق مسلم رقيقا مسلما لذمي فوجهان م ٤.
-
١١/٣٧٣١١/٣٧٣
ويقتل عَبْدٌ بِعَبْدٍ مُكَاتَبٍ أَوْ لَا؟
-
وَعَنْهُ مَا لَمْ تَرِدْ قِيمَةُ قَاتِلِهِ،
-
وَإِنْ كَانَا لِسَيِّدٍ فَلَا قَوَدَ، فِي إحْدَى الْوَجْهَيْنِ، قَالَهُ فِي الْمَذْهَبِ. وَذَكَرٌ بِأُنْثَى،
-
وَعَنْهُ: مَعَ أَخْذِهِ نِصْفَ دِيَتِهِ. وَخَرَّجَ فِي الْوَاضِحِ مِنْهَا فِي عَبْدٍ بِعَبْدٍ وَفِي تَفَاضُلِ مَالٍ فِي قَوَدِ طَرَفٍ. وَكِتَابِيٌّ بِمَجُوسِيٍّ، نَصَّ عَلَيْهِ وَمُرْتَدٌّ بِذِمِّيٍّ، وَهُوَ بِهِ وَبِمُسْتَأْمَنٍ وَإِنْ انْتَقَضَ عَهْدَهُ بِقَتْلِ مُسْلِمٍ
-
١١/٣٧٤١١/٣٧٤
قُتِلَ لَهُ وَعَلَيْهِ دِيَةُ حُرٍّ وَقِيمَةُ عَبْدٍ،
-
وَلَا يُقْتَلُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ،
-
وَالْأَصَحُّ إلَّا بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ حُرِّيَّةً.
-
وَإِنْ قَتَلَ أَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدٌ عَبْدًا ثُمَّ أسلم أو عتق مطلقا قتل بِهِ، فِي الْمَنْصُوصِ، كَجُنُونِهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَعَدَمُ قَتْلِ مَنْ أَسْلَمَ ظَاهِرُ نَقْلِ بَكْرٍ، كَإِسْلَامِ حَرْبِيٍّ قَاتِلٍ،
-
وَكَذَا إنْ جَرَحَ مُرْتَدٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ، وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ بَعْدَ الْجُرْحِ أَوْ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْإِصَابَةِ مَانِعَةً مِنْ الْقَوَدِ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا، كَمَا بَعْدَ الزَّهُوقِ ع. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ صِحَّتَهَا، وَأَنَّ الْإِثْمَ وَاللَّائِمَةَ
-
١١/٣٧٥١١/٣٧٥
يَزُولُ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ وَجِهَةِ الْمَالِكِ،
-
وَلَا يَبْقَى إلَّا حَقُّ الضَّمَانِ لِلْمَالِكِ. وَفَهِمَ مِنْهُ شَيْخُنَا سُقُوطَ الْقَوَدِ وَقَالَ: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ،
-
وَإِنْ فَرَّقَا بَيْنَ الْخَطَإِ ابْتِدَاءً وَالْخَطَأَ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ، وَقَدْ يَكُونُ مُرَادُ "ابْنِ عَقِيلٍ" بِبَقَاءِ الضَّمَانِ الْقَوَدَ. وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ شَيْخِنَا مَا يَأْتِي: لَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ إصَابَةِ الصَّيْدِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَى سَبَبِهِ وَإِبَاحَةِ الصَّيْدِ، وَأَبْلَغُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ قَوْلُ الْحَلْوَانِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ: تُسْقِطُ التَّوْبَةُ حق آدمي لا يوجب مالا وإلا سقط إلَى مَالٍ.
-
وَإِنْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا أَوْ حُرٌّ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ أَوْ عَتَقَ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ، وَيَلْزَمُهُ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ، "وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ: دِيَةُ ذِمِّيٍّ لِوَارِثٍ مُسْلِمٍ وَقِيمَةُ عَبْدٍ" ، وَيَأْخُذُ سَيِّدُهُ قِيمَتَهُ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ، وَقْتَ جِنَايَتِهِ،
-
وَكَذَا دِيَتُهُ، نَقَلَهُ حَرْبٌ، إلَّا أَنْ تُجَاوِزَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَالزِّيَادَةُ لِلْوَرَثَةِ.
-
وَإِنْ وَجَبَ بِهَذِهِ الْجِنَايَةِ قَوَدٌ فَطَلَبُهُ لِلْوَرَثَةِ، عَلَى هَذِهِ، وَعَلَى الْأُخْرَى لِلسَّيِّدِ.
-
وَمَنْ جَرَحَ عَبْدَ نَفْسِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَلَا قَوَدَ، وَفِي ضَمَانِهِ الخلاف.
