فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

باب الفوات والإحصار

الفروعالحنابلةالمسائل ١٢٬٧٦٨ إلى ١٢٬٨٢٦

  1. ٨/٧٦٨/٧٦

    مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ لِعُذْرِ حَصْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ لَا انْقَلَبَ إحْرَامُهُ عُمْرَةً, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, قَارِنًا وَغَيْرَهُ ; لِأَنَّ عُمْرَتَهُ لَا تَلْزَمُهُ أَفْعَالُهَا, وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ عُمْرَةٍ عَلَى عُمْرَةٍ إذَا لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا,

  2. وَلَا تُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ, فِي الْمَنْصُوصِ, لِوُجُوبِهَا كَمَنْذُورَةٍ,

  3. وَعَنْهُ: لَا يَنْقَلِبُ وَيَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ, ذَكَرَهُ الْقَاضِي, فَيَدْخُلُ إحْرَامُ الْحَجِّ عَلَى الْأَوِّلَةِ فَقَطْ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَعَلَى الثَّانِيَةِ يَدْخُلُ إحْرَامُ الْعُمْرَةِ وَيَصِيرُ قَارِنًا, احْتَجَّ الْقَاضِي بِعَدَمِ الصِّحَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إحْرَامُ الْحَجِّ وَإِلَّا لَصَحَّ وَصَارَ قَارِنًا, وَاحْتَجَّ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَبِأَنَّهُ لَوْ جَازَ بَقَاؤُهَا لَجَازَ أَدَاءُ أَفْعَالِ الْحَجِّ بِهِ فِي السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ, وَبِأَنَّ الْإِحْرَامَ إمَّا أَنْ يُؤَدَّى بِهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ,

  4. فَأَمَّا عَمَلُ عُمْرَةٍ فَلَا, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: يَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَلَيْسَ عُمْرَةً,

  5. وَالْمَذْهَبُ لُزُومُ قَضَاءِ النَّفْلِ "وَ" كَالْإِفْسَادِ.

  6. وَفِي الْفُصُولِ: لَا يَلْزَمُ فَسْخُ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجَّةِ نَفْلٍ فَفَسَخَهُ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْحَجِّ,

  7. وَعَنْهُ: لَا, قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِمَا, وَيَلْزَمُهُ إنْ لم يشترط أولا هدي على

  8. ٨/٧٧٨/٧٧

    الصَّحِيحِ الْأَصَحِّ, قِيلَ: مَعَ الْقَضَاءِ,

  9. وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِي عَامِهِ "هـ" دَمٌ,

  10. وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ إلَّا مَعَ الْقَضَاءِ إنْ وَجَبَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ مِنْهُ كَدَمِ التَّمَتُّعِ, وَإِلَّا فِي عَامِهِ "م ١" وسواء كان ساق. هَدْيًا أَمْ لَا, نَصَّ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُوجَزِ: وهو بدنة,

  11. ٨/٧٨٨/٧٨

    فَإِنْ عَدِمَهُ زَمَنَ الْوُجُوبِ صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ: ثلاثة في الحج وسبعة إذا

  12. ٨/٧٩٨/٧٩

    رَجَعَ "إلَى أَهْلِهِ,١" وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ مِنْ قِيمَتَهُ يَوْمًا.

  13. وَعَنْهُ: يَمْضِي في حج فاسد ويقضيه.

  14. وَإِنْ وَقَفَ النَّاسُ الثَّامِنَ أَوْ الْعَاشِرَ خَطَأً أَجْزَأَ, نَصَّ عَلَيْهِمَا, قَالَ شَيْخُنَا: وَهَلْ هُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ بَاطِنًا؟ فِيهِ خِلَافٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ, بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِلَالَ اسْمٌ لِمَا يَطْلُعُ فِي السَّمَاءِ, أَوْ لِمَا يَرَاهُ النَّاسُ وَيَعْلَمُونَهُ, وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ,

  15. وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ, قَالَ: وَالثَّانِي الصَّوَابُ. وَيَدُلُّ عليه لو أخطئوا: الغلط. فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ فَوَقَفُوا الْعَاشِرَ لَمْ يُجْزِئْهُمْ "ع" فَلَوْ اُغْتُفِرَ الْخَطَأُ لِلْجَمِيعِ لَاغْتُفِرَ لَهُمْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهَا, فَعُلِمَ أَنَّهُ يَوْمَ عَرَفَةَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا, يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَا خَطَأٌ وَصَوَابٌ لَا يُسْتَحَبُّ الْوُقُوفُ مَرَّتَيْنِ, وَهُوَ بِدْعَةٌ, لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ, فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا خَطَأَ,

  16. وَمَنْ اعْتَبَرَ كَوْنَ الرَّائِي مِنْ مَكَّةَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ بِمَكَانٍ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَطَالِعُ فَقَوْلٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ فِي الْحَجِّ,

  17. فَلَوْ رَآهُ طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ لَمْ يَنْفَرِدُوا بِالْوُقُوفِ, بَلْ الْوُقُوفُ مَعَ الْجُمْهُورِ, وَيَتَوَجَّهُ وُقُوفُ مَرَّتَيْنِ إنْ وَقَفَ بَعْضُهُمْ لَا سِيَّمَا من رآه,

