متى شرع الأذان وسبب مشروعيته وفضله
الفقه على المذاهب الأربعةالفقه المقارنالمسائل ٤٬١٩٠ إلى ٤٬١٩٤
-
١/٢٨١١/٢٨١
شرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة النبوية بالمدينة المنورة، وهو معلوم من الدين بالضرورة،
-
فمن أنكر مشروعيته يكفر، أما سبب مشروعيته فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صعب على الناس معرفة أوقات صلاته، فتشاوروا في أن ينصبوا علامة يعرفون بها وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم كيلا تفوتهم الجماعة، فأشار بعضهم بالناقوس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هو للنصارى" وأشار بعضهم بالبوق، فقال: "هو لليهود" ، وأشار بعضهم بالدف، فقال: "هو للروم" وأشار بعضهم بإيقاد النار، فقال: "ذلك للمجوس" ، واشار بعضهم بنصب راية،
-
فإذا رآها الناس أعلم بعضهم بعضاً، فلم يعجبه صلى الله عليه وسلم ذلك، فلم تتفق آراؤهم على شيء، فقام صلى الله عليه وسلم مهتماً، فبات عبد الله بن زيد مهتماً باهتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى في نومه ملكاً علمه الأذان والإقامة، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وافقت الرؤيا الوحي، فأمر بهما النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى حديث
-
١/٢٨٢١/٢٨٢
رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة، وأخرج الترمذي بعضه، وقال: حديث حسن صحيح، وفي "الصحيحين" عن أنس، قال: لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوقدوا ناراً، أو يضربوا ناقوساً، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة.
-
أما فضل الأذان فقد دلت عليه أحاديث كثيرة صحيحة: منها ما روي عن أبي هريرة من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه" متفق عليه، ومنها ما روي عن معاوية من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤذنون أطول الناس أعناقاً يوم القيامة" رواه مسلم، ومعنى استهموا - اقترعوا -.