-
ولو رمامياه فَوَقَعَ السَّهْمُ بِهِمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَوْ الْعِتْقِ ثم ماتا،
-
١١/٣٧٦١١/٣٧٦
فَدِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ لِلْوَرَثَةِ،
-
وَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ وَلَا قَوَدَ، وَأَوْجَبَهُ أَبُو بَكْرٍ، كَقَتْلِهِ مَنْ عَلِمَهُ أَوْ ظَنَّهُ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا، فَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَعَتَقَ، أَوْ قَاتِلُ أَبِيهِ فَلَمْ يَكُنْ، فِي الْأَصَحِّ، وَكَذَا مُرْتَدًّا.
-
وَقِيلَ: الدِّيَةُ. وَفِي الرَّوْضَةِ فِيمَا إذَا رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا هَلْ يَلْزَمُهُ دِيَةُ مُسْلِمٍ أَوْ دِيَةُ كَافِرٍ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، اعْتِبَارًا بِحَالِ الْإِصَابَةِ أَوْ الرَّمْيَةِ،
-
ثُمَّ بَنَى مَسْأَلَةَ الْعَبْدِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي ضَمَانِهِ بِدِيَةٍ أَوْ قِيمَةٍ،
-
ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِمَا مَنْ رَمَى مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُقُوعِهِ، هَلْ يَلْزَمُهُ دِيَةُ مُسْلِمٍ أَوْ هَدَرٌ؟.
-
وَإِنْ قَتَلَ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَوْ مَلْفُوفًا وَادَّعَى كُفْرَهُ أَوْ رِقَّهُ أَوْ مَوْتَهُ فَالْقَوَدُ أَوْ دِيَتُهُ، فِي الْأَصَحِّ، إنْ أَنْكَرَ وَلِيُّهُمْ، وَأَطْلَقَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْتِهِ وَجْهَيْنِ، وَسَأَلَ الْقَاضِي: أَفَلَا يُعْتَبَرُ بِالدَّمِ وَعَدَمِهِ؟ قَالَ: لَا، لم يعتبره الفقهاء. ويتوجه: يعتبر.
-
١١/٣٧٧١١/٣٧٧
وَإِنْ ادَّعَى زِنَا مُحْصَنٍ بِشَاهِدَيْنِ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ أَبُو طالب وغيره: أربعة، اختاره الخلال وغيره، قبل، وَإِلَّا فَفِيهِ بَاطِنًا وَجْهَانِ م ٧ وَقِيلَ: وَظَاهِرًا.
-
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ بَعْدَ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ: وَقَدْ رَوَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْزِلُ الرَّجُلِ حَرِيمُهُ،
-
"فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْك حَرِيمَك فَاقْتُلْهُ" ١. فَدَلَّ "أَنَّهُ لَا يُعَزَّرُ" ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ: إنْ اعْتَرَفَ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَلَامُهُمْ وَكَلَامُ أَحْمَدَ السَّابِقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُحْصَنًا أَوْ لا،
-
١١/٣٧٨١١/٣٧٨
وَكَذَا مَا يُرْوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، كَشَيْخِنَا وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدٍّ، وَإِنَّمَا هُوَ عُقُوبَةٌ عَلَى فِعْلِهِ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْحَدِّ، الْأَوَّلُ، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ: لَهُ قَتْلُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ مُحْصَنًا، وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلَانِ، فِي اعْتِبَارِ إحْصَانِهِ، وَسَأَلَهُ أَبُو الْحَارِثِ: وَجَدَهُ يَفْجُرُ بِهَا، لَهُ قَتْلُهُ؟
-
قَالَ: قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
-
وَإِنْ قَتَلَهُ فِي دَارِهِ وَادَّعَى أَنَّهُ دَخَلَ لِقَتْلِهِ وَأَخْذِ مَالِهٍ فَالْقَوَدُ، وَيُتَوَجَّهُ عَدَمُهُ فِي مَعْرُوفٍ بِالْفَسَادِ.
-
وَإِنْ تَجَارَحَ اثْنَانِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ دَفْعَهُ عن نفسه فالقود، وفي المذهب والكافي: الدية، وَنَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ وَحَنْبَلٌ فِي قَوْمٍ اجْتَمَعُوا بدار فجرح وقتل بعضهم بعضا وجهل الحال أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَجْرُوحِينَ دِيَةَ الْقَتْلَى يَسْقُطُ مِنْهَا أَرْشُ الْجِرَاحِ. قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَنْبَأَنَا الشَّيْبَانِيُّ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى عَلِيٍّ أَنَّهُ قَضَى بِهِ.
-
وَهَلْ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِهِ جُرْحٌ مِنْ دِيَةِ الْقَتْلَى شَيْءٌ؟ فيه وجهان، قاله ابن حامد م ٨.
