بَابُ الْأَمَانِ
الفروعالحنابلةالمسائل ٢٣٬٨٩٨ إلى ٢٣٬٩٤٦
-
١٢/٣٠٦١٢/٣٠٦
يَصِحُّ مُنْجَزًا وَمُعَلَّقًا مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ حَتَّى عَبْدٍ أَوْ أَسِيرٍ أَوْ أُنْثَى. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ, قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا: إذَا عَرَفَ الْمَصْلَحَةَ فِيهِ, وَذَكَر غَيْرُ وَاحِدٍ الْإِجْمَاعَ فِي الْمَرْأَةِ بِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ.
-
وَعَنْهُ: مُكَلَّفٌ, وَقِيلَ: يَصِحُّ لِلْأَسِيرِ مِنْ الْإِمَامِ,
-
وَقِيلَ وَالْأَمِيرُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ إشَارَةٍ, فَقُمْ, أَوْ قِفْ, أَوْ أَلْقِ سِلَاحَك, أَمَانٌ.
-
كَمَا لَوْ أَمَّنَ يَدَهُ أَوْ بَعْضَهُ, أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ, أَوْ لَا تَذْهَلْ, أَوْ لَا بَأْسَ,
-
وَقِيلَ: كِنَايَةٌ, فَإِنْ اعْتَقَدَهُ الْكَافِرُ أَمَانًا أُلْحِقَ بِمَأْمَنِهِ وُجُوبًا,
-
وَكَذَا نَظَائِرُهُ, قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ الْأَمَانِ فَظَنَّهُ أَمَانًا فَهُوَ أَمَانٌ, وَكُلُّ شَيْءٍ يَرَى الْعِلْجُ أَنَّهُ أَمَانٌ فَهُوَ أَمَانٌ, وَقَالَ: إذَا اشْتَرَاهُ لِيَقْتُلَهُ فَلَا يَقْتُلُهُ, لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ فَقَدْ آمَنَهُ.
-
وَيَصِحُّ مِنْ الْإِمَامِ لِلْكُلِّ,
-
وَمِنْ الْأَمِيرِ لِمَنْ جُعِلَ بِإِزَائِهِ,
-
وَمِنْ غَيْرِهِمَا لِقَافِلَةٍ فَأَقَلُّ, قِيلَ: لِقَافِلَةٍ صَغِيرَةٍ وحصن صغير, وأطلق في الروضة
-
١٢/٣٠٧١٢/٣٠٧
لِحِصْنٍ أَوْ بَلَدٍ, وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا أَنْ لَا يُجَارَ عَلَى الْأَمِيرِ إلَّا بِإِذْنِهِ,
-
وَقِيلَ لِمِائَةٍ "م ١" .
-
وَيُقْبَلُ مِنْ عَدْلٍ: إنِّي أَمَّنْته, في الأصح, كإخبارهما أنهما أَمَّنَاهُ, كَالْمُرْضِعَةِ عَلَى فِعْلِهَا, وَعِنْدَ الْآجُرِّيِّ يَصِحُّ لِأَهْلِ الْحِصْنِ وَلَوْ هَمُّوا بِفَتْحِهِ مِنْ عَبْدٍ أو امرأة أو أسير عندهم: يروى مع عُمَرَ, وَأَنَّهُ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ. سَأَلَهُ أَبُو دَاوُد: لَوْ أَنَّ أَسِيرًا فِي عَمُورِيَّةَ نَزَلَ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَأَمَّنَ الْأَسِيرُ أَهْلَ الْقَرْيَةِ: قَالَ يَرْحَلُونَ عَنْهُمْ.
-
وَيَحْرُمُ الْأَمَانُ لِلْقَتْلِ وَالرِّقِّ, قَالَهُ الأصحاب: وفي الترغيب: ويحتمل
-
١٢/٣٠٨١٢/٣٠٨
أَنْ لَا يَصِحَّ أَمَانُ امْرَأَةٍ عَنْ الرِّقِّ. قَالَ:
-
وَيُشْتَرَطُ لِلْأَمَانِ عَدَمُ الضَّرَرِ عَلَيْنَا,
-
وَأَنْ لَا تَزِيدَ مُدَّتُهُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ, وَفِي جواز إقامتهم بدارنا هذه المدة بلا جزية وجهان.