  18. ٨/٨٠٨/٨٠

    وَصَرَّحَ جَمَاعَةٌ: إنْ أَخْطَئُوا لِغَلَطٍ فِي الْعَدَدِ أَوْ فِي الرُّؤْيَةِ أَوْ الِاجْتِهَادِ مَعَ الْإِغْمَاءِ أَجْزَأَ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ:

  19. وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ وَفِي الِانْتِصَارِ عَدَدٌ يَسِيرٌ. وَفِي التَّعْلِيقِ فِيمَا إذَا أَخْطَئُوا الْقِبْلَةَ قَالَ: الْعَدَدُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ. وَفِي الْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ: نَفَرٌ, قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ يُقَالُ: إنَّ النَّفَرَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى الْعَشَرَةِ,

  20. وَقِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ} قِيلَ: سَبْعَةٌ,

  21. وَقِيلَ: تِسْعَةٌ, وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا, قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ:

  22. وَلَا يَصِحُّ ; لِأَنَّ النَّفَرَ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْكَثِيرِ فَاتَهُ,

  23. وَقِيلَ: كَحَصْرِ عَدُوٍّ وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. "عَرَفَةُ الْيَوْمُ الَّذِي يُعْرَفُ النَّاسُ فِيهِ" ٢ فَإِذَا شَكَّ النَّاسُ فِي عَرَفَةَ, فَقَالَ قَوْمٌ: يَوْمُ النَّحْرِ, فَوَقَفَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ,

  24. ثُمَّ عُلِمَ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ, أَجْزَأَهُمْ..

  25. وَمَنْ مَنَعَ الْبَيْتَ وَاحِدًا أَوْ الْكُلَّ بِالْبَلَدِ أَوْ الطَّرِيقِ ظُلْمًا وَفِي الْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ وَالْفُصُولِ: فِي غَيْرِ عُمْرَةٍ ; لِأَنَّهَا لَا تَفُوتُ وَلَوْ خَافَ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ, وَفِيهِ في الخلاف منع وتسليم, قال في

  26. ٨/٨١٨/٨١

    الِانْتِصَارِ: وَأَمْكَنَهُ التَّخَلُّصُ إلَى جِهَةٍ قَبْلَ الْوُقُوفِ أَوْ بَعْدَهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَذَكَرَ الشَّيْخُ: بَلْ قَبْلَ تَحَلُّلِهِ الْأَوَّلِ, وَلَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آمِنَةً وَلَوْ بَعُدَتْ, وَفَاتَ الْحَجُّ فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِأَنْ يَنْحَرَ هَدْيًا بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهِ وُجُوبًا مَكَانَهُ, كَالْحَلْقِ يَجُوزُ لَهُ فَقَطْ فِي الْحِلِّ, قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ, وَذَكَرَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ فِي الْحِلِّ,

  27. وَعَنْهُ: يَنْحَرُهُ فِي الْحَرَمِ,

  28. وَعَنْهُ: مُفْرِدٌ وَقَارِنٌ يَوْمَ النَّحْرِ, وَفِي الْكَافِي:

  29. وَكَذَا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ, وَيَحِلُّ.

  30. وَالْمُحْصَرُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ, وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إنْ تَحَلَّلَ بَعْدَ فَوَاتِهِ فَهَدْيَانِ لِتَحَلُّلِهِ وَفَوَاتِهِ.

  31. وَمَنْ حُصِرَ عَنْ وَاجِبٍ لَمْ يَتَحَلَّلْ, بَلْ عَلَيْهِ دَمٌ لَهُ, وَقَالَ الْقَاضِي: يَتَوَجَّهُ فِيمَنْ حُصِرَ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ الثاني يتحلل وأومأ إلَيْهِ,

  32. وَالتَّحَلُّلُ مُبَاحٌ لِحَاجَتِهِ فِي الدَّفْعِ إلَى قِتَالٍ أَوْ بَذْلِ مَالٍ,

  33. فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَالْعَدُوُّ مُسْلِمًا فَفِي وُجُوبِ الْبَذْلِ وَجْهَانِ "م ٣" وَمَعَ كُفْرِ الْعَدُوِّ يُسْتَحَبُّ قِتَالُهُ إنْ قَوِيَ المسلمون,. وإلا فتركه أولى.