-
١١/٣٧٩١١/٣٧٩
وَلَا يُقْتَلُ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ وَإِنْ عَلَا بِالْوَلَدِ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ اخْتَلَفَا دِينًا وَحُرِّيَّةً،
-
وَقِيلَ: وَلَوْ وَلَدَهُ مِنْ زِنًا لَا مِنْ رَضَاعٍ. قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا فِي بَحْثِ الْمَسْأَلَةِ:
-
وَلَا يَلْزَمُ الزَّاهِدَ الْعَابِدَ،
-
فَإِنَّ مَعَهُ مِنْ الدِّينِ وَالشَّفَقَةِ مَا يَرْدَعُهُ وَيَمْنَعُهُ عَنْ القتل لأن رادعه حكمي، وهو ضَعِيفٌ، وَرَادِعَ الْأَبِ طَبْعِيٌّ وَهُوَ أَقْوَى، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إزَالَتُهُ،
-
وَعَنْهُ: تُقْتَلُ أُمٌّ، وعنه: وأب كالولد بهم، على الأصح،
-
وقيل يقتل "أب أم" بولد بنته وعكسه.
-
١١/٣٨٠١١/٣٨٠
وَفِي الرَّوْضَةِ: لَا تُقْتَلُ أُمٌّ بِوَلَدٍ وَالْأَصَحُّ: وَجَدَّةٌ.
-
وَفِي الِانْتِصَارِ: لَا يَجُوزُ لِلِابْنِ قَتْلُ أَبِيهِ بِرِدَّةٍ وَكُفْرٍ بِدَارِ حَرْبٍ،
-
وَلَا رَجْمُهُ بِزِنًا وَلَوْ قُضِيَ عَلَيْهِ بِرَجْمٍ،
-
وَعَنْهُ: لَا قَوَدَ بِقَتْلٍ فِي دَارِ حَرْبٍ، فَتَجِبُ دِيَةٌ إلَّا لِغَيْرِ مُهَاجِرٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ أُرِيدَ قَتْلُهُ قَوَدًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا الْقَاتِلُ لَا هَذَا: أَنَّهُ لَا قَوَدَ وَالدِّيَةُ عَلَى الْمُقِرِّ لِقَوْلِ عَلِيٍّ أَحْيَا نَفْسًا، ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ، وَحَمَلَهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْوَلِيَّ صَدَّقَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا قَاتِلَ لَهُ سِوَى الْأَوَّلِ، وَلَزِمَتْهُ الدِّيَةُ لِصِحَّةِ بَذْلِهَا مِنْهُ، وَذَكَرَ فِي الْقَسَامَةِ: لَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِقَتْلٍ فَأَقَرَّ بِهِ غَيْرُهُ فَذَكَرَ رِوَايَةَ حَنْبَلٍ،
-
وَلَوْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ قُتِلَ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَمُصَادَفَتِهِ الدَّعْوَى.
-
١١/٣٨١١١/٣٨١
وَفِي الْمُغْنِي فِي الْقَسَامَةِ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ الثَّانِيَ شَيْءٌ،
-
فَإِنْ صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ بَطَلَتْ دَعْوَاهُ الْأُولَى،
-
ثُمَّ هَلْ لَهُ طَلَبُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ،
-
ثُمَّ ذَكَرَ الْمَنْصُوصَ وَهُوَ رِوَايَةُ حَنْبَلٍ، وَأَنَّهُ أَصَحُّ، لِقَوْلِ عُمَرَ: أَحْيَا نَفْسًا. وَذَكَرَ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ رِوَايَةَ حَنْبَلٍ ثُمَّ رِوَايَةَ مُهَنَّا: ادَّعَى على رجل أنه قَتَلَ أَخَاهُ فَقَدَّمَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَقَالَ: إنَّمَا قَتَلَهُ فُلَانٌ، فَقَالَ فُلَانٌ: صَدَقَ أَنَا قَتَلْتُهُ،
-
فَإِنَّ هَذَا الْمُقِرَّ بِالْقَتْلِ يُؤْخَذُ بِهِ، قُلْت أَلَيْسَ قَدْ ادَّعَى عَلَى الْأَوَّلِ؟ قَالَ: إنَّمَا هَذَا بِالظَّنِّ، فَأَعَدْت عَلَيْهِ فَقَالَ: يُؤْخَذُ الَّذِي أَقَرَّ أَنَّهُ قَتَلَهُ.
-
وَمَتَى وَرِثَ الْقَاتِلُ أَوْ وَلَدُهُ بَعْضَ دَمِهِ فَلَا قَوَدَ،
-
فَلَوْ قَتَلَ امْرَأَتَهُ فَوَرِثَهَا أَوْ وَلَدُهُمَا، أَوْ قَتَلَ أَخَاهَا فَوَرِثَتْهُ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا هُوَ أَوْ وَلَدُهُ، سَقَطَ،
-
وَعَنْهُ: لَا يَسْقُطُ بِإِرْثِ الْوَلَدِ، اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ،
-
وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ أَبِيهِ وَالْآخَرُ أُمَّهُ وَهِيَ فِي زَوْجِيَّةِ الْأَبِ فَلَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِ أَبِيهِ، لِإِرْثِهِ ثَمَنَ أُمِّهِ، وَعَلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ دِيَتِهِ لِأَخِيهِ، وَلَهُ قَتْلُهُ،
-
وَإِنْ كانت بائنا فالقود عليهما. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.