-
وَإِذَا أَمَّنَهُ سَرَى إلَى مَا مَعَهُ مِنْ أَهْلٍ وَمَالٍ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ: أَمَّنْتُك نَفْسَك فَقَطْ.
-
وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَادَّعَى أَنَّهُ أَمَّنَهُ قَبْلَ قَوْلِ الْمُنْكَرِ,
-
وَعَنْهُ: الْأَسِيرُ, وَعَنْهُ: يُعْمَلُ بِظَاهِرِ الْحَالِ, وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ أَعْلَاجٌ اسْتَقْبَلُوا سَرِيَّةً دَخَلَتْ بَلَدَ الرُّومِ فَقَالُوا: جِئْنَا مُسْتَأْمَنِينَ, قَالَ في رواية أبي داود: إن استدل عليهم بِشَيْءٍ, قُلْت: وَقَفُوا فَلَمْ يَبْرَحُوا وَلَمْ يُجَدِّدُوا بسلاحا.
-
١٢/٣٠٩١٢/٣٠٩
فَرَأَى لَهُمْ الْأَمَانَ.
-
وَمَنْ أَسْلَمَ فِي حِصْنٍ أَوْ فَتَحَهُ بِأَمَانٍ وَاشْتَبَهَ حُرِّمَ قَتْلُهُمْ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَرِقُّهُمْ. وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَصَاحِبِ التَّبْصِرَةِ: يَخْرُجُ وَاحِدٌ بِقُرْعَةٍ وَيُرَقُّ الْبَاقِي, وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُ الْمَسْأَلَةِ لَوْ نَسِيَ أَوْ اشْتَبَهَ مَنْ لَزِمَهُ قَوَدٌ فَلَا قَوَدَ, وَفِي الدِّيَةِ بِقُرْعَةٍ الْخِلَافُ. وَيُعْقَدُ لِرَسُولٍ وَمُسْتَأْمَنٍ,
-
وَلَا جِزْيَةَ مُدَّةَ الْأَمَانِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقَالَ أَيْضًا: وَذَلِكَ إذَا أَمَّنَهُ الْإِمَامُ,
-
وَقِيلَ: بَلَى إنْ أَقَامَ سَنَةً وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
-
وَمَنْ جَاءَنَا وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ أَوْ تَاجِرٌ وَصَدَقْته عَادَةً قُبِلَ وَإِلَّا فَكَأَسِيرٍ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إنْ لَمْ يُعْرَفْ بِتِجَارَةٍ وَلَمْ يُشْبِهْهُمْ وَمَعَهُ آلَةُ حَرْبٍ لَمْ يُقْتَلْ وَحُبِسَ,
-
وَإِنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ أَوْ حَمَلَتْهُ رِيحٌ فِي مَرْكَبٍ أَوْ شَرَدَ إلَيْنَا دَابَّةٌ فَلِمَنْ أَخَذَهُ,
-
وَعَنْهُ: فَيْءٌ, وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: إنْ دَخَلَ قَرْيَةً وَأَخَذُوهُ فَهُوَ لِأَهْلِهَا.
-
وَيَحْرُمُ دُخُولُهُ إلَيْنَا بِلَا إذْنٍ,
-
وَعَنْهُ: يَجُوزُ رَسُولًا وَتَاجِرًا, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ: دُخُولُهُ لِسِفَارَةٍ أَوْ لِسَمَاعِ قُرْآنٍ أَمْنٌ بِلَا عَقْدٍ, لَا لِتِجَارَةٍ, عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا, بِلَا عَادَةٍ, نَقَلَ حَرْبٌ فِي غُزَاةٍ فِي الْبَحْرِ وَجَدُوا تُجَّارًا تَقْصِدُ بَعْضَ الْبِلَادِ: لَمْ يَعْرِضُوا لَهُمْ.
