القسم الأول: الصيام المفروض
الفقه على المذاهب الأربعةالفقه المقارنالمسائل ٧٬٩٤٣ إلى ٧٬٩٥٥
-
١/٤٩٣١/٤٩٣
قد عرفت أن الصيام المفروض هو صيام شهر رمضان أداءً وقضاءً، وصيام الكفارات، والصيام المنذور. وعرفت أن هذا القدر متفق عليه عند الأئمة،
-
وإن كان بعض الحنفية يخالف في الصيام المنذور، ويقول: إنه واجب لا فرض، وإليك بيان الصيامات المذكورة على هذا الترتيب:
-
فقد فرق الحنفية بين قضاء الصلاة المنذورة وقضاء الصلاة المفروضة، فقالوا: لو نذر شخص أن يصلي لله ركعتين مثلاً، فإنه لا يصح له أن يصليهما بعد صلاة العصر،
-
بخلاف ما لو فاتته صلاة الصبح مثلاً،
-
فإن له أن يصليهما بعد صلاة العصر، فدل ذلك على أن النذر واجب لا فرض لاختلافه عن الفرض في الأداء، ومنهم من قال: إن الوفاء بالنذر فرض،
-
فمن نذر أن يصوم يوماً معيناً أو أكثر، أو نذر أن يصوم يوماً بغير تعيين، فإنه يفترض عليه الوفاء بهذا النذر، ولم تثبت الفرضية بآية {وليوفوا نذورهم} وإنما ثبتت بالإجماع، وهذا الرأي هو الراجح عند الحنفية، وبه قال غيرهم من الأئمة، فعلى الرأي الأول تنقسم الصيامات عندهم إلى ثمانية أقسام: أحدها: الصيامة المفروض فرضاً معيناً، كصوم رمضان أداءً في وقته، ثانيها: الصيام المفروض فرضاً غير معين، كصوم رمضان قضاءً في غير وقته؛
-
فمن فاته صيام شهر رمضان أو بعضه، فإنه لا يلزمه أن يقضيه في وقت خاص،
-
ومثله صوم الكفارات، فإنه فرض غير معين، ثالثها: صيام واجب معين، كالنذر المعين، رابعها: صيام واجب غير معين، كالنذر المطلق، خامسها: صيام النفل، سادسها الصيام المسنون سابعها: الصيام المستحب، ثامنها: المكروه تنزيهاً أو تحريماً، فالأقسام عنده ثمانية، أما على الرأي الثاني فإنها تنقسم إلى سبعة أقسام: الأول: فرض معين، وهو ماله وقت خاص كصوم رمضان أداء، والنذر المعين، الثاني: فرض غير معين، وهو ما ليس له وقت خاص؛
-
كصوم رمضان قضاءً، والنذر غير المعين؛ الثالث: الواجب؛ وهو صوم التطوع بعد الشروع فيه،
-
فمن أراد أن يتطوع بصوم يوم الخميس مثلاً.
-
ثم شرع فيه فإنه يجب عليه أن يتمه، بحيث لو أفطر يأثم إثماً صغيراً، كما تقدم،
-
وكذلك يجب عليه قضاؤه إذا أفطره.
-
ومثله صوم الاعتكاف غير المنذور، فإنه واجب كذلك، الرابع: الصيام المحرم، الخامس: الصيام المسنون، السادس، صيام النفل: السابع: الصيام المكروه، وسيأتي بيان كل قسم منها