  34. ٨/٨٢٨/٨٢

    وإن عدم الهدي صام عشرة أيام بِالنِّيَّةِ, كَمُبْدَلِهِ,

  35. ثُمَّ حَلَّ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ,

  36. وَلَا إطْعَامَ فِيهِ, وَعَنْهُ: بَلَى. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ: إنْ عَدِمَ الْهَدْيَ مَكَانَهُ قَوَّمَهُ طَعَامًا وَصَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا وَحَلَّ, وَأُحِبُّ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَصُومَ إنْ قَدَرَ,

  37. فَإِنْ صَعُبَ عَلَيْهِ حَلَّ ثُمَّ صَامَ,

  38. وَفِي وُجُوبِ حَلْقٍ أَوْ تَقْصِيرٍ رِوَايَتَانِ, قِيلَ: مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ نُسُكٌ أَوْ لَا وَقِيلَ لَا يَجِبُ هُنَا "*" "م ٣" لِعَدَمِ. ذِكْرِهِ فِي الْآيَةِ ; وَلِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَيْسَ بنسك

  39. ٨/٨٣٨/٨٣

    خَارِجَ الْحَرَمِ ; لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِ الْإِحْرَامِ كَرَمْيٍ وَطَوَافٍ,

  40. وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ هَدْيٍ وَصَوْمٍ لَمْ يَحِلَّ, وَلَزِمَهُ دَمٌ لِتَحَلُّلِهِ, وَذَكَرَ الشَّيْخُ: لَا,

  41. وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ نَفْلٍ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. ونقل أبو الحارث وأبو طالب: بلى "وهـ"

  42. وَمِثْلُهُ مِنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ, قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ, وَخَرَّجَ مِنْهَا فِي الْوَاضِحِ مِثْلَهُ فِي مَنْذُورَةٍ وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ الْهَدْيُ: لَا يَلْزَمُ الْمَحْصَرَ هَدْيٌ وَلَا قَضَاءٌ لِعَدَمِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِهِمَا, كَذَا قَالَ, وَاسْتَحْسَنَ ابن هبيرة:

  43. ولا فرض بعد إحرامه "وم ر"

  44. وَإِنْ مُنِعَ فِي حَجٍّ عَنْ عَرَفَةَ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ مَجَّانًا,

  45. وَعَنْهُ: كَمَنْ مُنِعَ الْبَيْتَ,

  46. وَعَنْهُ: كَحَصْرِ مَرَضٍ, وَإِنْ حَصَرَهُ مَرَضٌ أَوْ ذَهَابُ نَفَقَةٍ بَقِيَ مُحْرِمًا حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْبَيْتِ,

  47. فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ,

  48. وَلَا يَنْحَرُ هَدْيًا مَعَهُ إلَّا بِالْحَرَمِ, نَصَّ عَلَى التَّفْرِقَةِ, وَفِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ الخلاف, وأوجب الآجري القضاء هنا,.

  49. وعنه: يتحلل كمحصر بعدو. وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا,

  50. وَأَنَّ مِثْلَهُ حَائِضٌ تَعَذَّرَ مُقَامُهَا وَحَرُمَ طَوَافُهَا, أَوْ رَجَعَتْ وَلَمْ تَطُفْ لِجَهْلِهَا بِوُجُوبِ طَوَافِ الزِّيَارَةِ, أَوْ لِعَجْزِهَا عَنْهُ وَلَوْ

  51. ٨/٨٤٨/٨٤

    لِذَهَابِ الرُّفْقَةِ, وَكَذَا مَنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ, ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ, وَفِي التَّعْلِيقِ: لَا يَتَحَلَّلُ, وَاحْتَجَّ شَيْخُنَا لِاخْتِيَارِهِ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْ عَلَى الْمُحْصِرِ أَنْ يَبْقَى مُحْرِمًا حَوْلًا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ,

  52. بِخِلَافِ بَعِيدٍ أَحْرَمَ مِنْ بَلَدِهِ وَلَا يَصِلُ إلَّا فِي عَامٍ, بِدَلِيلِ تَحَلُّلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا حُصِرُوا عَنْ إتْمَامِ الْعُمْرَةِ مَعَ إمْكَانِ رُجُوعِهِمْ مُحْرِمِينَ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ, وَاتَّفَقُوا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَا يَبْقَى مُحْرِمًا إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ.

  53. وَيَقْضِي عَبْدٌ كَحُرِّ, وَفِيهِ فِي رِقِّهِ الْوَجْهَانِ, وَصَغِيرٌ كَبَالِغٍ. وَيَقْضِي مَنْ حَلَّ فِي حَجَّةٍ فَاسِدَةٍ فِي سَنَتِهِ إنْ أَمْكَنَهُ, قَالَ جَمَاعَةٌ:

  54. وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي غَيْرِهَا,

  55. وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَوْ جَازَ طَوَافُهُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ لَصَحَّ أَدَاءُ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ,

  56. وَلَا يَجُوزُ "ع" ; لِأَنَّهُ يَرْمِي وَيَطُوفُ وَيَسْعَى فِيهِ ثُمَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أُخْرَى وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَمْضِي فِيهَا, وَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَقُولُوا بِهِ ; لِأَنَّهُ إذَا تَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ فَلَا مَعْنًى لِمَنْعِهِ مِنْهُ, فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَجُوزُ,

  57. وَقَدْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ لَبَّى بِحَجَّتَيْنِ لَا يَكُونُ إهْلَالًا بِشَيْئَيْنِ ; لِأَنَّ الرَّمْيَ عَمَلٌ وَاجِبٌ بِالْإِحْرَامِ السَّابِقِ,

  58. فَلَا يَجُوزُ مَعَ بَقَائِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِغَيْرِهِ,

  59. وَقِيلَ: يَجُوزُ في مسألة المحصر هذه. والله أعلم.