-
وَيُنْتَقَضُ الْأَمَانُ بِرِدَّةٍ وَبِالْخِيَانَةِ,
-
وَإِنْ أَوْدَعَ أَوْ أَقْرَضَ مُسْتَأْمَنٌ مسلما
-
١٢/٣١٠١٢/٣١٠
مَالًا أَوْ تَرَكَهُ وَعَادَ لِإِقَامَتِهِ بِدَارِ حَرْبٍ, أَوْ انْتَقَضَ عَهْدُ ذِمِّيٍّ يَبْقَى أَمَانُ مَالِهِ,
-
وَقِيلَ: يُنْتَقَضُ وَيَصِيرُ فَيْئًا,
-
وَعَنْهُ: فِي الذِّمِّيِّ ومتى لم ينتقض فطلبه أعطيه,
-
فإن مات فَلِوَارِثِهِ, فَإِنْ عَدِمَ فَفَيْءٌ.
-
وَلَوْ أُسِرَ وَاسْتُرِقَّ فَقِيلَ صَارَ فَيْئًا, وَالْأَشْهَرُ يُوقَفُ "م ٢" .
-
فَإِنْ عَتَقَ أَخَذَهُ وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَفَيْءٌ:
-
وَقِيلَ: لِوَارِثِهِ, وَإِنْ أَطْلَقَ كُفَّارٌ أَسِيرَنَا بِشَرْطِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُمْ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ يَرْجِعُ إلَيْهِمْ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَقِيلَ: يَهْرُبُ: وَإِنْ لَمْ يَشْرُطُوا وَأَمَّنُوهُ فَلَهُ الْهَرَبُ لَا الْخِيَانَةُ, وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ,
-
وَإِنْ لَمْ يَأْمَنُوهُ فَلَهُ الْأَمْرَانِ, وَقَتَلَهُمْ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ, قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَطْلَقُوهُ فَقَدْ أَمَّنُوهُ, وَقَالَ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ أَمَّنُوهُ فَلَا. "قِيلَ لَهُ: إنَّهُ مُطْلَقٌ, قَالَ: قَدْ يَكُونُ يُطْلَقُ وَلَا يَأْمَنُونَهُ, إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ أَمَّنُوهُ فَلَا" يَقْتُلُ.
-
وَقِيلَ لَهُ أَيْضًا: الْأَسِيرُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ يَجِدُ غَفْلَةً, قَالَ: إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ يفطنوا به.
-
وقيل له: يَسْرِقُ مِمَّنْ حُبِسَ مَعَهُ؟ قَالَ: إذَا كَانُوا يَأْمَنُونَهُ فَلَا,
-
وَإِنْ شَرَطُوا مَالًا بِاخْتِيَارِهِ بَعَثَهُ,
-
فَإِنْ عَجَزَ لَزِمَهُ الْعُودُ, نَصَّ عَلَيْهِمَا.
-
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ, كَامْرَأَةٍ لِخَوْفِ فِتْنَتِهَا. فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ أَنَّهُ يبدأ بفداء جاهل, للخوف
-
١٢/٣١١١٢/٣١١
عَلَيْهِ, وَيَتَوَجَّهُ عَالِمٌ لِشَرَفِهِ وَحَاجَتِنَا إلَيْهِ وَكَثْرَةِ الضَّرَرِ بِفِتْنَتِهِ. وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ عَنْ "ش" وَأَحْمَدَ: إنْ صَالَحَهُمْ عَلَى مَالٍ مُخْتَارًا يَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ لَهُمْ بِهِ, قَالَ أَحْمَدُ: لَوْ قَالَ الْأَسِيرُ لِعِلْجٍ أَخْرِجْنِي إلَى بِلَادِي وَأُعْطِيك كَذَا, وَفَى لَهُ.
-
"وَلَوْ جَاءَ" الْعِلْجُ بِأَسِيرٍ عَلَى أَنْ يُفَادِيَ بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ قَالَ: يَفْدِيه الْمُسْلِمُونَ إنْ لَمْ يُفْدَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ,
-
وَلَا يُرَدُّ. قَالَ أَحْمَدُ: وَالْخَيْلُ أَهْوَنُ مِنْ السِّلَاحِ,
-
وَلَا يَبْعَثُ السِّلَاحَ, قَالَ:
-
وَلَوْ خَرَجَ الْحَرْبِيُّ بِأَمَانٍ وَمَعَهُ مُسْلِمَةٌ يَطْلُبُ بِنْتَه فَلَمْ يَجِدْهَا لَمْ تُرَدَّ الْمُسْلِمَةُ مَعَهُ, وَيُرْضَى وَيُرَدُّ الرجل ١والله أعلم.